شركات التكنولوجيا الكبرى تواجه غرامات باهظة وتحقيقات في أوروبا بسبب انتهاكات مزعومة

عرض شعارات تطبيقات الهاتف المحمول «غوغل» و«فيسبوك» و«أبل» و«نتفليكس» على الشاشة (رويترز)
عرض شعارات تطبيقات الهاتف المحمول «غوغل» و«فيسبوك» و«أبل» و«نتفليكس» على الشاشة (رويترز)
TT

شركات التكنولوجيا الكبرى تواجه غرامات باهظة وتحقيقات في أوروبا بسبب انتهاكات مزعومة

عرض شعارات تطبيقات الهاتف المحمول «غوغل» و«فيسبوك» و«أبل» و«نتفليكس» على الشاشة (رويترز)
عرض شعارات تطبيقات الهاتف المحمول «غوغل» و«فيسبوك» و«أبل» و«نتفليكس» على الشاشة (رويترز)

أطلقت الهيئات التنظيمية الأوروبية سلسلة من التحقيقات مع شركات التكنولوجيا الكبرى. وفي آخر التطورات، قد تخضع شركات «أبل» و«ميتا بلاتفورمز» و«غوغل» لغرامات باهظة بحلول نهاية العام، بسبب انتهاكات مزعومة، بما في ذلك تشويه سمعة المنتجات المنافسة على منصاتهم.

وفيما يلي بعض الإجراءات التي اتخذتها هيئات الرقابة الأوروبية ضد شركات التكنولوجيا الكبرى، وفق تقرير لـ«رويترز»:

الاتحاد الأوروبي

قالت المفوضية الأوروبية في أبريل (نيسان) إنها فتحت تحقيقاً في انتهاكات مشتبه بها لقواعد المحتوى عبر الإنترنت في الاتحاد، بعد أن فشلت «فيسبوك» و«إنستغرام» التابعتان لشركة «ميتا» في معالجة المعلومات المضللة والإعلانات الخادعة قبيل انتخابات البرلمان الأوروبي.

وستخضع كل من «أبل» و«ميتا بلاتفورمز» و«غوغل» للتحقيق بشأن احتمال انتهاكها قانون الأسواق الرقمية (دي إم آي) للاتحاد الأوروبي، وفقاً لما قاله مسؤولو مكافحة الاحتكار في الاتحاد في 25 مارس (آذار). ويمكن أن تؤدي المخالفات إلى غرامات تصل إلى 10 في المائة من إجمالي رقم أعمال الشركات السنوي العالمي، وفق «رويترز».

وفي سبتمبر (أيلول) 2023، اختار الاتحاد الأوروبي 22 خدمة تسمى «حارس البوابة» تديرها «ألفابت» و«أمازون» و«أبل» و«ميتا» و«مايكروسوفت» و«تيك توك» المملوكة لـ«باي دانس»، ومنحتهم ستة أشهر للامتثال لأحكام قانون «دي إم آي»، وهو تشريع يهدف إلى تسهيل انتقال المستخدمين الأوروبيين بين الخدمات المتنافسة.

و«حارس البوابة» هو تعبير يطلق على شركة تتمتع بمكانة قوية وراسخة في مجال الاقتصاد الرقمي في الاتحاد الأوروبي.

وفي أبريل، صنفت هيئات مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي نظام التشغيل الخاص بشركة «أبل» لأجهزة «آيباد» على أنه «حارس بوابة» بموجب قانون «دي إم آي».

واستأنف كل من «ميتا بلاتفورمز» و«تيك توك» ضد وضع «حارس البوابة» في نوفمبر (تشرين الثاني)، وخسرت الأخيرة محاولة لتعليق تعيينها في فبراير (شباط). وقالت «أبل» في أبريل إنها ستواصل الارتباط البناء مع المفوضية الأوروبية للامتثال لقواعد التكنولوجيا الخاصة بها.

وفرضت بروكسل غرامة قدرها 1.84 مليار يورو (1.99 مليار دولار) على «أبل» في 4 مارس، وهي أول عقوبة لمكافحة الاحتكار يفرضها الاتحاد الأوروبي على صانع «آيفون»، وذلك بعد شكوى تقدمت بها شركة «سبوتفاي» عام 2019. وانتقدت «أبل» قرار الاتحاد الأوروبي، قائلة إنها ستطعن فيه أمام المحكمة.

