توقعات «الفيدرالي» الجديدة تخرجه من دائرة الانتخابات

باول ترقب خفضاً واحداً للفائدة هذا العام

رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي يوم الأربعاء عقب انتهاء اجتماع اللجنة الفيدرالي للسوق المفتوحة (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي يوم الأربعاء عقب انتهاء اجتماع اللجنة الفيدرالي للسوق المفتوحة (أ.ف.ب)
TT

توقعات «الفيدرالي» الجديدة تخرجه من دائرة الانتخابات

رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي يوم الأربعاء عقب انتهاء اجتماع اللجنة الفيدرالي للسوق المفتوحة (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي يوم الأربعاء عقب انتهاء اجتماع اللجنة الفيدرالي للسوق المفتوحة (أ.ف.ب)

ربما يكون مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد خرج للتو من دائرة ضوء الحملة الانتخابية الرئاسية الأميركية بمجموعة جديدة من التوقعات تظهر أنه من غير المحتمل إجراء تخفيضات في أسعار الفائدة إلا بعد يوم الانتخابات.

وكان صناع السياسة في البنك المركزي أبقوا يوم الأربعاء سعر الفائدة القياسي دون تغيير عند 5.25 في المائة إلى 5.50 في المائة، حيث كان منذ يوليو (تموز) الماضي. كما أصدروا توقعات تظهر قدراً أعظم من التردد من ذي قبل بشأن البدء في خفض تكاليف الاقتراض المرتفعة.

في شهر مارس (آذار)، كان مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي يتوقعون انخفاض أسعار الفائدة بمقدار ثلاثة أرباع نقطة مئوية هذا العام، وهي التوقعات التي كانت ستعني التخفيضات التي تبدأ هذا الصيف وتستمر حتى الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني). وكان من الممكن أن يؤدي ذلك إلى تعرض بنك الاحتياطي الفيدرالي لانتقادات بأنه كان يرجح كفة الميزان في وقت متأخر من مباراة العودة بين بايدن والرئيس الجمهوري السابق دونالد ترمب، وفق «رويترز».

الآن، ورغم ذلك، ووسط تضخم أكثر ثباتاً من المتوقع وسوق عمل لا تزال قوية، ألغى المسؤولون هذه التوقعات لصالح توقع خفض واحد فقط بمقدار ربع نقطة مئوية هذا العام، وهي توقعات تشير إلى أنه من غير المرجح اتخاذ أي إجراء قبل اجتماعهم الأخير في ديسمبر (كانون الأول).

وكان خفض سعر الفائدة سيؤدي إلى تحسين الحالة المزاجية للمستهلك لصالح بايدن، وهو احتمال بدأ دونالد ترمب في استهدافه في وقت سابق من هذا العام.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا العام في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»: «أعتقد أن (رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول) سيفعل شيئاً ربما لمساعدة الديمقراطيين، على ما أعتقد، إذا خفض أسعار الفائدة. يبدو لي أنه يحاول خفض أسعار الفائدة من أجل انتخاب الناس، لا أعرف».

وقد يمثل التأخير إلى ما بعد الانتخابات الآن رياحاً معاكسة لبايدن، الذي تظهر استطلاعات الرأي أنه حصل على درجات منخفضة في تعامله مع الاقتصاد رغم انخفاض البطالة بشكل شبه قياسي وثروة الأسر المرتفعة بشكل قياسي والنمو فوق الاتجاه.

وقالت المستشارة الجمهورية جانيت هوفمان: «من الواضح أن هذه أخبار سيئة لحملة جو بايدن، التي كانت تحاول يائسة إقناع الناخبين بأن الاقتصاد في حالة جيدة بفضل ما يسمى باقتصاد بايدن».

