«صندوق النقد» يُعلن عن تسريع إعادة هيكلة الديون وتحسين معاملة الدول المَدينة

قال إن الولايات المتحدة والصين بحاجة ماسة إلى اتخاذ إجراءات لمعالجة الاختلالات المالية

بيير أوليفييه غورينشاس كبير الاقتصاديين بصندوق النقد الدولي ونائبة مدير إدارة الأبحاث بيتيا كويفا بروكس في مؤتمر صحافي في واشنطن (أ.ف.ب)
بيير أوليفييه غورينشاس كبير الاقتصاديين بصندوق النقد الدولي ونائبة مدير إدارة الأبحاث بيتيا كويفا بروكس في مؤتمر صحافي في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«صندوق النقد» يُعلن عن تسريع إعادة هيكلة الديون وتحسين معاملة الدول المَدينة

بيير أوليفييه غورينشاس كبير الاقتصاديين بصندوق النقد الدولي ونائبة مدير إدارة الأبحاث بيتيا كويفا بروكس في مؤتمر صحافي في واشنطن (أ.ف.ب)
بيير أوليفييه غورينشاس كبير الاقتصاديين بصندوق النقد الدولي ونائبة مدير إدارة الأبحاث بيتيا كويفا بروكس في مؤتمر صحافي في واشنطن (أ.ف.ب)

تُعد مشكلة الديون العالمية من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي اليوم، حيث وصلت مستوياتها إلى أرقام قياسية لم يسبق لها مثيل، ممّا يشكل عبئاً هائلاً على الدول والأفراد على حدٍ سواء.

ومع ارتفاع الدين العام العالمي بشكل طفيف ليصل إلى 93 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023، وهو ما يزيد بنحو 9 نقاط مئوية عن مستواه قبل جائحة كورونا، يضع صندوق النقد الدولي معالجةَ الديون العالمية على رأس أولوياته، حيث حظيت هذه القضية باهتمام كبير خلال اجتماعات الربيع المنعقدة حالياً في واشنطن.

تقدم ملحوظ في قضايا الديون العالمية

وفي هذا الإطار، قال صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبرازيل، الرئيس الحالي لمجموعة العشرين، يوم الأربعاء إن هناك تقدماً ملحوظاً في قضايا الديون العالمية خلال الأشهر الأخيرة، مشيرين إلى اتفاقات جديدة بشأن الجداول الزمنية المطلوب ومعاملة المتعاملين بالمثل.

وأصدرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، ورئيس البنك الدولي أجاي بانجا، ووزير المالية البرازيلي فرناندو حداد، بياناً مشتركاً بعد اجتماع على مستوى الوزراء لاجتماع المائدة المستديرة العالمي بشأن الديون السيادية (GSDR) التي تجمع بين الدول المدينة والدائنين والمؤسسات المالية الدولية والقطاع الخاص لتحريك عمليات إعادة هيكلة الديون التي توقفت لفترة طويلة وبناء فهم أكبر حول طرق معالجة التحديات، وذلك على هامش الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وفق «رويترز».

وأشار البيان إلى أن المناقشات أكدت الحاجة إلى تحسين الوضوح والتنسيق والشفافية بين مجموعات الدائنين، وتزويد الدول المدينة بالمقاييس لكيفية تقييم ديونها الخاصة. كما يجب أن يضمن الدائنون من القطاع الخاص والدولة المدينة، قبل الانتهاء من اتفاق المبدأ وإعلانه، أن تكون الصفقة قد تمت مراجعتها من قبل موظفي صندوق النقد الدولي بشأن التوافق مع أهداف الديون ومعايير البرنامج، ومع الدائنين الثنائيين الرسميين بشأن معاملة المتعاملين بالمثل.

ونوّه البيان بالتقدم المحرز في تسريع الجداول الزمنية للمرور بعملية إعادة الهيكلة، والانتقال من اتفاقية على مستوى موظفي صندوق النقد الدولي إلى موافقة مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، لكنه قال إن الجداول الزمنية لا تزال طويلة جداً.

