مؤشرات الطلب تدفع النفط لثاني زيادة أسبوعية

«ترافيغورا» تشغّل ناقلة عملاقة لتحميل زيت الغاز من الشرق الأوسط

مضخة نفطية في حقل ببلدة تريغير في فرنسا (رويترز)
مضخة نفطية في حقل ببلدة تريغير في فرنسا (رويترز)
TT

مؤشرات الطلب تدفع النفط لثاني زيادة أسبوعية

مضخة نفطية في حقل ببلدة تريغير في فرنسا (رويترز)
مضخة نفطية في حقل ببلدة تريغير في فرنسا (رويترز)

لم تشهد العقود الآجلة للنفط يوم الجمعة تغيرات كبرى، لكنها اتجهت لتحقيق مكاسب أسبوعية للمرة الثانية على التوالي وسط مؤشرات على تحسن الطلب وانخفاض مخزونات النفط والوقود الأميركية.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أغسطس (آب) سنتين إلى 85.69 دولار للبرميل بحلول الساعة 13.29 بتوقيت غرينتش، بعد مكاسب بواقع 0.8 بالمائة في الجلسة السابقة. في حين كانت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم أغسطس دون تغيير عند 81.29 دولار للبرميل. وانتهى أجل عقد يوليو (تموز) مساء الخميس عند 82.17 دولار للبرميل مرتفعاً 0.7 بالمائة.

وارتفعت الأسعار نحو 5 بالمائة منذ بداية الشهر إلى أعلى مستوى في أكثر من 7 أسابيع.

وقال محللون من «سيتي» في مذكرة: «الطلب الموسمي تزايد كما تظهر أحدث بيانات من إدارة معلومات الطاقة، كما أن تجدد المواجهات بين إسرائيل و(حزب الله) وموسم الأعاصير ربما يساهمان في الإبقاء على قوة الأسعار خلال الصيف».

وأظهرت بيانات الحكومة الأميركية الصادرة مساء الخميس أن إجمالي إمدادات المنتجات، وهو مؤشر للطلب في البلاد، ارتفع بمقدار 1.9 مليون برميل يومياً على مدى الأسبوع إلى 21.1 مليون برميل يومياً.

وأوضحت بيانات إدارة معلومات الطاقة انخفاض مخزونات الخام الأميركية 2.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 14 يونيو (حزيران) إلى 457.1 مليون برميل، مقارنة مع توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» لانخفاض 2.2 مليون برميل.

وقالت الإدارة إن مخزونات البنزين انخفضت 2.3 مليون برميل إلى 231.2 مليون برميل، مقارنة مع توقعات لزيادة 600 ألف برميل. كما ساهمت توقعات الطلب من مناطق أخرى مثل آسيا في دفع الأسعار للارتفاع.

وأظهرت بيانات أميركية صدرت يوم الخميس أن عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة انخفض في الأسبوع المنتهي في 14 يونيو، مع استمرار القوة على نطاق أوسع في سوق الوظائف. وتثير معدلات التوظيف القوية احتمال أن يترك مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وجاءت تلك البيانات من عوامل الضغط على الأسعار. وعادة تحد أسعار الفائدة المرتفعة من النمو الاقتصادي وبالتالي الطلب على النفط.

وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات شحن وعدة مصادر تجارية أن شركة «ترافيغورا» العالمية لتجارة السلع الأولية حملت وقود الديزل على ناقلة عملاقة في الشرق الأوسط هذا الأسبوع، مستفيدةً من انخفاض أسعار الشحن لناقلات النفط الخام في إرسال المزيد من الوقود إلى الغرب.

وأوضحت بيانات كبلر أن هذه تمثل أول شحنة لوقود الديزل بكميات كبيرة على متن ناقلة نفط عملاقة من الشرق الأوسط إلى الغرب منذ ما يقرب من عام، وتأتي بعد ارتفاع تكاليف شحن الوقود من آسيا إلى الغرب.

وأجبرت الهجمات التي تشنها حركة الحوثي اليمنية على الملاحة في البحر الأحمر السفن على اتخاذ طريق أطول مروراً برأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى تقليص إمدادات السفن المستخدمة لشحن المنتجات النظيفة مثل البنزين والديزل.

