عبد العزيز بن سلمان: السعودية ستزيد قدرتها إلى 12.3 مليون برميل يومياً في 2028

وزراء «أوبك بلس» رفضوا رد الفعل الهبوطي للنفط على اتفاق الأحد

TT

عبد العزيز بن سلمان: السعودية ستزيد قدرتها إلى 12.3 مليون برميل يومياً في 2028

الجلسة الحوارية التي ضمّت وزراء «أوبك بلس» خلال منتدى سانت بطرسبرغ (أوبك)
الجلسة الحوارية التي ضمّت وزراء «أوبك بلس» خلال منتدى سانت بطرسبرغ (أوبك)

بينما رفض وزراء «أوبك بلس» رد الفعل الهبوطي للنفط على قرارها زيادة إنتاج الخام تدريجياً اعتباراً من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، متوقعين أن ترى السوق في النهاية أن سياسة التحالف صحيحة، كشف وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، عن أن المملكة تسعى إلى زيادة قدرتها الإنتاجية من النفط لتصل إلى 12.3 مليون برميل يومياً في غضون 4 سنوات.

جاء ذلك في جلسة حوارية خاصة مع عدد من وزراء «أوبك» وحلفائها من ضمن ما يُسمى تحالف «أوبك بلس» خلال منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي في روسيا، وبعنوان «مستقبل سوق النفط والغاز: توقعات الطلب العالمي وخطط المنتجين».

نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان يسيران قبل جلسة المنتدى (رويترز)

وسلطت الجلسة التي شارك فيها وزير الطاقة السعودي ورئيس الاجتماع الوزاري لـ«أوبك» وخارجها الأمير عبد العزيز بن سلمان، الضوء على أهمية ووضوح القرارات الرئيسية التي اتُّخذت في الثاني من يونيو (حزيران) في الاجتماع الوزاري السابع والثلاثين لمنظمة «أوبك» والدول غير الأعضاء في «أوبك» ومجموعة الدول الثماني الأعضاء في «أوبك» وخارجها التي اجتمعت في الرياض.

وأكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان أن اتفاق الأحد، مثل عديد من صفقات «أوبك بلس» الأخرى، يحتفظ بخيار تعليق تغييرات الإنتاج مؤقتاً أو عكسها إذا لزم الأمر.

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان (رويترز)

كما انتقد بعض محللي المصارف ووسائل الإعلام لتفسيرهم لاتفاق «أوبك بلس»، وتوقع أن تتفق السوق قريباً مع الرأي القائل إن تحالف «أوبك بلس» فعل «الشيء الصحيح».

وقال: «في الاجتماع الماضي، كنّا أمام وضع لا يصدق وبشكل استثنائي، عندما يلجأ بنك محترم مثل (غولدمان ساكس) مباشرة وبعد الاجتماع في أثناء الإحاطة ليصدر بياناً من صفحتين تطرق فيه بسبع مرات لكلمتَي (هبوط) أو (ضعف). ومن الناحية الأسوأ فنياً وضع أرقاماً خاطئة. على سبيل المثال لأريكم نوع المؤسسات التي نتعامل معها؛ في يونيو 2023 كان يفترض أن نكون أمام مراجعة لمستهدف إنتاج روسيا وحتى نيجيريا أيضاً، وعُدّلت الأرقام بعد مراجعة المصادر الثانوية وقُبلت في اجتماع نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وبنك محترم مثل هذا النوع لم يلاحظ هذه التغييرات في الأرقام. لا أعلم نوع هذا التصرف لكن هذا يشير إلى سردية أنهم يريدون أن يخلقوا جواً من الضعف للاجتماع».

أضاف: «ليس هناك اجتماع أكثر نجاحاً وأهمية من الاجتماع الذي عقدناه في أبريل (نيسان) 2020 للتعامل مع حالة جائحة (كوفيد)، وكذلك اجتماع الأحد الماضي».

