«المركزي» الصيني سيبيع السندات الحكومية «عند الضرورة»

التحذير المتكرر من المخاطر يظهر قلق «بنك الشعب»

عنصران من الشرطة لحراسة مقر بنك الشعب المركزي وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
عنصران من الشرطة لحراسة مقر بنك الشعب المركزي وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

«المركزي» الصيني سيبيع السندات الحكومية «عند الضرورة»

عنصران من الشرطة لحراسة مقر بنك الشعب المركزي وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
عنصران من الشرطة لحراسة مقر بنك الشعب المركزي وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)

قال البنك المركزي الصيني، الخميس، إنه سيبيع الديون منخفضة المخاطر - بما في ذلك السندات الحكومية - عند الضرورة، مع إيلاء اهتمام وثيق للتغيرات الحالية في سوق السندات والمخاطر المحتملة.

وأدلى بنك الشعب الصيني (المركزي) بهذا البيان بعد أن طلبت «رويترز» تعليقاً على ندرة الأصول منخفضة المخاطر في القطاع المالي الصيني، التي تعيق خطط البنك للعودة إلى سوق سندات الخزانة بعد توقف دام 17 عاماً.

وقال البنك المركزي: «في الوقت الحالي، هناك طلب كبير على الأصول الخالية من المخاطر في سوق السندات، ويتم تحويل الودائع المصرفية إلى سوق السندات بسبب توقع ارتفاع أسعار السندات، مما يزيد من توسع الطلب على الأصول الآمنة. ويولي بنك الشعب الصيني اهتماماً وثيقاً بالتغيرات الحالية في السوق والمخاطر المحتملة، وسيجري عمليات بيع السندات منخفضة المخاطر بما في ذلك السندات الحكومية عند الضرورة».

وارتفع العائد على السندات الحكومية الصينية لأجل 30 عاماً بنحو نقطتي أساس إلى 2.54 في المائة بعد بيان بنك الشعب الصيني.

وقال محللون وتجار إن تعليق بنك الشعب الصيني يشير إلى مخاوفه بشأن الانخفاض الأخير في عوائد سندات الخزانة على الرغم من بدء إصدار سندات حكومية طويلة الأجل بقيمة تريليون يوان (138.11 مليار دولار) هذا الشهر.

وقال مدير استثمار في إحدى شركات السمسرة طلب عدم نشر اسمه: «التحذير المتكرر من المخاطر يظهر بوضوح موقف البنك المركزي. في المستقبل، نحتاج إلى الاهتمام بما إذا كان البنك المركزي لا يزال يوجه رسائل تذكير للسوق بشكل أساسي، أم أنه سيبدأ بالفعل عمليات بيع سندات الخزانة».

واستناداً إلى خطاب ألقاه الرئيس شي جينبينغ في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 تعهد البنك المركزي مؤخراً بإضافة شراء وبيع سندات الخزانة إلى مجموعة أدوات السياسة الخاصة به، للمساعدة في إدارة مخاطر السيولة وأسعار الفائدة.

لكن تداول سندات بنك الشعب الصيني، الذي يساعد على تعميق سوق السندات، يواجه بعض العقبات على المدى القريب، كما يقول المحللون ومستشارو السياسات، مضيفين أن البنك المركزي قد يضطر إلى اتخاذ خطوات صغيرة للحد من التأثير على سوق الديون.

وقال ني وين، الاقتصادي في «هوابوا تراست»: «لا يمكننا أن نستبعد احتمال قيام بنك الشعب الصيني ببيع بعض السندات لرفع أسعار الفائدة في السوق، أو إعطاء توجيهات نافذة للبنوك الكبيرة... لكن من غير المرجح أن يتم تشديد السياسة بشكل كبير».

وحددت الصين هدفاً للنمو الاقتصادي لعام 2024 يبلغ نحو 5 في المائة، وهو ما يقول كثير من المحللين إنه سيكون تحدياً لتحقيقه دون مزيد من التحفيز.

