الرياض تستكشف فرص الاستثمار الزراعي في القارة الأفريقية

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: السعودية ستكون بوابة لوجستية غذائية للعالم

مزارعون أفارقة يزرعون بذوراً في أرض خصبة حيث 64 % من الأراضي الصالحة للزراعة المتوفرة في العالم بأفريقيا (رويترز)
مزارعون أفارقة يزرعون بذوراً في أرض خصبة حيث 64 % من الأراضي الصالحة للزراعة المتوفرة في العالم بأفريقيا (رويترز)
TT

الرياض تستكشف فرص الاستثمار الزراعي في القارة الأفريقية

مزارعون أفارقة يزرعون بذوراً في أرض خصبة حيث 64 % من الأراضي الصالحة للزراعة المتوفرة في العالم بأفريقيا (رويترز)
مزارعون أفارقة يزرعون بذوراً في أرض خصبة حيث 64 % من الأراضي الصالحة للزراعة المتوفرة في العالم بأفريقيا (رويترز)

توقّع خبراء ومحللون أن تكون لدى السعودية قوة تأثير دولية في القطاع الغذائي، خلال الفترة المقبلة، وذلك بوجود مخزون استراتيجي غذائي عالمي نظراً لموقعها الهام، «إذ ستضع فيه أهم السلع الغذائية كالقمح الذي سينقذ كثيراً من الدول التي تواجه أزمات».

تأتي هذه التحركات السعودية، في الوقت الذي يُتوقع فيه أن تكون إمدادات الحبوب العالمية أقل في الموسم المقبل، ما يمهد لارتفاع أسعار السلع الزراعية، في وقت لا تزال الاقتصادات تعاني من التضخم الراسخ، وفقاً لتوقعات أميركية.

وقال خبراء لـ«الشرق الأوسط»، إن السعودية تستهدف من خلال اتفاقيات أبرمتها مع دول أفريقية مؤخراً، تحقيق التنمية الزراعية المستدامة، إضافة إلى تحقيق برامج الأمن الغذائي الذي تخطط له المملكة، ما يضعها كبوابة لوجيستية غذائية للعالم.

السعودية والدول الأفريقية

وفي الوقت الذي تشهد فيه العلاقات السعودية الأفريقية تطوراً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، اتفقت المملكة وعدد من الدول في القارة السمراء على دعم وتطوير العلاقات الثنائية المشتركة، في المجالات كافة، وخاصة القطاع الزراعي.

جاء ذلك خلال جولة وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي المهندس عبد الرحمن الفضلي والوفد المرافق له، في السنغال وكوت ديفوار ونيجيريا وغانا، التي بدأت الأربعاء واستمرت إلى الجمعة، وذلك في إطار تفعيل مخرجات القمة السعودية الأفريقية الأخيرة.

وكانت المملكة قد استضافت نهاية العام الماضي، أعمال القمة السعودية الأفريقية، بهدف تطوير العلاقات وتعزيز التعاون المشترك بين المملكة والدول الأفريقية، إلى جانب الارتقاء بالشراكة الاستراتيجية المتبادلة، وفقاً للمصالح المشتركة، والعمل على تحقيق التنمية والاستقرار.

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي خلال زيارته إلى السنغال (الشرق الأوسط)

فرص الاستثمار المستقبلية

اتفق وزير البيئة والمياه والزراعة عبد الرحمن الفضلي مع رئيس وزراء جمهورية السنغال عثمان سونكو، على تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في مجالات الزراعة، والأمن الغذائي، والثروة السمكية، والحيوانية.

واستعرض اللقاء أوجه التعاون والعلاقات الثنائية المشتركة بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها.

كما بحث الفضلي مع وزير الدولة للزراعة والتنمية الريفية في كوت ديفوار، كوبنان كواسي أوغوماني، أوجه التعاون المشترك في مجالات الاستثمار الزراعي والثروة الحيوانية، والأمن الغذائي، بما يحقق تطلعات الشعبين، إضافة إلى تعزيز فرص الاستثمار المستقبلية في المجالات كافة بين البلدين.

وعقد الفضلي اجتماعاً مع ممثلين للقطاع الخاص في كوت ديفوار، للتعرف على أبرز الشركات، وأهم منتجاتها، إلى جانب الوقوف على فرص الاستثمار الزراعي، التي تعود بالفائدة على الدولتين.

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي خلال زيارته إلى نيجيريا (الشرق الأوسط)

إضافة إلى ذلك، استعرض الوزير السعودي مع وزير الزراعة والأمن الغذائي النيجيري أبو بكر كياري، الفرص الاستثمارية في القطاع، وسُبل دعمها وتعزيزها، لزيادة آفاق التعاون التجاري والاقتصادي المشترك.