وعمّا يقال إن «أوبك بلس» تتحول من مثبتة الأسعار إلى جهة تتقاتل الدول الأعضاء فيها على الحصة السوقية، قال وزير الطاقة السعودي: «هذه المنهجيات التي تعتمد على الترهيب لا تنجح في ترهيب (أوبك بلس). لذلك يوم الأحد، اضطررننا إلى إما أن نقوم بواجبنا المطلوب منا أو الخضوع للترهيب مما لن أقول إنها وسائل إعلام أو غير ذلك، لكن دائماً قبيل اجتماعات (أوبك بلس) تبدأ التخمينات بخصوص ما سيفعله (أوبك بلس)، وفي جميع الحالات بالتأكيد يحاولون زيادة التوقعات بخصوص ما سيفعله (أوبك بلس)، وعندما يتخذ القرار، الذي يكون أدنى من التوقعات يبدأون بالتلاعب بالسوق، وهذا يذكّرنا بما حصل في اجتماعات أخرى، ثم يهجمون بناء على توقعاتهم المرتفعة».

وقال الأمير عبد العزيز: «يسألني الناس عبر الهاتف: هل أنت مرتاح؟ أقول: ولمَ لا؟ أعلم أننا قمنا بعملنا على أكمل وجه، ونحن في انتظار الأمر. امنحها يوماً أو يومين، وسيظهر الواقع».

واتفقت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاؤها، يوم الأحد، على التقليص التدريجي لتخفيضات الإنتاج بنحو مليوني برميل يومياً ابتداءً من أكتوبر. وقد انخفضت أسعار النفط الخام بأكثر من 3 في المائة في لندن، إلى أقل من 80 دولاراً للبرميل.

إنتاج السعودية

وقال وزير الطاقة السعودي إن المملكة ستزيد تدريجياً إنتاج النفط خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، إلى أن يصل الإنتاج إلى 12.3 مليون برميل يومياً عام 2028. أضاف أن المملكة تركز على توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة، وهو ما سيوفر مليون برميل كان يتم استخدامها لتوليد الكهرباء.

وقال: «في 2025 سنكون أمام زيادة تدريجية، وفي 2026 سنكون أمام زيادة أكبر في القدرة الإنتاجية، وسنكون أمام زيادة في 2027، ثم سنعود إلى 12.3 مليون برميل في 2028». أضاف: «من أجل زيادة الطاقة الإنتاجية على مرّ السنين، يجب أن يكون لديك مسار واضح لكيفية إنتاج هذه الكميات».

المزروعي

وقدم وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، ونائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، جبهة موحدة مع الأمير عبد العزيز، في إطار تبديد أي شكوك حول اتفاق «أوبك بلس». وقال المزروعي لوكالة «تاس» للأنباء بعد الحدث: «في بعض الأحيان لا تفهم السوق القرارات... يستغرق التحليل وقتاً. جلسة النقاش هذه هي أحد التوضيحات التي شرحنا فيها قليلاً».

وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي سهيل المزروعي (إكس)

وقال المزروعي إن الإمارات ملتزمة تجاه تحالف «أوبك بلس»، وكذلك تجاه المستهلكين والسوق، على الرغم من أن بعض التقارير الإعلامية تشير إلى خلاف ذلك.

أضاف: «أود أن أسميهم (الثمانية الكبار). لقد ضحوا بهذه التخفيضات الطوعية الإضافية من أجل استقرار السوق. الإمارات ملتزمة تجاه هذه المجموعة. ملتزمة تجاه المستهلكين والسوق» في إشارة إلى مجموعة من الدول تضم أيضاً السعودية، وروسيا، والجزائر، وكازاخستان، والكويت، وسلطنة عمان، والعراق.

الغيص

ودافع الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، عن التعديلات الأحدث على اتفاق «أوبك بلس». وأبدى تفاؤله حيال استمرار الطلب القوي على النفط، وأرجع هذا إلى تعافي حركة السفر.

الأمين العام لمنظمة «أوبك» هيثم الغيص (أ.ف.ب)

وقال الغيص، إن الطلب على النفط جيد ويظل مرناً، مع ارتفاع الاستهلاك العالمي بمقدار 2.3 مليون برميل يومياً في الرُّبع الأول. ودلل على حديثه بأن الرُّبع الأول من العام الحالي، الذي يكون فيه الطلب باهتاً، نما الطلب بمقدار 2.3 مليون برميل يومياً على أساس سنوي، وهو أعلى من تقديراتنا بمعدل نمو 2.2 مليون برميل يومياً. و«مع حلول الرُّبعين الثاني والثالث، حيث ينتعش السفر والطيران، نشعر بأن الطلب سيكون قوياً، وإذا استمر ذلك بالمعدل الحالي، أعتقد مرة أخرى بأن أرقامنا ستثبت أنها الأكثر دقة في السوق».

