«بنك إنجلترا» يُبقي على «الفرملة» ويُرجئ خفض الفائدة قبل الانتخابات

شخص يسير أمام «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
شخص يسير أمام «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

«بنك إنجلترا» يُبقي على «الفرملة» ويُرجئ خفض الفائدة قبل الانتخابات

شخص يسير أمام «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
شخص يسير أمام «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

أبقى ««بنك إنجلترا»» سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند أعلى مستوى له في 16 عاماً وهو 5.25 في المائة يوم الخميس، وذلك قبل انتخابات 4 يوليو (تموز) المقبل، لكن قال بعض صانعي السياسة النقدية إن قرارهم عدم خفض الأسعار أصبح الآن «متوازناً بدقة».

وصوتت «لجنة السياسة النقدية» في «بنك إنجلترا» بنسبة 7 إلى 2 للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وذلك يتماشى مع توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز». وظل نائب المحافظ، ديف رامسدن، والعضو الخارجي في اللجنة، سواتي دهينغرا، هما صانعَي السياسة الوحيدين اللذين يؤيدان خفض الفائدة إلى 5 في المائة، وفق «رويترز».

وقال محافظ «بنك إنجلترا»، آندرو بايلي، في بيان مصاحب للقرار، إنه «خبر سار» أن أحدث بيانات التضخم أظهرت عودة التضخم إلى هدفه البالغ اثنين في المائة، «لكن من السابق لأوانه خفض أسعار الفائدة».

وقال البيان: «نحن بحاجة إلى التأكد من أن التضخم سيظل منخفضاً، ولهذا السبب قررنا إبقاء أسعار الفائدة عند 5.25 في المائة خلال الوقت الحالي».

واختلف بيان بايلي عن الشهر الماضي، عندما قال إنه «متفائل» بأن البيانات تتحرك في الاتجاه الصحيح لخفض أسعار الفائدة.

ويأتي تصويت «بنك إنجلترا» بعد قرار طويل الترقب من «المركزي الأوروبي» في وقت سابق من هذا الشهر للبدء في خفض أسعار الفائدة، في حين لا تتوقع الأسواق المالية أن يقدم «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» على خفض الفائدة حتى أواخر هذا العام.

وعدّت الأسواق يوم الخميس أن خفض أسعار الفائدة من قبل «بنك إنجلترا» غير مرجح قبل سبتمبر (أيلول) أو نوفمبر (تشرين الثاني) المقبلين، على الرغم من أن استطلاعاً لـ«رويترز»؛ شمل خبراء اقتصاد ونُشر الأسبوع الماضي، أظهر أن معظمهم يتوقعون خفضاً للأسعار في 1 أغسطس (آب) المقبل بعد قرار «بنك إنجلترا» التالي بشأن أسعار الفائدة.

ومن المرجح أن يكون أي خفض متأخراً بالنسبة إلى رئيس الوزراء، ريشي سوناك، الذي يتأخر حزب «المحافظين»؛ الذي ينتمي إليه، بنحو 20 نقطة خلف حزب «العمال» المعارض في استطلاعات الرأي قبل الانتخابات.

وفي حين سعى سوناك إلى الاستفادة من خفض التضخم منذ توليه منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، عندما كان عند أعلى مستوى في 41 عاماً وهو 11.1 في المائة، يلقي حزب «العمال» باللوم على ارتفاع معدلات الرهن العقاري في سوء الإدارة الاقتصادية من قبل رئيسة المحافظين السابقة ليز تراس.

وقال «بنك إنجلترا» إن الانتخابات المقبلة لم يكن لها أي تأثير على قراره.

ويتوقع «بنك إنجلترا» أن يرتفع التضخم عن المستهدف مع اختفاء تأثير انخفاضات أسعار الطاقة السابقة من بيانات التضخم السنوية، وكرر توقعاته الصادرة في مايو (أيار) الماضي بأن يكون التضخم نحو 2.5 في المائة خلال النصف الثاني من عام 2024.

وقال «بنك إنجلترا» إن مؤشرات استمرار التضخم، خصوصاً نمو الأجور وتضخم الخدمات، قد تراجعت منذ اجتماعه في مايو الماضي؛ لكنها ظلت مرتفعة.

وأولى أعضاء «لجنة السياسة النقدية»؛ الذين كانت وجهات نظرهم بشأن خفض أسعار الفائدة «متوازنة بدقة»، أهمية أقل لتضخم الخدمات الأعلى من المتوقع في مايو الماضي مقارنة بالآخرين.

وعدّوا أن القراءة الأعلى من المتوقع تعكس ارتفاعاً بنحو 10 في المائة في الحد الأدنى للأجور في بريطانيا، وارتفاعات سنوية في الأسعار تعكس التضخم الماضي؛ وأن هذا من العوامل التي لا يتوقعون أن يكون لها تأثير كبير صعوداً على التضخم المستقبلي.

