الغيص: ذروة الطلب على النفط ليست في توقعات «أوبك» طويلة المدى

وصف تعليقات وكالة الطاقة بأنها «خطيرة» ولا تستند إلى حقائق

الأمين العام لمنظمة «أوبك» هيثم الغيص (موقع المنظمة على منصة «إكس»)
الأمين العام لمنظمة «أوبك» هيثم الغيص (موقع المنظمة على منصة «إكس»)
TT

الغيص: ذروة الطلب على النفط ليست في توقعات «أوبك» طويلة المدى

الأمين العام لمنظمة «أوبك» هيثم الغيص (موقع المنظمة على منصة «إكس»)
الأمين العام لمنظمة «أوبك» هيثم الغيص (موقع المنظمة على منصة «إكس»)

قال الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، هيثم الغيص، إن ذروة الطلب على النفط ليست في توقعات المنظمة طويلة المدى، في رد على ما أعادت وكالة الطاقة الدولية تكراره، في تقرير لها، يوم الأربعاء، حول بلوغ الطلب على النفط ذروته قبل عام 2030.

ووصف الغيص تعليقات الوكالة بأنها خطيرة، ولا سيما بالنسبة للمستهلكين، وأنها لن تؤدي إلا إلى تقلبات الطاقة على نطاق غير مسبوق.

وقال، في مقال له: «لقد شهد العقد الماضي أو نحو ذلك تحولاً في الحديث عن ذروة الطلب على النفط، حيث دفع بعض المتنبئين بشكل متزايد إلى سيناريوهات نظرية قررت، قبل تحليل أي بيانات، أن النفط ينبغي ألا يكون جزءاً من مستقبل الطاقة المستدامة. ويتجلى هذا في بعض سيناريوهات صافي صفر، مع اقتراحات بأن الطلب على النفط سيصل إلى ذروته قبل عام 2030، أو بشكل أكثر دراماتيكية، أن الطلب على النفط سينخفض ​​بأكثر من 25 في المائة، بحلول عام 2030، ومع دعوات لوقف الاستثمار في مشاريع نفطية جديدة».

وأضاف: «لقد تكررت هذه الرواية بالأمس فقط، عندما نشرت وكالة الطاقة الدولية تقريرها عن النفط لعام 2024، والذي ذكرت فيه مرة أخرى أن الطلب على النفط سوف يصل إلى ذروته قبل عام 2030، وهو تعليق خطير، وخصوصاً للمستهلكين، ولن يؤدي إلا إلى تقلبات الطاقة على نطاق غير مسبوق».

وأوضح الغيص أن أنواعاً أخرى من السرد سابقاً ثبت خطؤها، مثل أن وكالة الطاقة الدولية توقعت أن الطلب على البنزين بلغ ذروته في عام 2019، لكن استهلاك البنزين وصل إلى مستويات قياسية في عام 2023، ويستمر في الارتفاع، هذا العام، أو أنها ذكرت أن الطلب على الفحم بلغ ذروته في عام 2014، لكن استهلاك الفحم، اليوم، يواصل تسجيل مستويات قياسية.

وإذ شدد الغيص على أن «أوبك» ترحب بكل التقدم المحرز في مصادر الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية، لكنه قال إنها ليست قريبة بما يكفي لاستبدال 80 في المائة من مزيج الطاقة، كما أن شبكات الكهرباء والقدرة على تصنيع البطاريات والوصول إلى المعادن الحيوية لا تزال تمثل تحديات كبيرة.

وذكّر بأن تطوير مصادر الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية يتطلب بعض المنتجات المرتبطة بالنفط، ومن ثم سيؤدي توسعها المستقبلي إلى زيادة الطلب على النفط.

وقال: «بالطبع، نحن جميعاً نريد خفض الانبعاثات، ولكن في الوقت نفسه، نحن جميعاً بحاجة إلى إمدادات طاقة وافرة وموثوقة وبأسعار معقولة... لا يمكن فصل الاثنين. وبدلاً من ذلك، يتعين على مستقبل الطاقة لدينا أن يركز على الصورة الكاملة، وليس على صورة جزئية غير مكتملة».

