بايدن يشعل حرب الرسوم الجمركية مجدداً ضد الصين

واشنطن تفرض رسوماً بـ18 مليار دولار على الواردات الصينية... وبكين تتهم بايدن بالتلاعب السياسي وتتعهد بالرد

الرئيس الأميركي يستمع لسؤال من الصحافيين قبل ركوب سيارته لدى وصوله مطار سياتل تاكوما الدولي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يستمع لسؤال من الصحافيين قبل ركوب سيارته لدى وصوله مطار سياتل تاكوما الدولي (أ.ف.ب)
TT

بايدن يشعل حرب الرسوم الجمركية مجدداً ضد الصين

الرئيس الأميركي يستمع لسؤال من الصحافيين قبل ركوب سيارته لدى وصوله مطار سياتل تاكوما الدولي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يستمع لسؤال من الصحافيين قبل ركوب سيارته لدى وصوله مطار سياتل تاكوما الدولي (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، يوم الثلاثاء، عن موجة من الرسوم الجمركية الجديدة بمليارات الدولارات على المنتجات الصينية، وزيادة الرسوم الجمركية على صناعات مثل السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية، التي تعدّ جوهر أجندته الاقتصادية لحماية الصناعة الأميركية، وسط مخاوف من حرب تجارية جديدة بين الولايات المتحدة والصين.

وقالت إدارة بايدن إن الرسوم الجديدة ستطبق على نحو 18 مليار دولار من الواردات الصينية السنوية التي تتضمن السيارات الكهربائية، وأشباه الموصلات، والبطاريات، والصلب. وقال البيت الأبيض إن الإجراءات الجديدة ستضاعف التعريفات الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية الصنع، التي تم حظر دخولها إلى السوق الأميركية، 4 مرات، من 25 في المائة إلى 100 في المائة. وسوف تتضاعف أسعار الخلايا الشمسية وأشباه الموصلات من 25 في المائة إلى 50 في المائة. وسترتفع الرسوم على بعض البطاريات الليثيوم للسيارات الكهربائية والمكونات الرئيسية المستخدمة في تصنيعها من 7.5 في المائة إلى 25 في المائة.

وأعلن البيت الأبيض عن تعريفات جديدة على المنتجات الطبية، مثل أجهزة التنفس وأقنعة الوجه، وكذلك منتجات الصلب والألمنيوم، وهو ما يرفع القيمة الإجمالية لهذه الرسوم الجديدة إلى نحو 18 مليار دولار على البضائع الصينية القادمة إلى الولايات المتحدة.

كما تعهدت إدارة بايدن بالإبقاء على التعريفات الجمركية على البضائع الصينية التي تزيد قيمتها عن 300 مليار دولار، التي أصدرها الرئيس السابق دونالد ترمب، وهي الإجراءات التي قال بايدن في حملته الانتخابية لعام 2020 إنها أضرت بالمستهلكين الأميركيين.

وعارضت الصين بحزم قرار الرئيس الأميركي رفع الرسوم الجمركية، ووصفت وزارة التجارة الصينية هذه الخطوة بمثابة «تلاعب سياسي»، وحثّت إدارة بايدن على إلغاء هذه الرسوم المتزايدة وتصحيح ما أسمته «تصرفات خاطئة». وشدّدت في بيان، يوم الثلاثاء، على أن الصين ستتخذ إجراءات حازمة للدفاع عن مصالحها الخاصة دون أن توضح تلك الخطوات.

قواعد اللعبة

وقد أثار فائض المعروض من السلع الصينية في القطاعات الرئيسية، مثل السلع الاستهلاكية والإلكترونيات والصلب والبناء والبطاريات والألواح الشمسية، قلقاً خاصاً في الولايات المتحدة من قيام الصين بإغراق الأسواق الأميركية بهذه السلع رخيصة الثمن. ومن المعروف أن السيارات الكهربائية الصينية «seagull» التي تنتجها شركة «BYD» الصينية تباع بسعر 10 آلاف دولار تقريباً في منافسة مع السيارات الكهربائية الأميركية التي تتراوح أسعارها ما بين 42 ألف دولار إلى 119 ألفاً.

