صندوق النقد الدولي يشيد بالتحول الاقتصادي «غير المسبوق» في السعودية

توقع 3.5 % نمواً غير نفطي وأشار إلى أن التضخم قيد الاحتواء وسط انخفاضات «تاريخية» للبطالة

قال صندوق النقد الدولي إن الجهود الرامية إلى تنويع الأنشطة الاقتصادية بدأت تؤتي ثمارها (واس)
قال صندوق النقد الدولي إن الجهود الرامية إلى تنويع الأنشطة الاقتصادية بدأت تؤتي ثمارها (واس)
TT

صندوق النقد الدولي يشيد بالتحول الاقتصادي «غير المسبوق» في السعودية

قال صندوق النقد الدولي إن الجهود الرامية إلى تنويع الأنشطة الاقتصادية بدأت تؤتي ثمارها (واس)
قال صندوق النقد الدولي إن الجهود الرامية إلى تنويع الأنشطة الاقتصادية بدأت تؤتي ثمارها (واس)

أشاد صندوق النقد الدولي بالتحول الاقتصادي «غير المسبوق» في السعودية في ظل «رؤية 2030»، بما في ذلك إصلاحات المالية العامة والبيئة التنظيمية للأعمال. وإذ توقع وصول النمو غير النفطي في السعودية إلى نحو 3.5 في المائة في 2024، قال إن «السياسات الاقتصادية الكلية الاحترازية والتغيرات التي أحدثت تحولات في المملكة ساعدت على إعطاء دفعة للنمو غير النفطي». كما أعلن أن معدل البطالة في السعودية يسجل انخفاضات تاريخية، وأن التضخم في السعودية يظل قيد الاحتواء، مرحباً بالعملية الأخيرة لتعديل متطلبات التمويل المتعلقة بأهداف «رؤية 2030».

وقد أصدر صندوق النقد الدولي بياناً في ختام بعثة مشاورات المادة الرابعة لعام 2024، رحبت به وزارة المالية السعودية.

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في صندوق النقد الدولي وإلى جانبه المديرة العامة كريستالينا غورغييفا (أ.ف.ب)

وقال الصندوق في بداية البيان: «يحرز التحول الاقتصادي غير المسبوق الذي تشهده المملكة العربية السعودية تقدماً كبيراً في الوقت الحالي. وقد ساعدت السياسات الاقتصادية الكلية الاحترازية، والتغيرات التي أحدثت تحولات - بما في ذلك من خلال الإصلاحات في المالية العامة وفي البيئة التنظيمية للأعمال، وقوة الطلب المحلي على إعطاء دفعة للنمو غير النفطي. ويظل التضخم قيد الاحتواء. ولا تزال عملية إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتعديل برامج الإنفاق الكبرى جارية. وقد بدأت الجهود الرامية إلى تنويع الأنشطة الاقتصادية تؤتي ثمارها. وبناءً على هذه النجاحات؛ سيكون من المهم الحفاظ على زخم النمو غير النفطي واستقرار القطاع المالي، ومواصلة التخفيف من حدة مخاطر فورة النشاط الاقتصادي، وعكس مسار تراجع الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج، وضمان العدالة بين الأجيال».

وأوضح أن النشاط الاقتصادي في السعودية لا يزال قوياً، وأنه «في حين يشير النمو غير النفطي في الربع الأول من عام 2024 إلى بعض التراجع في النشاط الاقتصادي - يقدر خبراء الصندوق أن فجوة الناتج تظل في معدلات موجبة، بما يقرب من 2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي المحتمل»، مشيراً إلى أن الاقتصاد تمكن من تجاوز التوترات الجغرافية - السياسية في منطقة الشرق الأوسط بشكل جيد، وذلك بفضل محدودية انكشاف الأنشطة التجارية والمالية للمخاطر المتأتية من المناطق المتأثرة بهذه التوترات وعدم انقطاع عمليات الشحن.

البطالة

وقال صندوق النقد الدولي إن معدل البطالة سجل انخفاضات تاريخية، وإن معدل البطالة الكلي بين السعوديين بلغ 7.7 في المائة في الربع الأخير من عام 2023 - مقترباً من بلوغ هدف 7 في المائة المحدد في «رؤية 2030»، وإن معدلات المشاركة في سوق العمل ظلت في مستويات مرتفعة تاريخياً، وإن كانت ثابتة نسبياً على مدى السنة الماضية لكل من الرجال والنساء، على الرغم من أن معدل مشاركة المرأة لا يزال يتجاوز المستهدف في «رؤية 2030».