وحدّد الغيص «ثلاث حقائق رئيسية» يجب أخذها في الاعتبار، وهي:

أولاً يقع نمو الطلب على الطاقة والنفط في المستقبل، في المقام الأول، داخل بلاد العالم النامي غير الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، مدفوعاً بازدياد عدد السكان وتوسع الطبقة الوسطى والاقتصادات المتنامية. ومن الآن وحتى عام 2045، من المتوقع أن يتوسع الطلب على النفط من خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأكثر من 25 مليون برميل يومياً، حيث تسهم الصين والهند بأكثر من 10 ملايين برميل في اليوم وحدهما.

كما أن مليارات البشر في العالم النامي ما زالوا يفتقرون إلى القدرة على الوصول إلى خدمات الطاقة الحديثة، بل يتعلق الأمر بتحقيق أساسيات الطاقة التي يعدّها العالم المتقدم أمراً مفروغاً منه، مثل القدرة على تشغيل الضوء، أو الطهي على موقد نظيف، أو الحصول على وسائل نقل آلية للانتقال من وإلى العمل أو المدرسة.

ثانياً يستمر الطلب على النفط في ازدياد، حيث تتوقع «أوبك» نمو الطلب على النفط بمقدار 4 ملايين برميل يومياً على مدى عاميْ 2024 و2025، مع توقعات أخرى تشهد أيضاً نمواً بأكثر من 3 ملايين برميل يومياً. وحتى وكالة الطاقة الدولية تتوقع نمواً قدره 2 مليون برميل يومياً خلال هذه الفترة، يليه نمو قدره 0.8 مليون برميل يومياً في عام 2026، ثم تنخفض بشكل كبير إلى الهاوية إلى الصفر تقريباً في السنوات الأربع المقبلة حتى عام 2030.

إن معارضة المستهلكين أجندات سياسة صافي الصفر غير الواقعية تدفع صناع السياسات إلى إعادة تقييم نهجهم في التعامل مع الطاقة المستقبلية، وفق الغيص الذي قال إن هذا سيناريو غير واقعي، ومن شأنه أن يؤثر سلباً على الاقتصادات في جميع أنحاء العالم، وإنه استمرار لخطاب وكالة الطاقة الدولية المناهض للنفط. وأضاف: «نظراً للاتجاهات الحقيقية التي نشهدها، اليوم، فإننا لا نرى ذروة الطلب على النفط بحلول نهاية العقد».

ثالثًا تشهد أجزاء كثيرة من العالم تراجعاً لدى المستهلكين، حيث يستوعب السكان الآثار المترتبة على أجندات سياسات صافي الانبعاثات الصفرية الطموح وغير الواقعية. وهذا بدوره يدفع صناع السياسات إلى إعادة تقييم مناهجهم تجاه مسارات الطاقة المستقبلية، على سبيل المثال، في المملكة المتحدة، حيث قامت الحكومة مؤخراً بدعم تراخيص النفط والغاز الجديدة.

وتابع الغيص: «هذه التحولات، إلى جانب التطورات في المشهد الاقتصادي، أدت إلى قيام (أوبك) بمراجعة توقعاتها للطلب على النفط صعوداً إلى 116 مليون برميل يومياً، بحلول عام 2045، وهناك احتمال بأن يكون هذا المستوى أعلى من ذلك، نحن لا نتوقع ذروة الطلب على النفط في توقعاتنا طويلة المدى».

وأوضح الغيص أنه «على جانب العرض، تسمح لنا التحسينات التكنولوجية لإضافة الموارد إلى القاعدة، باستمرار للمساعدة في تلبية نمو الطلب. ومن الواضح أن هناك ما يكفي من الموارد لهذا القرن وما بعده، حيث تبلغ احتياطيات العالم المؤكدة من النفط الخام أكثر من 1.55 تريليون برميل. علاوة على ذلك، تمكّننا التكنولوجيات أيضاً من اتخاذ خطوات هائلة في الحد من الانبعاثات، كما يتضح من توافر الوقود النظيف، والكفاءات والتكنولوجيات المحسَّنة كثيراً مثل احتجاز الكربون، واستخدامه وتخزينه، وإزالة ثاني أكسيد الكربون، والاحتجاز المباشر للهواء».

