انتعاش مفاجئ لصادرات ألمانيا في مارس وركود متوقع على مدار العام

الشركات تواجه صعوبات في الصين بسبب ضعف الطلب ومعوقات التنافسية

رافعة ترفع حاوية شحن في محطة حافلات «إتش إتش إل إيه ألتنويردر» على نهر «إلبي» في هامبورغ بألمانيا (رويترز)
رافعة ترفع حاوية شحن في محطة حافلات «إتش إتش إل إيه ألتنويردر» على نهر «إلبي» في هامبورغ بألمانيا (رويترز)
TT

انتعاش مفاجئ لصادرات ألمانيا في مارس وركود متوقع على مدار العام

رافعة ترفع حاوية شحن في محطة حافلات «إتش إتش إل إيه ألتنويردر» على نهر «إلبي» في هامبورغ بألمانيا (رويترز)
رافعة ترفع حاوية شحن في محطة حافلات «إتش إتش إل إيه ألتنويردر» على نهر «إلبي» في هامبورغ بألمانيا (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صادرة عن مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني انتعاشاً مفاجئاً في صادرات البلاد خلال شهر مارس (آذار)، مدعوماً بالطلب القوي من الولايات المتحدة والصين على السلع المصنعة في ألمانيا. في المقابل، توقعت غرفة التجارة والصناعة الألمانية (دي آي إتش كيه) ركوداً في الصادرات هذا العام، على الرغم من مؤشرات التحسن الطفيف في الاقتصاد العالمي.

وأصدر مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني، يوم الثلاثاء، بياناً ذكر فيه أن ألمانيا صدرت بضائع أكثر بنسبة 0.9 في المائة في مارس مقارنة بالشهر السابق، وهو رقم أعلى من التوقعات التي أشارت إلى ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة بحسب استطلاع أجرته «رويترز».

ويأتي ذلك بعد انخفاض معدل بنسبة 1.6 في المائة في الصادرات في فبراير (شباط)، ما دفع اتحاد التجارة الألماني إلى التحذير من أن انخفاض القدرة التنافسية وزيادة الحمائية التجارية يؤثران سلباً على الاقتصاد الذي يركز على التصدير.

وقد تحسن أداء الصادرات في مارس نتيجة للطلب في الولايات المتحدة والصين، حيث ارتفع بنسبة 3.6 في المائة و3.7 في المائة على التوالي.

وفي حين أن انتعاش التجارة أدى إلى التفاؤل، إلا أن الانخفاض غير المتوقع في طلبيات الصناعة رسم صورة متباينة للاقتصاد.

وأفاد مكتب الإحصاء بأن طلبيات الصناعة انخفضت بنسبة 0.4 في المائة على أساس شهري في مارس، وهو ما لم يرق إلى مستوى التوقعات التي كانت تشير إلى ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة.

وقال كبير الاقتصاديين في بنك «هاوك أوفهوسر لامب»، ألكسندر كروغر: «يعيد وضع الطلبيات المتفائلين بالاقتصاد إلى أرض الواقع».

وأضاف: «تحافظ الصادرات على مستوى جيد. ومع ذلك، في النهاية، فإن الواردات أيضاً هي التي تعزز الميزان التجاري. وفي الوضع الحالي، ستستمر التجارة الخارجية في توفير زخم للنمو في الربع الحالي».

وأفاد مكتب الإحصاء بأن الواردات ارتفعت بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، بعد ارتفاع معدل بنسبة 3 في المائة في فبراير.

وأظهر الميزان التجاري الخارجي فائضاً قدره 22.3 مليار يورو في مارس، مقارنة بتوقعات بـ 22.2 مليار يورو و21.4 مليار يورو في الشهر السابق.

وقال يورغ كرايمر من «كوميرزبانك» إن ضعف طلبيات الصناعة يشير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لن يسجل نمواً قوياً في الربع الثاني، بعد أن نجت ألمانيا من ركود في الأشهر الثلاثة الأولى من العام بنمو قدره 0.2 في المائة.

في المقابل، توقعت غرفة التجارة والصناعة الألمانية يوم الثلاثاء أن تشهد صادرات ألمانيا ركوداً هذا العام، بعد انخفاضها بنسبة 1.8 في المائة العام الماضي.

وأشارت إلى أنه على الرغم من وجود مؤشرات على تحسن طفيف في الاقتصاد العالمي، فإن الشركات لا تستفيد منه بشكل كافٍ بسبب عدم اليقين السياسي والمخاطر الجيوسياسية، وفقاً لتوقعات الأعمال العالمية الذي تصدره الغرفة.