وحسب بيانات «فورتيسكا» ومصدرين بقطاع الشحن، حملت الناقلة العملاقة «بلاتا غلوري» زيت الغاز بشكل رئيسي من مصفاة الرويس التابعة لشركة «بترول أبوظبي الوطنية» (أدنوك) وفي عملية نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء الفجيرة هذا الأسبوع. وأضافت المصادر أن لديها خيار تحميل المزيد من الوقود قبل الانطلاق إلى أفريقيا وربما إلى أوروبا بعد ذلك. وأحجمت «ترافيغورا» و«أدنوك» عن التعليق.

وقال يوانيس باباديميترو محلل الشحن في «فورتيكسا»، في مذكرة، إن التجار نظفوا ناقلات نفط عملاقة بالحجم الأقصى القادر على عبور قناة السويس محملاً بالشحنات والمعروف باسم «سويس ماكس»، وناقلات نفط عملاقة لتحميل زيت الغاز ووقود الطائرات بشكل رئيسي من الشرق الأوسط والساحل الغربي للهند.

وتبلغ تكلفة شحن زيت الغاز من الشرق الأوسط أو الهند إلى أوروبا حوالي 70 دولاراً للطن على متن سفينة بعيدة المدى 2 (إل آر2) تحمل 65 ألف طن من النفط مقابل 15 دولاراً للطن على ناقلة نفط عملاقة يمكنها تحميل 270 ألف طن، وفقاً لبيانات تسعير من «إس إس واي تانكر» ومصدرين من قطاع الشحن.

وقال مصدر تجاري يتخذ من سنغافورة مقراً إن خيار البائعين لتصريف بعض زيت الغاز في وجهات أفريقية مثل توغو وتنزانيا في الطريق إلى أوروبا يعد ميزة إضافية. وتقول مصادر تجارية إن مثل هذه الخطوة قد تخفف من تخمة المعروض في آسيا، وتدعم هوامش أرباح المصافي وأسعارها. لكنهم أضافوا أن ذلك قد يحد أيضاً من المكاسب التي حققتها أسعار الديزل في الآونة الأخيرة في شمال غرب أوروبا.

ويتوقع بعض التجار أن يتم تحويل المزيد من ناقلات النفط الخام لحمل منتجات نظيفة في الشهرين المقبلين، إذ من المتوقع أن تظل أسعار ناقلات النفط الخام العملاقة منخفضة وسط الطلب الضعيف على الخام في آسيا. وأضافوا أن اثنتين من ناقلات النفط العملاقة على الأقل في طور التنظيف لتحميل الوقود المكرر خلال الأسابيع القليلة المقبلة.


مقالات ذات صلة

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

الاقتصاد مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

شهدت سوق النفط «تداولات مشبوهة» بقيمة تقارب 580 مليون دولار قبيل هبوط الأسعار بسبب حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول الهدنة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)

الأسواق الآسيوية تقلص مكاسبها المبكرة وسط تذبذب النفط والنفي الإيراني

قلّصت الأسهم في الأسواق الناشئة بآسيا مكاسبها المبكرة خلال تعاملات، الثلاثاء، حيث سيطر القلق على المستثمرين بشأن التداعيات الاقتصادية لصدمة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد خزانات التخزين في مصفاة نفط في كاواساكي (أ.ف.ب)

اليابان تفرج عن كميات إضافية من احتياطي النفط الحكومي في الأسواق

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، يوم الثلاثاء، أن اليابان ستفرج عن جزء آخر من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية ابتداءً من الخميس.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مصفاة النفط في مصفاة النفط العالمية في لوس أنجليس (إ.ب.أ)

النفط يعاود الارتفاع بعد نفي إيراني للتفاوض مع واشنطن

ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة، يوم الثلاثاء، وسط مخاوف بشأن الإمدادات، حيث نفت إيران إجراء أي محادثات مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد لقطة من مقطع فيديو متداول للحريق على وسائل التواصل الاجتماعي

انفجار في مصفاة نفط بولاية تكساس الأميركية (فيديو)

وقع انفجار، الاثنين، في مصفاة فاليرو للنفط في بورت آرثر في ولاية تكساس الأميركية، وفقاً للسلطات التي طلبت من السكان الاحتماء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أسواق الإمارات تقفز في التعاملات المبكرة بدعم من «هدنة الطاقة»

قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
TT

أسواق الإمارات تقفز في التعاملات المبكرة بدعم من «هدنة الطاقة»

قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)

ارتفعت أسواق الأسهم في الإمارات، يوم الثلاثاء، تماشياً مع أسعار النفط، بعد أن أجّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضربات على البنية التحتية للطاقة في إيران.