وقال: «كل شخص حر في أن يكون له رأي، لكن من المهم أن يستند ذلك إلى الحقائق التي نراها أمامنا، اليوم»، موضحاً أن «هناك حاجة واضحة إلى إعطاء الأولوية لأمن الطاقة، والاستفادة من جميع الطاقات المتاحة، وتوفير القدرة على تحمل تكاليف الطاقة، وتعزيز الاستدامة، وخفض الانبعاثات، وعدم الحد من خيارات الطاقة لدينا في مواجهة الطلب المتزايد».

وأضاف: «إن تنوع النفط هو الذي يضمن عدم رؤية ذروة الطلب على النفط في الأفق. وكما أن ذروة المعروض من النفط لم تحدث قط، فإن التوقعات بشأن ذروة الطلب على النفط تتبع اتجاهاً مماثلاً».

وختم قائلاً: «في ظل هذه الخلفية، يحتاج أصحاب المصلحة إلى إدراك الحاجة للاستثمار المستمر في صناعة النفط، اليوم وغداً، ولعقود عدة في المستقبل؛ نظراً لأن المنتجات المشتقة من النفط الخام ضرورية لحياتنا اليومية. وأولئك الذين يرفضون هذا الواقع يزرعون بذور نقص الطاقة في المستقبل وزيادة التقلبات، ويفتحون الباب أمام عالم تتسع فيه الفجوة بين (من يملكون الطاقة) و(من لا يملكون الطاقة) بشكل أكبر».


مقالات ذات صلة

وصول أول شحنة نفط أميركي إلى اليابان منذ حرب إيران

الاقتصاد ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)

وصول أول شحنة نفط أميركي إلى اليابان منذ حرب إيران

وصلت إلى طوكيو شحنة نفط خام استوردتها شركة «كوزمو أويل» اليابانية من الولايات المتحدة، لأول مرة، بوصفها شحنة بديلة، منذ حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي وأعادت تنشيط مصادر وطرق بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا؛ لتخفيف حدة النقص في نفط الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

خفض محللون توقعاتهم للنمو الاقتصادي في مصر باستطلاع أجرته «رويترز» لهذا العام والعام المقبل، بعدما دفعت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغطت على التضخم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً إيرانياً بمليارات الدولارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وصول أول شحنة نفط أميركي إلى اليابان منذ حرب إيران

ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

وصول أول شحنة نفط أميركي إلى اليابان منذ حرب إيران

ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)

وصلت إلى طوكيو، الأحد، شحنة نفط خام استوردتها شركة «كوزمو أويل» اليابانية لتوزيع النفط من الولايات المتحدة، لأول مرة، بوصفها شحنة بديلة، بعد بدء الحرب الأميركية - الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وأفادت وكالة «جي جي برس» اليابانية بوصول ناقلة محملة بـ910 آلاف برميل من النفط الخام الأميركي إلى رصيف بحري في خليج طوكيو، صباح الأحد، وسط مخاوف بشأن الإمدادات بسبب الحصار الفعلي لمضيق هرمز؛ الممر المائي الحيوي لنقل النفط.

وتسارع الحكومة اليابانية إلى زيادة مشترياتها من النفط الخام من موردين خارج الشرق الأوسط، في ظل التوترات المحيطة بإيران، بما أن هذه الكمية لا تغطي سوى أقل من استهلاك يوم واحد في اليابان.

وغادرت الناقلة ميناء في تكساس أواخر مارس (آذار) الماضي، ووصلت إلى اليابان عبر قناة بنما بعد رحلة استغرقت نحو شهر.


«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
TT

«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)

أعلنت شركة «استثمار القابضة» القطرية، الأحد، عن إتمام توقيع اتفاقية للاستثمار في «شهبا بنك» السوري.

وأوضحت الشركة، في بيان نشر على موقع بورصة قطر أوردته «وكالة الأنباء القطرية»، أنه بموجب الاتفاقية التي تم توقيعها اليوم في العاصمة السورية دمشق، تتملك شركة «مصارف القابضة» التابعة لـ«استثمار كابيتال» حصة تبلغ 49 في المائة من «شهبا بنك»، في خطوة تعكس التزام «استثمار القابضة» بتعزيز حضورها الإقليمي وتوسيع استثماراتها في القطاع المالي.

