صناعة النفط في كولومبيا تحتضر وتهدد الاقتصاد

أزمة طاقة على الأبواب... وتراجع حاد للاستثمارات في التنقيب

شركة النفط الوطنية «إيكوبترول» عززت نفقات المنبع ما رفع الإنفاق على النفط والغاز 4 في المائة (رويترز)
شركة النفط الوطنية «إيكوبترول» عززت نفقات المنبع ما رفع الإنفاق على النفط والغاز 4 في المائة (رويترز)
TT

صناعة النفط في كولومبيا تحتضر وتهدد الاقتصاد

شركة النفط الوطنية «إيكوبترول» عززت نفقات المنبع ما رفع الإنفاق على النفط والغاز 4 في المائة (رويترز)
شركة النفط الوطنية «إيكوبترول» عززت نفقات المنبع ما رفع الإنفاق على النفط والغاز 4 في المائة (رويترز)

في خطوة مثيرة للجدل، حظر الرئيس الكولومبي اليساري، غوستافو بيترو، منح عقود جديدة للتنقيب عن المواد الهيدروكربونية. كما سعى إلى حظر التكسير الهيدروليكي في الدولة التي مزقتها الصراعات والتي تعتمد اقتصادياً على استخراج النفط.

هذه السياسات الحكومية، إلى جانب الزيادات الضريبية على الصناعات الاستخراجية في كولومبيا في ظل الافتقار إلى اكتشافات كبيرة في مجال النفط والغاز الطبيعي، أثارت تكهنات كبيرة بأن قطاع الهيدروكربون ذا الأهمية الاقتصادية في تدهور نهائي، بحسب تقرير لموقع «أويل برايس» الدولي.

ويتعرض قطاع النفط والغاز لرياح معاكسة من شأنها أن تثير أزمة طاقة خطيرة.

لقد كان العقد الماضي مضطرباً بالنسبة لصناعة النفط الحيوية في كولومبيا، فيما التوقعات قاتمة، رغم الجهود الأخيرة لرفع الإنتاج إلى مليون برميل يومياً.

تظهر البيانات الصادرة عن هيئة تنظيم النفط في كولومبيا، أن البلاد رفعت متوسط ​​779.626 برميلاً يومياً لشهر مارس (آذار) 2024، بزيادة 2 في المائة على الشهر السابق و1 في المائة على أساس سنوي. لكنه لا يزال أقل بكثير من إنتاج البلاد قبل الوباء. ويبدو أيضاً أن إنتاج الغاز الطبيعي غير قادر على التعافي.

وبلغ متوسط ​​إنتاج الوقود الحيوي، الذي يعد الوقود الأحفوري الانتقالي المفضل، مليار قدم مكعبة يومياً خلال مارس (آذار) 2024 أو أقل بنسبة 2 في المائة من الشهر السابق و6 في المائة أقل على أساس سنوي. وكان هذا الرقم أيضاً أقل من 1.04 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي التي تم ضخها خلال مارس 2019.

ومن شأن انخفاض إنتاج كولومبيا من المواد الهيدروكربونية أن يؤثر بشكل حاد على اقتصاد الدولة الواقعة في منطقة الأنديز، وخاصة ضعف إنتاج الغاز الطبيعي. وتظهر البيانات الحكومية أن النفط هو أكبر صادرات كولومبيا. وحققت شحنات النفط لعام 2023 ما قيمته 15.8 مليار دولار، مقارنة بـ9.2 مليار دولار للفحم، ثاني أكبر الصادرات، الذي بلغ ثلث إجمالي الصادرات من حيث القيمة خلال ذلك العام.

وهناك أيضاً مخاوف من أن يؤدي انخفاض إنتاج الغاز الطبيعي إلى أزمة طاقة أوسع نطاقاً. فظاهرة النينيو المناخية هي المسؤولة عن الجفاف الذي يؤثر بشدة على تدفقات المياه في المرافق المائية في كولومبيا، التي تولد 70 في المائة من الكهرباء في البلاد. وللتعويض عن الانخفاض الحاد في إنتاج الكهرباء، تسعى بوغوتا إلى تعزيز الإنتاج من المحطات التي تعمل بالغاز الطبيعي.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن إنتاج كولومبيا من الهيدروكربونات لن يعود أبداً إلى أحجام ما قبل الوباء. كما يؤثر التراجع الحاد في الاستثمار الأجنبي بشكل ملموس على إنتاج النفط.

وبحسب التقديرات، فإن إنفاق القطاع الخاص على عمليات التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي خلال عام 2023 انخفض بمقدار الثلث مقارنة بعام 2022، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى خطط بوغوتا المثيرة للجدل لوقف منح عقود الاستكشاف وزيادة الضرائب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وعلى الرغم من هذا الانخفاض الملحوظ، ارتفع إجمالي الإنفاق على النفط والغاز بنسبة 4 في المائة لأن شركة النفط الوطنية في كولومبيا «إيكوبترول» عززت نفقات المنبع.

