الاتحاد الأوروبي يدرس خطة لإسقاط إمبراطورية الغاز الروسية

يبحث في حظر استخدام موانئه من أجل إعادة تصدير إمدادات موسكو المتجهة إلى دول ثالثة

هيكل قائم على الجاذبية الخرسانية لمشروع الغاز الطبيعي المسال 2 في القطب الشمالي قيد الإنشاء في منطقة مورمانسك الروسية (رويترز)
هيكل قائم على الجاذبية الخرسانية لمشروع الغاز الطبيعي المسال 2 في القطب الشمالي قيد الإنشاء في منطقة مورمانسك الروسية (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يدرس خطة لإسقاط إمبراطورية الغاز الروسية

هيكل قائم على الجاذبية الخرسانية لمشروع الغاز الطبيعي المسال 2 في القطب الشمالي قيد الإنشاء في منطقة مورمانسك الروسية (رويترز)
هيكل قائم على الجاذبية الخرسانية لمشروع الغاز الطبيعي المسال 2 في القطب الشمالي قيد الإنشاء في منطقة مورمانسك الروسية (رويترز)

يتجه الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات «صارمة» على قطاع الغاز «المربح» في روسيا، للمرة الأولى منذ أن غزت موسكو أوكرانيا قبل أكثر من عامين، حسب مجلة «بوليتيكو» الأميركية.

ونقلت المجلة عن 3 دبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي، أن المفوضية الأوروبية تستعد، كجزء من حزمة العقوبات الرابعة عشرة، لإصدار حظر على إعادة بيع الغاز الطبيعي المسال الروسي في موانئ الاتحاد الأوروبي.

وقالوا إن المفوضية ستطلب أيضاً «فرض قيود على 3 مشاريع روسية جديدة للغاز الطبيعي المسال».

لكن المقترحات المطروحة على الطاولة، حسب المجلة: «لن تمس سوى جزء صغير من المليارات التي تحصل عليها موسكو سنوياً من الغاز الطبيعي المسال، مما يترك لديها الكثير من الأموال التي تدعم آلتها الحربية».

لقد سعت روسيا منذ فترة طويلة إلى زيادة حصتها في السوق العالمية للغاز الطبيعي المسال، لكن الحرب وما تلاها من انخفاض حاد في الصادرات البرية إلى أوروبا عززت أهمية هذه الطموحات. وتريد موسكو زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال ثلاثة أضعاف بحلول عام 2030، مما يضيف ما لا يقل عن 35 مليار دولار من الإيرادات السنوية.

وذكرت «بلومبرغ» أن من بين القضايا المطروحة للنقاش خطة لحظر استخدام موانئ الاتحاد الأوروبي لإعادة تصدير الإمدادات الروسية المتجهة إلى دول ثالثة. وهذا أمر مهم لأن مصانع الغاز الطبيعي المسال الروسية في منطقة القطب الشمالي بعيدة بشكل استثنائي، لذلك عادة ما يتم تسليم الوقود أولاً إلى بلجيكا أو فرنسا لإعادة تصديره إلى آسيا أو أي ميناء أوروبي آخر. وسيؤدي تقييد هذه الممارسة إلى إجهاد أسطول الشحن الروسي إلى نقطة الانهيار.

وتهدف عقوبات الغاز الطبيعي المسال إلى خنق الأعمال المربحة لموسكو التي تحافظ على نقل شحناتها من الطاقة حول العالم. ومع ذلك، كما هو مكتوب في مسودة المقترحات - التي لا تزال عرضة للتغيير بحسب «بوليتيكو» - فإن العقوبات لن تصل إلا إلى نحو ربع أرباح روسيا من الغاز الطبيعي المسال البالغة 8 مليارات يورو، وفقاً للخبراء والبيانات التي حللتها الصحيفة.

ويأتي ذلك وسط تحذيرات متكررة من أن جهود الاتحاد الأوروبي والغرب لخنق عائدات الوقود الأحفوري في موسكو قد باءت بالفشل إلى حدٍ كبير. ورغم أن الاتحاد الأوروبي حظر واردات الفحم الروسي والنفط الخام المنقول بحراً، فإن العديد من الثغرات وأساليب المراوغة أدت إلى إبقاء الأموال تتدفق إلى الكرملين.