وقال مستشار للمحكمة الأوروبية العليا في 11 يناير (كانون الثاني) إن المحكمة يجب أن تؤيد غرامة مكافحة الاحتكار التي فرضها الاتحاد الأوروبي على «غوغل»، والتي تبلغ 2.42 مليار يورو. وغرمت المفوضية الأوروبية الشركة في عام 2017 لاستخدامها خدمة المقارنة التسويقية الخاصة بها للحصول على ميزة غير عادلة على منافسيها الأوروبيين الأصغر.

وتحقق المفوضية الأوروبية فيما إذا كانت «مايكروسوفت» تمنع العملاء من الاعتماد على برامج أمان معينة يقدمها منافسوها، وذلك وفقاً لوثيقة أرسلها المنظمون إلى شركة منافسة واحدة على الأقل في يناير اطلعت عليها «رويترز».

وقال منظمو مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي، في الشهر نفسه، إن استثمار «مايكروسوفت» أكثر من 10 مليارات دولار في شركة «أوبن إيه آي»، صانعة «تشات جي بي تي»، قد يخضع لقواعد الاندماج في الاتحاد الأوروبي، بعد تحذير مماثل من هيئة المنافسة والأسواق البريطانية (سي إم إيه) في ديسمبر (كانون الأول).

وفي نوفمبر، سأل منظمو مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي منافسي «مايكروسوفت» عما إذا كان اقتراح شركة البرمجيات الأميركية لفك ربط تطبيق دردشة الفيديو «تيمز» من منتج «أوفيس» الخاص بها كافياً لمعالجة مخاوفهم، بعد أن أطلقت المفوضية الأوروبية تحقيقاً في ربط «أوفيس» و«تيمز» في يوليو (تموز) 2023.

بريطانيا

طلبت هيئة تنظيم الإعلام في بريطانيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 من هيئة المنافسة والأسواق في البلاد، التحقيق في سيطرة «أمازون» و«مايكروسوفت» على سوق السحابة الإلكترونية في المملكة المتحدة، مستشهدة بميزات جعلت من الصعب على الشركات تبديل أو مزج ومطابقة موفري الخدمة السحابية. وستستكمل الهيئة تحقيقها بحلول أبريل 2025.

فرنسا

قالت هيئة مراقبة المنافسة الفرنسية في 20 مارس إنها غرمت «غوغل» 250 مليون يورو (270.43 مليون دولار) بسبب انتهاكات مرتبطة بقواعد الملكية الفكرية للاتحاد الأوروبي في علاقتها مع الناشرين الإعلاميين.

وداهم مسؤولو الهيئة المكاتب المحلية لشركة «إنفيديا» في سبتمبر (أيلول) الماضي، حسبما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال». وكشفت الهيئة عن المداهمة لكنها لم تسم الشركة بخلاف قولها إنها تعمل في «قطاع بطاقات الرسومات».

وقالت هيئة مكافحة الاحتكار في يوليو 2023 إن شركة «أبل» ربما تكون قد انتهكت اللوائح المتعلقة باستخدام بيانات مستخدمي «آيفون» في الإعلانات، ويمكنها إساءة استخدام موقعها المهيمن في السوق بشكل محتمل من خلال فرض شروط متحيزة وغير واضحة وغير عادلة للتعامل مع بيانات المستخدم.

ألمانيا

وافقت «غوغل» على تغيير ممارسات بيانات المستخدم الخاصة بها لإنهاء تحقيق ألماني لمكافحة الاحتكار يهدف إلى الحد من قوة السوق القائمة على البيانات، حسبما قال مكتب «كارتل» الألماني في 5 أكتوبر. وقال المنظم إن التزامات «غوغل» ستمنح المستخدمين المزيد من الخيارات حول كيفية استخدام بياناتهم عبر منصات الشركة.

إيطاليا

فرضت هيئة مراقبة المنافسة الإيطالية غرامة قدرها 7 ملايين يورو (7.57 مليون دولار) على شركة «بريتيش أميركان توباكو» (بي إيه تي) و«أمازون» في فبراير بسبب إعلانات مضللة لمنتجات التبغ الساخن.

وقالت وكالة مكافحة الاحتكار الإيطالية في مايو (أيار) 2023، إنها فتحت تحقيقاً مع شركة «أبل» بشأن إساءة استخدام موقعها المهيمن في سوق التطبيقات.

