ثقة الشركات في منطقة اليورو ترتفع مع تحسن مؤشرات الإنتاج

وسط انتعاش بقطاعي الصناعتين البريطانية والألمانية

رفع أجسام سيارات «مرسيدس مايباخ» في «مصنع 56» بشيندلفينغن قرب شتوتغارت (رويترز)
رفع أجسام سيارات «مرسيدس مايباخ» في «مصنع 56» بشيندلفينغن قرب شتوتغارت (رويترز)
TT

ثقة الشركات في منطقة اليورو ترتفع مع تحسن مؤشرات الإنتاج

رفع أجسام سيارات «مرسيدس مايباخ» في «مصنع 56» بشيندلفينغن قرب شتوتغارت (رويترز)
رفع أجسام سيارات «مرسيدس مايباخ» في «مصنع 56» بشيندلفينغن قرب شتوتغارت (رويترز)

أظهر مسحٌ أن التراجع المستمر منذ فترة طويلة في قطاع الصناعات التحويلية بمنطقة اليورو ربما تجاوز مرحلة الشهر الماضي، وأشار إلى أن الطلبيات الجديدة تراجعت بأبطأ وتيرة لها في عامين، مما أدى إلى تحسن ثقة الشركات.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي النهائي لـ«إتش سي أو بي» في منطقة اليورو، الذي أعدته «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 47.3 في مايو (أيار)، من 45.7 في أبريل (نيسان)؛ أي أقل من علامة 50 التي تشير إلى نمو النشاط للشهر الثالث والعشرين، وكان أقل بقليل من تقدير أولي يبلغ 47.4، وفق «رويترز».

وقفز مؤشر يقيس الإنتاج، والذي يُغذي مؤشر مديري المشتريات المركب، المقرر صدوره يوم الأربعاء، ويُنظَر إليه على أنه مقياس جيد للصحة الاقتصادية، من 47.3 في أبريل، إلى أعلى مستوى في 14 شهراً عند 49.3، وإن كان أقل من التقدير الأولي البالغ 49.6.

وقال كبير الاقتصاديين في بنك «هامبورغ» التجاري، سايروس دي لا روبيا: «قد تكون هذه نقطة تحول لقطاع التصنيع. الصناعة على وشك وقف انخفاض الإنتاج المستمر منذ أبريل 2023».

وأضاف: «ومن المشجع أن ثقة الأعمال فيما يتعلق بالإنتاج المستقبلي وصلت إلى أعلى مستوياتها، منذ أوائل عام 2022».

ومن المحتمل أن يرجع جزء من هذا التحسن، جزئياً على الأقل، إلى ارتفاع مؤشر الطلبيات الجديدة - وهو مقياس للطلب - إلى أعلى مستوى له في عامين، عند 47.3، من 44.1.

وسمح انخفاض تكاليف الإنتاج للمصانع مرة أخرى بخفض أسعارها، مما قد يمنح «المركزي الأوروبي» مجالاً لخفض أسعار الفائدة، يوم الخميس، وهي خطوة متوقعة على نطاق واسع مع تراجع التضخم.

المُصنّعون يعودون إلى النمو

وفي بريطانيا، أعلن المُصنعون عودة النمو، الشهر الماضي، بعد تباطؤ طويل، وفقاً لمسحٍ نُشر يوم الاثنين، لكن الأسعار المرتفعة التي تفرضها الشركات قد تزيد حذر بنك إنجلترا بشأن خفض أسعار الفائدة.

وارتفعت القراءة النهائية لمؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات الصناعية في المملكة المتحدة لشهر مايو إلى 51.2، من 49.1 في أبريل، وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2022 عندما بدأ ارتفاع أسعار الطاقة ضرب القطاع.

وتمثل قراءة مايو المرة الثانية فقط، خلال الـ22 شهراً التي يتجاوز فيها المؤشر عتبة النمو البالغة 50، على الرغم من أنه كان أقل بقليل من القراءة الأولية لشهر مايو البالغة 51.3.

وارتفعت مستويات الإنتاج والطلبات الجديدة بأسرع وتيرة منذ أوائل عام 2022، وكان الانتعاش واسع النطاق.

وقال مدير شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، روب دوبسون: «في حين أن الارتفاع الأخير كان يعتمد على قوة السوق المحلية، كانت هناك علامات على أن الطلب الخارجي يقترب أيضاً من الاستقرار».

وارتفعت حصة المُصنعين، الذين يتوقعون ارتفاع الإنتاج بعد عام من الآن، إلى 63 في المائة مع وصول المعنويات إلى أعلى مستوياتها منذ يوليو 2022، لكن البعض كانوا قلقين بشأن عدم اليقين السياسي في الداخل والخارج. وتُجري بريطانيا انتخابات عامة في الرابع من يوليو.