كما اتفق المشاركون على تقصير الجدول الزمني لتشكيل لجنة رسمية للدائنين(OCC)، وهي خطوة من شأنها أيضاً أن تساعد على التواصل والتنسيق مع الدائنين من القطاع الخاص وتسريع عمليات إعادة الهيكلة الخاصة بهم.

المزيد من الحرية لدعم الدول المتعثرة

كما أيد مجلس إدارة الصندوق تغييراً رئيسياً لمنحه مزيداً من الحرية لدعم البلدان المتضررة من الأزمة حتى لو كانت عمليات إعادة التفاوض بشأن الديون مع الحكومات الدائنة الكبرى مثل الصين لا تزال جارية.

ويتمثل الاقتراح في إصلاح ما يسميه الصندوق بسياسة الإقراض للمتأخرات الرسمية (LIOA)، وهو إطار يحدد ما إذا كان بإمكانه إقراض دولة تدين بأموال لدولة أخرى عضو في صندوق النقد الدولي ومتى.

وقال الصندوق في بيان إن مجلسه التنفيذي أقر «إصلاحات لتعزيز قدرة صندوق النقد الدولي على دعم الدول التي تقوم بإعادة هيكلة الديون».

وسيكون التغيير الرئيسي هو أنه سيكون قادراً على إقراض بلد لم يتم التوصل فيه إلى اتفاق ديون مع واحد أو أكثر من دائنيه الثنائيين، إذا تم تزويد الصندوق «بضمانات إضافية»، وفق شبكة «سي إن بي سي أفريكا».

وقال صندوق: «أيد المديرون إضافة شق رابع يسعى الصندوق بموجبه إلى الحصول على ضمانات إضافية عندما لم يتم التوصل إلى اتفاق تمثيلي مناسب من خلال منتدى تمثيلي دائم».

عبء الديون المتزايد يُهدد الولايات المتحدة والصين

في المقابل، حذر صندوق النقد الولايات المتحدة من أن عجزها المالي الضخم أدى إلى زيادة التضخم وشكل «مخاطر كبيرة» على الاقتصاد العالمي، متوقعاً أن تسجل عجزاً مالياً بنسبة 7.1 في المائة العام المقبل - أكثر من ثلاثة أضعاف المتوسط البالغ 2 في المائة للاقتصادات المتقدمة الأخرى.

كما أثار المخاوف بشأن ديون الحكومة الصينية، حيث من المتوقع أن تسجل البلاد عجزاً بنسبة 7.6 في المائة في عام 2025 - أكثر من ضعف المتوسط البالغ 3.7 في المائة للأسواق الناشئة الأخرى - في الوقت الذي تتعامل فيه بكين مع ضعف الطلب وأزمة الإسكان، وفق صحيفة «فاينانشيال تايمز».

وكانت الولايات المتحدة والصين من بين أربع دول وصفها الصندوق بأنها بحاجة ماسة إلى اتخاذ إجراءات سياسية لمعالجة الاختلالات الأساسية بين الإنفاق والإيرادات. أما الدول الأخرى فكانت المملكة المتحدة وإيطاليا.

وقال الصندوق إن الإنفاق المفرط من جانب الولايات المتحدة والصين على وجه الخصوص يمكن أن تكون له «آثار عميقة على الاقتصاد العالمي ويشكل مخاطر كبيرة على التوقعات المالية الأساسية في الاقتصادات الأخرى».

ويوم الثلاثاء، قال كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، بيير أوليفييه غورينشا، إن الوضع المالي للولايات المتحدة «مثير للقلق بشكل خاص»، مما يشير إلى أنه قد يعقد محاولات مجلس الاحتياطي الفيدرالي لإعادة التضخم إلى هدفه البالغ 2 في المائة.

وأضاف: «إنه يزيد المخاطر على المدى القصير لعملية تباطؤ التضخم، فضلاً عن مخاطر الاستقرار المالي على المدى الطويل للاقتصاد العالمي».

وارتفعت أعباء ديون الحكومات بعد ارتفاع الإنفاق خلال المراحل الأولى من الوباء والارتفاعات الكبيرة في تكاليف الاقتراض العالمية، حيث سعت المصارف المركزية إلى ترويض أسوأ نوبة تضخم منذ عقود.