ووقعت شركة «مصارف القابضة» الاتفاقية مع ممثلي كل من بنك «بيمو» السعودي الفرنسي و«بنك الائتمان الأهلي».

وأكد البيان أن إبرام الصفقة سيخضع لعدد من الشروط المسبقة التي يتوجب على الأطراف استكمالها، ومن أبرزها الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة من الجهات المختصة في سوريا، بما في ذلك مصرف سوريا المركزي، وهيئة الأسواق والأوراق المالية السورية، وهيئة حماية المنافسة ومنع الاحتكار.

وكانت «استثمار القابضة» قد أعلنت في وقت سابق عن تأسيس مجموعتها الجديدة «استثمار كابيتال»، التي تتخصص في إدارة الاستثمارات المالية وتعزيز الحوكمة المؤسسية.

وتعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل مجموعة الرعاية الصحية ومجموعة الخدمات ومجموعة السياحة والتطوير العقاري، إضافة إلى مجموعة الصناعات والمقاولات التخصصية.


الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
TT

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي، وبأنها أعادت تنشيط مصادر بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا للتخفيف من حدة النقص الحاد في النفط الخام الآتي من الشرق الأوسط؛ بسبب حرب إيران واضطرابات مضيق هرمز.

وتستورد الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، عادة نحو نصف احتياجاتها من النفط الخام عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لم يشهد سوى حركة مرور ضئيلة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقد دفع اعتماد الهند الكبير على الواردات، إلى جانب احتياطاتها النفطية المتواضعة مقارنة بمستهلكين رئيسيين مثل الصين، المحللين إلى التحذير بأن الهند قد تكون من بين أعلى الدول عرضة لارتفاع مفاجئ في أسعار النفط.

وفي حين تواجه الهند اضطرابات في إمدادات غاز الطهي، فقد تجنبت حتى الآن نقص البنزين الذي ضرب بعض الدول المجاورة.

انكماش فجوة الطاقة

وتظهر بيانات تتبع السفن والواردات أن الهند قد سدت جزءاً من فجوة نقص الطاقة لديها، باللجوء إلى حلفائها القدامى، وتوسيع العلاقات الواعدة، وإعادة تنشيط الموردين الذين لم تعتمد عليهم لسنوات.

وكان النفط الخام الروسي هو الضمانة الكبرى، وهو مصدر وقود سعت نيودلهي جاهدة خلال معظم العام الماضي إلى التحول عنه في ظل الرسوم الجمركية الأميركية الباهظة.

واستوردت مصافي التكرير الهندية نحو 1.98 مليون برميل يومياً من روسيا في مارس (آذار) الماضي، وفقاً لشركة «كبلر» المختصة في معلومات التجارة؛ مما يمثل قفزة كبيرة مقارنة بالشهرين السابقين.

ويقول المحللون إن هذه الزيادة الكبيرة ربما تكون قد تأثرت بإعفاء أميركي مؤقت مُنح في مارس الماضي يشمل النفط الروسي الموجود بالفعل في البحر.

وقال نيخيل دوبي، المحلل في «كبلر»: «ارتفعت الواردات من نحو مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) وفبراير» الماضيين.

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يشير هذا التضاعف تقريباً إلى أن هذه الكمية الإضافية قد جرى التعاقد عليها على الأرجح بعد رفع العقوبات».

صفقة شراء مفيدة

رجح اثنان من محللي التجارة أن تكون الهند قد اشترت 60 مليون برميل إضافية من النفط الروسي، ستسلَّم خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي.

وقد لاقت استثناءات واشنطن انتقادات من الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الذي يرى أنها تعقّد الجهود الرامية إلى تقليص عائدات روسيا بعد أكثر من 4 سنوات على الحرب مع موسكو.

لكن كييف لم تكتسب نفوذاً يذكر بعد أن مدّد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، الإعفاء المفروض على النفط الروسي المنقول بحراً شهراً إضافياً.