وتناول اللقاء أوجه التعاون المشترك بين الدولتين في المجالات كافة، مع التركيز على تعزيز التعاون في مجالات الزراعة والأمن الغذائي، واستعراض الفرص الاستثمارية المتاحة، وفقاً للمقومات الطبيعية الكثيرة التي يتمتع بها البلدان، من المساحة الشاسعة، والتنوع الطبيعي الغني، إلى جانب الموارد الزراعية والمنتجات الغذائية.

وغانا هي الجولة الأخيرة في أفريقيا للوزير السعودي، حيث بحث الفضلي أوجه التعاون المشترك، خلال لقائه وزير الغذاء والزراعة الغاني بريان أتشيمبونغ، واستعرض الفرص الاستثمارية في مجال الزراعة، والثروة الحيوانية، والتصنيع الغذائي، واتفق الجانبان على تيسير أعمال المستثمرين في البلدين تحقيقاً للمصلحة المشتركة، وزيادة حجم الشراكة الاقتصادية بينهما.

حركة التجارة العالمية

بدوره، أكد المحلل الاقتصادي والأكاديمي في جامعة الملك فيصل، الدكتور محمد بن دليم القحطاني، أن عدداً من الدول الأفريقية، ومنها: السنغال ونيجيريا وغانا وكوت ديفوار، تشهد نمواً اقتصادياً. وفي ظل ذلك، تسعى السعودية لتعزيز أواصر التعاون مع هذه البلدان وغيرها، طبقاً لموقع المملكة الاستراتيجي الذي يربطها بالقارات الثلاث، ويلعب دوراً كبيراً في العملية اللوجستية عالمياً.

ولفت القحطاني إلى أن المملكة ستكون بوابة لوجستية لأهم الدول الأفريقية في العالم، حيث إن الوقت الحالي مناسب للاستثمار في المجال الزراعي، وخاصة السلع الاستراتيجية كالكاكاو والقهوة، ما يساهم في تعزيز الصادرات وحركة التجارة العالمية، إضافة إلى الربط بين الشرق والغرب.

وبيّن أن البلاد لديها خبرات بحثية كبيرة في مجال الزراعة والغذاء، متوقّعاً أنها ستسخر مراكز للبحوث الزراعية لاستكشاف زراعات جديدة تساعد دول أفريقيا والمنطقة، حيث إن المملكة تهتم بالشراكات الاستراتيجية الإقليمية والعالمية التي تنسجم في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

وتابع أن المملكة تستغل موقعها الاستراتيجي من خلال موانئها الكثيرة بالاستثمار في عملية الرقمنة والذكاء اللوجستي بشكل سريع ومتقن، ما يجعلها في قمة التنافس عالمياً للربط بين الشرق والغرب.

وتوقّع أن يكون لدى السعودية قوة تأثير دولية في القطاع الغذائي، وذلك بوجود مخزون استراتيجي غذائي عالمي نظراً لموقعها المهم، «إذ إنها ستضع فيه أهم السلع الغذائية كالقمح الذي سينقذ العديد من الدول التي تواجه أزمات».

ونوّه بضرورة أن يكون الاقتصاد العالمي انسيابياً، إضافة إلى أهمية التدفق التجاري المرن في الممرات العالمية، سواء البحرية أو الجوية.

جهات البحث العلمي

من جانبه، أوضح مستشار تنمية الأعمال والأكاديمي، الدكتور صالح التركي، أن زيارة وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي تمثل خطوة مهمة للاستفادة من الاتفاقيات التي أبرمتها السعودية مع بعض الدول الأفريقية، التي شاركت في مؤتمر القمة الأفريقية في نهاية العام المنصرم.

وقال إن الاتفاقيات التي عقدها الوزير مع بعض الدول ستساهم في تحقيق التنمية الزراعية المستدامة في السعودية، إضافة إلى تحقيق برامج الأمن الغذائي، الذي تخطط له المملكة.

وأضاف أن كثيراً من الشركات والمؤسسات السعودية المتخصصة في مجال الأمن الغذائي ستستفيد من هذه الاتفاقيات، مفترضاً كذلك أن تشمل الفائدة جهات البحث العلمي والتدريب في الجامعات الوطنية، مثل جامعة الملك فيصل التي يمكن أن تشرف على بعض برامج الأمن الغذائي «بحكم تخصصها في مثل هذه البرامج».

