بنك اليابان يتحدى توقعات الأسواق

الين يتراجع... و«نيكي» يغلق مرتفعاً

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي لإعلان قرار البنك المركزي بشأن الفائدة في العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي لإعلان قرار البنك المركزي بشأن الفائدة في العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

بنك اليابان يتحدى توقعات الأسواق

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي لإعلان قرار البنك المركزي بشأن الفائدة في العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي لإعلان قرار البنك المركزي بشأن الفائدة في العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

انخفض الين الياباني إلى أدنى مستوى في أكثر من شهر، اليوم (الجمعة)، بعد أن أبقى بنك اليابان المركزي على أسعار الفائدة، وقال إنه سيقلص مشتريات السندات في المستقبل؛ للسماح لأسعار الفائدة طويلة الأجل بالتحرك بشكل أكبر... وتوقّعت الأسواق أن يعلن «المركزي» تقليصاً لشراء السندات هذا الشهر بعد تقارير إعلامية عدة قبل صدور قرار يوم الجمعة.

وفي تحدٍ لتوقعات السوق، قال «بنك اليابان» في ختام اجتماع السياسة النقدية الذي استمرّ يومين، إنه سيواصل شراء السندات الحكومية بالوتيرة الحالية، ولن يعرض تفاصيل خطته لتقليص برنامج التحفيز النقدي للعام أو العامين المقبلين إلا في اجتماع السياسة النقدية في يوليو (تموز).

وقال البنك إن الخفض يهدف إلى «ضمان تحديد أسعار الفائدة على المدى الطويل بشكل أكثر حرية في الأسواق المالية»، بحسب وكالة «جيجي برس» اليابانية للأنباء، يوم الجمعة. وكما كان متوقعاً على نطاق واسع، أبقى «بنك اليابان» بالإجماع على المعدل الذي يستهدفه للفائدة في الأجل القريب عند نطاق يتراوح بين 0 و0.1 في المائة.

وتراجع الين نحو 0.6 في المائة إلى 157.99 للدولار، وهو أدنى مستوياته في أكثر من شهر. وواصلت عملات أخرى مكاسبها مقابل العملة اليابانية، إذ ارتفع الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوى منذ 16 عاماً عند 201.45 ين. وارتفع اليورو في أحدث تعاملات 0.57 في المائة إلى 169.56 ين.

وفي الأسواق، أغلق المؤشر «نيكي» مرتفعاً يوم الجمعة بعد أن أعلن بنك اليابان المركزي الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير، مشيراً إلى أن قرار تقليص شراء السندات قد يصدر الشهر المقبل.

وأنهى المؤشر «نيكي» التعاملات مرتفعاً 0.2 في المائة إلى 38814.56 نقطة. وكان قد استقرّ في نهاية الجلسة الصباحية بعد إعلان «بنك اليابان» قراره. وواصل المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً مكاسبه الصباحية ليرتفع 0.5 في المائة عند الإغلاق.

وتخلى مؤشر «توبكس» للقطاع المصرفي عن مكاسبه المبكرة ليغلق منخفضاً 0.5 في المائة، إذ أشار نهج البنك المركزي في التقدم ببطء إلى استمرار أسعار الفائدة شديدة الانخفاض لفترة أطول، ما قلّص أرباح الإقراض والتداول.

وقال «بنك اليابان» إنه يعتزم تقليص برنامجه لشراء السندات «لضمان حرية تشكل أسعار الفائدة طويلة الأجل في الأسواق المالية»، لكنه لن يعرض تفاصيل خطته لتقليص برنامج التحفيز النقدي إلا في اجتماع يوليو بعد حوار مع المتعاملين.

ورغم تراجع أسهم البنوك، فقد تفوق أداء أسهم القيمة خلال التعاملات يوم الجمعة. وارتفع المؤشر الفرعي لأسهم القيمة في المؤشر «توبكس» 0.7 في المائة، مقارنة مع زيادة بنسبة 0.3 في المائة في أسهم النمو.