وفي أبريل الماضي، اتخذت الهيئة إجراءات ضد «ميتا» بسبب استغلالها المزعوم لمكانتها في البلاد، في تحقيق يتعلق بحقوق الموسيقى المنشورة على منصات المجموعة.

هولندا

قالت هيئة مراقبة الخصوصية الهولندية (إيه بي) في أبريل، إنها أوصت المنظمات الحكومية بالتوقف عن استخدام «فيسبوك» ما دام أنه من غير الواضح ما يحدث مع البيانات الشخصية لمستخدمي صفحات «فيسبوك» الحكومية.

وأشارت في أكتوبر الماضي إلى أنها رفضت اعتراضات شركة «أبل» على الغرامات البالغة 50 مليون يورو (54.09 مليون دولار) التي فرضتها على الشركة بسبب عدم الامتثال للوائح التي تهدف إلى الحد من الوضع المهيمن لمتجر تطبيقات «أبل». وستستأنف شركة «أبل» القرار في المحاكم الهولندية.

إسبانيا

أصدرت مجموعة إسبانية ناشئة في شهر مايو شكوى بشأن ممارسات «مايكروسوفت» السحابية إلى هيئة مكافحة الاحتكار في البلاد. واستشهدت جمعية الشركات الناشئة الإسبانية، التي تمثل أكثر من 700 شركة ناشئة في إسبانيا، بالعديد من الممارسات المزعومة المناهضة للمنافسة من قبل «مايكروسوفت» في السنوات الأخيرة.


مقالات ذات صلة

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

أوروبا رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

يجري رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجار، الأربعاء، أول لقاءاته بمسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل منذ فوزه في الانتخابات

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد ناقلة نفط في روسيا (رويترز)

صادرات النفط الروسية مستقرة في أبريل رغم الهجمات... وقد ترتفع خلال مايو

تمكنت روسيا من الحفاظ على مستويات شحن النفط الخام في موانئها الغربية الرئيسية خلال أبريل (نيسان) عند مستويات مارس (آذار)، رغم استمرار هجمات الطائرات المسيرة...

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي قريبة أحد الموقوفين في إسرائيل ترفع لافتة تطالب فيه الحكومة السورية بإعادته (الإخبارية)

توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا الغربي

انطلقت القوات الإسرائيلية من ثكنة عسكرية تعرف بـ«الجزيرة»، 800 م غرب بلدة «معرية» بريف درعا الغربي، وتتمركز هناك منذ أواخر عام 2024.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)

الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)

سجل الاقتصاد الأميركي انتعاشاً في الربع الأول من العام، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الحكومي، عقب فترة إغلاق حكومي مكلِّفة، إلا أن هذا التحسن يُنظَر إليه على نطاق واسع بوصفه مؤقتاً، في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود، بما ينعكس سلباً على ميزانيات الأُسر.

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة، في تقديره الأولي، بأن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بمعدل سنوي قدره 2 في المائة، خلال الربع الأول، مقارنة بتباطؤ بلغ 0.5 في المائة خلال الربع السابق، حين شكّل تراجع الإنفاق الحكومي الفيدرالي عبئاً كبيراً على النمو، وفق «رويترز».

وجاءت هذه القراءة دون توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى نمو قدره 2.3 في المائة، مع تباين التقديرات بين انكماش طفيف ونمو قوي. وارتبط جزء من التحسن بانتعاش جزئي في الإنفاق الحكومي بعد التراجع السابق.

في المقابل، واصل الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز البيانات دعم إنفاق الشركات على المُعدات، بينما تباطأ نمو الاستهلاك الخاص، وهو المحرك الأساسي للاقتصاد الأميركي، حتى قبل تأثيرات الحرب التي رفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للجالون.

وتفاقم الضغط على الأُسر مع ارتفاع تكلفة المعيشة، ما انعكس سلباً على ثقة المستهلكين، في وقتٍ أظهرت فيه استطلاعات رأي تراجع الرضا عن الأداء الاقتصادي، وهو ما قد يخلق تداعيات سياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

سوق العمل والسياسة النقدية

وفي ظل هذه التطورات، من المتوقع أن يدعم النمو الحالي توجه الأسواق نحو بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وربما حتى عام 2027، ما لم تشهد سوق العمل تدهوراً ملحوظاً.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي ضِمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، مشيراً إلى استمرار المخاوف من التضخم.