ويزداد خطر حدوث أزمة طاقة كبرى سوءاً، حيث يبدو إن صناعة النفط في كولومبيا عالقة في دوامة انحدار لا نهاية لها. وإذا حدثت أزمة، فسوف تؤثر بشكل حاد على اقتصاد كولومبيا المعتمد على النفط.


مقالات ذات صلة

الصين تزيد وارداتها من النفط الروسي «الرخيص»

الاقتصاد الصين تزيد وارداتها من النفط الروسي «الرخيص»

الصين تزيد وارداتها من النفط الروسي «الرخيص»

ارتفع إجمالي واردات الصين من النفط الخام من روسيا، أكبر مورد لها، في النصف الأول من هذا العام 5 في المائة، بسبب سعره الرخيص.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد نموذج لمضخة نفطية أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

مصادر من «أوبك بلس» تستبعد تغيير سياسة الإنتاج في اجتماع أغسطس

قالت ثلاثة مصادر من «أوبك بلس» لـ«رويترز» إنه من المستبعد أن يوصي اجتماع وزاري مصغر للتحالف الشهر المقبل بتغيير سياسة الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الكويت تعلن بدء أعمال الحفر في حقل الدرة في 2024

الكويت تعلن بدء أعمال الحفر في حقل الدرة في 2024

أكد الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية، الشيخ نواف سعود الصباح، إن المؤسسة ستبدأ أعمال الحفر والبناء في حقل «الدرة» البحري في 2024.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
آسيا ناقلة حاويات أثناء مرورها في البحر الأحمر (أرشيفية - إ.ب.أ)

البحرية الهندية تنقذ 9 من طاقم الناقلة «بريستيج فالكون»

قال مسؤولون حكوميون وبحريون من الهند التي تساعد في عمليات البحث والإنقاذ إنه جرى انتشال 9 على الأقل من بين 16 شخصاً شكلوا طاقم ناقلة نفط.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
الاقتصاد منصة الحفر (أورينتال فينيكس) (كونا)

شركة «نفط الكويت» تعلن عن حفر 6 آبار استكشافية جديدة

أعلنت شركة نفط الكويت، اليوم الأربعاء، انتقال منصة الحفر (أورينتال فينيكس) إلى (قطاع جزة) استعداداً لحفر البئر الاستكشافية الجديدة (جزة 1).

«الشرق الأوسط» (الكويت)

الصين تزيد وارداتها من النفط الروسي «الرخيص»

TT

الصين تزيد وارداتها من النفط الروسي «الرخيص»

أظهرت بيانات رسمية السبت، أن إجمالي واردات الصين من النفط الخام من روسيا، أكبر مورد لها، ارتفع في النصف الأول من هذا العام 5 في المائة، مع تهافت المصافي على الخام منخفض السعر، فيما انخفضت الواردات من السعودية، ثاني أكبر مورد لها، وذلك لالتزامها باتفاق «أوبك بلس»، لخفض الإنتاج.

وتراجع إجمالي واردات الصين من روسيا، بما في ذلك عبر خطوط الأنابيب والشحنات، في يونيو (حزيران) على أساس سنوي 20 في المائة إلى 8.43 مليون طن أو ما يعادل 2.05 مليون برميل يوميا، وفقا لبيانات الإدارة العامة للجمارك في الصين.

يأتي هذا انخفاضا من 2.1 مليون برميل يوميا في مايو (أيار)، وأيضا في تراجع عن يونيو من عام 2023 عندما تم تسجيل أعلى مستوى على الإطلاق عند 2.56 مليون برميل يوميا.

ويعود تراجع الواردات من روسيا في يونيو جزئيا إلى ضعف الطلب من مؤسسات معالجة النفط المستقلة في الصين، حيث أجبرها تضاؤل ​​الهوامش وسط ضعف الطلب المحلي على الوقود على تقليص عملياتها إلى أدنى مستوى منذ أوائل عام 2020.

كما انخفض الطلب على خام الأورال الروسي الذي يتم تحميله من موانئ أوروبية، إذ أدى التوتر في البحر الأحمر إلى ارتفاع أسعار الشحن.

وانخفض إجمالي واردات الصين من النفط الخام 11 في المائة عن المستوى القياسي الذي سجلته قبل عام، بينما سجلت الواردات خلال الأشهر الستة الأولى انخفاضا سنويا نادرا بلغ 2.3 في المائة متأثرة بطلب محلي أضعف من المتوقع في الوقت الذي يكابد فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم للتعافي.

ولم تسجل الصين أي واردات من إيران أو فنزويلا الشهر الماضي. وانخفضت الشحنات من الولايات المتحدة 60 في المائة على أساس سنوي إلى 1.21 مليون طن في يونيو.

الواردات من السعودية

وأظهرت البيانات تراجع الشحنات التي تلقتها الصين من السعودية في يونيو على أساس سنوي 14 في المائة إلى 6.82 مليون طن. وانخفضت الشحنات من المملكة منذ بداية العام 13 في المائة على أساس سنوي إلى 40.38 مليون طن، أو ما يعادل 1.62 مليون برميل يوميا.

