مخاوف قطاع الصلب الصيني تتخطى «رسوم بايدن»

الطلب المحلي أكثر أهمية للصناعة

سوق لبيع الصلب بالجملة في شينيانغ شمال شرقي الصين (أ.ف.ب)
سوق لبيع الصلب بالجملة في شينيانغ شمال شرقي الصين (أ.ف.ب)
TT

مخاوف قطاع الصلب الصيني تتخطى «رسوم بايدن»

سوق لبيع الصلب بالجملة في شينيانغ شمال شرقي الصين (أ.ف.ب)
سوق لبيع الصلب بالجملة في شينيانغ شمال شرقي الصين (أ.ف.ب)

توجِّه مساعي الرئيس الأميركي جو بايدن، لزيادة الرسوم الجمركية على واردات الصلب الصينية ثلاث مرات، ضربةً رمزية في الغالب إلى صناعةٍ تواجه مخاوف أكبر بشأن تعثر الطلب المحلي وتهديدات برد فعل أقوى ضد الصادرات الصينية المتصاعدة.

ومن المتوقع أن يتقلص استهلاك الصلب في ثاني أكبر اقتصاد في العالم مرة أخرى هذا العام، حيث لم تصل أزمة العقارات الطويلة إلى القاع بعد، خصوصاً مع تباطؤ نمو الطلب على البنية التحتية بعد أن أمرت 12 منطقة مثقلة بالديون بوقف بعض المشاريع.

ويتوقع المعهد الصيني لتخطيط وأبحاث الصناعة المعدنية المدعوم من الدولة انخفاضاً بنسبة 1.7 في المائة في الطلب على الصلب في الصين هذا العام، بعد انخفاض بنسبة 3.3 في المائة في عام 2023.

وفي حين ارتفعت صادرات الصين من الصلب العام الماضي بأكثر من الثلث إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2016 عند 90.26 مليون طن متري، أي نحو 9 في المائة من إجمالي إنتاجها من الصلب الخام، ذهب 598 ألف طن فقط من الشحنات إلى الولايات المتحدة. ويمثل ذلك انخفاضاً بنسبة 8.2 في المائة عن الكميات التي جرى شحنها إلى الولايات المتحدة في العام السابق، وأقل من 1 في المائة من إجمالي صادرات الصلب الصينية بقيمة 85 مليار دولار في عام 2023.

والصين، أكبر مُنتج ومصدِّر للصلب في العالم، هي مجرد سابع أكبر مُصدِّر للصلب إلى الولايات المتحدة، مما يخفِّف من وطأة اقتراح بايدن برفع الرسوم الجمركية التي فرضها سلفه دونالد ترمب إلى 25 في المائة على بعض منتجات الصلب والألمنيوم.

وقال محلل لدى شركة لتجارة الصلب في الصين، رفض الكشف عن هويته، إنه لا يعتقد أنه سيكون هناك أي تأثير كبير، لأن الوجهات الرئيسية لصادرات الصلب الصينية هي اليابان وكوريا الجنوبية ودول الشرق الأوسط.

وبفضل انخفاض الأسعار المحلية، يسير صانعو الصلب والتجار الصينيون على الطريق الصحيحة لمطابقة صادرات العام الماضي أو تجاوزها، مع رفع مزوِّد المعلومات المحلي «لانغ ستيل» توقعاته إلى أكثر من 100 مليون طن لعام 2024 بعد أن فاقت شحنات مارس (آذار) التوقعات.

كما تثير منتجات الصلب الرخيصة في الصين شكاوى من خارج الولايات المتحدة. وفي أواخر العام الماضي، فرضت الهند رسوم مكافحة الإغراق على بعض واردات الصلب الصينية، بينما أعلنت المكسيك تعريفة تصل إلى 80 في المائة تقريباً. وأطلقت تايلاند تحقيقاً في واردات الصلب المدرفلة الصينية، ويحث صانعو الصلب البرازيليون حكومتهم على فرض تعريفة بنسبة 25 في المائة على الواردات.

وحدد تقرير صادر عن وكالة أبحاث صينية مدعومة من الدولة ما مجموعه 112 بياناً من الدول فيما يتعلق بتحركات مكافحة الإغراق ومكافحة الدعم على منتجات الصلب الصينية في عام 2023، بزيادة قدرها نحو 20 بياناً عن عام 2022.

وقال ديفيد كاشوت، مدير الأبحاث في شركة «وود ماكنزي» الاستشارية: «نتوقع مزيداً من الاحتكاكات التجارية هذا العام».

ومن غير المرجح أن يعوّض الدعم الأخير الذي قدمته بكين لهذا القطاع، وهو خطة لدعم تحديث المعدات في القطاعين الصناعي والزراعي وتسريع استبدال المستهلكين للسيارات والأجهزة المنزلية، انخفاض استهلاك الصلب من قطاع العقارات بشكل كامل.