ولكن بالنسبة إلى أعضاء «لجنة السياسة النقدية» الآخرين، فإن التضخم المرتفع في أسعار الخدمات، وحقيقة أن نمو الأجور كان أسرع مما توقعته النماذج الاقتصادية القياسية، عززا وجهة نظرهم بأن من السابق لأوانه خفض أسعار الفائدة.

وقد انخفض تضخم أسعار الخدمات بأقل من توقعات «بنك إنجلترا» في اجتماعه في مايو الماضي؛ حيث انخفض فقط إلى 5.7 في المائة بدلاً من 5.3 في المائة، وكان نمو الأجور في القطاع الخاص يعادل ضعف المعدل الذي يرى «بنك إنجلترا» أنه يتوافق مع التضخم، بنسبة اثنين في المائة.

ومنذ بداية الحملة الانتخابية، دخل «بنك إنجلترا» في فترة صمت فرضها على نفسه، وألغى الأحداث العامة.

وقبل ذلك، وصف كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، هيو بيل، التركيز المفرط على خفض سعر الفائدة في يونيو الحالي بأنه «غير حكيم»، لكنه ونائب محافظ «بنك إنجلترا»، بن برودبنت؛ الذي سيتنحى في نهاية هذا الشهر، قالا إن خفض سعر الفائدة خلال الصيف أمر ممكن.

وبدأ «بنك إنجلترا» رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) 2021، قبل البنوك المركزية الكبرى الأخرى، ووصل إلى ذروتها الحالية في أغسطس 2023.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

الاقتصاد تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

خفض محللون توقعاتهم للنمو الاقتصادي في مصر باستطلاع أجرته «رويترز» لهذا العام والعام المقبل، بعدما دفعت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغطت على التضخم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس الماضي (رويترز)

تحليل إخباري «الفيدرالي» في «اجتماع الوداع»: بين نيران «هرمز» وصراع الاستقلالية

يتجه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» نحو عقد اجتماع تاريخي يوم الأربعاء المقبل، في لحظة توصف بأنها «منعطف السيادة والرحيل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه يوم الخميس وسط إخفائه قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن الحرب.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

السوق السعودية تغلق مرتفعة عند 11122 نقطة وسط تباين في الأداء

شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

السوق السعودية تغلق مرتفعة عند 11122 نقطة وسط تباين في الأداء

شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)

أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) جلسة الأحد على ارتفاع بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند 11122 نقطة، بسيولة بلغت نحو 3.6 مليار ريال (960 مليون دولار). وعلى صعيد الأسهم القيادية، ارتفع سهم مصرف «الراجحي» بنسبة 1 في المائة ليبلغ 69.1 ريال، في حين قفز سهم «سابك» بنسبة 2 في المائة إلى 58.4 ريال. وتصدّر سهم «بترو رابغ» قائمة أكثر الأسهم ارتفاعاً بنسبة 10 في المائة عند 12.65 ريال، في أعقاب إعلان الشركة عن نتائجها المالية للربع الأول من عام 2026. في المقابل، تراجع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر بنسبة 0.22 في المائة إلى 27.16 ريال. كما تراجعت أسهم كل من «نادك» و«البنك الأول» بنسبة 4 في المائة لكل منهما، وسهم «المملكة» بنسبة 3 في المائة. وتصدّر سهم «بان» قائمة أكثر الشركات تراجعاً بنسبة 8 في المائة.


تباطؤ صادرات باكستان للأسواق الأوروبية على خلفية حرب إيران

ميناء جوادر الاستراتيجي بالمناطق الساحلية الجنوبية من البلاد (إعلام باكستاني)
ميناء جوادر الاستراتيجي بالمناطق الساحلية الجنوبية من البلاد (إعلام باكستاني)
TT

تباطؤ صادرات باكستان للأسواق الأوروبية على خلفية حرب إيران

ميناء جوادر الاستراتيجي بالمناطق الساحلية الجنوبية من البلاد (إعلام باكستاني)
ميناء جوادر الاستراتيجي بالمناطق الساحلية الجنوبية من البلاد (إعلام باكستاني)

سجلت صادرات باكستان إلى الأسواق الرئيسية في غرب وشمال أوروبا نمواً ضعيفاً خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام المالي الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وذلك رغم استمرار تمتعها بوضع «نظام الأفضليات المعمم المعزز»؛ مما أثار مخاوف بشأن ضعف الطلب على السلع الباكستانية.