وقال مسؤول أميركي لوكالة «سيمافور»، إن «وقف الهجمات لمدة 5 أيام يقتصر على مواقع الطاقة الإيرانية». وأضاف تقرير «سيمافور» أن إسرائيل لم تكن طرفاً في محادثات واشنطن مع طهران.

وارتفع المؤشر الرئيسي في دبي بنسبة 4 في المائة في التعاملات المبكرة، مدعوماً بارتفاع سهم شركة «إعمار» العقارية، عملاق التطوير العقاري، بنسبة 5.3 في المائة، وارتفاع سهم هيئة كهرباء ومياه دبي بنسبة 4.5 في المائة.

وصعد المؤشر الرئيسي في أبوظبي بنسبة 1.2 في المائة في التعاملات المبكرة، مع ارتفاع سهم شركة «أبوظبي الوطنية للطاقة» (طاقة) بنسبة 5.1 في المائة، وارتفاع سهم شركة «الدار العقارية» بنسبة 3.2 في المائة.

وبلغت أسعار النفط - وهي عامل محفز رئيسي للأسواق المالية في الخليج - 102.66 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:43 بتوقيت غرينيتش، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 2.77 في المائة.


الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

سجّل الدولار الأميركي ارتفاعاً طفيفاً يوم الثلاثاء، مع تحوّل معنويات المستثمرين نحو الحذر في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتزايد الشكوك بشأن التوصل إلى حل سريع، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تأجيل استهداف شبكة الكهرباء الإيرانية لمدة 5 أيام.

وكان ترمب قد أشار عبر منصته «تروث سوشيال»، إلى إجراء محادثات «جيدة ومثمرة للغاية» بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف التوصل إلى «حل كامل وشامل للأعمال العدائية»، إلا أن طهران سارعت إلى نفي وجود أي مفاوضات مباشرة، ما زاد من حالة الضبابية في الأسواق، وفق «رويترز».

وأدّت هذه التصريحات المتناقضة، إلى جانب تصاعد المواجهات العسكرية، إلى اضطراب الأسواق، في وقت يقيّم فيه المتداولون دلالات قرار التأجيل، بين كونه خطوة نحو التهدئة أو مجرد تأخير يُطيل أمد التوتر. وتبقى الأسواق شديدة الحساسية لتداعيات الحرب، خصوصاً بعد أن تسببت فعلياً في تعطيل شحنات تقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً عبر مضيق هرمز.

وقال رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في «بنك أستراليا الوطني»، إن التطورات الأخيرة «خفّفت من حدة التقلبات على المدى القصير، لكنها لا تكفي لدفع الأسواق نحو تبنّي شهية المخاطرة»، مشيراً إلى أن سجل السياسات غير المتوقعة لترمب يُبقي المستثمرين في حالة ترقّب.

تحركات العملات

تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.49 في المائة إلى 1.3388 دولار، بعد أن كان قد قفز بنحو 1 في المائة في الجلسة السابقة، فيما انخفض اليورو بنسبة 0.3 في المائة إلى 1.1583 دولار، متخلياً عن مكاسبه الأخيرة.

كما هبط الدولار الأسترالي بنسبة 0.6 في المائة إلى 0.6968 دولار، متراجعاً من أعلى مستوى له في 6 أسابيع، في حين انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5832 دولار.

أما الين الياباني فتراجع إلى 158.73 ين للدولار، عقب صدور بيانات أظهرت تباطؤ التضخم الأساسي في اليابان إلى 1.6 في المائة في فبراير (شباط)، وهو أقل من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة لأول مرة منذ نحو 4 سنوات، ما يُعقّد مسار تشديد السياسة النقدية.

النفط والدولار: علاقة معقدة

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف بعد هبوط حاد تجاوز 10 في المائة بالجلسة السابقة، مع تداول خام برنت فوق مستوى 100.94 دولار للبرميل، مدعوماً بمخاوف مستمرة بشأن الإمدادات.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث في «بيبرستون»، إن التساؤل الرئيسي يتمحور حول ما إذا كان تأجيل الضربات يمثل «تمديداً فعلياً يُقرب التوصل إلى اتفاق، أم مجرد تأخير يمدد حالة عدم اليقين».

وأشار إلى أن الدولار تعرّض لعمليات بيع مؤخراً بفعل تراجع أسعار النفط وإعادة تموضع المستثمرين، إلا أن هذا الاتجاه يفتقر إلى الثقة، ما يترك المجال مفتوحاً لتحركات حادة في كلا الاتجاهين.