وفي الوقت نفسه، لم يحرز الاتحاد الأوروبي سوى تقدم ضئيل في معاقبة قطاع الغاز الطبيعي المسال في موسكو. وعلى الرغم من أن الوقود كان يشكل 5 في المائة فقط من استهلاك الغاز في الاتحاد الأوروبي في العام الماضي، فإنه يظل يدر النقد ويعتمد عليه الكرملين لشن الحرب. وكانت فرنسا وإسبانيا وبلجيكا أكبر مراكز الغاز فائق التبريد، الذي يتم بعد ذلك تصدير الكثير منه إلى دول مثل ألمانيا وإيطاليا.

كسر الجليد

إن وقف إعادة بيع الغاز الطبيعي المسال الروسي إلى الاتحاد الأوروبي سيتطلب من موسكو إصلاح نموذج أعمالها الحالي - وهو ليس بالأمر الهين، وفق «بوليتيكو». فمن دون الموانئ الأوروبية كمحطة توقف مريحة، سيتعين على روسيا استخدام كاسحات الجليد المجهزة خصيصاً لاختراق جليد البحر القطبي الشمالي - الذي يعاني من نقص في المعروض - لتوصيل غازها إلى آسيا.

ومن شأن ذلك أن يضر بمصنع يامال للغاز الطبيعي المسال الضخم في روسيا والذي تبلغ تكلفته 27 مليار دولار في أقصى شمال سيبيريا، وفق لورا بيج، خبيرة الغاز في شركة تحليلات بيانات «كبلر». وقالت: «إذا لم يتمكنوا من النقل في أوروبا، فقد يضطرون إلى الاعتماد على ناقلاتهم الجليدية في رحلات أطول»، مما يعني أن روسيا «قد لا تكون قادرة على إخراج أكبر عدد ممكن من الشحنات من يامال لأن سفنها لا تستطيع العودة من هناك بسرعة».

وقال بيتراس كاتيناس، محلل الطاقة في مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف، وهو مركز أبحاث، إن هذا التحول من شأنه أن يحدث فجوة بقيمة ملياري يورو في عائدات الغاز الطبيعي المسال في روسيا، بناءً على أرقام العام الماضي.

وهذا مبلغ كبير، ولكنه لا يمثل سوى 28 في المائة من أرباح الغاز الطبيعي المسال في روسيا وما يزيد قليلاً عن خمس صادراتها إلى الاتحاد الأوروبي في العام الماضي.

وقال كاتيناس إن الحظر «يعد خطوة أولى جيدة إلى الأمام»، لكنه «ليس كافياً» إذا كان الاتحاد الأوروبي يريد خنق التدفق النقدي للكرملين.

وفي الوقت نفسه، فإن العقوبات المحتملة على مشاريع الغاز الطبيعي المسال الروسية - بما في ذلك مشروع الغاز الطبيعي المسال 2 في القطب الشمالي Arctic LNG 2، ومصنع مورمانسك، ومحطة UST Luga للغاز الطبيعي المسال - هي «نمر من ورق»، كما قال كاتيناس، حيث لا يرسل أي منهم حالياً شحنات إلى أوروبا.

طموحات بوتين للغاز في القطب الشمالي

تعد منشأة الغاز الطبيعي المسال 2 في القطب الشمالي بقيادة «نوفاتك بي جي إس سي» Novatek PJSC، على بحر كارا الجليدي، جزءاً رئيسياً من خطط موسكو لتعزيز الصادرات وتجديد الخزائن. ومنذ أشهر، كانت مستعدة لشحن الغاز الطبيعي المسال إلى أسواق جديدة، كبديل لتجارة خطوط الأنابيب الأوروبية التي كانت مربحة في السابق، وفق «بلومبرغ»

ومع ذلك، فإن العملية الضخمة الجديدة التي تبلغ قيمتها 25 مليار دولار لا تزال في وضع الخمول تقريباً، وهي أول جزء من مجمع إنتاج الطاقة في روسيا يتم تقييدها بشكل فعال من خلال القيود الأميركية.