التضخم

ومن جانب آخر، تباطأ التضخم الكلي بسرعة على الرغم من وجود بعض مواطن الضغط، وفق بيان الصندوق. فبعد أن بلغ التضخم على أساس سنوي ذروته بنسبة 3.4 في المائة في يناير (كانون الثاني) 2023، تراجع إلى 1.6 في المائة في أبريل (أيار) 2024. إلا أن أسعار الإيجارات آخذة في التزايد بمعدل سريع يبلغ نحو 10 في المائة في ظل تدفقات العمال الأجانب إلى البلاد والخطط الكبيرة لإعادة التطوير في الرياض وجدة. وقد ارتفعت أيضاً أسعار الجملة في الآونة الأخيرة في انعكاس لزيادة تكاليف المدخلات. وحتى يومنا هذا، لوحظت بعض الزيادة في أجور العمالة الماهرة.

وأشار إلى أن فائض الحساب الجاري سجل تراجعاً كبيراً، انعكاساً لانخفاض الصادرات النفطية وللنمو القوي في الواردات ذات الصلة بالاستثمار. في حين بلغت حيازة البنك المركزي السعودي (ساما) من صافي الأصول الأجنبية 423.7 مليار دولار في أبريل 2024، وهو رقم أعلى قليلاً من مستواه في نهاية عام 2023. ولا تزال الاحتياطات كبيرة، حيث تمثل 15.6 شهر من الواردات و208 في المائة على مقياس صندوق النقد الدولي لكفاية الاحتياطيات في نهاية عام 2023.

الآفاق والمخاطر الاقتصادية

وذكر البيان أن خبراء صندوق النقد الدولي رحّبوا بالعملية الأخيرة لتعديل متطلبات التمويل المتعلقة بأهداف «رؤية 2030»، حيث إن تطبيق التعديل أدى إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق عن طريق زيادة وتيرة تنفيذ بعض المشاريع والاستراتيجيات القطاعية، وتمديد الجدول الزمني لمشاريع أخرى. وقال إن هذه العملية «ستساعد على ضمان التسلسل المناسب للإنفاق الموجه إلى الحد من مخاطر فورة النشاط الاقتصادي والحفاظ على استدامة المالية العامة والمركز الخارجي».

النمو غير النفطي

وتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ النمو غير النفطي نحو 3.5 في المائة في عام 2024، مع تراجع نمو الاستثمار قبل أن يرتفع في عام 2025 وما بعده، بفضل صندوق الثروة السيادي (صندوق الاستثمارات العامة) وفي الفترة السابقة على بطولة كأس آسيا 2027، والألعاب الشتوية الآسيوية 2029، ومعرض «إكسبو» العالمي 2030، من بين عوامل أخرى.

كما توقع انكماش الناتج النفطي بنسبة 4.6 في المائة في عام 2024، وارتفاعه بنسبة 5.1 في المائة في عام 2025، نتيجة تمديد خفض إنتاج النفط في عام 2024 وتعافى الإنتاج تدريجياً إلى 10 ملايين برميل يومياً في عام 2025. وقال إنه «في ظل هذه الافتراضات، ستزيد وتيرة نمو إجمالي الناتج المحلي الكلي ليبلغ نحو 4.5 في المائة في عام 2025 قبل أن يستقر عند نسبة 3.5 في المائة سنوياً على المدى المتوسط».

وقدّر بقاء معدل التضخم ثابتاً عند نسبة 1.9 في المائة في عام 2024، مدعوماً بربط العملة بالدولار، وسياسات محلية داعمة. وتوقع أيضاً احتواء الضغوط التضخمية عن طريق الدعم المحلي ومرونة عرض العمالة الوافدة، على الرغم من التوقعات بوجود فجوة موجبة في الناتج على المدى المتوسط.

كما توقع أن يسجل الحساب الجاري عجزاً في عام 2024، يبلغ في المتوسط نحو 2.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي ما بين عامي 2026 و2029، بسبب انخفاض عائدات صادرات النفط وزيادة الواردات ذات الصلة بالاستثمار. وقال إن الاحتياطيات الدولية ستظل كبيرة، بمتوسط 13 شهراً من تغطية الواردات على المدى المتوسط. وتوفر الأصول الأجنبية في حيازة صندوق الثروة السيادي والكيانات الأخرى المرتبطة بالحكومة مزيداً من هوامش الأمان القوية.