وقال رئيس قسم التجارة الخارجية في الغرفة، فولكر تراير: «يشير الأداء الضعيف للتجارة الخارجية الألمانية في بداية العام والتحسن البسيط في توقعات الأعمال ونوايا الاستثمار إلى عام مليء بالتحديات، على الرغم من وجود بعض بصيص الأمل».

ويعتمد الاقتصاد الألماني بشكل كبير على التجارة، وبالتالي فهو حساس للأحداث الدولية التي تضعف الطلب الخارجي.

وأظهر مسح أجرته الغرفة أن الشركات الألمانية التي لديها أنشطة في الخارج أصبحت أكثر تفاؤلاً بشأن التطورات الاقتصادية العالمية.

ومن بين 4300 شركة شملها المسح، توقع 31 في المائة انتعاشاً اقتصادياً في مواقعها الخارجية خلال العام الحالي، مدعوماً بتباطؤ معدلات التضخم والأمل في خفض أسعار الفائدة.

وفي المسح الأخير الذي أجري في نوفمبر (تشرين الثاني)، بلغت النسبة 22 في المائة.

وما زالت شركة واحدة من كل خمس شركات تتوقع تباطؤاً اقتصادياً، مقارنة بـ 28 في المائة في المسح السابق.

وأضاف تراير: «هناك بوادر انتعاش في كثير من الأسواق العالمية. وهذا يمنح كثيرا من الشركات الأمل في تحسن الوضع مرة أخرى».

وتابع: «ومع ذلك، فإن تحسن التوقعات الاقتصادية لم يتجسد بعد في انتعاش قوي مماثل في التجارة الدولية - وبالتالي أيضاً في أعمال الشركات الألمانية المحلية».

توقعات تزداد سوءاً في الصين

وفي حين أصبحت الشركات أكثر تفاؤلاً بشأن عملياتها الخارجية، تدهورت توقعاتها بشأن الصين مرة أخرى. وعدّ 80 في المائة من الشركات أن استمرار ضعف الطلب في الاقتصاد الصيني يمثل مخاطرة تجارية.

وقال كبير الممثلين في وفد الغرفة في شنغهاي، ماكسيميليان بوتيك: «تمثل العوائق التنافسية المتزايدة مقارنة بالشركات الصينية، خاصة في ما يتعلق بالوصول إلى السوق والاتصالات مع السلطات أو الحصول على معلومات عن المناقصات العامة، عبئاً على الشركات الألمانية».

وكانت الشركات أكثر تفاؤلاً بشأن الفرص التجارية في أجزاء أخرى من منطقة آسيا والمحيط الهادي، التي تظل وجهة مهمة لتنويع سلاسل التوريد.

ووفقاً للمسح، لم تشهد الشركات أي تحسن في وضعها في منطقة اليورو منذ نوفمبر، وظلت توقعات الأعمال للأشهر الاثني عشر المقبلة أقل من المتوسط العالمي.

وفي الولايات المتحدة، تشعر الشركات بقلق أكبر إزاء الظروف غير المؤكدة للسياسة الاقتصادية، وفي المقام الأول، الحواجز التجارية التي قد تبدأ في نوفمبر.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد قارب يبحر بمياه مضيق هرمز قبالة «خصب» في شبه جزيرة مسندم الشمالية بسلطنة عمان (أ.ف.ب)

«بنك سيتي»: الاقتصاد العالمي أكثر قدرة على امتصاص صدمة في أسعار النفط

قال «بنك سيتي» إن الاقتصاد العالمي بات في وضع أفضل من السابق لامتصاص صدمة بأسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد وزير المالية محمد شيمشك يتحدث خلال اجتماع رابطة الصناعة والأعمال التركية في إسطنبول (رويترز)

شيمشك: تأثير الحرب على الاقتصاد التركي مؤقت إذا صمد وقف إطلاق النار

قال وزير المالية التركي محمد شيمشك، يوم الخميس، إن التداعيات الاقتصادية للحرب ستكون مؤقتة وقابلة للعكس في حال صمود وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول )
الاقتصاد فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد مدخل البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

محضر «المركزي السويدي»: الركود التضخمي يلوح في الأفق نتيجة الحرب

من المتوقع أن تظل أسعار الفائدة السويدية مستقرة لبعض الوقت، لكن محضر اجتماع السياسة النقدية الأخير لبنك المركزي السويدي كشف عن مخاطر محتملة لحدوث ركود تضخمي.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )

الأرباح الصناعية والتكنولوجيا يدفعان أسهم الصين وهونغ كونغ للارتفاع

يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)
TT

الأرباح الصناعية والتكنولوجيا يدفعان أسهم الصين وهونغ كونغ للارتفاع

يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم في الصين وهونغ كونغ ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بشكل أساسي بقطاع التكنولوجيا. وجاء هذا التحسن في الأداء مدعوماً ببيانات أظهرت نمواً قوياً في الأرباح الصناعية الصينية، بالإضافة إلى موجة تفاؤل متجددة بشأن الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، مما ساهم في رفع معنويات المستثمرين رغم التوترات الجيوسياسية المحيطة.

أداء المؤشرات الصينية عند منتصف الجلسة

عند استراحة المنتصف، سجَّل مؤشر «شنغهاي المركب» ارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 4085.88 نقطة، كما صعد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بالنسبة ذاتها. وكان لقطاع التكنولوجيا النصيب الأكبر من هذه المكاسب، حيث استمدَّ قوته من الزخم الإقليمي لأسهم الرقائق الإلكترونية والإنفاق المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

طفرة في أسهم التكنولوجيا والرقائق

سجَّل مؤشر «ستار 50» (الذي يحاكي مؤشر ناسداك) قفزة بنسبة 3.5 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر. وفي السياق ذاته، صعد مؤشر «سي إس آي» لأشباه الموصلات بنسبة كبيرة بلغت 5.5 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «سي إس آي» لتكنولوجيا المعلومات بنسبة 3.2 في المائة. أما في هونغ كونغ، فقد صعد مؤشر «هانغ سانغ» بنسبة 0.2 في المائة، في حين حقق مؤشر «هانغ سانغ للتكنولوجيا» مكاسب بنسبة 1.3 في المائة.

تعافي الأرباح الصناعية ومخاطر الحرب

أظهرت البيانات أن أرباح الشركات الصناعية في الصين نمت بأسرع وتيرة لها منذ نصف عام خلال الشهر الماضي. وتعكس هذه الأرقام بوادر تعافٍ اقتصادي، وإن كان غير متكافئ، خلال الربع الأول من العام. وتأتي هذه النتائج في وقت يستعد فيه صُنَّاع السياسات لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، حيث أبقت محادثات السلام المتعثِّرة بين الولايات المتحدة وإيران من اندفاع المستثمرين، خاصة بعد إلغاء رحلة المبعوثين الأميركيين إلى إسلام آباد.

رؤية المحللين وتحولات السوق

أشار محللون في شركة «Guotai Haitong» للأوراق المالية إلى أن أسواق الأسهم بدأت تعود تدريجياً للتسعير بناءً على العوامل الأساسية للشركات، رغم الرياح الجيوسياسية الخارجية المعاكسة. وأوضحوا أن شهية المخاطرة في طور التعافي، مع ملاحظة تحول التركيز من سلاسل التوريد الخارجية إلى استراتيجية «الاستبدال المحلي» كسمة رئيسية للمرحلة المقبلة.

ترقب لاجتماع المكتب السياسي الصيني

تتجه الأنظار هذا الأسبوع نحو القيادة العليا في الصين التي ستعقد اجتماع «المكتب السياسي» لشهر أبريل (نيسان) لمناقشة السياسات الاقتصادية للأشهر المقبلة. وفي هذا الصدد، توقَّع محللو «غولدمان ساكس» أن يعرب صناع السياسات عن قلق متزايد بشأن صدمة الطاقة العالمية وعدم اليقين الجيوسياسي، بدلاً من الإعلان عن إجراءات تيسير نقدي إضافية.


طفرة الرقائق والذكاء الاصطناعي تقود أسواق كوريا وتايوان لمستويات قياسية

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون  في غرفة تداول في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون في غرفة تداول في سيول (أ.ب)
TT

طفرة الرقائق والذكاء الاصطناعي تقود أسواق كوريا وتايوان لمستويات قياسية

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون  في غرفة تداول في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون في غرفة تداول في سيول (أ.ب)

سجلت أسهم كوريا الجنوبية وتايوان مستويات تاريخية غير مسبوقة يوم الاثنين، لتمضي قدماً نحو تسجيل أفضل أداء شهري لها منذ أكثر من ثلاثة عقود. وقد نجح الزخم المتجدد والمدفوع بآفاق الذكاء الاصطناعي في طغيان تأثيره على المخاوف المتزايدة بشأن صراعات الشرق الأوسط، حيث فضّل المستثمرون التركيز على الاتجاهات التكنولوجية المتسارعة بدلاً من الالتفات إلى تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران والمخاطر التضخمية الناتجة عن اضطراب إمدادات الطاقة.