وقالت لايل برينارد، مديرة المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض: «إن الصين تستخدم نفس قواعد اللعبة التي استخدمتها من قبل لتعزيز نموها على حساب الآخرين».

وقال مسؤول كبير في الإدارة: «لا يمكن للصين أن تكون الدولة الوحيدة التي تنتج التكنولوجيا النظيفة للعالم». وأضاف: «نحن بحاجة إلى إنتاج متنوع، وليس مركّزاً، لسلعنا وتقنياتنا الأكثر أهمية، وهذا هو نوع الديناميكية التي نعتقد أنها ستنتج سلاسل توريد مرنة وتكنولوجيا نظيفة».

ودافع مسؤولو البيت الأبيض عن هذه الإجراءات، وقال مسؤولون للصحافيين إن الإجراءات الجديدة ضرورية للحد من «الممارسات التجارية غير العادلة للصين»، ولا سيما «سرقة الملكية الفكرية» المتفشية في الصين وعادات «إغراق الأسواق العالمية بالصادرات بأسعار منخفضة».

وشدّد البيت الأبيض على أن هذه الخطوة تأتي في أعقاب «مراجعة متعمقة» لهذا الأمر من قبل سفيرة الممثلة التجارية الأميركية كاثرين تاي، وأن الإجراءات «تستهدف بعناية القطاعات الاستراتيجية»، حيث تقوم إدارة بايدن «باستثمارات تاريخية».

وقال مسؤول كبير آخر في الإدارة: «كان من المهم أن تكون هناك زيادة كبيرة، بما يكفي في التعريفات الجمركية، لضمان أننا نحاول تحقيق تكافؤ الفرص». ورفض البيت الأبيض التكهن بكيفية ردّ بكين.

تأجيج التوترات

ويقول المحللون إن إدارة بايدن قد تنجح بهذه الخطوة في إرسال رسالة انتخابية إيجابية للولايات التي تشتهر بصناعة السيارات وصناعات الحديد والصلب، والتي يطلق عليها ولايات الجدار الأزرق في الغرب الأوسط من الولايات المتحدة، مثل ميتشغان وويسكنسن وبنسلفانيا، وهي ولايات ستكون حاسمة في الانتخابات الرئاسية المقبلة. إلا أن هذه الخطوة من المرجح أن تؤجج العلاقات المتوترة بالفعل بين بكين وواشنطن.

ويقول الخبراء إن إدارة بايدن تبذل قصارى جهدها لتظهر أنها أكثر تشدداً من إدارة ترمب السابقة بشأن الصين، كما تحاول المزايدة على تصريحات ترمب الحالية وتعهداته الانتخابية بفرض حواجز تجارية شاملة ضد الصين، وقد تعهد ترمب مراراً بفرض مزيد من التعريفات الجمركية إذا أعيد انتخابه. وأشار في تجمع حاشد في نيوجيرسي، يوم السبت، إلى خططه لفرض ضريبة بنسبة 200 في المائة على كل سيارة تأتي من المصانع الصينية.

في المقابل، روّجت حملة بايدن الانتخابية لما أسمته «إنجازات في تعزيز الصناعات المحلية»، وخلق مزيد من الوظائف، وتعزيز الاقتصاد الأميركي. ويقول المحللون إنه يتعين على الرئيس بايدن تحقيق توازن دقيق، بين هذه الرسوم الجمركية الإضافية حيث تخاطر بزيادة الأسعار للمستهلكين الأميركيين، وسط شكوى متزايدة للناخبين من ارتفاع معدلات التضخم، وإثارة غضب الصين التي قد ترد بالمثل في عمليات انتقامية ضد السلع الأميركية.

وقال مايرون بريليانت، نائب الرئيس التنفيذي السابق لغرفة التجارة الأميركية: «الحقيقة هي أنه لا أحد يريد أن يبدو ضعيفاً في مواجهة الصين». ويعدّ بريليانت من الخبراء الذين أعربوا عن تحفظاتهم بشأن الاستخدام المكثف للتعريفات الجمركية، محذرين من التكاليف التي يتحملها المستهلكون الأميركيون. وقال: «لا أعتقد أن الرئيس بايدن يجب أن يحاول التفوق على ترمب عندما يتعلق الأمر بالتجارة والتعريفات الجمركية».