آفاق النمو

وقال صندوق النقد الدولي: «تتسم المخاطر المحيطة بآفاق النمو بأنها متوازنة بوجه عام في ظل ارتفاع درجة عدم اليقين. فعلى الجانب الإيجابي، يمكن للتنفيذ السريع للإصلاحات والاستثمارات أن يحقق مكاسب نمو أقوى أو في وقت أقرب من المتوقع».

وتوقع الصندوق أن يزداد اتساع عجز المالية العامة الكلي في هذا العام إلى نحو 3 في المائة نتيجة انخفاض الإيرادات مع خفض إنتاج النفط.

وقال: «ستكون الجهود الجديرة بالترحيب التي تبذلها الحكومة لتعزيز مؤسسات المالية العامة ضرورية لضمان إحراز تقدم نحو تحقيق أهداف المملكة العربية السعودية للنمو والاستقرار. وينبغي لتنفيذ قاعدة للمالية العامة، تتضمن آلية مزدوجة تتألف من حد أقصى لنمو النفقات وهدف لصافي الأصول المالية للحكومة المركزية، أن يساعد على الحد من تزامن الإنفاق من الموازنة مع تقلبات أسعار النفط الدولية».

ودعا الصندوق إلى تعجيل وتيرة التقدم المُحرَز في الآونة الأخيرة في وضع إطار لإدارة الأصول والخصوم السيادية.

بيئة الأعمال

وقال صندوق النقد الدولي: «إن الإصلاحات الرامية إلى تحسين بيئة الأعمال في المملكة العربية السعودية وجاذبيتها للاستثمار الأجنبي تشهد تقدماً جيداً»، وتابع إنه يمكن مواصلة تعزيز نمو القطاع الخاص والمساعدة على جذب مزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر والمساهمة في نمو الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج من خلال العمل الجاري لإعطاء دفعة لرأس المال البشري في ظل برنامج تنمية رأس المال البشري، ومواصلة زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، واتخاذ خطوات كبيرة في عملية التحول الرقمي والجاهزية للذكاء الاصطناعي، وترشيد الرسوم والضرائب، وزيادة إمكانية الحصول على الأراضي والتمويل، وتعزيز الحوكمة.

وقال «الصندوق» إن السعودية «تظل ملتزمة بالوصول بصافي الانبعاثات إلى مستوى الصفر بحلول عام 2060، وإن السلطات تواصل الاستثمار في الطاقة المتجددة، وكفاءة استهلاك الطاقة، والهيدروجين النظيف، وتكنولوجيات احتجاز الكربون».


مقالات ذات صلة

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

شؤون إقليمية جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

أقرّ البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد يعد الألمنيوم المعدن الأكثر استخداماً بعد الصلب (إكس)

أسعار الألمنيوم تقفز 6 % بعد استهداف منشآت كبرى بالخليج

قفزت أسعار الألمنيوم بنحو 6 في المائة في الأسواق العالمية بعد أن استهدفت إيران موقعين رئيسيين للإنتاج في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

تستضيف فرنسا، يوم الاثنين، اجتماعاً طارئاً «افتراضياً» يجمع وزراء المالية والطاقة ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

لم تعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مجرد تهديد لخطوط الملاحة، بل انتقلت لتضرب قلب البنية التحتية الصناعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)

أرباح «الخريِّف» السعودية ترتفع بنسبة 11 % إلى 67.9 مليون دولار خلال 2025

إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)
إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)
TT

أرباح «الخريِّف» السعودية ترتفع بنسبة 11 % إلى 67.9 مليون دولار خلال 2025

إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)
إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)

ارتفعت أرباح شركة «الخريِّف لتقنية المياه والطاقة» السعودية بنسبة 11 في المائة، بنهاية عام 2025، محققة 255 مليون ريال (67.9 مليون دولار) مقارنة بـ230 مليون ريال (61 مليون دولار) في عام 2024.

وأوضحت الشركة في بيان نشرته على السوق المالية السعودية (تداول)، الاثنين، أن ارتفاع الأرباح جاء على الرغم من ارتفاع أسعار الديزل والأسفلت.

ونمت إيرادات «الخريِّف» بنسبة 26.7 في المائة خلال عام 2025، مسجلة 2.4 مليار ريال (659 مليون دولار) مقارنة بـ1.9 مليار ريال (520 مليون دولار) في عام 2024.

وقد جاء نمو الإيرادات مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع الإيرادات بنسبة 39 في المائة من قطاع الصرف الصحي، و24.5 في المائة من قطاع المياه، و5.4 في المائة من قطاع حلول المياه المتكاملة، مدفوعة بالمشاريع الجديدة.