وجاء هذا التطور في سياق تحولات ببيئة التجارة العالمية، حيث تُحدث الحرب بين الولايات المتحدة وإيران موجات صدمة عبر منطقة الشرق الأوسط، محدثة اضطرابات في سلاسل نقل السلع العالمية؛ مما أسهم في تسريع وتيرة تراجع الصادرات إلى الأسواق الأوروبية، وفقاً لما ذكرته صحيفة «دون» الباكستانية.

وعلاوة على ذلك، فقد مُنحت الهند، وهي من أبرز منافسي باكستان في قطاع المنسوجات، تسهيلات تفضيلية لدخول أسواق «الاتحاد الأوروبي»، في وقت سابق من هذا العام.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، حذر سفير «الاتحاد الأوروبي» لدى باكستان، ريمونداس كاروبليس، باكستان أيضاً بأن الاستفادة من «نظام الأفضليات المعمم المعزز» - الذي يتيح دخول معظم الأسواق الأوروبية دون رسوم جمركية - ليس حقاً مضموناً أو تلقائياً، في إشارة إلى توجه أكبر التزاماً بالشروط من جانب «بروكسل» يربط استمرار هذا الامتياز بمدى إحراز إسلام آباد تقدماً في ملف حقوق الإنسان.

وأظهرت البيانات الرسمية، التي جمعها «البنك المركزي» الباكستاني أن صادرات باكستان إلى الدول الأوروبية سجلت نمواً ضعيفاً بنسبة 0.94 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 6.86 مليار دولار خلال الأشهر الـ9 الأولى؛ من يوليو (تموز) إلى مارس (آذار)، من السنة المالية 2025 - 2026، مقارنة بـ6.79 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.


ترسية عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر بقيمة 490 مليون دولار

رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)
رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)
TT

ترسية عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر بقيمة 490 مليون دولار

رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)
رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)

تم إرساء عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر في منطقة الدرعية بقيمة 490 مليون دولار (1.84 مليار ريال)، في خطوة تعكس تسارع وتيرة المشروعات الثقافية الكبرى في المملكة، ضمن جهود تطوير البنية التحتية وتعزيز مكانة السعودية كوجهة ثقافية عالمية.

وفاز بالعقد تحالف يضم شركة حسن علام للإنشاءات - السعودية، التابعة لمجموعة حسن علام القابضة، وشركة البواني المحدودة، لتنفيذ أحد أبرز المشروعات الثقافية التي تأتي ضمن خطة تطوير الدرعية، الهادفة إلى تحويل المنطقة إلى مركز عالمي يجمع بين الأصالة التاريخية والتجربة الثقافية المعاصرة.

وجرى الإعلان عن المشروع خلال حفل توقيع حضره الرئيس التنفيذي لمجموعة «شركة الدرعية» جيري إنزيريلو، إلى جانب الرئيس التنفيذي لمجموعة «حسن علام» القابضة المهندس حسن علام، والرئيس التنفيذي لشركة «البواني» القابضة، المهندس فخر الشواف، حيث تم استعراض نطاق الأعمال وأهمية المشروع في إطار التحول الثقافي الذي تشهده المملكة.

جيري إنزيريلو الرئيس التنفيذي لمجموعة الدرعية إلى جانب حسن علام وفخر الشواف ممثلي الشركات الفائزة بالعقد (الشرق الأوسط)

ويمتد المشروع على مساحة بناء تبلغ نحو 77.4 ألف متر مربع، ويضم معارض دائمة وأخرى دولية متناوبة، إلى جانب مساحات مخصصة للتعلم المجتمعي، بما يوفر بيئة تفاعلية تدعم الفنانين والباحثين وتعزز مشاركة الجمهور.

وقال المهندس حسن علام إن المشروع يمثل محطة جديدة في مسيرة المجموعة داخل السوق السعودية، مؤكداً التزام الشركة بتنفيذ مشروعات ثقافية بمعايير عالمية، تجمع بين الحفاظ على الإرث التاريخي ومواكبة الطموحات المستقبلية، مشيراً إلى أن المملكة تمثل سوقاً محوريةً للمجموعة منذ أكثر من خمسة عقود.

من جانبه، أوضح المهندس فخر الشواف أن المشروع يعكس تكامل الخبرات بين الشركتين في تنفيذ المشروعات الكبرى، لافتاً إلى أن المتحف يشكل إضافة نوعية تعزز الهوية الثقافية للمملكة وترسخ حضورها على الساحة العالمية.

رسم تخيلي لأجزاء من المتحف (الشرق الأوسط)

ويُتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز البنية التحتية الثقافية، من خلال تقديم نموذج يجمع بين متطلبات العرض المتحفي الحديث والحفاظ على الهوية العمرانية للدرعية، بما يدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في تنويع الاقتصاد وتطوير قطاع الثقافة.