بفضل العمليات القديمة، تعد روسيا حالياً رابع أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم، لكن القيود المفروضة على سفينة الغاز الطبيعي المسال الرائدة في القطب الشمالي 2 تعيق تطلعاتها للمضي قدماً. والأمر الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لموسكو هو أنها قدمت مخططاً لأي جهود غربية مستقبلية لكبح جماح دخل الكرملين من الغاز من خلال استهداف عمليات مثل يامال أو سخالين 2 في الشرق الأقصى - التي لا تزال تقدم للعملاء في أوروبا وآسيا.

خسائر «غازبروم»

وفي هذا الوقت، أعلنت شركة «غازبروم» الروسية، عملاق الطاقة الروسي المملوك معظمه للكرملين، «أسوأ خسارة لها منذ ربع قرن»، حيث خسرت 629 مليار روبل (7 مليارات دولار تقريباً) خلال العام الماضي، مع انخفاض إيراداتها.

وكان هذا أسوأ بكثير من الخسارة التي توقعتها السوق البالغة 447 مليار روبل، بحسب وكالة «إنترفاكس» للأنباء. كما أنها تتعارض بشكل حاد مع الأرباح البالغة 1.2 تريليون روبل المتوقعة في عام 2022.

كما سجلت الشركة خسارة صافية في المبيعات بلغت 364 مليار روبل في عام 2023، وهو ما يمثل أيضاً خيبة أمل من أرباح 1.9 تريليون روبل التي شوهدت في العام السابق. وانخفض إجمالي الإيرادات أيضاً إلى 8.5 تريليون روبل في عام 2023، وهو انخفاض من 11.7 تريليون روبل في العام السابق.

وكانت هذه الأرقام المخيبة للآمال راجعة في الأغلب إلى انخفاض صادرات «غازبروم» الأوروبية بشكل كبير، نتيجة للعقوبات المستمرة التي فرضتها أوروبا على كل من «غازبروم» والعديد من موظفيها الأفراد بسبب الحرب الروسية الأوكرانية.


مقالات ذات صلة

أوروبا تستنفر: حزمة إجراءات «فورية» لكسر حصار أسعار الطاقة

الاقتصاد طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)

أوروبا تستنفر: حزمة إجراءات «فورية» لكسر حصار أسعار الطاقة

تعتزم المفوضية الأوروبية نشر حزمة من الإجراءات يوم الأربعاء، تسعى من خلالها لتعويض الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد لويس دي غيندوس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد على مأدبة إفطار في مدريد 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

نائب رئيس «المركزي الأوروبي» يدعو إلى التروي في خفض الفائدة وسط ضبابية الحرب

دعا نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، الثلاثاء، إلى ضرورة التحلي بالحذر عند تحديد الفائدة، في ظل حالة عدم اليقين المرتفعة الناجمة عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)

إنتاج النرويج من النفط والغاز يتجاوز التوقعات في مارس

أعلنت الهيئة النرويجية للموارد البحرية، الثلاثاء، أن إجمالي إنتاج النرويج من النفط والغاز تجاوز التوقعات الرسمية بنسبة 2.8 في المائة خلال مارس.

«الشرق الأوسط» (أوسلو )
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يحض إيران وأميركا على خفض التصعيد على خلفية إغلاق مضيق هرمز

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الاثنين)، الولايات المتحدة وإيران إلى خفض التصعيد وسط تصاعد التوتر في مطلع الأسبوع بشأن مضيق هرمز.

الاقتصاد رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)

نزوح أجنبي قياسي من السندات الآسيوية في مارس بأعلى مستوى منذ 4 سنوات

سجلت السندات الآسيوية أكبر تدفقات أجنبية شهرية خارجة خلال 4 سنوات في مارس (آذار) الماضي، مع تصاعد المخاوف من التضخم؛ نتيجة اضطرابات إمدادات النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

التضخم السنوي في بريطانيا يقفز إلى 3.3 % مع بدء ظهور آثار الحرب

عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
TT

التضخم السنوي في بريطانيا يقفز إلى 3.3 % مع بدء ظهور آثار الحرب

عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)

ارتفع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في بريطانيا إلى 3.3 في المائة في مارس (آذار)، مقارنةً بـ3.0 في المائة في فبراير (شباط)، وفقًا لبيانات رسمية نُشرت يوم الأربعاء، والتي أظهرت أول تأثير للحرب في الشرق الأوسط على الأسعار.