وسجلت سوق العمل تباطؤاً نسبياً، إذ بلغ متوسط خلق الوظائف 68 ألف وظيفة شهرياً، خلال الربع الأول، مقارنة بـ20 ألف وظيفة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مع تراجع واضح عن مستويات عاميْ 2023 و2024، في ظل تأثيرات السياسات التجارية والهجرة.

كما أسهم ضعف سوق العمل في تباطؤ نمو الأجور، في حين أدت الرسوم الجمركية إلى رفع أسعار بعض السلع، رغم أن أثرها على التضخم العام بقي محدوداً نسبياً.

ويشير اقتصاديون إلى أن المستهلكين لجأوا إلى مدّخراتهم أو خفّضوها للحفاظ على مستويات الإنفاق، وهو اتجاه غير قابل للاستمرار على المدى الطويل، مع تراجع معدل الادخار إلى 4 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي.

وحذّر محللون من أن ارتفاع التضخم قد يقلّص أثر التحفيز الضريبي المتوقع، في وقتٍ يُتوقع فيه تراجع تأثير الإعفاءات الضريبية، ما قد يؤدي إلى ضعف إضافي في الإنفاق خلال العام الحالي.

وفي الأفق، يتوقع اقتصاديون أن تبدأ تداعيات الحرب في الشرق الأوسط الضغط على النمو الاقتصادي، ابتداءً من الربع الثاني من العام.


الاقتصاد السعودي يتحدى الضغوط وينمو 2.8 % برافعة الأنشطة غير النفطية

سفينة محملة بالحاويات بأحد الموانئ السعودية (واس)
سفينة محملة بالحاويات بأحد الموانئ السعودية (واس)
TT

الاقتصاد السعودي يتحدى الضغوط وينمو 2.8 % برافعة الأنشطة غير النفطية

سفينة محملة بالحاويات بأحد الموانئ السعودية (واس)
سفينة محملة بالحاويات بأحد الموانئ السعودية (واس)

أظهر الاقتصاد السعودي قدرته على الحفاظ على مسار نمو إيجابي، رغم التحديات الإقليمية وتقلبات القطاع النفطي، مسجلاً أداءً يعكس قوة الأسس الاقتصادية واستمرار أثر برامج التنويع، مدفوعاً باستمرار توسع الأنشطة غير النفطية، التي تواصل لعب دور محوري في دعم الاستقرار، بما يعزز من مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على التكيف مع المتغيرات العالمية.

وكشفت «الهيئة العامة للإحصاء» في تقديراتها السريعة عن تحقيق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية نمواً بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بالربع الأول من عام 2025، بتأثير من الأنشطة غير النفطية التي أسهمت بنحو 60 في المائة من هذا النمو.

وجاء النمو مدفوعاً بارتفاع شامل في جميع الأنشطة الاقتصادية الرئيسية؛ إذ سجّلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 2.8 في المائة، والقطاع النفطي بنحو 2.3 في المائة، وارتفعت الأنشطة الحكومية بنسبة 1.5 في المائة على أساس سنوي.

عجلة النمو

وطبقاً لمختصين، في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، فإن نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول يعكس قوة التحول الهيكلي الذي تشهده المملكة، حيث لم يعد الاعتماد على النفط العامل الحاسم في دفع عجلة النمو، بل أصبحت الأنشطة غير النفطية المحرك الرئيسي بنحو 60 في المائة من هذا التوسع.

ووفق المختصين، فإن هذا الأداء يؤكد أن برامج التنويع الاقتصادي تؤتي ثمارها بشكل ملموس، معززةً الاستقرار الاقتصادي، ورافعةً قدرة المملكة على مواجهة التقلبات العالمية والإقليمية. وأوضحوا أن استمرار هذا الزخم يشير إلى نجاح السياسات الاقتصادية في بناء قاعدة إنتاجية أوسع تنوعاً وأطول استدامة؛ مما يمنح الاقتصاد السعودي مرونة أعلى وفرصاً أكبر للنمو طويل الأجل.