أسهم «إنفيديا» عند أدنى مستوى منذ 7 سنوات مع تصاعد مخاوف الحرب

شعار شركة «إنفيديا» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

أسهم «إنفيديا» عند أدنى مستوى منذ 7 سنوات مع تصاعد مخاوف الحرب

شعار شركة «إنفيديا» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

مع تراجع أسواق الأسهم العالمية بسبب تصاعد المخاوف من الحرب في الشرق الأوسط، تتداول «إنفيديا»، الشركة الأعلى قيمة في العالم، عند أدنى نسبة سعر إلى أرباح لها، منذ ما قبل إطلاق «تشات جي بي تي» واندفاع موجة الذكاء الاصطناعي.

ويشير الانخفاض الحاد في نسبة السعر إلى الأرباح إلى أن أسهم الشركة الرائدة في رقائق الذكاء الاصطناعي قد تشكّل فرصة استثمارية جذابة، لكنها مرتبطة بمخاطر وعدم يقين يقوّضان ثقة المستثمرين فيما يُعرف بتجارة الذكاء الاصطناعي، التي دفعت «وول ستريت» للارتفاع، خلال السنوات الأخيرة. فقد تراجعت أسهم «إنفيديا» بنحو 20 في المائة عن أعلى مستوى إغلاق لها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ متأثرة بموجة بيع واسعة نتيجة المخاوف من أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران ستُبقي أسعار النفط مرتفعة وتؤجج التضخم، مما قد يدفع البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة.

وانخفض السهم بنسبة 2.2 في المائة، يوم الجمعة الماضي، وهو في طريقه لتسجيل خسارة تُقارب 10 في المائة خلال الربع الأول.

كما أثار المستثمرون قلقهم مؤخراً بشأن أن الإنفاق الكبير على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من قِبل «مايكروسوفت» و«ألفابت» و«أمازون»، وغيرها من عملاء «إنفيديا»، قد يستغرق وقتاً أطول من المتوقع ليؤتي ثماره في زيادة الإيرادات والأرباح. وقد أدت هذه المخاوف مجتمعةً إلى فقدان «إنفيديا» أكثر من 800 مليار دولار من قيمتها السوقية، التي تبلغ، الآن، نحو 4 تريليونات دولار، رغم أن الشركة سجلت ارتفاعاً متواصلاً في هوامش الربح الإجمالية لأرباع متتالية لتصل إلى 75 في المائة، بينما رفع المحللون تقديراتهم لنمو الأرباح المستقبلية.

ونتيجة انخفاض أسعار الأسهم وارتفاع توقعات المحللين، تُتداول أسهم «إنفيديا» حالياً عند نحو 19.6 ضِعف أرباحها المتوقعة، خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، وهو أدنى مستوى لها منذ أوائل 2019؛ أيْ قبل عام من جائحة «كوفيد-19»، وأربع سنوات قبل إطلاق «أوبن إيه آي» لتقنية «تشات جي بي تي»، التي أشعلت موجة ارتفاع أسهم «إنفيديا» وأسهم شركات الذكاء الاصطناعي الأخرى.

ويستعين المستثمرون بمؤشر مضاعِف السعر إلى الأرباح لتقييم قيمة الأسهم، مقارنةً بأرباحها المتوقعة مستقبلاً. وتُظهر بيانات السوق أن قيمة شركة «إنفيديا» أقل من متوسط هذا المؤشر، الذي يقف حالياً عند نحو 20، بعد أن سجل المؤشر انخفاضاً بنسبة 7 في المائة منذ بداية العام. ويتوقع المحللون أن ينمو إجمالي أرباح شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 19 في المائة خلال عام 2026، في حين يتجاوز متوسطُ النمو المتوقع لأرباح «إنفيديا» 70 في المائة خلال سنتها المالية الحالية، وفقاً لإحصاءات مجموعة بورصة لندن.

وشهدت أسهم شركات البرمجيات انخفاضاً حاداً مؤخراً نتيجة المخاوف من أن الذكاء الاصطناعي قد يزيد المنافسة ويؤثر على هوامش أرباحها. ويرى دينيس ديك، متداول في شركة «تريبل دي تريدينغ»، أن التطورات المستقبلية في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي قد تؤثر بشكل مماثل على شركات تكنولوجيا الأجهزة، بما في ذلك «إنفيديا». ويقول ديك: «جميع التقنيات، بما فيها (إنفيديا)، معرَّضة للتغيير الجذري. كل شيء يعمل برقائق (إنفيديا)، لكن هذا لا يعني أن الوضع سيبقى كذلك، خلال سنتين أو ثلاث. كل شيء يتغير بسرعة، وهذا مصدر القلق العام في السوق».