وفي سياق منفصل، التقى وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني كين سايتو، محافظ إقليم نيغاتا، هيديو هانازومي يوم الخميس. وأفادت صحيفة «نيكي» بأن هانازومي طلب فرض تدابير سلامة «شاملة» في محطة كاشيوازاكي كاريوا للطاقة النووية التابعة لشركة كهرباء طوكيو. وقال سايتو إن الحكومة مدركة المخاوف المحلية، وتريد العمل من كثب مع المجتمع.

وكانت محطة كاشيوازاكي كاريوا للطاقة النووية المطلة على البحر، وتبلغ مساحتها 4.2 مليون متر مربع، يوماً أصلاً ثميناً في استراتيجية اليابان لتعزيز الطاقة النووية إلى 50 في المائة من مزيج الطاقة في البلاد بحلول 2030.

وبداخل المحطة توجد شهادة من موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية تفيد بقدرة المنشأة المحتملة على إنتاج 8.2 غيغاواط من الطاقة، وهي الأعلى عالمياً، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، وهو إنتاج يكفي نظرياً لتزويد أكثر من 13 مليون منزل بالطاقة.

لكن الإنتاج حالياً منعدم، وجرى إغلاق المحطة التي تضم 7 مفاعلات، بعد موجات المد العاتية (تسونامي)، التي وقعت في 2011، وما تبع ذلك من انصهار في محطة فوكوشيما دايتشي في شرق اليابان، وهو الأمر الذي دفع الحكومة لإعادة النظر في اعتمادها على الطاقة النووية.

ويثبت هذا القرار كونه مكلفاً، حيث إن اليابان وهي دولة فقيرة في الموارد، تنفق مزيداً من الأموال على استيراد الفحم والغاز الطبيعي المسال وغيرهما من مصادر الطاقة (نحو 27 تريليون ين العام الماضي) أي أكثر مما تحقق من تصدير السيارات.


مقالات ذات صلة

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

الاقتصاد مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)

الصين تحذر شركاتها من برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

حذرت وكالات حكومية وشركات مملوكة للدولة في الصين موظفيها خلال الأيام الماضية من تثبيت برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)

أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

تواجه اليابان اختباراً جديداً لأمنها الطاقي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدنية شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

أسهم الصين تستقر عقب تداولات متقلبة

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ بشكل طفيف، الأربعاء، على الرغم من التقلبات الإقليمية

«الشرق الأوسط» (بكين)

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي (SPR)، في خطوة تهدف إلى لجم ارتفاع أسعار الطاقة وتأمين الأسواق العالمية.

وأوضح رايت في بيان رسمي، أن هذا السحب سيبدأ اعتباراً من الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن تستغرق عمليات التوريد نحو 120 يوماً. وتأتي هذه الخطوة كجزء من اتفاق تاريخي وشامل بين 32 دولة عضو في وكالة الطاقة الدولية لسحب ما مجموعه 400 مليون برميل من النفط ومنتجاته المكررة.

رسالة ردع لإيران

وربط رايت هذا القرار مباشرة بالتحركات الإيرانية، مؤكداً أن زمن «الابتزاز الطاقي» الذي مارسته طهران ووكلائها قد انتهى. وقال: «لقد حاولوا تهديد أمننا الطاقي وقتل الأميركيين لـ 47 عاماً، ولكن تحت قيادة الرئيس ترامب، نؤكد للعالم أن أمن الطاقة الأميركي أقوى من أي وقت مضى».

وفي تفصيل لافت، كشف رايت عن خطة لإعادة بناء الاحتياطي الاستراتيجي بشكل يفوق ما تم سحبه؛ حيث تعاقدت الولايات المتحدة على شراء 200 مليون برميل (بزيادة 20 في المائة عن الكمية المسحوبة) لإيداعها في المخازن خلال العام القادم، مؤكداً أن هذه العملية لن تكلف دافع الضرائب الأميركي سنتاً واحداً، في إشارة إلى استغلال فوارق الأسعار أو الصفقات الآجلة.


ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
TT

ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)

قال المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف، يوم الخميس، إنه ناقش أزمة الطاقة الراهنة مع نظرائه الأميركيين، وذلك خلال اجتماع فريق العمل الأميركي الروسي المعني بالاقتصاد، والذي عُقد في فلوريدا.

وقد حُصر ما يقرب من 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات - أي ما يُعادل خُمس الإنتاج العالمي تقريباً - داخل الخليج العربي منذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بعد فترة وجيزة من إطلاق العملية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة. الحرب ضد إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال ديميترييف في تصريحات نشرها على قناته في تطبيق «تيليغرام»: «اليوم، بدأت دول عديدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تُدرك بشكل أفضل الدور المحوري والأساسي للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم جدوى العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمرة».

وأضاف ديميترييف أنه، بناءً على توجيهات من الرئيس فلاديمير بوتين، عقد اجتماعات في الولايات المتحدة مع رؤساء فريق العمل المعني بالتعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.

وتابع قائلاً: "ناقشنا مشاريع واعدة يُمكن أن تُساهم في إعادة بناء العلاقات الروسية الأميركية، بالإضافة إلى الوضع الراهن للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

من جهته، صرح المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف بأن الفريقين ناقشا «مجموعة متنوعة من المواضيع» واتفقا على البقاء على اتصال.

وكان من بين الحضور أيضاً جاريد كوشنير، صهر الرئيس دونالد ترمب، وجوش غرينباوم، مستشار البيت الأبيض.


«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إطلاق تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين، من بينهم الصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك. وتأتي هذه الخطوة تحت «المادة 301» من قانون التجارة الأميركي، وهي الأداة القانونية التي تمنح واشنطن الحق في فرض رسوم جمركية عقابية ضد الممارسات التجارية غير العادلة بحلول صيف هذا العام.

وأكد الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، أن التحقيقات ستركز على الاقتصادات التي تظهر فائضاً هيكلياً في الإنتاج لا يتناسب مع الطلب المحلي، مما يؤدي إلى إغراق الأسواق العالمية بمنتجات رخيصة.

وسلّطت واشنطن الضوء بشكل خاص على قطاع السيارات في الصين واليابان؛ حيث أشارت إلى شركة «بي واي دي» الصينية التي توسع بصمتها العالمية بقوة رغم تشبع السوق، في حين تعمل المصانع في أوروبا بنحو 55 في المائة فقط من قدرتها الإنتاجية، مما يهدد الصناعة الأميركية.

حملة ضد «العمل القسري»

إلى جانب فائض الإنتاج، تعتزم الإدارة الأميركية إطلاق تحقيق ثانٍ يغطي أكثر من 60 دولة، يهدف إلى حظر استيراد السلع المنتجة عبر «العمل القسري». ويسعى هذا التحقيق إلى توسيع نطاق القيود التي فرضت سابقاً على منطقة شينجيانغ الصينية لتشمل دولاً أخرى، في محاولة للضغط على الشركاء التجاريين لإنفاذ قوانين صارمة تحمي حقوق العمال وتمنع استغلال المجموعات العرقية.

الالتفاف على قرارات المحكمة العليا

تمثل هذه التحقيقات استراتيجية قانونية جديدة لإعادة بناء ضغوط الرسوم الجمركية بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي بعدم قانونية أجزاء واسعة من برنامج ترمب الجمركي السابق. ومن خلال اللجوء إلى «المادة 301»، تسعى الإدارة لفرض رسوم دائمة وأكثر حصانة قانونية قبل انتهاء مفعول الرسوم المؤقتة (10 في المائة) في يوليو (تموز) المقبل، مما يعيد لواشنطن نفوذها في المفاوضات التجارية الدولية.

توقيت سياسي حساس

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحضيرات لمسؤولين أميرييين للقاء نظرائهم الصينيين في باريس، تمهيداً لقمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين نهاية مارس. ويرى مراقبون أن واشنطن تريد دخول هذه المفاوضات وهي تمتلك «تهديداً جمركياً ذا مصداقية» لإجبار الصين والشركاء الآخرين على تقليص العجز التجاري الأميركي وحماية التصنيع المحلي من المنافسة غير المتكافئة.