يشار إلى أن المملكة تسعى إلى تعزيز التعاون القائم على الشراكة الاستراتيجية والمصالح المشتركة مع الدول الأفريقية كافة، فضلاً عن الروابط الجغرافية والتاريخية والثقافية التي تتقاسمها مع القارة الأفريقية، بهدف تطوير العلاقات في مختلف المجالات، وتعزيز فرص الاستثمار فيها.

الجدير بالذكر أن العلاقات السعودية الأفريقية تشهد نمواً متسارعاً، ورغبةً كبيرة من الجانبين لتعزيزها وتطويرها، من خلال الاهتمام على مستوى القيادة بتطوير العلاقات الثنائية، وتعزيز التعاون المشترك، إلى جانب التوسع في عقد الشراكات الاستراتيجية، وزيادة الفرص الاستثمارية في المجالات كافة.


مقالات ذات صلة

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

الاقتصاد زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة...

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

رئيسة الوزراء اليابانية تستبعد إعداد موازنة إضافية «في الوقت الراهن»

قالت رئيسة الوزراء اليابانية إنها لا ترى حاجة فورية لإعداد موازنة تكميلية، ولكنها تعهدت بالاستجابة «بمرونة» تبعاً لحجم الضرر الاقتصادي الناجم عن حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة في الضاحية المالية بوسط العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

«موديز» تُشير لمرونة الاقتصاد الصيني وتُعدّل نظرتها المستقبلية إلى «مستقرة»

عدّلت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، الاثنين، نظرتها المستقبلية للصين من «سلبية» إلى «مستقرة»...

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

أسهم الصين ترتفع مدعومة ببيانات الأرباح الصناعية وتفاؤل التكنولوجيا

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ بشكل طفيف يوم الاثنين، بقيادة أسهم التكنولوجيا، حيث عززت البيانات القوية المعنويات

«الشرق الأوسط» (بكين)

«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة يوم الثلاثاء، لكن ثلاثة من أعضاء مجلسه التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، في إشارة إلى مخاوف صناع السياسات من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

كما رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للأسعار، وشدد على ضرورة اليقظة حيال مخاطر تجاوز التضخم للمستويات المستهدفة، مما يشير إلى فرصة قوية لرفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «بينما أبقى بنك اليابان على الأسعار دون تغيير، فإن الأصوات الثلاثة المعارضة تسلط الضوء على التوترات التي يواجهها مسؤولو النقدي»، مشيراً إلى أن صدمات الطاقة تؤجج التضخم وتكبح النمو.

وأضاف نومان: «بالنظر إلى توقعات التضخم المرتفعة في اليابان، والتي زادت بشكل أكبر بسبب أزمة الطاقة، سيحتاج بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب لمنع تصاعد ضغوط الأسعار بشكل أكبر».

وكما كان متوقعاً على نطاق واسع، ترك بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل دون تغيير عند 0.75 في المائة في ختام اجتماعه الذي استمر يومين وانتهى الثلاثاء.

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

ومع ذلك، في خطوة مفاجئة، عارض ثلاثة أعضاء في مجلس البنك القرار ودعوا بدلاً من ذلك إلى رفع الفائدة إلى 1.0 في المائة. وانضم ناؤوكي تامورا وجونكو ناكاغاوا إلى هاجيمي تاكاتا، الذي قدم سابقاً مقترحاً منفرداً فاشلاً للرفع في مارس (آذار).

ويعد هذا أكبر عدد من الأصوات المعارضة يشهدها المجلس منذ يناير (كانون الثاني) 2016، عندما اعتمد بنك اليابان أسعار الفائدة السلبية بتصويت ضيق بنتيجة 5-4.

التقرير الفصلي

وقال بنك اليابان في تقريره الفصلي: «بما أن التضخم الأساسي يقترب من 2 في المائة وأسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات منخفضة بشكل ملحوظ، فإن البنك سيواصل رفع سعر سياسته استجابة للتطورات في الاقتصاد والأسعار والظروف المالية».

وأوضح البنك أن وتيرة وتوقيت رفع الفائدة سيتم تحديدهما بمراقبة وثيقة لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وقارنت التوجيهات الجديدة بين الوضع الحالي والتوجيهات السابقة التي كانت تضع «تحسن الاقتصاد» شرطاً مسبقاً لمزيد من الرفع.

وارتفع الين وتراجع مؤشر «نيكي» للأسهم بعد إعلان السياسة، حيث بدأ المستثمرون في وضع احتمالات رفع الفائدة على المدى القريب في الحسبان.