وقال مكتب الموازنة في الكونغرس إن حجم الديون الفيدرالية للولايات المتحدة بلغ 26.2 تريليون دولار، أو 97 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في نهاية العام الماضي. وتتوقع هيئة الرقابة المالية المستقلة أن يطابق أعلى مستوى سابق له بعد الحرب العالمية الثانية بنسبة 116 في المائة في عام 2029.

وفي الاقتصادات المتقدمة الأخرى، مثل منطقة اليورو، تم كبح العجز المالي خلال عام 2023.

لكن صندوق النقد قال إن الولايات المتحدة أظهرت «انزلاقات مالية كبيرة بشكل ملحوظ»، حيث وصل العجز المالي إلى 8.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي - أي أكثر من ضعف رقم العجز البالغ 4.1 في المائة المسجل لعام 2022.

وأشار إلى أن العجز المالي في البلاد ساهم بنسبة 0.5 نقطة مئوية في التضخم الأساسي - وهو مقياس لضغوط الأسعار الأساسية التي تستثني الطاقة والغذاء. وهذا يعني أن أسعار الفائدة الأميركية ستحتاج إلى أن تظل أعلى لفترة أطول لإعادة التضخم إلى هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

واعتبر أن «الزيادات الكبيرة والمفاجئة» في تكاليف الاقتراض الأميركي تؤدي عادة إلى ارتفاعات في عائدات السندات الحكومية في جميع أنحاء العالم واضطرابات في أسعار الصرف في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.

وقال: «إن التداعيات غير المباشرة لأسعار الفائدة العالمية يمكن أن تساهم في تشديد الأوضاع المالية، وزيادة المخاطر في أماكن أخرى».

أما بالنسبة إلى ديون الحكومة الصينية، فتميل على عكس سندات الخزانة الأميركية، إلى الاحتفاظ بها محلياً، لذلك من غير المرجح أن يؤثر الارتفاع الحاد على الأسواق العالمية بنفس الطريقة. لكن الصندوق قال إن ديناميكيات الديون في البلاد لا تزال تؤثر على شركائها التجاريين.

وأضاف: «إن تباطؤ النمو في الصين بشكل أكبر من المتوقع، الذي من المحتمل أن يتفاقم بسبب التشديد المالي غير المقصود نظراً للاختلالات المالية الكبيرة في الحكومات المحلية، يمكن أن يولد آثاراً سلبية غير مباشرة على بقية العالم من خلال انخفاض مستويات التجارة الدولية والتمويل الخارجي والاستثمارات».

وقال كبير مسؤولي السياسة المالية في الصندوق، فيتور غاسبار، إن القوة الاقتصادية لكل من الولايات المتحدة والصين تعني أن لديهما الوقت الكافي للسيطرة على مواردهما المالية. ورأى أن الحكومتين تتمتعان بمساحة مالية أكبر من نظيرتيهما، مما يمنحهما «مساحة أكبر للمناورة للتصحيح والسيطرة».

وبحسب الصندوق، فإنه من دون بذل جهود حاسمة لخفض العجز، سيستمر الدين العام في الارتفاع في العديد من الدول، مع توقع أن يقترب الدين العام العالمي من 99 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029. وستكون الزيادة مدفوعة من قبل الصين والولايات المتحدة، ومن المتوقع أن يرتفع إلى ما هو أبعد من القمم التاريخية.

«عام الانتخابات الكبرى» يُهدد المالية العامة

وفي تقريره الجديد عن الراصد المالي، حث الصندوق الدولي على كبح الإنفاق المالي وإعادة بناء الاحتياطات المالية، لكنه قال إن ذلك قد يكون صعباً في أكبر عام انتخابي في العالم على الإطلاق.

ويرى أن الخطر الأكثر حدة على المالية العامة ينشأ من العدد القياسي للانتخابات المقرر إجراؤها في عام 2024، مما يؤدي إلى تسميته بـ«عام الانتخابات الكبرى»، وفق «رويترز».

قال صندوق النقد الدولي إن تجاوز الموازنة أمر محتمل في كثير من الأحيان في سنوات الانتخابات، وهو خطر يتفاقم بسبب زيادة الطلب على الإنفاق الاجتماعي. وأشار إلى أن العجز في سنوات الانتخابات يميل إلى تجاوز التوقعات بنسبة 0.4 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بالسنوات غير الانتخابية.