تصعيد عسكري يرسّخ الحذر

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت موجات صاروخية جديدة، فيما أكد «الحرس الثوري» الإيراني استهداف مواقع أميركية، واصفاً تصريحات ترمب بأنها «حرب نفسية» لا تغيّر من موقف طهران.

في هذا السياق، ارتفع مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية - بنسبة 0.2 في المائة إلى 99.387، بعد أن كان قد تراجع بنسبة 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، إلى أدنى مستوى له في نحو أسبوعين.

وعلى أساس شهري، يتجه المؤشر لتحقيق مكاسب تقارب 1.8 في المائة، مدفوعاً بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع رهانات خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» خلال العام الحالي.

ومن جهته، رأى سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي»، أن الدعم الحالي للدولار مرشّح للاستمرار، في ظل بقاء أسعار النفط مرتفعة وغياب مؤشرات واضحة على تهدئة وشيكة.

وأضاف: «على المدى القريب، سيظل الدولار مدعوماً طالما استمرت حالة عدم اليقين، ولم تظهر بوادر جدية لخفض التصعيد».

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين - الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية - بمقدار 7.7 نقطة أساس، ليصل إلى 3.908 في المائة خلال التداولات الآسيوية، بعد تراجعه في الجلسة السابقة.


لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
TT

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)

قبل نحو 15 دقيقة فقط من قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر تدوينته «المفاجئة» على منصة «تروث سوشيال» حول وجود محادثات «مثمرة» مع طهران، شهدت أسواق النفط العالمية نشاطاً غير عادي أثار ريبة المراقبين، وفق ما كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكشفت حسابات «فاينانشال تايمز» بناءً على بيانات «بلومبرغ» أن متداولين وضعوا رهانات ضخمة بقيمة تصل إلى نصف مليار دولار، مستبقين لحظة انهيار الأسعار التي أعقبت التغريدة.

تفاصيل الرهانات المليونية

تشير البيانات إلى أن نحو 6200 عقد آجل لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط جرى تداولها في غضون دقيقة واحدة فقط، وتحديداً بين الساعة 6:49 و6:50 صباحاً بتوقيت نيويورك، يوم الاثنين. هذه العقود، التي بلغت قيمتها الاسمية 580 مليون دولار، تم بيعها بشكل عدواني قبل ربع ساعة من إعلان ترمب، الذي أدى فور صدوره إلى موجة بيع واسعة النطاق في أسواق الطاقة، مما تسبب في انخفاض حاد للأسعار واشتعال التقلبات في أصول أخرى.

عدوى التفاؤل والشكوك

لم يقتصر الأمر على النفط؛ فبمجرد تنفيذ صفقات الخام المشبوهة، قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم الأميركية، حيث تراجعت رهانات المستثمرين على استمرار النزاع لفترة طويلة.

ويرى خبراء السوق أن هذه التحركات المتزامنة والناجحة بشكل «مثالي» تذكر بالرهانات المربحة التي ظهرت مؤخراً على منصات التوقعات مثل «بوليماركت» (Polymarket) قبيل الهجمات الأميركية على إيران وفنزويلا، مما يعزز فرضية وجود جهات تملك معلومات مسبقة.

رد البيت الأبيض

في مواجهة هذه الاتهامات الضمنية، صرّح المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، بأن تركيز الإدارة ينصب فقط على مصلحة الشعب الأميركي، مؤكداً أن البيت الأبيض لا يتسامح مع استغلال المسؤولين للمعلومات الداخلية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، واصفاً التقارير التي تلمح لذلك بـ«غير المسؤولة».

ومع ذلك، عبّر مديرو صناديق تحوط عن «إحباطهم» من تكرار هذه الصفقات الاستباقية، حيث وصف أحد المتداولين ذوي الخبرة ما حدث بأنه «غير طبيعي» تماماً، خاصة في يوم يفتقر للبيانات الاقتصادية الهامة أو تصريحات مسؤولي الفيدرالي.

رد طهران وتقلبات السوق

على الجانب الآخر، سارع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى نفي وجود أي مفاوضات مع واشنطن عبر منصة «إكس»، واصفاً الأنباء بأنها «أخبار زائفة» تهدف للتلاعب بالأسواق المالية والهروب من المأزق الحالي. هذا النفي أدى فوراً إلى تراجع الأسهم العالمية وعودة القوة الشرائية لأسواق الطاقة، مما كشف عن مدى حساسية الأسواق للتصريحات السياسية، سواء كانت حقيقية أو تكتيكية.