عمدة «حي المال» في لندن: خطوات حثيثة بين السعودية والمملكة المتحدة لتعظيم الشراكات

اللورد ماينيلي كشف لـ«الشرق الأوسط» عن ملامح توأمة العاصمتين وقمة للبنية التحتية في يونيو المقبل

عمدة «حي المال» في لندن اللورد مايكل ماينيلي (الشرق الأوسط)
عمدة «حي المال» في لندن اللورد مايكل ماينيلي (الشرق الأوسط)
TT

عمدة «حي المال» في لندن: خطوات حثيثة بين السعودية والمملكة المتحدة لتعظيم الشراكات

عمدة «حي المال» في لندن اللورد مايكل ماينيلي (الشرق الأوسط)
عمدة «حي المال» في لندن اللورد مايكل ماينيلي (الشرق الأوسط)

كشف عمدة «حي المال» في لندن، عن جهود حثيثة لتعظيم الشراكات في مجالات التكنولوجيا المالية، والتمويل الأخضر، والذكاء الاصطناعي، والفضاء، والأمن السيبراني، مشيراً إلى أن بلاده هي أكبر شريك تجاري في أوروبا بقيمة 65 مليار جنيه إسترليني (305 مليارات ريال).

وقال اللورد مايكل ماينيلي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي بالرياض مؤخراً: «من خلال العمل معاً يمكن تبادل وتوظيف الخبرات والابتكار في مجال التمويل المستدام، لتعزيز قطاع الخدمات المالية، وإطلاق العنان للفرص الهائلة التي يوفرها التحول الأخضر».

وكشف ماينيلي، الذي ترأس وفد بلاده في «دافوس الرياض»، عن قمة بعنوان «البنية التحتية المستدامة البريطانية السعودية»، سيجري انعقادها في «مانشن هاوس» بلندن يوم 24 يونيو (حزيران) المقبل، بالشراكة مع مجلس الأعمال السعودي البريطاني المشترك؛ للتركيز على تسهيل تبادل المعرفة بين المملكتين، مع طموح لتعميق الشراكات الثنائية القائمة.

*بريطانيا أكبر شريك تجاري أوروبي للسعودية

وقال ماينيلي: «إن المملكتين شريكان تجاريان مهمان، حيث تُعدّ المملكة المتحدة أكبر شريك تجاري للمملكة العربية السعودية في أوروبا، إذ تبلغ قيمة التبادل التجاري بينهما 17.4 مليار جنيه إسترليني (82 مليار ريال)». وفي الوقت نفسه، تُعدّ دول مجلس التعاون الخليجي رابع أكبر شريك تجاري للمملكة المتحدة، حيث تبلغ قيمة التجارة 65 مليار جنيه إسترليني (305 مليارات ريال)، بينما تُقدَّر قيمة الاستثمارات السعودية في المملكة المتحدة بما يصل إلى 65 مليار جنيه إسترليني (305 مليارات ريال)».

وأضاف ماينيلي: «إننا نرحب بمفاوضات التجارة الحرة الجارية بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة، ونأمل أن تتبع توصيات المراجعة التجارية والاستثمارية المشتركة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، والتي دعت إلى إحراز تقدم سريع في الوصول إلى الأسواق بالمجالات المهنية والتجارية المالية».

وحول أهمية منتدى «دافوس الرياض»، والفرص الجديدة للتعاون الثنائي والإقليمي والعالمي في مجال توفير الطاقة النظيفة، قال ماينيلي: «كان المنتدى الاقتصادي العالمي في الرياض فرصة للمملكة العربية السعودية لإبراز التقدم الاستثنائي الذي حققته في تنويع اقتصادها، بعيداً عن النفط والغاز، كجزء من رؤيتها الطموحة 2030».

وتابع عمدة لندن: «من الرائع أن تتطلع المملكة العربية السعودية بعمق إلى مستقبلها، وأنا أُشيد بذلك، وأعتقد أن الاتجاه الذي تتجه إليه السعودية في مجال تكنولوجيا الهيدروجين يحمل إمكانات كبيرة، وكذلك في مجالات البيولوجيا والرعاية الصحية».

وشدد ماينيلي على أن أفضل ما في «رؤية 2030» هو خلق وظائف فكرية جيدة للشعب السعودي، وعدَّها رؤية راقية لما يمكن أن تحققه دولة يبلغ عدد سكانها 40 مليون نسمة، مشيراً إلى أن تجربة المملكة السعودية ولندن في مجال التكنولوجيا المالية والتمويل الأخضر والتأمين تجعلها الشريك الطبيعي المفضل لمساعدة السعودية على تحقيق أهداف «رؤية 2030» المتمثلة في اقتصاد متنوع وشمول مالي وتنمية مستدامة.