المشروعات الكبرى

وذكر كبير الاقتصاديين في «بنك الرياض»، الدكتور نايف الغيث، أن الاقتصاد السعودي يتجه نحو نموذج أطول استدامة وأوسع تنوعاً، موضحاً أنه مع استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وتوسع المشروعات الكبرى، فإن وتيرة تسارع النمو الاقتصادي ستزداد. وأضاف أن «جميع المؤشرات تشير إلى أن التوقعات إيجابية على المديين المتوسط والطويل. وعلى الرغم من الأحداث الجيوسياسية التي نشهدها، فإن مؤشر ثقة المستهلك في شهر مارس (آذار) الماضي يتجه إلى توجه توسعي، وكذلك مؤشر مديري المشتريات لـ(بنك الرياض) في شهر أبريل (نيسان)، وكذلك مستويات التفاؤل للقطاع الخاص، التي تشير إلى استعادة زخم النمو بوتيرة أعلى خلال الفصول المقبلة.

وأكمل في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» أن «الأرقام تثبت أن التنويع الاقتصادي في المملكة يمضي بخطى قوية نتيجةً نمو الأنشطة غير النفطية»، وأن «الاقتصاد السعودي يبني أساسات صلبة للمستقبل بعيداً عن تقلبات النفط»، مؤكداً أن «نهج الحكومة الحالي فتح مجالات جديدة للاستثمار في قطاعات واعدة منها السياحة والترفيه، والتقنية، والطاقة، وتطوير البنية التحتية لكل القطاعات الاقتصادية».

وأضاف الغيث أن «الدولة مستمرة في ضخ المليارات على المشروعات العملاقة لتعود بالإيرادات المستقبلية على البلاد، إلى جانب جهود (صندوق الاستثمارات العامة) في تسريع عملية التنوع الاقتصادي من خلال الاستثمارات المحلية والدولية التي تركز على قطاعات مستهدفة».

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

التحديات الجيوسياسية

بدوره، قال كبير المستشارين لدى «نايف الراجحي الاستثمارية»، هشام أبو جامع، لـ«الشرق الأوسط»، إن أداء الاقتصاد السعودي خلال الربع الأول، «يعكس حالة من التوازن بين الاستمرار في النمو ومواجهة ضغوط خارجية مؤقتة»، مبيناً أن الناتج المحلي «استطاع المحافظة على وتيرة إيجابية رغم التحديات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة».

وتابع أن هذا الأداء «يؤكد أن الاقتصاد لم يعد يعتمد بشكل أحادي على النفط كما كان في السابق، وبات أقدر على امتصاص الصدمات بفضل تنوع مصادر الدخل؛ مما يعود إيجاباً على الاقتصاد الوطني».

ويرى أبو جامع أن دور القطاع غير النفطي «يبرز بوصفه عامل استقرار رئيسياً، ورغم تباطؤ وتيرة نموه مقارنة بالفترات السابقة، فإنه لا يزال يحقق توسعاً ملموساً مدفوعاً بقطاعات حيوية، مثل السياحة والخدمات والأنشطة اللوجستية». وأكد أن «جميع تلك العوامل تعكس نجاح التحولات الاقتصادية التي تقودها (رؤية 2030)، مع استمرار تعزيز زخم النمو عبر تحفيز الاستثمارات وزيادة إسهام القطاع الخاص».

إسهامات القطاعات

وأظهرت بيانات «الهيئة العامة للإحصاء» أن القطاع غير النفطي تصدّر المشهد على صعيد الإسهام في معدل النمو بنحو 1.7 نقطة مئوية، تلاه القطاع النفطي بمساهمة 0.7 نقطة مئوية، ثم الأنشطة الحكومية 0.3 نقطة مئوية، في حين أسهم صافي الضرائب على المنتجات بمقدار 0.2 نقطة مئوية.

في المقابل، أظهرت البيانات المعدّلة موسمياً انخفاضاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5 في المائة خلال الربع الأول من 2026 مقارنة بالربع الرابع من 2025، وكان الانخفاض في الأنشطة النفطية العامل الرئيسي وراء هذا التراجع؛ إذ تراجعت بنسبة 7.2 في المائة، في حين حقّقت الأنشطة غير النفطية ارتفاعاً بنسبة 0.8 في المائة، والأنشطة الحكومية بنسبة 0.2 في المائة.

وعلى مستوى الإسهامات الموسمية المعدّلة، كانت الأنشطة النفطية المحرك الرئيسي للتراجع بإسهام سلبي بلغ 1.7 نقطة مئوية، في حين قدّمت كلٌّ من الأنشطة غير النفطية والأنشطة الحكومية إسهامات إيجابية بلغت 0.1 نقطة مئوية لكل منهما.