نوفاك

وقال نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، إن الاتفاق الحالي لتحالف «أوبك بلس» يساعد على تحقيق توازن بين العرض والطلب، ويحقق حالة من اليقين في أسواق الطاقة. وأضاف أن «التحالف قد يعدل الاتفاق الحالي لدعم السوق إن لزم الأمر».

نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان في الجلسة الحوارية (رويترز)

وقال نوفاك، وهو يجلس إلى جانب وزير الطاقة السعودي ومجموعة من الضيوف الكبار خلال المنتدى: «ومع ذلك، نحن مستعدون للتفاعل بسرعة مع حالات الغموض في السوق».

وأوضح نوفاك، في حديثه للصحافيين، أن روسيا تعمل على تحديد طاقتها الإنتاجية للنفط بحلول خريف العام المقبل.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

الاقتصاد تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

خفض محللون توقعاتهم للنمو الاقتصادي في مصر باستطلاع أجرته «رويترز» لهذا العام والعام المقبل، بعدما دفعت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغطت على التضخم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً إيرانياً بمليارات الدولارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاءً من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

تداولات متباينة في سوق الأسهم السعودية... و«بترورابغ» يقفز 10 %

مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

تداولات متباينة في سوق الأسهم السعودية... و«بترورابغ» يقفز 10 %

مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

تراجع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) بشكل طفيف، في مستهل تداولات أولى جلسات الأسبوع، بنسبة 0.04 في المائة، ليستقر عند 11105.6 نقطة، في ظل سيولة بلغت 1.4 مليار ريال (373 مليون دولار).

وضغط سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، على أداء السوق بتراجعه 0.3 في المائة إلى 27.14 ريال، فيما انخفض سهم «أديس» بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 18.34 ريال.

في المقابل، سجل سهم شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» ارتفاعاً بلغ 10 في المائة، وصل بسعره إلى 12.65 ريال، وهو الأعلى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، وذلك بعد إعلان الشركة النتائج المالية للربع الأول.

كما حقق سهما «البحري» و«سابك» مكاسب لافتة بنسبة 3.4 و2.3 في المائة لتصل أسعارهما إلى 34.44 و58.6 ريال على التوالي.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، سجل سهم مصرف «الراجحي» ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة إلى 68.9 ريال، بينما تراجع سهم «الأهلي» بنسبة 0.15 في المائة ليستقر عند 39.72 ريال.


البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
TT

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

أكد القطاع المصرفي السعودي مكانته بوصفه عموداً فقرياً للاقتصاد الوطني، مُسجِّلاً فصلاً تاريخياً جديداً غير مسبوق مع انطلاقة عام 2026. وللمرة الأولى في تاريخها، نجحت البنوك الـ10 المدرجة في اقتناص صافي أرباح بلغ 6.4 مليار دولار (23.95 مليار ريال) خلال الرُّبع الأول فقط، محققةً نمواً سنوياً بنسبة 7.6 في المائة، لتبرهن المصارف المحلية على قدرة فائقة في تحويل الزخم الاقتصادي الذي تولده «رؤية 2030» إلى مكاسب مالية مستدامة.

لم يكن هذا الأداء القياسي وليد الصدفة، بل جاء مدفوعاً بأداء استثنائي للمصارف الكبرى وهي: «البنك الأهلي السعودي»، ومصرف «الراجحي»، و«بنك الرياض»، و«البنك السعودي الأول»، و«البنك السعودي الفرنسي»، و«البنك العربي الوطني»، ومصرف «الإنماء»، و«بنك البلاد»، و«البنك السعودي للاستثمار»، و«بنك الجزيرة».

وقد تربع مصرف «الراجحي» على قمة الهرم الربحي بنمو قفز إلى 14.3 في المائة، مُحقِّقاً 6.75 مليار ريال. وهو ربح أرجعه المصرف إلى ارتفاع صافي الدخل من التمويل والاستثمار بنسبة 18.4 في المائة، وارتفاع إجمالي العوائد على التمويل والاستثمار، وإجمالي دخل العمليات بنسبة 14.4 في المائة، وارتفاع رسوم الخدمات المصرفية وتحويل العملات الأجنبية، وقابل ذلك انخفاض في مصروف الاستهلاك.