ينفذ تحالف «أوبك بلس»، الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاء مثل روسيا، تخفيضات في الإنتاج منذ أواخر عام 2022 لدعم السوق. ووافق التحالف في اجتماعه السابق في يونيو على تمديد تخفيضات قدرها 3.66 مليون برميل يوميا لمدة عام حتى نهاية 2025 وتمديد تخفيضات إضافية أحدث بواقع 2.2 مليون برميل يوميا من ثمانية أعضاء لمدة ثلاثة أشهر حتى نهاية سبتمبر (أيلول) 2024. وسيتخلى التحالف بعد ذلك تدريجيا عن التخفيضات البالغة 2.2 مليون برميل يوميا على مدار عام من أكتوبر (تشرين الأول) 2024 إلى سبتمبر 2025.

وتصل التخفيضات الطوعية للسعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، إلى نحو مليون برميل يومياً، بجانب الخفض البالغ 500 ألف برميل يوميا، والذي سبق أن أعلنت عنه المملكة في أبريل (نيسان) 2023، والممتد حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024، وبذلك يكون إنتاج المملكة نحو 9 ملايين برميل يومياً حتى نهاية يونيو الماضي.

ومع بداية شهر مايو الماضي، بدأت صادرات السعودية من النفط الخام، تتعافى من التراجع الذي شهدته في أبريل بعد أن سجلت أعلى مستوى في تسعة شهور في مارس. وارتفعت صادرات النفط الخام السعودية 2.5 في المائة إلى 6.118 مليون برميل يوميا في مايو من 5.968 مليون برميل يوميا في أبريل.

وزاد إنتاج الخام في المملكة إلى 8.993 مليون برميل يوميا في مايو من 8.986 مليون برميل يوميا في الشهر السابق. وفق بيانات مبادرة البيانات المشتركة (جودي).

العرض والطلب

يتوقع محللون في بنك «بي إن بي باريبا» الفرنسي انخفاض المعروض من النفط في السوق العالمية خلال الربع الحالي بسبب الطلب الموسمي المرتفع على الطاقة، قبل أن يتراجع الطلب في الربع الأخير من العام مع إمدادات إضافية من تجمع «أوبك بلس» للدول المصدرة للنفط والولايات المتحدة.

وقال المحلل ألدو سبانجر في مذكرة صادرة عن البنك إن «أي كميات إضافية من جانب أوبك بلس يمكن أن تطيل أمد التوازن في السوق، مع نمو الإمدادات من خارج أوبك بما يلبي النمو الطبيعي للطلب... نتوقع أن يتمكن تجمع أوبك بلس من تقليص الكميات التي خفضها طوعا من إنتاجه» مع زيادة في الإنتاج بمقدار 500 ألف برميل يوميا خلال العام 2025/2024.

وهبطت أسعار النفط بأكثر من دولارين، خلال جلسة الجمعة، آخر تعاملات الأسبوع، مسجلة عند التسوية أدنى مستوياتها منذ منتصف يونيو، فيما أدى ارتفاع الدولار لزيادة الضغط على الأسعار.

وانخفض سعر خام برنت 2.48 دولار أو 2.9 في المائة إلى 82.63 دولار للبرميل عند التسوية. كما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.69 دولار أو 3.3 في المائة إلى 80.13 دولار للبرميل.

ومن المقرر أن تعقد لجنة المراقبة الوزارية المشتركة لتحالف «أوبك بلس»، الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاءها، اجتماعا عبر الإنترنت في الأول من أغسطس (آب) لمراجعة أوضاع السوق.

ونقلت وكالة «رويترز»، عن ثلاثة مصادر من «أوبك بلس»، قولهم إنه من المستبعد أن يوصي اجتماع وزاري مصغر للتحالف الشهر المقبل بتغيير سياسة الإنتاج والتي تشمل خطة لوقف تخفيض كمية محددة من النفط اعتبارا من أكتوبر. وقال مصدر إن الاجتماع سيكون بمثابة «جس نبض» لسلامة أوضاع السوق.

ولم يستبعد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك إجراء تعديلات على الاتفاق إذا لزم الأمر عندما سُئل الأسبوع الماضي، عما إذا كانت السوق قوية بالقدر الكافي لاستيعاب الكميات الإضافية اعتبارا من أكتوبر. وقال نوفاك: «الآن لدينا هذا الخيار (زيادة الإنتاج)، كما قلنا من قبل، سنقيم دائما الوضع في وقتها».

وذكر وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان في يونيو أن «أوبك بلس» قد يوقف زيادة الإنتاج مؤقتا أو يتراجع عنها إذا رأى أن السوق ليست قوية بما يكفي.

وأبقت «أوبك» الأسبوع الماضي على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال 2024 و2025 عند 2.25 مليون برميل يوميا و1.85 مليون برميل يوميا على الترتيب.