وعلى مدار معظم تاريخها، ركزت «إنفيديا» على تصميم وحدات معالجة الرسومات عالية الأداء لسوق ألعاب الفيديو، ولم تتحول إلى المورّد المهيمن لهذه الرقائق لتطبيقات الذكاء الاصطناعي إلا خلال السنوات الأخيرة.

وقد ارتفعت أسهمها أكثر من 1000 في المائة منذ إطلاق «تشات جي بي تي»، الذي أشعل المنافسة للسيطرة على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وزيادة الطلب على مكونات «إنفيديا». وشهدت «مايكروسوفت» أيضاً انخفاضاً في نسبة السعر إلى الأرباح، خلال موجة البيع الأخيرة، لتصل إلى نحو 20 من 35 في أغسطس (آب) الماضي، في حين انخفضت نسبة السعر إلى الأرباح لشركة «ألفابت»، المنافِسة في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى 24 من نحو 30 في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال آرت هوجان، كبير استراتيجيي السوق بشركة «بي رايلي ويلث»، إن شركته لا تزال توصي عملاءها بالاستثمار في «إنفيديا»، مضيفاً: «مع تداول أسهمها بمضاعِف ربحية أقل من مؤشر (ستاندرد آند بورز 500)، أعتقد أن القرار سهل».


السعودية تؤكد دعمها لإصلاح منظمة التجارة العالمية

مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف بسويسرا (رويترز)
مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف بسويسرا (رويترز)
TT

السعودية تؤكد دعمها لإصلاح منظمة التجارة العالمية

مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف بسويسرا (رويترز)
مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف بسويسرا (رويترز)

​أكدت السعودية خلال المؤتمر الوزاري الـ14 لمنظمة التجارة العالمية، التزامها بدعم الإصلاحات لتعزيز كفاءة المنظمة، وتسهيل انخراط الدول في التجارة العالمية، بما يعزز التنمية الاقتصادية، ويعظم مكاسب المملكة في الأسواق الدولية.

واختُتمت أعمال المؤتمر الوزاري المقام في العاصمة الكاميرونية ياوندي، خلال الفترة من 26 إلى 29 من مارس (آذار) الحالي، بمشاركة وفود دولية ناقشت إصلاح نظام التجارة العالمي وقضايا التنمية.

وترأَّس وفد السعودية وكيل محافظ الهيئة العامة للتجارة الخارجية للاتفاقيات والمنظمات الدولية فريد العسلي، نيابة عن وزير التجارة رئيس مجلس إدارة الهيئة ماجد القصبي. وبحث المؤتمر إصلاح المنظمة، بما في ذلك نظام تسوية المنازعات، إلى جانب ملفات الزراعة ومصائد الأسماك والتنمية والدول الأقل نمواً، فضلاً عن برنامج عمل التجارة الإلكترونية، واتفاقيات تيسير الاستثمار والتجارة الإلكترونية، وتمديد إعفاءات الملكية الفكرية المرتبطة بالتجارة، وانضمام دول جديدة للمنظمة.

جانب من الاجتماعات (واس)

وأكدت السعودية دعمها لإصلاح المنظمة وتعزيز كفاءتها، مع التركيز على تحسين الأمن الغذائي للدول النامية، وتجديد التأكيد على أهمية المعاملة الخاصة والتفضيلية لتلك الدول، بوصفها من الركائز الأساسية للنظام التجاري متعدد الأطراف.

كما شددت على أهمية تسريع إجراءات انضمام الدول إلى المنظمة لتعزيز اندماجها في التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، مجددة دعمها لتمديد تعليق فرض الرسوم الجمركية على الإرساليات الإلكترونية، واعتماد اتفاقية تيسير التجارة من أجل التنمية.

صورة تجمع المسؤولين في ختام المؤتمر الوزاري الـ14 لمنظمة التجارة العالمية (واس)

وبلغ حجم التبادل التجاري للسعودية مع الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية نحو 537 مليار دولار، بينما سجلت صادراتها قرابة 305 مليارات دولار في 2024. وتسعى الهيئة العامة للتجارة الخارجية إلى تعزيز مكاسب المملكة في التجارة الدولية والدفاع عن مصالحها، بما يدعم تنويع الاقتصاد الوطني، وفق بيان أصدرته يوم الاثنين.