وقالت كاناكو ناكامورا، الخبيرة الاقتصادية في معهد «داإيوا» للبحوث: «أتوقع أن يأتي الرفع القادم للفائدة في وقت مبكر من شهر يونيو (حزيران). ومع ترجيح أن تسفر محادثات الأجور في الربيع عن زيادات تماثل العام الماضي، فإن حلقة الأجور والأسعار تشير إلى تضخم أعلى مستقبلاً».

وأضافت: «بينما تظل حالة عدم اليقين بشأن الشرق الأوسط مرتفعة، فإن تجاهل ضغوط الأسعار التصاعدية قد يؤدي إلى تفاقم الآثار الجانبية مثل ضعف الين».

وتتركز أنظار الأسواق الآن على تعليقات المحافظ كازو أويدا في مؤتمره الصحافي للحصول على أدلة حول كيفية تأثير الحرب المستمرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل على مسار رفع الفائدة. لقد عقدت هذه الحرب جهود بنك اليابان لرفع الفائدة تدريجياً إلى مستويات تُعتبر «محايدة للاقتصاد»، والتي تراها الأسواق عند حوالي 1.5 في المائة.

رجل يسير تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

ويعد بنك اليابان الأول ضمن سلسلة من البنوك المركزية التي يُتوقع أن تبقي سياستها ثابتة هذا الأسبوع، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث تسببت حرب الشرق الأوسط في إرباك الآفاق الاقتصادية.

مخاطر تجاوز التضخم

في تقرير آفاق التوقعات الفصلية، رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للتضخم الأساسي للسنوات المالية التي تنتهي في مارس 2027 ومارس 2028، بينما خفض توقعات النمو لكلتا السنتين.

وحافظ بنك اليابان على توقعه بأن التضخم الأساسي سيتقارب مع المستويات المتسقة مع مستهدفه السعري في وقت ما بين النصف الثاني من السنة المالية 2026 وحتى عام 2027. لكنه استرسل في شرح المخاطر المحيطة بالنمو والأسعار جراء الحرب في الشرق الأوسط، مضيفاً أن سيناريو الأساس يعتمد على افتراض أن الصراع لن يؤدي إلى اضطرابات ضخمة في سلاسل التوريد أو قفزة طويلة الأمد في تكاليف النفط.

وأشار التقرير إلى أن رغبة الشركات في تمرير التكاليف المرتفعة للمستهلكين قد تؤدي إلى انتشار ضغوط الأسعار الناجمة عن ارتفاع النفط إلى مختلف السلع والخدمات بشكل أكبر مما كانت عليه في الماضي.

وجاء في التقرير: «يجب على بنك اليابان إيلاء اهتمام قوي بشكل خاص لخطر انحراف التضخم صعوداً بشكل حاد، وبالتالي التأثير سلباً على الاقتصاد».

إن اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط يجعل اقتصادها عرضة لارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناتجة عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

ومع ذلك، زادت مخاطر التغاضي عن ضغوط الأسعار الناجمة عن الحرب مع زيادة حرص الشركات على تمرير التكاليف العالية، بما في ذلك التكاليف الناجمة عن ضعف الين المستمر، مما يبقي التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة للسنة الرابعة على التوالي.

وأدت الوتيرة البطيئة لرفع الفائدة من قبل بنك اليابان إلى الضغط على الين، ليبقي بالقرب من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي أدى في السابق إلى تدخلات في سوق العملات.

وقالت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء إن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد تقلبات سوق الصرف الأجنبي، مؤكدة عزم طوكيو التدخل لمواجهة الانخفاضات المفرطة في قيمة الين.

ويتوقع ما يقرب من ثلثي الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة القياسي إلى 1.0 في المائة بحلول نهاية يونيو.


النفط يواصل مكاسبه مع تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية واستمرار إغلاق «هرمز»

منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
TT

النفط يواصل مكاسبه مع تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية واستمرار إغلاق «هرمز»

منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)

ارتفعت أسعار النفط بنسبة 1 في المائة، الثلاثاء، مواصلةً مكاسبها من الجلسة السابقة، في ظل تعثر الجهود المبذولة لإنهاء الحرب الأميركية - الإيرانية، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي، ما يحول دون وصول إمدادات الطاقة من هذه المنطقة المنتجة الرئيسية في الشرق الأوسط إلى المشترين العالميين.

وقال مسؤول أميركي، الاثنين، إن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني يهدف إلى إنهاء الحرب. وكشفت مصادر إيرانية، الاثنين، أن مقترح طهران تجنب التطرق إلى برنامجها النووي إلى حين وقف الأعمال العدائية وحل النزاعات البحرية في الخليج.