وكان معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون تسارع التضخم إلى 3.3 في المائة، مدفوعاً بارتفاع أسعار البنزين وأنواع الوقود الأخرى خلال شهر مارس.

وقبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، قال بنك إنجلترا إن معدل التضخم في بريطانيا - وهو الأعلى بين اقتصادات مجموعة السبع خلال معظم السنوات الأربع الماضية - من المرجح أن يكون قريباً من هدفه البالغ 2 في المائة في أبريل (نيسان).

لكن بنك إنجلترا رفع توقعاته للتضخم بشكل حاد الشهر الماضي بسبب صدمة أسعار الطاقة، متوقعاً أن يصل إلى 3.5 في المائة بحلول منتصف عام 2026. وتوقع صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي أن يبلغ التضخم في بريطانيا ذروته عند 4 في المائة في الأشهر المقبلة.

مع ذلك، صرّح معظم المسؤولين عن تحديد أسعار الفائدة في بنك إنجلترا بأنه من السابق لأوانه معرفة تأثير ارتفاع التضخم العام على ضغوط الأسعار الأساسية في الاقتصاد، نظراً لضعف سوق العمل الذي قد يُصعّب على العمال المطالبة بأجور أعلى أو على الشركات تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

ومن المتوقع أن يُبقي البنك المركزي البريطاني على تكاليف الاقتراض دون تغيير في 30 أبريل في نهاية اجتماع لجنة السياسة النقدية المُقرر عقده.

وتوقعت الأسواق المالية يوم الثلاثاء أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية أو اثنتين هذا العام. لكن استطلاعاً أجرته رويترز وشمل اقتصاديين أظهر أن معظمهم يتوقعون عدم حدوث تغيير في تكاليف الاقتراض خلال عام 2026.


الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
TT

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية وتذبذب الدولار يوم الأربعاء بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، مما حافظ على انتعاش المعنويات، رغم بقاء أسعار النفط قرب حاجز الـ100 دولار مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.

بدا إعلان ترمب أحادي الجانب، ولم يتضح بعد ما إذا كانت إيران أو إسرائيل ستوافقان على هذا التمديد للهدنة التي بدأت قبل أسبوعين. واستوعبت الأسواق هذه التطورات بهدوء بينما يوازن المستثمرون بين قرار التمديد وعدم وجود مؤشرات على استئناف المحادثات حتى الآن، خاصة وأن إيران رفضت جولة ثانية من المفاوضات قبيل إعلان ترمب.

أداء المؤشرات والأسهم

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، بينما كسبت عقود «ناسداك» بنسبة 0.7 في المائة خلال الساعات الآسيوية.

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة الأوروبية بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى افتتاح هادئ. وفي اليابان، قفز مؤشر «نيكي» إلى مستوى قياسي غير مسبوق.

وقال توماس ماثيوز، رئيس الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «من الواضح أن أي أنباء عن إعادة فتح مضيق هرمز ستكون المحرك الرئيسي القادم للسوق».

مضيق هرمز هو المفتاح

بعد موجة بيع حادة في مارس بسبب الحرب، تعافت الأسواق العالمية سريعاً هذا الشهر وعادت إلى مستويات ما قبل الحرب، مدفوعة بآمال التوصل إلى اتفاق سلام. وأدى ذلك إلى تراجع الدولار الأميركي، الذي كان قد استفاد من الطلب عليه كملاذ آمن في ذروة الصراع.

ويرى مات سيمبسون، كبير محللي السوق في «ستونكس»، أن الأسواق كانت محقة في افتراض أن ذروة عدم اليقين بشأن الحرب قد ولّت، مشيراً إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد تم استيعابه بالفعل في الأسعار الحالية.

ومع ذلك، لا تزال أسعار النفط أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، حيث سجل خام برنت 98.27 دولار، مما يثير قلق المستثمرين من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يسرع التضخم ويبقي أسعار الفائدة العالمية مرتفعة لفترة أطول.