وشكّك جوزيف ستيغليتز، الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل، في تأثير التعريفات الجمركية التي أصدرها بايدن على تعزيز التصنيع المحلي الأميركي، خاصة مع وجود مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون، والذي يحدّ مما يمكنه القيام به. وقال: «الاستراتيجية التي نطرحها قد تحمي السوق الأميركية، ولكنها ستعني أن الصين ستهيمن على بقية العالم... هذا لا يضعنا في موقع القيادة العالمية».


مقالات ذات صلة

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)

هل تكفي مخزونات الطاقة الاستراتيجية في آسيا للنجاة من كارثة إغلاق مضيق هرمز؟

يسير المارة بجوار شاشة تعرض أسعار العقود الآجلة للنفط الخام في منطقة جينغان بشنغهاي (أ.ف.ب)
يسير المارة بجوار شاشة تعرض أسعار العقود الآجلة للنفط الخام في منطقة جينغان بشنغهاي (أ.ف.ب)
TT

هل تكفي مخزونات الطاقة الاستراتيجية في آسيا للنجاة من كارثة إغلاق مضيق هرمز؟

يسير المارة بجوار شاشة تعرض أسعار العقود الآجلة للنفط الخام في منطقة جينغان بشنغهاي (أ.ف.ب)
يسير المارة بجوار شاشة تعرض أسعار العقود الآجلة للنفط الخام في منطقة جينغان بشنغهاي (أ.ف.ب)

تعتمد آسيا بشكل كبير على النفط والغاز من الشرق الأوسط، مما يجعلها عُرضة للخطر في حال تسبب اتساع نطاق الصراع في أعقاب الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران في انقطاع الإمدادات لفترة طويلة.

فيما يلي نظرة على واردات ومخزونات كبار مشتري النفط والغاز من الشرق الأوسط في آسيا، وفق «رويترز»:

1- الصين: تُعد الصين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم وأكبر مشترٍ للنفط الإيراني، على الرغم من أن الكميات القياسية من النفط الخام المخزنة بشكل عائم والمخزونات الاستراتيجية تحدان من خطر النقص على المدى القريب.

يأتي ما يقرب من نصف واردات الصين من النفط من الشرق الأوسط.

اشترت الصين ما معدله 1.38 مليون برميل يومياً من النفط الإيراني العام الماضي، وفقاً لشركة «كبلر»، أي ما يعادل 13 في المائة من إجمالي وارداتها المنقولة بحراً. كما تم تخزين 42 مليون برميل أخرى من النفط الخام الإيراني على ناقلات في آسيا أواخر يناير (كانون الثاني). وقد أمضت الصين سنوات في تنمية احتياطياتها الاستراتيجية، وبناء مواقع تخزين جديدة، وشراء النفط الخام من سوق عالمية فائضة. تحرص بكين بشدة على إبقاء حجم احتياطياتها النفطية طي الكتمان، لكن المحللين يقدرونها بنحو 900 مليون برميل، أي ما يعادل واردات أقل بقليل من ثلاثة أشهر.

وتُعدّ الصين أيضاً أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، ويأتي ثلث هذه الواردات تقريباً من الشرق الأوسط.

ناقلات نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

2- اليابان: تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرّ نحو 70 في المائة منها عبر مضيق هرمز. استوردت اليابان 2.8 مليون برميل من النفط يومياً في يناير، منها 1.6 مليون برميل يومياً من السعودية، بالإضافة إلى إمدادات من الإمارات والكويت وقطر.

تمتلك اليابان احتياطيات نفطية احتياطية تكفي لاستهلاكها لمدة 254 يوماً. وتستورد اليابان، وهي ثاني أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال، 40 في المائة من إمداداتها من أستراليا، أي ما يعادل 25.8 مليون طن متري العام الماضي. وشكّلت إمدادات اليابان من الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط - قطر وعُمان والإمارات - 11 في المائة من وارداتها.