وقال الصندوق في مدونة نُشرت مع التقرير: «ينبغي على الحكومات أن تتخلص تدريجياً من إرث سياسات المالية في عصر الأزمات، بما في ذلك دعم الطاقة، وأن تسعى إلى إجراء إصلاحات للحد من ارتفاع الإنفاق مع حماية الفئات الأكثر ضعفاً».

دعوة إلى إصلاح ضريبي عالمي

على صعيد آخر، قالت غورغييفا إن سد الثغرات الضريبية وضمان دفع الأثرياء لحصتهم العادلة من الضرائب يمكن أن يساعد في تعبئة الأموال المطلوبة بشكل عاجل لتحقيق نمو مستدام وشامل.

وأضافت أن أبحاث صندوق النقد الدولي أظهرت أن إنهاء التهرب الضريبي من قبل الشركات يمكن أن يوفر إيرادات إضافية بقيمة 200 مليار دولار سنوياً للحكومات، في حين أن تطبيق ضريبة الحد الأدنى العالمية للشركات من شأنه أن يزيد الإيرادات بما يقدر بـ150 مليار دولار سنوياً.

وقال صندوق النقد إن الاقتصادات الناشئة والنامية يمكنها زيادة الإيرادات الضريبية عن طريق تحسين أنظمة الضرائب لديها وتوسيع القواعد الضريبية وتعزيز القدرات المؤسسية - وهو ما يؤدي مجتمعاً إلى تحقيق ما يصل إلى 9 في المائة إضافية من الناتج المحلي الإجمالي.

وأشار إلى أن الاقتصادات المتقدمة التي لديها سكان مسنين يجب أن تقوم بإصلاح برامج الرعاية الصحية والمعاشات التقاعدية لاحتواء ضغوط الإنفاق. كما يمكن أن تعزز الإيرادات من خلال استهداف الأرباح المفرطة كجزء من نظام ضريبة دخل الشركات.


مقالات ذات صلة

خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

خاص لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

أعلن وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«ميثانكس» الكندية تنتج 1.1 مليون طن من الميثانول في مصر خلال 2025

وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «ميثانكس مصر» (وزارة البترول)
وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «ميثانكس مصر» (وزارة البترول)
TT

«ميثانكس» الكندية تنتج 1.1 مليون طن من الميثانول في مصر خلال 2025

وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «ميثانكس مصر» (وزارة البترول)
وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «ميثانكس مصر» (وزارة البترول)

أعلنت شركة «ميثانكس مصر»، عن زيادة إنتاج الشركة خلال العام الماضي إلى نحو 1.1 مليون طن سنوياً من الميثانول.

وقال محمد شندي، العضو المنتدب للشركة، خلال فعاليات الجمعية العامة، السبت، إن إنتاج الشركة يُعد «المنتج الوحيد للميثانول في مصر، وتعمل من خلال مشروع مشترك يجمع بين شركة (ميثانكس) العالمية وشركات قطاع البترول (إيكم) و(إيغاس) و(غاسكو)، بالإضافة إلى الشركة العربية للاستثمارات البترولية (أبيكورب)».

و«ميثانكس» تعد أكبر مستثمر كندي في مصر، باستثمارات تبلغ نحو مليار دولار في مجمعها الصناعي بدمياط، وهي من كبرى الشركات في قطاع البتروكيماويات المصري.

وأضاف شندي، أن «(ميثانكس مصر) لعبت دوراً محورياً في تطوير سوق الميثانول محلياً؛ حيث ارتفع حجم الإنتاج الموجّه للاستخدام المحلي خلال الـ15 عاماً الماضية من نحو 20 ألف طن إلى ما يقارب 200 ألف طن سنوياً».

وأكد أن إنتاج الميثانول يُحقق قيمة مضافة تصل إلى 3 أضعاف قيمته عند دخوله في مختلف الصناعات التحويلية والمنتجات النهائية، مشيراً إلى أنه «من المنتظر، خلال المرحلة المقبلة، بدء تشغيل مصنع شركة (السويس لمشتقات الميثانول المجاور)، مدعوماً باستكمال خط أنابيب جديد، من شأنه إتاحة إمدادات إضافية للسوق المحلية تُقدَّر بنحو 58 ألف طن، بما يُعزز نمو سوق الميثانول في مصر».