شهادة وارش ومبيعات التجزئة

راقب المستثمرون تصريحات كيفين وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، الذي حاول طمأنة أعضاء مجلس الشيوخ بأنه سيعمل بشكل مستقل عن البيت الأبيض. وأكد وارش أنه لم يقطع وعوداً لترمب بشأن خفض الفائدة، داعياً إلى نهج جديد للسيطرة على التضخم.

اقتصادياً، أظهرت بيانات يوم الثلاثاء ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية أكثر من المتوقع في مارس (آذار)، حيث أدت الحرب إلى رفع أسعار البنزين وزيادة عوائد محطات الوقود، بينما دعم الاسترداد الضريبي الإنفاق في مجالات أخرى.

في سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1744 دولار، والين عند 159.27 للدولار، بينما ظل مؤشر الدولار عند 98.35، وهو مستوى قريب من أعلى مستوياته في أسبوع.


الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء، حيث أدت الشكوك المحيطة بإعلان الرئيس دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى زيادة الطلب على العملة كـ «ملاذ آمن».

كما تلقى الدولار دعماً من تصريحات كيفين وارش، المرشح لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، والتي اعتبرت «تميل إلى التشدد»، بالإضافة إلى بيانات مبيعات التجزئة القوية التي قدمت نظرة متفائلة حول قوة الاقتصاد الأميركي. وتراجع مؤشر الدولار قليلاً إلى 98.367 بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان) في وقت سابق من اليوم.

ضبابية في مضيق هرمز

أشار محللون من بنك «دي بي أس» في تقرير بحثي إلى أن «ترمب مدّد الموعد النهائي لوقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى مع الحفاظ على الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، مما يترك الجدول الزمني لعودة تدفقات صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز في حالة من الضياع».

وفي سوق العملات الأخرى، استقر اليورو عند 1.1742 دولار. فيما حافظ الجنيه الإسترليني على استقراره عند 1.3511 دولار. أما الدولار الأسترالي فارتفع بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 0.7157 دولار.

أما مقابل الين الياباني، فقد استقر الدولار عند 159.35 ين، بعد بيانات أظهرت نمو الصادرات اليابانية للشهر السابع على التوالي، متجاوزة أي تأثيرات سلبية ناتجة عن اضطرابات الصراع في المنطقة.

تحديات داخلية في إيران

صرح توني سيكامور، محلل السوق في «آي جي» بسيدني، بأن السوق يشعر بالقلق من الانقسامات بين الحرس الثوري الإيراني والفصائل الأكثر اعتدالاً داخل الحكومة الإيرانية، مؤكداً أن هذا الصراع الداخلي يظل العقبة الأكبر أمام أي اتفاق دائم.

اقتصادياً، ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية بنسبة 1.7 في المائة في مارس (آذار)، متجاوزة التوقعات البالغة 1.4 في المائة؛ حيث أدت الحرب مع إيران إلى رفع أسعار البنزين وزيادة المداخيل في محطات الوقود، بينما دعمت المرتجعات الضريبية الإنفاق في قطاعات أخرى.

استقلالية الاحتياطي الفيدرالي

في واشنطن، أكد كيفين وارش أمام مجلس الشيوخ أنه لم يقدم أي وعود لترمب بشأن خفض أسعار الفائدة، مشدداً على استقلالية البنك المركزي. ووصف خبراء في «جي بي مورغان» نبرته بأنها «متشددة قليلاً» لرفضه الصريح لمطالب البيت الأبيض.

ومع ذلك، قلّص المتداولون توقعاتهم بشأن موعد خفض الفائدة القادم، حيث تشير العقود الآجلة إلى احتمال بنسبة 59.7 في المائة لبقاء الفائدة ثابتة حتى أبريل من العام المقبل.

العملات الرقمية

في سوق الكريبتو، سجلت العملات المشفرة مكاسب ملحوظة. إذ ارتفعت البتكوين بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 77610.10 دولار. كما قفزت عملة إيثريوم بنسبة 2.4 في المائة لتصل إلى 2373.76 دولار.