وقال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، مينورو كيهارا، يوم الاثنين، إن لدى الشركات اليابانية مخزوناً من الغاز الطبيعي المسال يكفي لاستهلاكها لمدة ثلاثة أسابيع تقريباً. كما تتاجر اليابان بنحو 40 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً، ويمكنها إعادة توجيه جزء من هذه الكمية إلى الداخل في حالات الطوارئ.

3- كوريا الجنوبية: تعتمد كوريا الجنوبية، التي تعتمد بشكل شبه كامل على الواردات لتلبية احتياجاتها من الطاقة، على استيراد نحو 70 في المائة من نفطها و20 في المائة من غازها الطبيعي المسال من الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات جمعية التجارة الدولية الكورية. وأعلنت وزارة الصناعة الكورية الجنوبية في ديسمبر (كانون الأول) أن إجمالي الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الحكومي للبلاد بلغ 100 مليون برميل. ويمتلك القطاع الخاص احتياطياً إضافياً قدره 95 مليون برميل. وقال مسؤول حكومي كوري جنوبي يوم الاثنين إن المخزون الإجمالي للبلاد يكفي لتغطية استهلاكها لمدة 208 أيام تقريباً.

أعلنت وزارة النفط، يوم الأحد، أن البلاد ستسعى إلى تأمين كميات إضافية من النفط من خارج الشرق الأوسط في حال استمرار اضطرابات الإمدادات.

4- الهند: ارتفعت حصة النفط الشرق أوسطي في واردات الهند من النفط الخام إلى أعلى مستوى لها منذ أواخر عام 2022، لتصل إلى 55 في المائة في يناير، أي ما يعادل حوالي 2.74 مليون برميل يومياً، وذلك نتيجة لخفض مصافي التكرير وارداتها من النفط الروسي.

وصرح وزير النفط الهندي، هارديب سينغ بوري، أمام البرلمان الشهر الماضي، بأن الهند لديها مخزون كافٍ من النفط الخام والوقود المكرر، بما في ذلك المخزون لدى الشركات وفي الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، لتلبية الطلب لمدة 74 يوماً تقريباً. ومع ذلك، أفادت مصادر في قطاع التكرير لوكالة «رويترز» بأن مخزون الهند الحالي من النفط الخام والوقود المكرر يكفي لمدة تتراوح بين 20 و25 يوماً.

وتستورد الهند، رابع أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال، حوالي ثلثي احتياجاتها من قطر والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، وفقاً لبيانات شركة «كبلر».


أصداء الحرب على إيران تصل إلى أسواق اليابان

شاشة تعرض حركة الأسهم وسعر الين داخل غرفة تداول في شركة «غيتام» بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم وسعر الين داخل غرفة تداول في شركة «غيتام» بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

أصداء الحرب على إيران تصل إلى أسواق اليابان

شاشة تعرض حركة الأسهم وسعر الين داخل غرفة تداول في شركة «غيتام» بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم وسعر الين داخل غرفة تداول في شركة «غيتام» بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

انخفضت الأسهم اليابانية والين يوم الاثنين، بينما ارتفعت السندات الحكومية، حيث لم يرَ المستثمرون نهاية واضحة للضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في أعقاب اغتيال المرشد الإيراني.

وانخفض مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 1.3 في المائة ليغلق عند 58057.24 نقطة، مسجلاً أكبر انخفاض له في 5 أسابيع. وتراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة واحد في المائة. وهبط الين بنسبة 0.6 في المائة إلى 156.95 ين للدولار، بينما انخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية إلى 2.06 في المائة. وتتحرك عوائد السندات عكسياً مع الأسعار.

وشهدت الأسواق العالمية اضطراباتٍ حادة؛ مع شن إسرائيل موجة جديدة من الضربات على إيران، وردِّ طهران بمزيد من القصف الصاروخي عقب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وأشار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى أن الهجوم على أهداف إيرانية قد يستمر أسابيع.