الانتخابات والاحتياطي الفيدرالي

لم يُسمع عن تخفيضات أسعار الفائدة في عام الانتخابات ولكنها غير عادية نسبياً. حدث آخرها في عام 2020، عندما خفض رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، أثناء رئاسة ترمب، أسعار الفائدة إلى ما يقرب من الصفر استجابة للظهور المفاجئ لجائحة كوفيد - 19. ومع ذلك، خسر ترمب الانتخابات أمام بايدن في نوفمبر من ذلك العام.

وكان الحدث التالي الأحدث عندما خفض الاحتياطي الفيدرالي في عهد بن برنانكي أسعار الفائدة بشكل متكرر في خريف عام 2008 مع اندلاع الأزمة المالية وكان المرشح الديمقراطي باراك أوباما والجمهوري جون ماكين يتنافسان على البيت الأبيض. لكن أوباما فاز إلى البيت الأبيض.

في عام 1992، خفض الاحتياطي الفيدرالي بقيادة آلان غرينسبان أسعار الفائدة عدة مرات في الأشهر التي سبقت يوم الانتخابات في مواجهة ارتفاع معدلات البطالة. وأعرب الجمهوري جورج بوش الأب عن أسفه لما اعتبره استجابة قليلة جداً ومتأخرة من الاحتياطي الفيدرالي وألقى باللوم عليه جزئياً في خسارته أمام الديمقراطي بيل كلينتون.

وقال بوش في مقابلة عام 1998 مع ديفيد فروست: «أعتقد أنه لو تم خفض أسعار الفائدة بشكل أكبر، لكنت قد أعيد انتخابي رئيساً لأن التعافي الذي كنا فيه سيكون أكثر وضوحاً. لقد قمت بإعادة تعيينه، وقد خيب أملي».

كيف يمكن أن يحدث الخفض؟

من المؤكد أن الظروف في الشهرين المقبلين قد تتغير بالقدر الكافي لتبرير الخفض من جانب الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه في منتصف سبتمبر (أيلول)، قبل سبعة أسابيع من الانتخابات، ولكن ليس بالضرورة على النحو الذي قد يفيد بايدن.

وطرح باول في مؤتمره الصحافي يوم الأربعاء «اختبارين» لبدء تخفيضات أسعار الفائدة: إما أن يحصل الاحتياطي الفيدرالي على ثقة أكبر في أن التضخم يتحرك بشكل مستدام نحو هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، أو أن يكون هناك «تدهور غير متوقع» في ظروف سوق العمل.

إذا كان الاختبار الأول هو المحفز، فقد يبشر ذلك بالخير بالنسبة لبايدن. وإذا كان الأمر الثاني، فقد يكون ذلك في صالح ترمب.

وقال باول: «إذا رأينا ضعفاً مقلقاً أكثر من المتوقع» في سوق العمل، فقد يؤدي ذلك إلى خفض أسعار الفائدة في وقت أبكر مما هو متوقع الآن. نحن نتفهم المخاطر تماماً، وهذه ليست خطتنا... أن ننتظر حتى تتعطل الأشياء ثم نحاول إصلاحها».


مقالات ذات صلة

البنك المركزي العماني يصدر أذون خزانة بقيمة 52 مليون دولار

الاقتصاد البنك المركزي العماني

البنك المركزي العماني يصدر أذون خزانة بقيمة 52 مليون دولار

أعلن البنك المركزي العماني، اليوم (الاثنين)، أن إجمالي قيمة أذون الخزانة الحكومية المخصصة لهذا الأسبوع بلغ 20 مليون ريال عماني (نحو 52 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد منظر عام لمبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

عضو بنك إنجلترا: لا نية لخفض الفائدة مع استمرار التضخم

قال عضو لجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا جوناثان هاسكل يوم الاثنين إنه لا يريد خفض أسعار الفائدة من أعلى مستوياتها الحالية في 16 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يستهدف المسؤولون الأتراك معدل التضخم عند 38 % في نهاية العام (رويترز)

ما المتوقع من اجتماع المصرف المركزي التركي اليوم؟

من المقرر أن يلتزم البنك المركزي التركي بتثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه، الخميس، ويرجح استمراره على هذا المسار طوال معظم العام أو حتى بعد ذلك.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد أشخاص يسيرون أمام مبنى مقر المصرف المركزي في برازيليا (رويترز)