وفي المركز الثاني، جاء «البنك الأهلي السعودي» بصافي ربح بلغ 6.42 مليار ريال بنسبة نمو بلغت 6.66 في المائة. وأوضح البنك أن نمو صافي أرباحه يعود إلى ارتفاع الدخل من التمويل والاستثمارات بنسبة 3.1 في المائة ليصل إلى 14.8 مليار ريال؛ نتيجة ارتفاع الدخل من محفظة التمويل بنسبة 4.4 في المائة، وارتفاع دخل العمليات التشغيلية، وانخفاض مصاريف العمليات التشغيلية؛ نتيجة انخفاض في إيجارات ومصاريف المباني وصافي مخصص الانخفاض لخسائر الائتمان المتوقعة بالصافي.

أما «بنك الرياض»، فقد حافظ على مركزه الثالث بأرباح ناهزت 2.61 مليار ريال، وبنسبة نمو بلغت 5.1 في المائة. وردَّ البنك ذلك إلى ارتفاع دخل العمليات؛ نتيجة زيادة دخل المتاجرة، وصافي دخل العمولات الخاصة وانخفاض في خسائر بيع استثمارات مقتناه لغير أغراض المتاجرة، قابلها انخفاض في صافي دخل الأتعاب والعمولات، وإيرادات العمليات الأخرى، ودخل توزيعات الأرباح، وصافي دخل تحويل العملات الأجنبية، وقابل ذلك انخفاض مصاريف العمليات؛ نتيجة انخفاض صافي مخصص الانخفاض في خسائر الائتمان والأصول المالية الأخرى، وإيجارات ومصاريف المباني والعمليات الأخرى.

وعلى أساس ربعي، واصل القطاع المصرفي السعودي تحقيقه لأرقام قياسية جديدة في صافي الأرباح، حيث نمت الأرباح في الرُّبع الأول بنسبة 1.26 في المائة، مقارنةً بالرُّبع الرابع من 2025، الذي سجَّل فيه أرباحاً وصلت إلى 6.31 مليار دولار (23.66 مليار ريال).

أحد فروع بنك «الراجحي» في السعودية (البنك)

تحليل الأداء التاريخي

وأرجع محلل الأسواق المالية وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، هذا الأداء التاريخي إلى 4 أسباب رئيسية: استمرار ارتفاع أسعار الفائدة مما دعم صافي هامش الربح، ونمو الإقراض العقاري وتمويل الشركات المرتبط بالمشروعات الكبرى، وتحسُّن جودة الأصول وانخفاض المخصصات مقارنة بفترات سابقة، وقوة الإنفاق الحكومي والمشروعات المرتبطة بـ«رؤية 2030»، ما عزَّز النشاط الاقتصادي وخلق فرص تمويل جديدة.

وأشار إلى أنَّ نتائج الرُّبع الأول من 2026 تعكس متانة القطاع المصرفي السعودي، مدعوماً بنمو متوازن في معظم البنوك، وعلى رأسها مصرفي «الراجحي» و«البنك الأهلي السعودي». وقال: «هذا الأداء يؤكد قوة نموذج الأعمال المصرفي في المملكة، وقدرته على الاستفادة من البيئة الاقتصادية الإيجابية، مع استمرار الطلب على التمويل من الأفراد والشركات»، لافتاً إلى أنَّ القطاع المصرفي حقَّق خلال العام الماضي أرباحاً تجاوزت 95 مليار ريال بزيادة 16 في المائة عن العام الذي سبقه.

وتوقَّع الخالدي أن يحافظ القطاع المصرفي السعودي على أدائه القوي خلال 2026، لكن بوتيرة نمو أكثر اعتدالاً، موضحاً في الوقت نفسه أنَّ أي توجه لخفض أسعار الفائدة قد يضغط نسبياً على الهوامش، «إلا أنَّ ذلك قد يقابله تحسُّن في الطلب على التمويل، كما ستظل المشروعات الحكومية والإنفاق الرأسمالي محركاً رئيسياً للنمو».

وأشار الخالدي إلى أنَّ القطاع المصرفي مرشح للاستمرار في تحقيق أرباح جيدة، مع بقاء التنافسية مرتفعة، والتركيز على الكفاءة التشغيلية، وتنويع مصادر الدخل، مضيفاً: «نحن أمام قطاع قوي، لكن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة استقرار ونمو متزن أكثر من كونها قفزات استثنائية، إلا أنه سوف يتعدى أرباح العام الماضي 2025، ويصل إلى حاجز الـ100 مليار ريال (26.6 مليار دولار) وأكثر، ويكون تاريخياً هذا الإنجاز غير المسبوق».