وأدى استياء ترمب من العرض الإيراني إلى جمود الصراع، حيث تغلق إيران حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي ينقل عادةً ما يعادل 20 في المائة من استهلاك النفط والغاز العالمي، بينما تُبقي الولايات المتحدة على حصارها للموانئ الإيرانية.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يونيو (حزيران) 1.41 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 109.64 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن حققت مكاسب بنسبة 2.8 في المائة في الجلسة السابقة مسجلةً أعلى مستوى إغلاق لها منذ 7 أبريل (نيسان). ويستمر ارتفاع العقد لليوم السابع على التوالي.

وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر يونيو بمقدار 1.27 دولار، أو 1.3 في المائة، ليصل إلى 97.64 دولار للبرميل، بعد ارتفاعه بنسبة 2.1 في المائة في الجلسة السابقة.

كانت جولة سابقة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران قد انهارت الأسبوع الماضي عقب فشل المحادثات المباشرة.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»: «لا تزال المحادثات حول السلام تبدو سطحية إلى حد كبير، وتفتقر إلى أدلة ملموسة على خفض التصعيد. وعلى الرغم من الخطابات، لا تزال حركة السفن عبر مضيق هرمز محدودة، وهذا التعطيل المطوّل هو ما يُبقي علاوات مخاطر النفط مرتفعة».

وأضافت: «على المدى القريب، لا تُعنى أسواق النفط بالطلب الكلي بقدر ما تُعنى بالجمود الدبلوماسي. وطالما لم تُترجم الدبلوماسية إلى تدفقات فعلية للبراميل، وليس مجرد تصريحات، فستظل أسواق النفط متقلبة مع ميل تصاعدي حتى نهاية مايو».

وكشفت بيانات تتبع السفن عن اضطرابات كبيرة في المنطقة، حيث اضطرت ست ناقلات نفط إيرانية إلى العودة أدراجها بسبب الحصار الأميركي. ومع ذلك، أظهرت بيانات تتبع السفن، الصادرة يوم الاثنين، أن ناقلة غاز طبيعي مسال تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) الإماراتية عبرت مضيق هرمز، ويبدو أنها بالقرب من الهند.

وقبل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، كان ما بين 125 و140 سفينة تعبر المضيق يومياً.

كما تترقب السوق بيانات المخزونات الأميركية، الحكومية والخاصة، المقرر صدورها في وقت لاحق من هذا الأسبوع. ويتوقع المحللون الذين استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية بمقدار 300 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، مع صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء.


الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، الثلاثاء، حيث يترقب المستثمرون تأثير الصراع في الشرق الأوسط وتعثر محادثات السلام الأميركية - الإيرانية على توقعات أسعار الفائدة للبنوك المركزية الرئيسية التي تجتمع هذا الأسبوع.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 4670.89 دولار للأونصة، حتى الساعة 03:50 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.2 في المائة إلى 4684.70 دولار.

وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استيائه من آخر مقترح إيراني لحل الحرب المستمرة منذ شهرين، وفقاً لما صرّح به مسؤول أميركي، مما خفّض الآمال في التوصل إلى حل للنزاع الذي عطّل إمدادات الطاقة، وأجّج التضخم، وأودى بحياة الآلاف.

وقال إدوارد مير، المحلل في شركة «ماركس»: «لا تزال العناوين الجيوسياسية هي المحرك الرئيسي لأسعار الذهب. في حال التوصل إلى اتفاق (بين الولايات المتحدة وإيران) أو اتفاق مؤقت، من المتوقع أن يضعف الدولار، ومن المرجح أن يرتفع سعر الذهب».

وارتفاع الدولار بشكل طفيف، وتراوحت أسعار النفط فوق 109 دولارات للبرميل، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي بشكل كبير.

ويمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تأجيج التضخم من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج، مما يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة. ورغم أن الذهب يُعتبر ملاذاً آمناً ضد التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، مما يُقلل من جاذبيته.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين يوم الأربعاء.

وقال مير: «سيكون دور مجلس الاحتياطي الفيدرالي محدوداً إلى حد كبير. لن يتخذ أي إجراءات بشأن أسعار الفائدة في الوقت الراهن»، مضيفاً أنه قد يخفضها لاحقاً في الربع الأخير من العام مع «اتجاهنا نحو تباطؤ اقتصادي عالمي».

وسيركز المستثمرون أيضاً على قرارات البنوك المركزية الأخرى هذا الأسبوع، بما في ذلك قرارات البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.2 في المائة إلى 74.61 دولار للأونصة، واستقر البلاتين عند 1984.19 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 0.9 في المائة إلى 1463 دولاراً.