وقال راهول تشودري، نائب رئيس شركة «ريستاد إنيرجي»: «يمنح هذا التمديد مصافي التكرير الهندية الوقت الذي كانت في أمسّ الحاجة إليه». وأضاف: «من المرجح أن تسارع مصافي التكرير الهندية إلى حجز البراميل الإضافية التي يتيحها التمديد قبل الموعد النهائي في 16 مايو (أيار)» المقبل.

أسواق أخرى تدعم الهند

بلغ متوسط ​​واردات الهند من النفط الخام من أنغولا 327 ألف برميل يومياً في مارس الماضي، وفقاً لبيانات «كبلر»، أي نحو 3 أضعاف ما تسلمته الهند في فبراير الذي سبقه.

ويقول مراقبون في القطاع إن عمليات شراء النفط الخام الأفريقي جرت قبل الضربة الأميركية لإيران، وإنها أثبتت جدواها.

وقال مسؤول في مصفاة نفط حكومية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم الكشف عن هويته: «يعود جزء كبير من الزيادة الملحوظة في واردات النفط من أنغولا خلال مارس أو نيجيريا في أبريل إلى أننا كنا نبحث (مسبقاً) عن مصادر أخرى غير روسيا».

وأضاف: «وقد أثبتت هذه المصادر فائدتها الآن؛ نظراً إلى الانخفاض الحاد في الشحنات من العراق ومعظم دول الشرق الأوسط».

ووفقاً لشركة «كبلر»، فقد بدأ وصول النفط الخام من إيران وفنزويلا هذا الشهر. وبلغ متوسط ​​واردات النفط الخام من إيران 276 ألف برميل يومياً حتى منتصف أبريل، بينما بلغت الشحنات من فنزويلا نحو 137 ألف برميل يومياً.

وأثبتت هذه المشتريات أنها مكسب غير متوقع للمصافي التي كانت تتجنب التعامل مع كلا الموردين سابقاً لتفادي العقوبات الأميركية.

ارتفاع الأسعار

على الرغم من هذا التنويع، فإن الطريق أمام الهند تبدو صعبة، فقد انخفضت واردات الهند الإجمالية من النفط الخام في مارس الماضي، لتصل إلى 4.5 مليون برميل يومياً من 5.2 مليون برميل في فبراير السابق عليه، وفق شركة «كبلر».

كما حذر المحللون بأن النفط من الدول الأفريقية بوصفه بديلاً له حدود.

وقال دوبي: «في حال استمرار حرب إيران، فإنه يمكن للنفط الخام الأفريقي أن يسد جزءاً من النقص في الإمدادات. ومع ذلك، فمن غير المرجح أن يحل محل براميل الشرق الأوسط بشكل كامل من الناحية الهيكلية؛ نظراً إلى اختلاف أنواع النفط الخام»، موضحاً أن المصافي الهندية مُجهزة للتعامل مع أنواع مختلفة من النفط عن تلك الآتية من الدول الأفريقية.

وقال تشودري: «انتهى عصر النفط الرخيص مؤقتاً، لكن الوصول إليه ما زال قائماً. على أي حال، لا تملك الهند ترف الانسحاب أو التراجع عن الشراء تحت أي ظرف»، مشيراً إلى أن أسعار براميل أبريل تراوحت بين 5 دولارات و15 دولاراً فوق سعر «خام برنت» العالمي.

ولم ترفع شركات التجزئة الحكومية في الهند أسعار الوقود حتى الآن، بل خفضت الحكومة الرسوم الجمركية عليه.

ويحذر بعض المحللين من احتمال ارتفاع الأسعار بما يصل إلى 28 روبية (30 سنتاً) للتر الواحد بعد انتهاء التصويت في انتخابات الولايات الرئيسية خلال وقت لاحق من هذا الشهر.

وأقرت وزارة النفط، الخميس الماضي، بأن شركات الوقود الحكومية تتكبد خسائر، لكنها نفت أن يكون رفع الأسعار وشيكاً.

وقالت: «الهند هي الدولة الوحيدة التي لم ترتفع فيها أسعار البنزين والديزل خلال السنوات الأربع الماضية». وقد اتخذت الحكومة وشركات النفط الحكومية «خطوات حثيثة لحماية المواطنين الهنود من الارتفاعات الحادة في الأسعار العالمية».