انتعاش قطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي

تعززت الثقة في قطاع الرقائق الإلكترونية بعد التوقعات المتفائلة التي أعلنتها شركة «إنتل» الأسبوع الماضي، والتي فاقت تقديرات وول ستريت لإيرادات الربع الثاني، مما أطلق موجة حماس جديدة تجاه الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي تايوان، قفزت الأسهم بنسبة وصلت إلى 3.2 في المائة لتسجل رقماً قياسياً جديداً، مدفوعة بأداء شركة "تي أس أم سي» العملاقة، وهي واحدة من شركتين فقط في آسيا تتجاوز قيمتهما السوقية تريليون دولار. وقد حقق المؤشر التايواني تقدماً مذهلاً بنسبة 26 في المائة خلال شهر أبريل (نيسان) وحده، وهو أفضل أداء شهري له منذ أواخر عام 1993.

أداء تاريخي لمؤشر «كوسبي» الكوري

في سول، نجح مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي في الاستقرار عند قمة تاريخية بلغت 6630.35 نقطة خلال اليوم. وتصدرت شركة «إس كيه هاينكس» لصناعة الرقائق المشهد بارتفاع نسبته 6.4 في المائة، بينما سجلت منافستها «سامسونغ للإلكترونيات» مستوى قياسياً جديداً. وبناءً على هذه الأرقام، يتجه المؤشر الكوري لتحقيق مكاسب استثنائية في شهر أبريل بنمو يقترب من 31 في المائة حتى الآن، مما يجعله الشهر الأفضل للمؤشر منذ يناير (كانون الثاني) من عام 1998.

تأثير الأسواق الآسيوية على المؤشرات العالمية

انعكس هذا الأداء القوي للأسهم التكنولوجية على مؤشرات الأسواق الناشئة بشكل عام، حيث دفع مؤشر «أم أس سي آي» للأسواق الناشئة في آسيا للوصول إلى مستوى قياسي، بزيادة شهرية متوقعة تبلغ 20 في المائة. وأشار مايكل وان، المحلل في «أم يو أف جي»، إلى أن بناء البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي لا يزال قوياً جداً بل ويبدو أنه يتسارع، وهو ما يمثل أخباراً إيجابية للمنطقة الآسيوية التي تقود هذا التحول العالمي.

المشهد الجيوسياسي وتأثيره على شهية المخاطرة

على الصعيد السياسي، ساهمت تقارير صحافية أشارت إلى رغبة إيران في إبرام اتفاق لفتح مضيق هرمز أولاً وتأجيل المحادثات النووية إلى وقت لاحق في تحسين شهية المخاطرة لدى المستثمرين بشكل طفيف. وفي جنوب شرق آسيا، ارتفع المؤشر التايلاندي بنسبة 1.2 في المائة بانتظار اجتماع البنك المركزي في وقت لاحق من الأسبوع، حيث يتوقع الخبراء تثبيت أسعار الفائدة بعد الخفض المفاجئ الذي حدث في فبراير (شباط) الماضي.

حركة العملات الآسيوية واستقرار الأسواق

أظهرت العملات الآسيوية تبايناً في الأداء أمام الدولار، حيث ارتفع الرينغيت الماليزي بنسبة 0.3 في المائة، وزاد الدولار السنغافوري بنسبة 0.1 في المائة. وفي المقابل، شهدت الروبية الإندونيسية تراجعاً لتصل إلى 17225 للدولار، بينما استقر البيزو الفلبيني بالقرب من أدنى مستوياته في أربعة أسابيع عند 60.76 للدولار. كما سجلت الصين نمواً متسارعاً في أرباحها الصناعية رغم المخاطر الجيوسياسية المرتفعة، مما يعكس مرونة اقتصادية في ظل التوترات الراهنة.


قفزة في أسعار النفط وتراجع العقود الآجلة للأسهم في بداية تعاملات الاسبوع

ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)
ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)
TT

قفزة في أسعار النفط وتراجع العقود الآجلة للأسهم في بداية تعاملات الاسبوع

ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)
ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط يوم الإثنين بينما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، حيث أدى تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران إلى إطالة أمد اضطراب صادرات الطاقة من الشرق الأوسط. وقد تسبب هذا الوضع في حالة من القلق لدى الأسواق وصناع السياسات قبيل أسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية.