وكانت شركات الطيران من أكبر الخاسرين، بينما تضررت أسهم البنوك وشركات الوساطة بشدة بعد إعلان شركة «ماركت فاينانشال سوليوشنز» البريطانية المختصة في تمويل الرهن العقاري إفلاسها. وقال كازونوري تاتيبي، كبير الاستراتيجيين في شركة «دايوا لإدارة الأصول»، إن ارتفاع أسعار النفط الخام بنسبة 10 في المائة قد يدفع صافي أرباح الشركات المدرجة في مؤشر «توبكس» إلى الانخفاض بما بين واحد واثنين في المائة. وأضاف تاتيبي: «السوق غير متأكدة مما إذا كان الصراع سيستمر مدة طويلة أم سينتهي قريباً. وإذا تصاعد، فإن ارتفاع أسعار النفط سيؤثر سلباً على أرباح الشركات اليابانية». وتسببت أسهم الشركات الكبرى العاملة في قطاع الرقائق الإلكترونية في تراجع مؤشر «نيكي»، حيث انخفض سهم «أدفانتست» بنسبة 3.9 في المائة، وتراجع سهم «طوكيو إلكترون» بنسبة 1.1 في المائة. كما انخفض سهم شركة الطيران اليابانية الكبرى «إيه إن إيه هولدينغز» بنسبة 5.4 في المائة، وكذلك تراجع سهم شركة الوساطة المالية اليابانية الكبرى «نومورا هولدينغز» بنسبة 6.8 في المائة، ليقودا بذلك سلسلة الانخفاضات في مؤشر «نيكي».

وفي المقابل، ارتفع مؤشر شركات استكشاف الطاقة بنسبة 6.3 في المائة، كما صعد سهم «إنبكس» بنسبة 6.1 في المائة ليصبح من بين الأسهم الأعلى ربحاً في مؤشر «نيكي».

يأتي هذا بعد الارتفاع الحاد الذي شهده مؤشر «نيكي» في فبراير (شباط) بنسبة 10.4 في المائة، وهو أفضل أداء شهري له في 4 أشهر. وكان المؤشر قد أغلق يوم الجمعة عند أعلى مستوى له على الإطلاق بـ58.850.27 نقطة. وقال تاكاماسا إيكيدا، وهو مدير محافظ استثمارية أول في شركة «جي سي آي لإدارة الأصول»: «تأثرت السوق سلباً بعد أن سجل مؤشر (نيكي) مستوى قياسياً الأسبوع الماضي... أصبح الصراع في الشرق الأوسط ذريعة لبيع الأسهم وتحقيق الأرباح».


توقعات بارتفاع أسعار البنزين في أميركا لمستويات قياسية

فتاة تستخدم مضخة بنزين بمحطة وقود في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
فتاة تستخدم مضخة بنزين بمحطة وقود في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
TT

توقعات بارتفاع أسعار البنزين في أميركا لمستويات قياسية

فتاة تستخدم مضخة بنزين بمحطة وقود في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
فتاة تستخدم مضخة بنزين بمحطة وقود في مانهاتن بنيويورك (رويترز)

قال محللون إنه من المتوقع ‌أن يتجاوز متوسط سعر البنزين بسوق التجزئة في الولايات المتحدة ثلاثة دولارات للغالون، اليوم الاثنين، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أشهر، حيث أدى الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، المنتِج الكبير للخام، إلى تعطل تدفقات النفط ​العالمية.

ويمثل ذلك خطراً كبيراً على الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحزبه الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حيث لا يزال التضخم مصدر قلق رئيسياً للناخبين.

وزعم ترمب مراراً، وبشكل خاطئ في الغالب، أنه سبب انخفاض أسعار البنزين منذ عودته إلى منصبه، العام الماضي.

وأشار باتريك دي هان، المحلل في «جاز بادي»، المعنية بمتابعة أسعار التجزئة، إلى أن متوسط سعر البنزين قد يتجاوز ثلاثة دولارات للغالون، اليوم الاثنين، للمرة الأولى لهذا العام.