وكانت آخر مرة اشترى فيها بنك الشعب الصيني سندات في عام 2007 لإنشاء صندوق الثروة السيادية شركة «الصين للاستثمار». ويبلغ إجمالي ممتلكاته 1.52 تريليون يوان (209.74 مليار دولار)، أي ما يقرب من 3.5 في المائة من إجمالي أصوله.

وفي أسواق العملات، التقط اليوان بعضاً من أنفاسه بعد 4 أيام من التراجع، حيث ارتفع في التداولات داخل الصين إلى 7.2358 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ 21 مايو (أيار)، فيما ارتفع في تداولات الخارج إلى 7.2483 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ 22 مايو.

وقبل ارتفاع الأسعار، بلغ السعر الاسترشادي الصادر عن بنك الشعب الصيني يوم الخميس 7.1111 يوان لكل دولار، بتراجع قدره (5 بيب) عن سعره الأربعاء، وكان 7.1106 يوان.

وتسمح القواعد الصينية لليوان بالارتفاع أو الانخفاض بنسبة 2 في المائة عن السعر الاسترشادي للبنك المركزي في كل يوم تداول في سوق الصرف الأجنبي الفورية. ويذكر أن السعر الاسترشادي لليوان أمام الدولار يتحدد على أساس أسعار الشراء التي تقدمها المؤسسات المالية الكبرى قبل بدء تعاملات سوق الإنتربنك يومياً.

من ناحية أخرى، أعلن بنك الشعب الخميس ضخ 260 مليار يوان (36.56 مليار دولار) في النظام المصرفي عبر آلية إعادة الشراء العكسية لأجل 7 أيام بفائدة قدرها 1.8 في المائة، بعد أن ضخ الأربعاء 250 مليار يوان عبر الآلية نفسها.

ويقول البنك المركزي إن هذه الخطوة تستهدف المحافظة على سيولة نقدية في النظام المصرفي مقبولة. وتعد إعادة الشراء العكسية، المعروفة بـ«الريبو العكسي»، عمليات يشتري فيها البنك المركزي الأوراق المالية من البنوك التجارية من خلال تقديم عطاءات، مع الاتفاق على بيعها إليها مرة أخرى في المستقبل.


مقالات ذات صلة

الصين: التصعيد الأوروبي قد يؤدي إلى «حرب تجارية»

الاقتصاد مئات السيارات الصينية في طريقها للشحن بميناء يانتاي جنوب شرقي البلاد (أ.ف.ب)

الصين: التصعيد الأوروبي قد يؤدي إلى «حرب تجارية»

قالت وزارة التجارة الصينية يوم الجمعة إن الاتحاد الأوروبي قد يشعل «حربا تجارية» إذا استمر في تصعيد التوترات، متهمة التكتل بـ«اللعب غير النزيه»

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد مارة في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو يعبرون أمام شاشة عرض حركة الأسهم في البورصة (أ.ب)

التضخم يواصل إرباك بنك اليابان

أظهرت بيانات، الجمعة، أن التضخم الأساسي في اليابان تسارع في مايو (أيار) بسبب رسوم الطاقة، لكن مؤشراً يستبعد تأثير الوقود تباطأ للشهر التاسع على التوالي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الأمينة العامة لـ«الأونكتاد» ريبيكا غرينسبان تتحدث خلال حفل مرور 60 عاماً على تأسيس «الأونكتاد»... (رويترز)

«الأونكتاد»: الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي انخفض إلى 1.3 تريليون دولار في 2023

قال «مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)» إن الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي انخفض في عام 2023 بنسبة اثنين في المائة ليصل إلى 1.3 تريليون دولار.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الاقتصاد مشاة في أحد شوارع العاصمة اليابانية يلتقطون صورا لملصقات المرشح الجديد لمنصب عمدة طوكيو (إ.ب.أ)