وارتفعت أسعار المصانع بأكبر وتيرة، خلال عام، بعد تسارع الزيادات، للشهر الخامس على التوالي. ومع ذلك قال دوبسون إن الزيادة البطيئة في التكاليف، مِن شأنها أن تساعد في منع ضغوط الأسعار من أن تصبح متأصلة.

ويراقب بنك إنجلترا من كثب علامات تشير إلى أن ضغوط الأسعار في الاقتصاد البريطاني هدأت بما يكفي لخفض أسعار الفائدة، للمرة الأولى منذ بداية جائحة فيروس كورونا عام 2020.

علامات على انتهاء الانكماش

أما في ألمانيا فقد أظهر التراجع بقطاع الصناعات التحويلية، الذي يمثل نحو خمس أكبر اقتصاد في أوروبا، علامات على الوصول إلى أدنى مستوياته في مايو، مع تراجع الإنتاج والطلبيات الجديدة بوتيرة أبطأ بكثير من الشهر السابق.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي «إتش سي أو بي» للتصنيع الألماني إلى 45.4 في مايو، من 42.5 في أبريل، مما يؤكد التقدير الأولي، وما زال أقل من مستوى 50 الذي يمثل نمواً في النشاط.

وجاء الدعم الرئيسي من الطلبيات الجديدة، التي سجلت أضعف انخفاض في عامين خلال مايو، في حين تراجع الانخفاض في الإنتاج أيضاً إلى أبطأ معدل له في أكثر من عام.

وقال روبيا: «على الرغم من أننا لم نصل بعدُ إلى النقطة المثالية، لكن هناك علامات على حدوث تحول».

وأضاف: «الطلبيات الجديدة لا تزال تتراجع، لكن يبدو أننا قد نشهد زيادة في الطلب، خلال الأشهر المقبلة، بعد أكثر من عامين من الجفاف».

وقال دي لا روبيا إن هذا يتماشى مع الانخفاض المتسارع في مستويات المخزون، مما يشير إلى أن عدداً من الشركات قللت من تقدير الطلب، واضطرت للسحب من مخزوناتها من المنتجات النهائية والسلع الوسيطة.

وتابع: «بالإضافة إلى ذلك، فإن حقيقة أن أوقات التسليم لا تتقلص بالسرعة التي كانت عليها خلال الشهرين الماضيين، تشير إلى أن وضع الطلب أقل حدة».

وعلى الرغم من استمرار الشركات في إظهار استعدادها لخفض عدد الموظفين، مما يشير إلى عدم وجود ضغط على الطاقة التشغيلية، للشهر الحادي عشر على التوالي، ارتفع التفاؤل بشأن آفاق النمو، في الأشهر الـ12 المقبلة، إلى أعلى مستوياته منذ فبراير (شباط) 2022.

وأعربت الشركات، التي شملتها الدراسة، عن آمالها في انتعاش الاستثمار والطلب بفضل انخفاض أسعار الفائدة.


مقالات ذات صلة

نمو التصنيع في منطقة اليورو يصل لأعلى مستوى منذ 4 سنوات

الاقتصاد خطوط الإنتاج في شركة صناعة السيارات الألمانية «مرسيدس-بنز» في مصنعها بمدينة رستات (رويترز)

نمو التصنيع في منطقة اليورو يصل لأعلى مستوى منذ 4 سنوات

انتعش نمو قطاع التصنيع في منطقة اليورو إلى أقوى مستوياته منذ نحو أربع سنوات في مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات سلاسل التوريد إلى تضخيم أرقام النمو.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)

ماليزيا تتوقع نمواً أسرع في 2026 رغم تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود

أعلن البنك المركزي الماليزي يوم الثلاثاء، أن اقتصاد البلاد يسير على مسار متين لتحقيق نمو أسرع في عام 2026 مما كان متوقعاً سابقاً.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )
الاقتصاد حافلة تمرّ عبر الحيّ المالي في لندن (رويترز)

اقتصاد بريطانيا ينهي 2025 بنمو هامشي... وآفاق 2026 رهينة «حرب إيران»

أظهرت بيانات رسمية، الثلاثاء، أن الاقتصاد البريطاني أنهى عام 2025 بأداء ضعيف، إذ سجّل نمواً هامشياً، ما يزيد من تعقيد مهمة الحكومة في تحفيز النشاط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

خاص الدردري لـ«الشرق الأوسط»: تصعيد الحرب يضع اقتصاد المنطقة أمام «متوالية هندسية» من الخسائر

تحدث مساعد الأمين العام للأمم المتحدة عبد الله الدردري لـ«الشرق الأوسط» عن ملامح «الصدمة الاقتصادية المتسارعة»، وانعكاساتها على أسواق الطاقة، والنمو، والفقر.

بيسان الشيخ (لندن)
الاقتصاد سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

«الأمم المتحدة»: الصراع قد يُكبِّد المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار

حذَّر تقييم أممي من أن صراع الشرق الأوسط قد يكبد المنطقة العربية خسائر تصل لـ194 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.