نمو اقتصاد منطقة اليورو يتباطأ إلى مستويات شبه صفرية في الربع الأول

رجل يمر بجانب شعار اليورو بمركز الزوار التابع للبنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (أ.ف.ب)
رجل يمر بجانب شعار اليورو بمركز الزوار التابع للبنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (أ.ف.ب)
TT

نمو اقتصاد منطقة اليورو يتباطأ إلى مستويات شبه صفرية في الربع الأول

رجل يمر بجانب شعار اليورو بمركز الزوار التابع للبنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (أ.ف.ب)
رجل يمر بجانب شعار اليورو بمركز الزوار التابع للبنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (أ.ف.ب)

تباطأ النمو الاقتصادي في منطقة اليورو إلى مستويات قريبة من الصفر خلال الربع الأول من عام 2026، في ظل الارتفاع الحاد لتكاليف الطاقة الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، والذي انعكس بدوره في تسارع التضخم خلال شهر أبريل (نيسان)، وفق بيانات صدرت الخميس.

وتعزز هذه الأرقام المخاوف من دخول اقتصاد المنطقة في حالة ركود تضخمي، حيث يتزامن ارتفاع الأسعار مع ضعف النمو، في سياق تداعيات الصراع الإقليمي الذي اندلع عقب الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهرت بيانات وكالة الإحصاء التابعة للاتحاد الأوروبي أن اقتصاد منطقة اليورو، التي تضم 21 دولة، سجل نمواً بنسبة 0.1 في المائة فقط في الربع الأول، مقارنةً بـ0.2 في المائة في الربع الأخير من عام 2025، وهو أداء جاء دون توقعات الاقتصاديين.

في المقابل، ارتفع معدل التضخم إلى 3 في المائة في أبريل، مقارنةً بـ2.6 في المائة في مارس (آذار)، مدفوعاً بارتفاع قوي في أسعار الطاقة، حسب «يوروستات»، ليتجاوز بذلك بشكل واضح هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

وأبقى البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الخميس، محذراً من أن مخاطر النمو والتضخم قد «تفاقمت» نتيجة للحرب في الشرق الأوسط، في ظل سعيه لتحقيق توازن دقيق بين احتواء الضغوط التضخمية ومخاطر تباطؤ النشاط الاقتصادي.

ورغم ذلك، حذّر بعض الاقتصاديين من المبالغة في ربط بيانات النمو بالحرب. إذ أشار نيكولا نوبيل، من مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، إلى أن أرقام الناتج المحلي الإجمالي تعكس بشكل أساسي تراجعاً حاداً في آيرلندا وعوامل موسمية، أكثر من كونها نتيجة مباشرة للصراع.

من جهته، أوضح بيتر فاندن هوت، من بنك «آي إن جي»، أن بيانات الربع الأول لا تعكس بعد التأثير الكامل لصدمة الطاقة واضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب، متوقعاً أن تتضح التداعيات السلبية بشكل أكبر خلال الربع الثاني من العام.

التضخم يثير قلق صناع السياسات

ويرى محللون أن تسارع التضخم يمثل التحدي الأكبر أمام صناع القرار، حيث قفزت أسعار الطاقة بنسبة 10.9 في المائة في أبريل، مقارنةً بـ5.1 في المائة في مارس، بعد فترة من التراجع النسبي حتى بداية العام، إذ سجلت انخفاضاً بنسبة 3.1 في المائة في فبراير (شباط).

وفي إشارة إيجابية نسبية، تباطأ التضخم الأساسي -الذي يستثني أسعار الطاقة والغذاء- إلى 2.2 في المائة في أبريل، مقابل 2.3 في المائة في الشهر السابق.

وعلى صعيد الاقتصادات الكبرى، فاجأت ألمانيا التوقعات بتحقيق نمو نسبته 0.3 في المائة في الربع الأول، متجاوزةً تقديرات بلغت 0.2 في المائة. في المقابل، سجل الاقتصاد الفرنسي حالة من الركود خلال الفترة نفسها.

كما واصلت الأسعار الارتفاع في أكبر اقتصادين في المنطقة، إذ بلغ التضخم في ألمانيا 2.9 في المائة في أبريل مقارنةً بـ2.8 في المائة في مارس، بينما ارتفع في فرنسا إلى 2.5 في المائة من 2 في المائة.