غالبية الشركات اليابانية لا ترى حاجة لمضاعفة الرسوم الجمركية على الصين

أظهر استطلاع أجرته «رويترز» يوم الخميس أن معظم الشركات اليابانية لا ترى حاجة لحكومتها لاتباع الولايات المتحدة في زيادة الرسوم الجمركية على الواردات الصينية

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد راكب دراجة في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو يمر أمام شاشة تعرض أسعار الأسهم (أ.ب)

تخارجات أجنبية ضخمة من السندات اليابانية قبل قرار «المركزي»

شهدت أسواق السندات اليابانية تدفقات أجنبية خارجة لأول مرة في 3 أسابيع بالأسبوع المنتهي في 14 يونيو (حزيران)، مدفوعة بالحذر قبل قرار «بنك اليابان» بشأن السياسة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

موازنة ألمانيا 2025 تحوّل جذري للاقتصاد

البنك المركزي الألماني (رويترز)
البنك المركزي الألماني (رويترز)
TT

موازنة ألمانيا 2025 تحوّل جذري للاقتصاد

البنك المركزي الألماني (رويترز)
البنك المركزي الألماني (رويترز)

تمثل بنود الموازنة العامة لألمانيا في عام 2025، تحولاً جذرياً في اقتصاد البلاد، لما تحمله من الحد من الإنفاق.

وذكر وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر أنه لا يزال أمام الائتلاف الحاكم الكثير من العمل لإتمام المشاورات الصعبة بشأن الموازنة العامة لعام 2025. وقال زعيم الحزب الديمقراطي الحر في تصريحات لصحيفة «نويه أوسنابروكر تسايتونج» الألمانية الصادرة، السبت، إن المشاورات لم تنتهِ بعد، مؤكداً أن الأمر «لا يتعلق فقط بمشروع موازنة العام المقبل، بل أيضاً بتحول جذري في اقتصادنا».

وتتوقع أوساط اقتصادية عجزاً في الموازنة العامة للعام المقبل، بنحو يتراوح بين 13 و20 مليار يورو.

وأضاف ليندنر: «إعادة توزيع أموال الدولة والإعانات لا تخلق أي قيمة مضافة»، مؤكداً في الوقت نفسه ضرورة أن تصبح الدولة أكثر قدرة على أداء مهامها الأساسية، موضحاً أن الحد من الإنفاق «سيوفر فرصة لمباشرة المشروعات المهمة حقاً في مجالات التعليم والرقمنة والبنية التحتية والأمن بشكل أكثر كثافة»، مضيفاً أنه لا يريد أن يجعل نجاح المفاوضات متوقفاً على اتخاذ بعض الإجراءات، بل على «مستوى الطموح كله».

ويسعى الائتلاف الحاكم الألماني، الذي يقوده المستشار أولاف شولتس ويضم الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر، إلى تقديم مشروع الموازنة في الثالث من يوليو (تموز) المقبل، إلا أن ليندنر أشار من قبل إلى إمكانية تقديمه في وقت متأخر عن ذلك.

ويتفاوض وزير المالية بصورة مستمرة حول الموازنة مع المستشار شولتس (الحزب الاشتراكي الديمقراطي) ووزير الاقتصاد روبرت هابيك (حزب الخضر). وكانت زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي زاسكيا إسكين قد حذرت ليندنر من اتباع نهج صارم في التقشف وارتكاب «خطأ تاريخي» في هذا السياق.

ونفى ليندنر مجدداً انتهاج سياسة تقشفية صارمة، مشيراً خلال تصريحاته للصحيفة إلى أنه تم توسيع الإعانات الاجتماعية منذ عام 2022، موضحاً في المقابل أن البلاد تفتقر إلى النمو الاقتصادي ولا يمكن مواصلة نفس النهج الساري منذ 10 سنوات، مؤكداً ضرورة أن «تدرك إسكين أيضاً أنه يجب توليد الثروة أولاً قبل توزيعها».