«المركزي» البرازيلي يرفع سعر الفائدة المحايد

رفع المصرف المركزي البرازيلي، الثلاثاء، سعر الفائدة المحايد للبلاد، وأشار إلى أنه لم يعد يرى فجوة في الاقتصاد، مشدداً على توقعات أكثر صعوبة للتضخم في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا )
الاقتصاد مقر البنك الوطني السويسري في زيورخ (رويترز)

يوم المصارف المركزية... صراع بين كبح التضخم ودعم النمو

اتجهت أنظار العالم، يوم الخميس، إلى اجتماعات المصارف المركزية الرئيسية، إذ أصبحت هذه اللقاءات الحاسمة محور اهتمام المستثمرين والمحللين الاقتصاديين على حد سواء.

«الشرق الأوسط» (لندن - زيورخ)

تراجع نمو صادرات اليابان وسط «مخاوف صينية»

حاويات يتم شحنها على متن سفن بضائع في ميناء أومي بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
حاويات يتم شحنها على متن سفن بضائع في ميناء أومي بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

تراجع نمو صادرات اليابان وسط «مخاوف صينية»

حاويات يتم شحنها على متن سفن بضائع في ميناء أومي بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
حاويات يتم شحنها على متن سفن بضائع في ميناء أومي بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

أظهرت بيانات، الخميس، أن الصادرات اليابانية ارتفعت في يونيو (حزيران) للشهر السابع على التوالي، لكن وتيرة النمو تباطأت إلى أدنى مستوياتها منذ أواخر العام الماضي؛ مما يسلط الضوء على المخاوف من أن التباطؤ في الصين قد يعوق اقتصاد اليابان المعتمد على التجارة.

وقد يبدد تباطؤ الصادرات آمال صناع السياسات في أن يعوض الطلب الخارجي القوي ضعف الاستهلاك المحلي. ومن المتوقع أن يخرج الاقتصاد الياباني من انكماش أكثر حدة من المتوقع في الربع الأول.

وجاء في بيانات وزارة المالية أن الصادرات اليابانية ارتفعت 5.4 في المائة على أساس سنوي في يونيو، وهو ما يقل عن زيادة 6.4 في المائة توقعها خبراء الاقتصاد في استطلاع أجرته «رويترز». وبلغ نمو الصادرات 13.5 في المائة في مايو (أيار). وساهم تراجع الين، والذي وصل إلى أدنى مستوياته منذ 38 عاماً، في تعزيز قيمة الصادرات، لكن الأحجام انخفضت 6.2 في المائة في يونيو.

وقال تاكيشي مينامي كبير الاقتصاديين في «معهد نورينتشوكين للأبحاث»: «باستثناء الدعم من تراجع الين، لا يمكن توقع نمو الولايات المتحدة أو أوروبا أو الصين بشكل كافٍ لدعم صادرات اليابان. لا يوجد محرك لنمو الصادرات على مستوى العالم».

وبحسب الوجهة، ارتفعت الصادرات إلى الصين من حيث القيمة 7.2 في المائة على أساس سنوي في يونيو بقيادة الطلب على معدات صناعة الرقائق، حسبما أظهرت بيانات التجارة، لكن النمو تباطأ من زيادة بلغت 17.8 في المائة في مايو. ونمت الشحنات إلى الولايات المتحدة، حليفة اليابان وسوقها الرئيسية، بنسبة 11 في المائة على أساس سنوي في يونيو، بينما انخفضت الشحنات إلى الاتحاد الأوروبي 13.4 في المائة.

وزادت الواردات من حيث القيمة 3.2 في المائة في يونيو مقارنة مع العام الماضي، مقابل زيادة 9.3 في المائة توقعها الاقتصاديون ليتحول الميزان التجاري إلى فائض قدره 224 مليار ين (1.44 مليار دولار). وهذا هو أول فائض تجاري في ثلاثة أشهر، وكانت التقديرات تشير إلى عجز قدره 240 مليار ين، في حين ارتفعت الواردات 9.5 في المائة في مايو.