وتتوقع مجموعة «سي آر يو» الاستشارية أنه سيجري إنشاء ما بين 8 و9 ملايين طن إضافية من الطلب على الصلب على مدى السنوات الأربع المقبلة بفضل هذه السياسة. وبالمقارنة، يتوقع معهد المعادن الحكومي أن ينخفض الطلب على البناء بمقدار 20 مليون طن، أو 4 في المائة، هذا العام.

وقال بعض المحللين إنهم يتوقعون أن ينمو استهلاك الصلب المعتمِد على البنية التحتية هذا العام بنسبة 1 إلى 2 في المائة فقط، مقارنةً بالتوقعات السابقة التي تتراوح بين 7 و8 في المائة، بعد أن دفعت مطالبة بكين عشرات الحكومات الإقليمية بتأجيل أو وقف بعض مشاريع البنية التحتية الممولة من الدولة، المناطق لتحذو حذوها.

وفي السنوات الأخيرة، فرضت بكين حدوداً قصوى على إنتاج الصلب لتقليل العرض والحد من انبعاثات الكربون، ويقول مراقبو الصناعة والمطّلعون على بواطن الأمور إن هناك حاجة إلى مزيد من التخفيضات في الإنتاج للحد من الطاقة الفائضة.

وقال لوه تيغون، نائب رئيس جمعية الحديد والصلب الصينية المدعومة من الدولة، في حدث صناعي هذا الأسبوع في جنوب الصين: «تواجه صناعة الصلب تناقضاً واضحاً -بين قدرة العرض القوية والطلب المتضائل». وقال لوه، حسب حساب «وي تشات» الخاص بالمجموعة: «المفتاح لمعالجة هذه المشكلة هو أن يأخذ كبار المنتجين زمام المبادرة في كبح وتيرة الإنتاج على أساس الطلب».

وفي مارس الماضي، ارتفعت صادرات الصلب الصينية إلى 9.89 مليون طن، وهو أعلى مستوى خلال شهر منذ يوليو (تموز) 2016، ليصل إجمالي الربع الأول إلى 25.8 مليون طن حتى مع انكماش إجمالي الصادرات في ثاني أكبر اقتصاد في العالم بشكل حاد.

وأظهرت بيانات من الجمارك وشركة «مايستيل» الاستشارية أن قيمة صادرات الصين من الصلب في الربع الأول بلغت 20.3 مليار دولار، وبلغ متوسطها 789 دولاراً للطن، وهو أعلى بكثير من الأسعار المحلية التي يبلغ متوسطها 4145 يواناً (572.30 دولار).

ومن المتوقع أيضاً أن يؤدي ضعف اليوان لفترة أطول مقابل الدولار، والذي يرجع جزئياً إلى تأخر تخفيضات سعر الفائدة من بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى تسهيل صادرات الصلب.

لكنَّ الصادرات معرَّضة لعدم اليقين الناجم ليس فقط عن الاحتكاكات التجارية ولكن أيضاً عن ازدياد العرض في الخارج واحتمال فرض بكين حدوداً على الإنتاج.

ومن المؤكد أن الطلب العالمي على الصلب من المتوقَّع أن يرتفع بنسبة 1.7 في المائة ليصل إلى 1.793 مليار طن هذا العام، حسبما ذكرت رابطة الصلب العالمية.

وقال كيفن باي، المحلل في مجموعة «سي آي يو» ومقرها بكين: «على الرغم من أن بعض الدول تبني قدراتها الخاصة لتلبية الزيادة في الطلب المحلي، فإن هذا لا يمكن أن يلبّي الطلب بالسرعة الكافية، مما يعني أنه لا يزال هناك مجال للصلب من الصين».


مقالات ذات صلة

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

الاقتصاد شعار البنك الدولي (رويترز)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية للنزاع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)

بريطانيا تُسجّل أعلى عائد لسندات 30 عاماً منذ 1998 بعد حرب إيران

باعت بريطانيا، الخميس، سندات حكومية قياسية لأجل 30 عاماً بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني (400 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان... باستخدام «المؤشر الجديد»

أعلن بنك اليابان يوم الخميس أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي ارتفع بنسبة 2.2 في المائة باستثناء العوامل الخاصة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

الصين تدرس تخفيف قيود مِلكية الأسهم في البنوك لتعزيز رأس المال

قالت مصادر مطلعة إن الصين تدرس تخفيف قيود ملكية الأسهم لبعض كبار المستثمرين، في خطوة تهدف إلى توسيع خيارات جمع رأس المال للبنوك التجارية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

إيران تسمح بمرور السفن الماليزية في مضيق هرمز

قال رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، يوم الخميس، إنه تحدث مع قادة إيران ومصر وتركيا ودول إقليمية أخرى، وأعلن السماح للسفن الماليزية بالمرور عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».