البنوك... والزخم الاقتصادي

من جانبه، أكد المحلل الاقتصادي والرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد للدراسات»، محمد حمدي عمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ الأرباح القياسية التي حقَّقتها المصارف السعودية تعكس الدور الجوهري للقطاع بوصفه أحد أبرز المستفيدين من زخم الاقتصاد المحلي. وأوضح أنَّ نمو الأرباح بنسبة 7.6 في المائة لم يكن نتيجة عوامل دورية عابرة، بل جاء مدفوعاً بمزيج من العوامل التشغيلية والهيكلية المستدامة، وفي مقدمتها استمرار نمو الائتمان بفضل تمويل المشروعات الكبرى المرتبطة بـ«رؤية 2030»، مثل «نيوم» ومشروعات البنية التحتية، فضلاً عن الانتعاش المستمر في التمويل العقاري وتمويل الأفراد، مما عزَّز حجم الأصول المدرة للدخل.

هامش الفائدة

كما أشار عمر إلى أنَّ البنوك استفادت من تحسُّن صافي هامش الفائدة، رغم بوادر التراجع في أسعار الفائدة عالمياً، وذلك بفضل قدرتها على إعادة تسعير الأصول بوتيرة أسرع من الخصوم خلال الفترات الماضية. وشدَّد على أهمية تنوع مصادر الدخل الذي لعب دوراً محورياً في تخفيف الاعتماد على دخل الفوائد، خصوصاً مع ارتفاع إيرادات الرسوم والخدمات في مجالات المدفوعات، وإدارة الأصول، والخدمات الرقمية، بالإضافة إلى الانضباط في التكاليف وتحسُّن جودة الأصول الذي انعكس في انخفاض نسب التعثر وتراجع مخصصات الائتمان. ولفت عمر إلى أنَّ النضج الرقمي بات يؤتي ثماره بشكل ملموس في رفع الكفاءة التشغيلية، لا سيما لدى البنوك الكبرى.

وفي قراءته للمستقبل، لاحظ عمر أنَّ التفاوت في نسب النمو بين البنوك يعكس اختلاف استراتيجيات المحافظ التمويلية وهياكل الودائع. وتوقَّع استمرار الأداء القوي للقطاع خلال عام 2026 مدعوماً بالطلب على التمويل والإنفاق الرأسمالي الحكومي، رغم الضغوط المحتملة على الهوامش في حال بدأت دورة خفض أسعار الفائدة وما قد يتبعها من تراجع تدريجي في هوامش الربح وإعادة تسعير الودائع.

واختتم عمر بالإشارة إلى أن تحسُّن بيئة الأعمال غير النفطية سيعزِّز جودة الأصول، مؤكداً أنَّ القطاع المصرفي يظلُّ في موقع قوة بفضل متانة الاقتصاد الكلي، وإن كانت المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً نحو نمو أكثر استدامة، وتوازناً يتطلب مراقبة دقيقة لمستويات السيولة وتطورات أسعار الفائدة.


«كيان السعودية» تقلص خسائرها 20.8 % إلى 164 مليون دولار في الربع الأول

مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة)
مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة)
TT

«كيان السعودية» تقلص خسائرها 20.8 % إلى 164 مليون دولار في الربع الأول

مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة)
مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة)

قلَّصت شركة «كيان السعودية للبتروكيماويات» خسائرها في الربع الأول من 2026 بنسبة 20.8 في المائة إلى 614.6 مليون ريال (163.9 مليون دولار)، مقابل خسائر بـ775.8 مليون ريال (206 ملايين دولار) في الربع المماثل من العام الماضي.

وأوضحت الشركة، في بيان على منصة «تداول»، أن انخفاض صافي الخسارة خلال الربع الحالي يعود إلى انخفاض متوسط تكلفة بعض مدخلات الإنتاج، إلى جانب تراجع المصاريف العمومية والإدارية.

وفي المقابل، واصلت الإيرادات تسجيل أداء ضاغط، إذ بلغت 1.48 مليار ريال (396.7 مليون دولار)، متراجعة بنسبة 27.8 في المائة، مقارنة بنحو 2.06 مليار ريال (549.3 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق، متأثرة بانخفاض الكميات المباعة وتراجع متوسط أسعار بيع المنتجات.