وفي الأسواق، ارتفع الين الياباني إلى أعلى مستوى في ستة أسابيع؛ مما حفز تكهنات حول تدخل رسمي. وواصل الين ارتفاعه الكبير أمام الدولار ليسجل 155.37 مقابل الدولار في الساعات الأولى التي تشهد معاملات محدودة غالباً من جلسة التداول الآسيوية، الخميس، قبل أن يستقر حول 156.35 بانخفاض خمسة ينات عما كان عليه قبل أسبوع.

وتشير بيانات سوق المال المرتبطة ببنك اليابان المركزي إلى أن السلطات ربما اشترت نحو 6 تريليونات ين (38.37 مليار دولار) الأسبوع الماضي، وقال متعاملون إن تحركات هذا الأسبوع تحمل بصمات المزيد من التدخل، أو على الأقل فزع الأسواق بسهولة من هذا الاحتمال.

وتشير خدمة «فيد ووتش» إلى أن المستثمرين يراهنون على خفض بأكثر من 60 نقطة أساس في أسعار الفائدة الأميركية هذا العام وعلى زيادة أسعار الفائدة في اليابان بمقدار 20 نقطة أساس.

وأشار محللون أيضاً إلى ما أصاب الأسواق من اضطراب نتيجة تصريحات المرشح الرئاسي الأميركي دونالد ترمب، الذي وصف قوة الدولار وضعف الين واليوان بأنها مشكلة كبيرة في مقابلة مع مجلة «بلومبرغ بيزنس ويك».

وحتى الآن هذا العام، يعدّ الين أسوأ عملات مجموعة الدول العشر الصناعية أداءً مقابل الدولار بعد خسارته أكثر من 9 في المائة، في حين انخفض اليوان نحو 2.2 في المائة.

وفي سوق الأسهم، تراجع المؤشر نيكي الياباني أكثر من 2 في المائة، الخميس، مع انضمام أسهم الشركات المرتبطة بالرقائق إلى موجة بيع عالمية يشهدها القطاع، في حين أثر ارتفاع الين على شركات صناعة السيارات ومُصدرين آخرين.

ومن جانبه، انخفض المؤشر نيكي 2.36 في المائة إلى 40126.35 عند الإغلاق بعد انخفاضه في وقت سابق، الخميس، إلى 40104.22 نقطة، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ 2 يوليو (تموز). وكان قد قفز قبل أسبوع إلى مستوى قياسي بلغ 42426.77 نقطة. وارتفع مؤشر التقلب نقطة واحدة ليصل إلى أعلى مستوى منذ التاسع من مايو (أيار).

وكان لانخفاض أسهم التكنولوجيا بشكل كبير تأثير واضح على الأداء النسبي للمؤشر توبكس الأوسع نطاقاً الذي تراجع 1.6 في المائة. ونزل مؤشر فرعي لأسهم الشركات سريعة النمو 2.04 في المائة، كما تراجع مؤشر قيم الأسهم 1.18 في المائة.

وشهدت أسهم الرقائق الأميركية موجة بيع كبيرة الليلة السابقة مع انخفاض مؤشر بورصة فيلادلفيا لأسهم شركات أشباه الموصلات 6.81 في المائة بعد تقرير ذكر أن الولايات المتحدة تدرس فرض قيود أكثر صرامة على تصدير تكنولوجيا أشباه الموصلات المتقدمة إلى الصين.

ومن بين 33 مؤشراً فرعياً في بورصة طوكيو، كان مؤشر الآلات الدقيقة الأسوأ أداءً وانخفض 3.58 في المائة، يليه مؤشر الآلات الذي خسر 3.48 في المائة، ومؤشر الآلات الكهربائية الذي هبط 3.4 في المائة. وتراجعت أسهم قطاع معدات النقل 3.17 في المائة.