وأوضحت بيانات الشركة أن آخِر مرة تجاوزت فيها الأسعار ثلاثة دولارات على مستوى البلاد كان في نوفمبر 2025، ‌لكنها انخفضت إلى ‌2.85 دولار في فبراير (شباط) الماضي.

وقال دي هان، في مدونة ​على ‌الإنترنت، ⁠بعد الضربات ​على ⁠إيران: «سيتحرك النفط أولاً، وسيتبعه البنزين، ولكن بشكل تدريجي».

وإيران واحدة من أكبر مورِّدي النفط في العالم، وأعلنت حكومتها أنها أغلقت الملاحة في مضيق هرمز، عقب الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي قتلت الزعيم الأعلى للبلاد علي خامنئي.

وللمضيق أهمية كبيرة في الخليج، حيث يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي. وتضررت ثلاث ناقلات، على الأقل، في المنطقة، وأعلنت شركات شحن كبرى أنها ستتجنب المضيق.

وقفز سعر خام برنت بنسبة 7 في المائة إلى نحو 77 دولاراً للبرميل، في بداية تعاملات الاثنين، بسبب الآثار المتصاعدة. ويتوقع ⁠بعض المحللين أن يصل سعره إلى 100 دولار مع دخول ‌الشرق الأوسط في حرب جديدة.

وقال بوب ماكنالي، رئيس مجموعة «رابيدان ‌إنرجي غروب» الاستشارية في مجال الطاقة، إنه يبدو أن الإدارة ​الأميركية مستعدّة، حتى الآن، لقبول المخاطر السياسية ‌الناجمة عن ارتفاع أسعار الخام؛ من أجل تحقيق أهداف سياستها الخارجية.

وقال ماكنالي: «إنهم يدركون تماماً هذه ‌المخاطر، وأتوقع أنهم سيركزون على تقليص المدة التي تتحكم خلالها إيران في تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز».

وأضاف أن البيت الأبيض قد يعلن أيضاً استعداده للسحب من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في الولايات المتحدة، لمنع ارتفاع الأسعار بشكل كبير.

كان الرئيس الأميركي السابق جو بايدن قد أذن بسحب تاريخي من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط ‌في عام 2022 لمواجهة ارتفاع الأسعار بعد الحرب الروسية الأوكرانية، وهي خطوة انتقدها ترمب وغيره من الجمهوريين بشدة.

طلب موسمي

قال ⁠دي هان إن أسعار البنزين بالولايات المتحدة كانت ترتفع، بالفعل، قبل الهجوم الأميركي على إيران، حيث بدأت مصافي التكرير، في الأسابيع الأخيرة، إنتاج وقود مناسب لأجواء الصيف أكثر تكلفة، وهو ما تفرضه اللوائح البيئية للحد من تلوث الهواء في الطقس الدافئ.

ويميل الطلب على البنزين إلى الوصول للذروة في الولايات المتحدة، خلال موسم العطلات الصيفية.

وقال توم كلوزا، كبير مستشاري شركة «غلف» لتوريد الوقود: «كنا نتوقع ارتفاع سعر البنزين إلى ما بين 3.10 و3.25 دولار للغالون، في ظل استقرار الأوضاع بالخليج، لكننا سنصل إلى هذا المستوى بسرعة، وتؤدي الأحداث التي شهدناها خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية إلى ارتفاعات أكبر».

يأتي ارتفاع السعر بعد انخفاضاتٍ استمرت لأشهرٍ منذ منتصف العام الماضي، مدفوعة، في الأساس، بارتفاع مستويات المخزون وضعف نمو الطلب. وقد تُوفر المخزونات الكبيرة حماية من ​اضطرابات السوق العالمية وتُخفف من حدة الارتفاعات الحالية ​بالأسعار.

وبلغت مخزونات البنزين في الولايات المتحدة 254.8 مليون برميل حتى 20 فبراير، وهو مستوى قريب من أعلى مستوياتها منذ جائحة كورونا، وفقاً لأحدث البيانات الحكومية المتاحة. وتكفي هذه المخزونات 30 يوماً.