وفيما يتعلق بالصادرات، أكد شندي، أن «ميثانكس مصر» تُسهم في توليد تدفقات منتظمة من النقد الأجنبي للاقتصاد المصري، وذلك من خلال الاستفادة من سلسلة الإمداد العالمية المتكاملة للشركة؛ حيث قامت بتصدير أكثر من 12 مليون طن إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية منذ بدء التشغيل.

جاء ذلك خلال اجتماع الجمعية العامة لشركة «ميثانكس» لاعتماد نتائج أعمال الشركة لعام 2025؛ حيث أشاد وزير البترول المصري، كريم بدوي، بمساهمة الشركة في تلبية احتياجات السوق المحلية من الميثانول وتصدير الفائض، موجهاً بدراسة إمكانية التوسع مستقبلاً لزيادة القدرة التصديرية في ضوء احتياج الأسواق العالمية للميثانول.


صادرات التمور السعودية تقفز إلى 516.8 مليون دولار في 2025

تمتلك المدينة المنورة ميزة نسبية استثنائية في إنتاج التمور وصناعاتها التحويلية (واس)
تمتلك المدينة المنورة ميزة نسبية استثنائية في إنتاج التمور وصناعاتها التحويلية (واس)
TT

صادرات التمور السعودية تقفز إلى 516.8 مليون دولار في 2025

تمتلك المدينة المنورة ميزة نسبية استثنائية في إنتاج التمور وصناعاتها التحويلية (واس)
تمتلك المدينة المنورة ميزة نسبية استثنائية في إنتاج التمور وصناعاتها التحويلية (واس)

حقّقت السعودية نمواً قياسياً في قيمة صادرات التمور خلال عام 2025، بتسجيل ارتفاع بنسبة 14.3 في المائة مقارنةً بعام 2024، و59.5 في المائة منذ عام 2021، حيث بلغت قيمة الصادرات 1.938 مليار ريال (516.8 مليون دولار)؛ مما يؤكّد تطور قطاع النخيل والتمور في المملكة، وارتفاع جودة التمور السعودية وكفاءتها الإنتاجية، وتعزيز ريادتها وسيطرتها على الأسواق العالمية؛ بما يسهم في رفع مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي، ودعم الاقتصاد الوطني، وفقاً لمستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وأوضح وزير البيئة والمياه والزراعة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للنخيل والتمور المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي، أن هذا الإنجاز يأتي نتيجةً للدعم غير المحدود الذي يحظى به القطاع من القيادة الرشيدة، إلى جانب التنسيق والتكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، لتطوير سلاسل الإمداد، وتعزيز كفاءة التصدير، وتوسيع حضور التمور السعودية في الأسواق العالمية. ولفت إلى أن مبادرة «تمكين صادرات التمور السعودية ودخولها الأسواق العالمية»، شكّلت الركيزة الأساسية لتحقيق هذا الإنجاز، وتوسيع نطاق صادرات التمور السعودية وتعزيز انتشارها في الأسواق العالمية، حيث ارتفعت الصادرات إلى عديد من الدول مقارنةً بعام 2024.

وأشار المندس الفضلي إلى أن المملكة تُعد واحدة من أبرز الدول الرائدة في إنتاج وتصدير التمور عالمياً، حيث يتم تصديرها إلى أكثر من 125 دولة حول العالم، بجودة تنافسية عالية، وتنوع فريد؛ مما جعلها تجد إقبالاً كبيراً، وتلبي احتياجات وأذواق المستهلكين في مختلف أنحاء العالم.

يُشار إلى أن قطاع النخيل والتمور شهد تحولات نوعية وإنجازات ملموسة، من حيث كميات إنتاج التمور، وتنوع أصنافها، وتعدد صناعاتها التحويلية، حيث بلغ حجم إنتاج التمور في المملكة خلال عام 2025 أكثر من 1.9 مليون طن، وتحتضن المملكة أكثر من 37 مليون نخلة، مما يعكس تنوع القطاع وقدرته على تلبية متطلبات الأسواق العالمية بمختلف أذواقها، ويعزز مكانة المملكة بوصفها واحدة من أبرز الدول الرائدة في إنتاج وتصدير التمور عالمياً.


أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
TT

أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)

أمرت وزارة الخارجية الأميركية بحملة عالمية لتسليط الضوء على ما تصفه بمحاولات حثيثة لشركات صينية؛ مثل «ديب سيك» الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، لسرقة حقوق الملكية الفكرية من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية، حسبما نقلت «رويترز» عن برقية دبلوماسية السبت.

وتوجه البرقية، وهي بتاريخ الجمعة، وموجهة إلى البعثات الدبلوماسية والقنصلية على مستوى العالم، الموظفين الدبلوماسيين، بالتحدث إلى نظرائهم الأجانب حول «المخاوف حيال استنساخ الخصوم لنماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية وتقطيرها».

وقالت البرقية: «تم إرسال طلب رسمي ورسالة احتجاجية على نحو منفصل إلى بكين، لإثارة الموضوع مع الصين».

والتقطير هو عملية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الصغرى باستخدام مخرجات نماذج أكبر وأكثر تكلفة، في إطار مساعٍ هدفها خفض تكاليف تدريب أداة ذكاء اصطناعي جديدة وقوية.

ووجه البيت الأبيض اتهامات مماثلة الأسبوع الماضي، لكن لم ترد تقارير من قبل عن هذه الرسالة الدبلوماسية.

وذكرت «رويترز» في فبراير (شباط)، أن «أوبن إيه آي» حذرت المشرعين الأميركيين، من أن «ديب سيك» تستهدف الشركة المطورة لروبوت الدردشة «تشات جي بي تي» وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في البلاد، لتقليد النماذج واستخدامها في تدريب نماذجها الخاصة.

من ناحيتها، قالت السفارة الصينية في واشنطن الجمعة، مرة أخرى، إن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة.

وذكرت في بيان: «الادعاءات بأن كيانات صينية تسرق الملكية الفكرية الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي لا أساس لها من الصحة، وهي هجمات متعمدة على تنمية الصين وتقدمها في مجال الذكاء الاصطناعي».

وبعد أن طرحت «ديب سيك» نموذجاً للذكاء الاصطناعي منخفض التكلفة أبهر العالم العام الماضي، كشفت الجمعة، عن نسخة تجريبية من نموذج جديد طال انتظاره اسمه «في4»، تم تكييفه لتقنية رقائق «هواوي»، مما يبرز استقلالية الصين المتزايدة في هذا القطاع.

وكانت «ديب سيك» قد قالت سابقاً، إن نموذجها «في3» استخدم بيانات جمعت بصورة طبيعية عبر تصفح شبكة الإنترنت، وإنها لم تستخدم عن قصد بيانات تم توليدها بواسطة «أوبن إيه آي».

وحظرت حكومات غربية كثيرة وبعض الحكومات الآسيوية، على مؤسساتها ومسؤوليها استخدام «ديب سيك»، وعزت ذلك إلى مخاوف تتعلق بخصوصية البيانات. ومع ذلك، تظل نماذج «ديب سيك» باستمرار من بين الأكثر استخداماً على المنصات الدولية التي تتيح استخدام نماذج مفتوحة المصدر.

وذكرت برقية وزارة الخارجية الأميركية أن الغرض منها هو «التحذير من مخاطر استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المستمدة من النماذج الأميركية ذات حقوق الملكية الفكرية المسجلة، وإرساء الأساس لمتابعة وتواصل محتملين من قبل الحكومة الأميركية».

وأتت البرقية كذلك على ذكر شركتي «مونشوت إيه آي» و«مينيماكس» الصينيتين للذكاء الاصطناعي.

وتأتي اتهامات البيت الأبيض والبرقية قبل أسابيع قليلة من لقاء مزمع للرئيس الأميركي دونالد ترمب، مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين. وقد تثير هذه الاتهامات التوتر في حرب تكنولوجية قائمة منذ وقت طويل بين القوتين العظميين المتنافستين.