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بأكثر من 2 في المائة لتلمس أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع عند 107.97 دولار للبرميل في أوائل التعاملات الآسيوية. وقد أدى ذلك إلى إثارة مخاوف التضخم التي دفعت التجار إلى استبعاد احتمالات خفض أسعار الفائدة تقريباً لهذا العام.

وفي سوق الغاز، بلغ متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال لتسليم يونيو (حزيران) في شمال شرق آسيا 16.70 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية الأسبوع الماضي، وهو ما يزيد بنسبة 61 في المائة تقريباً عن مستويات ما قبل الحرب.

أداء أسواق الأسهم والعملات

تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز» بنسبة 0.3 في المائة، وهي حركة طفيفة بعد أن سجلت السوق النقدية إغلاقاً قياسياً مرتفعاً يوم الجمعة مع إقبال المستثمرين على شراء أسهم الشركات الرابحة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وعلى صعيد العملات، ارتفع الدولار بشكل طفيف، مما ترك اليورو منخفضاً بنسبة 0.15 في المائة عند 1.1706 دولار، بينما ضعف الين الهامشي ليصل إلى 159.53 للدولار.

وفي آسيا، ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي ومؤشر «نيكي» الياباني إلى مستويات قياسية، بينما تراجعت الأسهم الأسترالية في تداولات خفيفة بسبب العطلة.

التوترات السياسية ومضيق هرمز

على الرغم من أن وقف إطلاق النار قد جمد معظم القتال في الحرب التي اندلعت بسبب الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران قبل شهرين، إلا أن الأسواق تركز الآن على إغلاق مضيق هرمز، وهو النقطة الرئيسية الخانقة وراء ارتفاع أسعار الطاقة.

وفيما يخص المساعي الدبلوماسية، ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب رحلة لمبعوثين أميركيين إلى إسلام أباد لإجراء محادثات خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين استمر وزير الخارجية الإيراني في التنقل بين الدول الوسيطة.

توقعات المحللين وأسعار النفط

رفع محللو «غولدمان ساكس» توقعاتهم لأسعار النفط بنهاية العام بشكل حاد من 80 دولاراً إلى 90 دولاراً لبرميل برنت، وحتى هذا التوقع يعتمد على عودة صادرات الخليج إلى طبيعتها بحلول نهاية يونيو (حزيران). وحذروا في مذكرة قائلين: «من المرجح حدوث زيادات غير خطية في الأسعار إذا انخفضت المخزونات إلى مستويات منخفضة حرجة، وهو أمر لم نشهده في العقود القليلة الماضية».

اجتماعات البنوك المركزية وأسعار الفائدة

يرى المتداولون أن صدمة الإمدادات ستدفع معظم البنوك المركزية إلى الإبقاء على السياسات الحالية دون تغيير هذا الأسبوع.

  • بنك اليابان: من المتوقع أن يبقي سعر سياسته قصير الأجل ثابتاً عند 0.75 في المائة يوم الثلاثاء.
  • الاحتياطي الفيدرالي: من المتوقع أن يترك الأسعار كما هي فيما يُرجح أن يكون الاجتماع الأخير لجيروم باول في منصبه كرئيس.
  • البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا: من المتوقع أيضاً أن يثبتا الأسعار، لكن لهجتهما وتوقعاتهما قد تتحدى تسعير السوق الذي يتوقع رفعتين بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما في وقت لاحق من العام.

وصرح بوب سافاج، رئيس استراتيجية الماكرو للأسواق في «بي أن واي»: «باختصار، لا ينبغي لأي بنك مركزي أن يشدد سياسته الآن لمجرد إثبات أنه ليس متأخراً عن الركب».

نتائج أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى

يتصدر أسبوع التداول أيضاً نتائج أرباح شركات التكنولوجيا الأميركية، حيث من المقرر أن تعلن شركات تمثل 44 في المائة من القيمة السوقية لمؤشر «ستاندرد آند بورز» عن نتائجها. ويشمل ذلك «مايكروسوفت»، «ألفابت»، «أمازون» و«ميتا بلاتفورمز» يوم الأربعاء، تليها «أبل» يوم الخميس.

وقال مايك سيدنبرغ، مدير المحافظ في «أليانز تكنولوجي»: «الذكاء الاصطناعي هو أمر يشعر الناس بتفاؤل كبير تجاهه ويعتبرونه رابحاً حقيقياً، إنه يتصدر قمة المحفظة الاستثمارية».