تنسيق ياباني رفيع لحماية العملة والسياسات المالية معاً

رهانات الفائدة تدفع عائدات السندات لأعلى مستوى في عقد

مشاة في أحد شوارع وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة في أحد شوارع وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

تنسيق ياباني رفيع لحماية العملة والسياسات المالية معاً

مشاة في أحد شوارع وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة في أحد شوارع وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

قال وزير المالية الياباني شونيتشي سوزوكي الثلاثاء إن الحكومة اليابانية ستعمل بشكل وثيق مع بنك اليابان بشأن مسائل سوق العملة، لضمان عدم وجود احتكاك بين أهداف السياسة المشتركة بينهما.

وقال سوزوكي: «سنراقب العملة عن كثب، ونتخذ كل الإجراءات الممكنة»، مضيفاً أنه من المهم أن يتحرك سعر الصرف بطريقة مستقرة تعكس الأساسيات.

وقلّل وزير المالية من تركيز السوق على مستوى محدد لسعر الصرف، ولم يكشف سوى القليل عن جولة التدخلات المشتبه بها من جانب طوكيو عندما تراجعت العملة المحلية إلى ما يزيد على 160 يناً مقابل الدولار في أواخر الشهر الماضي. ومنذ ذلك الحين ارتد الين بقوة ووصل إلى مستوى 156.40 في أحدث تداولات.

وفي مؤتمر صحافي دوري بعد اجتماع مجلس الوزراء، قال سوزوكي إن الحكومة تراقب أيضاً تحركات أسعار الفائدة عن كثب. وجاءت تصريحاته رداً على استفسار حول التخفيض غير المتوقع الذي أجراه بنك اليابان في كمية السندات الحكومية اليابانية التي عرض شراءها في عملية شراء عادية يوم الاثنين.

وقال وزير المالية إنه «من وجهة نظر عامة، من المهم أيضاً اتخاذ إجراءات (لتخفيف) التقلبات المفرطة في سوق الصرف الأجنبي».

وفي الأسواق، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الثلاثاء إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عشر سنوات، مع تزايد الرهانات على أن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

وفي إشارة متشددة يوم الاثنين، خفض البنك المركزي الياباني بشكل غير متوقع كمية السندات التي عرض شراءها في عملية شراء منتظمة.

وقال أليس كوتني، رئيس أسعار الفائدة الدولية في «فانغارد»، إن محافظ بنك اليابان كازو أويدا «كان واضحاً للغاية، إنه يريد أن تجد السوق التوازن الصحيح بين العائدات طويلة الأجل، بدلاً من الاعتماد على بنك اليابان».

وقد أدى التخفيض في مبلغ شراء سندات الحكومة اليابانية إلى زيادة الرهانات على رفع أسعار الفائدة مرة أخرى، مما دفع عائدات سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر عند 0.965 في المائة.

وارتفع العائد على سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين، والذي يتوافق بشكل وثيق مع توقعات السياسة، بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 0.340 في المائة، بعد أن لامس أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2009 عند 0.345 في المائة.

وقال كاتسوتوشي إينادوم، كبير الاستراتيجيين في شركة «سوميتومو ميتسوي» لإدارة الأصول، إن بعض المشاركين في السوق يعتقدون أن الضعف المفرط للين قد يفرض موقف بنك اليابان، ويشتبه الكثيرون في أن هذا هو السبب وراء خفض مبالغ عروض الحكومة اليابانية. يفكر عدد متزايد من الناس في السوق أنه إذا كان الهدف حقاً هو وقف انخفاض قيمة الين، فسيرفع بنك اليابان أسعار الفائدة قبل شهر يوليو (تموز). وأضاف أنه من المرجح أيضاً أن يبدأ البنك المركزي تشديداً كمياً في اجتماعه في يونيو (حزيران).

ومع ذلك، لا تزال هناك أسئلة حول حالة الاقتصاد الياباني. ومن المتوقع أن تظهر أرقام الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول من العام، المقرر صدورها يوم الخميس، انكماشاً.

وقال وزير المالية الياباني شونيتشي سوزوكي يوم الثلاثاء إن الحكومة ستعمل مع بنك اليابان بشأن مسائل سوق العملة لضمان عدم وجود احتكاك بين أهداف السياسة المشتركة.

وشهد مزاد السندات لأجل خمس سنوات طلباً جيداً على الرغم من المخاوف من أن التوقعات المرتفعة برفع وشيك لسعر الفائدة من شأنها أن تنفر المستثمرين. وانخفض العائد على سندات الخمس سنوات إلى 0.555 في المائة بعد أن ارتفع إلى أعلى مستوى له في 13 عاماً عند 0.565 في المائة.

وصل عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً إلى أعلى مستوى له خلال 11 عاماً عند 1.770 في المائة قبل أن ينخفض إلى 1.765 في المائة.

ولامس العائد على السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاماً 2.055 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو 2011.


مقالات ذات صلة

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

الاقتصاد ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

طلبت الصين من مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» وشركة «إم إس سي» السويسرية التوقف عن تشغيل موانئ قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحلّق في قمة شهر وسط آمال المحادثات الأميركية - الإيرانية

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند أعلى مستوى له في أكثر من شهر يوم الأربعاء، مع ارتفاع معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».