وتابع: «بصفتي سفير المملكة المتحدة الدولي للخدمات المالية والمهنية، أنا هنا في المملكة للقاء مجموعات التكنولوجيا المالية الناشئة والتمويل الأخضر فيها، بالإضافة إلى شركات الذكاء الاصطناعي والفضاء، فضلاً عن عقد اجتماعات ثنائية مع وزراء من المالية والاستثمار؛ لبحث أفضل السبل لتعميق شراكتنا مع المملكة السعودية في الخدمات المالية، ولا سيما التأمين والخدمات المصرفية والرقمية والتمويل الأخضر والأمن السيبراني والتكنولوجيا المالية».

*توأمة بين الرياض ولندن

وفيما يتعلق بمسار التوأمة بين لندن والرياض، وأهم مشاريع التعاون المقترحة للطرفين، قال عمدة لندن: «من المشاريع الكبرى التي يمكن أن نقترحها مع المملكة، القمة البريطانية السعودية للبنية التحتية المستدامة، والتي ستُعقد في مانشن هاوس بلندن يوم 24 يونيو المقبل، بالشراكة مع مجلس الأعمال السعودي البريطاني المشترك (SBJBC UK)».

وأضاف ماينيلي: «ستجمع القمة البريطانية السعودية للبنية التحتية المستدامة ما يصل إلى 200 مشارك رفيع المستوى، بما في ذلك صُناع السياسات وقادة الصناعة والمهنيون الماليون من المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى الحضور الدوليين. وستركز على تسهيل تبادل المعرفة بين المملكتين، مع طموح لتعميق الشراكات الثنائية القائمة».

ووفقاً لماينيلي، فإن القمة المقبلة ستشجع مزيداً من الشركات المالية والمهنية في المملكة المتحدة لتصبح شركاء استباقيين في تقديم مهاراتهم ومنتجاتهم وخبراتهم ورؤوس أموالهم، لمساعدة السعودية على تحقيق طموحاتها في البنية التحتية المستدامة على النحو المبيَّن في «رؤية 2030»، موضحاً أهمية إقامة شراكات وتعاون هادف وطويل الأمد بين المملكتين.

ووفق ماينيلي، فإن موضوعات القمة تشمل عناصر وأهمية التعاون البريطاني السعودي في تطوير البنية التحتية المستدامة وتعزيز التحول الأخضر، وتمويل البنية التحتية المستدامة، وسبل سد فجوة الاستثمار، ودور الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

وأشار عمدة «حي المال» في لندن إلى أن قمة البنية التحتية ستناقش أيضاً تقديم نماذج تمويل مبتكرة، وكذلك التحضر وتنمية المدن المستدامة، من حيث المشاريع الضخمة والتخطيط الحضري الذكي، بالإضافة إلى مبادرات التكنولوجيا الخضراء والطاقة المتجددة، في إطار توسيع نطاق التكنولوجيات الخضراء وتشجيع الابتكار.

وأضاف: «السعودية دولة تقع في قلب التحول الاقتصادي والتنمية المستدامة، من خلال خطة التنويع الاقتصادي، و(رؤية 2030)، ومع كون المملكة المتحدة رائدة عالمياً في مجال التمويل المستدام، فأنا واثق من أن القمة ستخلق الحلول وتضع نموذجاً للقمة سيستفيد منه بقية العالم».


مقالات ذات صلة

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

تكنولوجيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشة تعرض شعار شركة «نوكيا» في قاعة التداول في بورصة نيويورك (رويترز)

بعد تجاوز أرباحها التوقعات... سهم «نوكيا» يقفز لأعلى مستوى في 16 عاماً

رفعت شركة «نوكيا» يوم الخميس أهداف نمو أعمالها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بعد أن تجاوزت نتائجها الفصلية توقعات السوق للأرباح التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي )
علوم حوكمة «الذكاء الاصطناعي المسؤول» لمؤسستك... خلال 90 يوماً

حوكمة «الذكاء الاصطناعي المسؤول» لمؤسستك... خلال 90 يوماً

تحقق مبادئ الالتزامات بالعدالة وعدم التمييز والإشراف البشري والمسؤولية المجتمعية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.