بنوك استثمار كبرى تلغي عشرات الوظائف في آسيا وسط تباطؤ الصفقات

الأسهم الصينية تقفز مع توضيحات لـ«قواعد الشطب»

مارة أمام مكتب تغيير عملة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
مارة أمام مكتب تغيير عملة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

بنوك استثمار كبرى تلغي عشرات الوظائف في آسيا وسط تباطؤ الصفقات

مارة أمام مكتب تغيير عملة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
مارة أمام مكتب تغيير عملة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

قالت مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن بنكي «مورغان ستانلي» و«إتش إس بي سي» سيخفضان عشرات الوظائف في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية في منطقة آسيا والمحيط الهادي هذا الأسبوع؛ إذ يؤثر ضعف أنشطة الصفقات وتباطؤ الأسواق في الصين وهونغ كونغ على آفاق الأعمال.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة إن «مورغان ستانلي» سيخفض ما لا يقل عن 50 وظيفة في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية في المنطقة ابتداءً من هذا الأسبوع؛ مما سيؤثر على نحو 13 في المائة من القوى العاملة في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية الآسيوية في بنك الاستثمار الأميركي والبالغ عددها 400 موظف.

وقالت ثلاثة مصادر منفصلة إن عمليات تسريح العمال في وحدة الأعمال المصرفية الاستثمارية التابعة لبنك «إتش إس بي سي»، والتي تحقق الجزء الأكبر من إيراداته وأرباحه في آسيا، بدأت يوم الثلاثاء، ومن المتوقع أن تشهد رحيل نحو 30 من صانعي الصفقات في المنطقة هذا الأسبوع. وطلبت جميع المصادر عدم الكشف عن هويتها؛ لأنها غير مخولة التحدث إلى وسائل الإعلام.

وتعد هذه التخفيضات من بين الأكبر بالنسبة لفرق الخدمات المصرفية الاستثمارية التي تركز على الصين في البنكين، وتتبع إجراءات مماثلة اتخذتها بنوك أخرى تأثرت بسبب انخفاض أنشطة عقد الصفقات في الصين وسط تباطؤ الاقتصاد.

وقال مصرفيون وموظفون إن جولة جديدة من تخفيضات الموظفين بدأت في أواخر عام 2023 في البر الرئيسي الصيني وهونغ كونغ، وهي مراكز الخدمات المصرفية الاستثمارية الإقليمية الرئيسية للبنوك الغربية، من المقرر أن تتسارع هذا العام.

وتواجه أفضل الوجهات المدرجة للشركات الصينية جفافاً في إبرام الصفقات وتقلص التقييمات. شهدت بورصة هونغ كونغ 12 طرحاً عاماً أولياً جمعت 4.7 مليار دولار هونغ كونغ (600.28 مليون دولار) في الربع الأول، بانخفاض قدره 30 في المائة على أساس سنوي والأسوأ منذ عام 2009، وفقاً لبيانات من «ديلويت».

وأظهرت بيانات أولية من مجموعة بورصة لندن أن الأموال التي تم جمعها عبر الاكتتابات العامة الأولية في الصين انخفضت أيضاً بمقدار الثلثين عن العام السابق إلى 2.4 مليار دولار فقط خلال الفترة نفسها، وهو الأقل على المستوى ربع السنوي منذ الربع الرابع من عام 2018، بانخفاض 82 في المائة عن العام السابق.

وانكمشت القيمة الإجمالية لصفقات الاندماج والاستحواذ بمشاركة الصين بنسبة 36 في المائة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن؛ مما يشير إلى الرسوم الأصغر التي يحصل عليها المصرفيون من العملاء.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، قام «بنك أوف أميركا» بتسريح نحو 20 مصرفياً في المنطقة، في أعقاب موجة من تقليص حجم البنوك الاستثمارية من قبل «يو بي إس» و«سيتي غروب» وغيرهما من الشركات المتخصصة.

وفي سياق منفصل، قفزت الأسهم الصينية يوم الأربعاء، وسجل مؤشر شنغهاي المركب أكبر مكسب يومي في عشرة أسابيع، حيث خففت هيئة تنظيم الأوراق المالية في البلاد المخاوف بشأن قواعد الشطب الجديدة وهدأت المستثمرين في أعقاب عمليات بيع في الأسهم الصغيرة بلغت الحد الأقصى. وهو ما أسفر عن تحول مؤشرات الأسهم في هونغ كونغ إلى إيجابية عند الإغلاق.

وقالت لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، إن القواعد الأكثر صرامة لن تثير موجة من عمليات الشطب. ودحضت الهيئة التنظيمية أيضاً وجهة النظر القائلة بأن قواعد الشطب الأخيرة ستؤثر على الشركات الصغيرة، قائلة إنه سيتم شطب نحو 30 شركة فقط في العام المقبل بموجب اللائحة الجديدة.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 2000» الصيني للشركات الصغيرة بنسبة 6.7 في المائة ليقود المكاسب. وأغلق مؤشر شنغهاي المركب مرتفعاً 2.14 في المائة، ومؤشر «سي إس آي 300» القيادي 1.5 في المائة، مع ارتفاع المؤشرات الفرعية للقطاع المالي بنسبة 1.7 في المائة، وقطاع السلع الاستهلاكية الأساسية 0.05 في المائة، والعقارات 1.1 في المائة، والرعاية الصحية 1.6 في المائة.


مقالات ذات صلة

السعودية تبحث استثمارات محتملة بالليثيوم في تشيلي

الاقتصاد منظر جوي يظهر برك المياه المالحة في منجم الليثيوم على مسطح «أتاكاما» الملحي شمال تشيلي (رويترز)

السعودية تبحث استثمارات محتملة بالليثيوم في تشيلي

يُتوقع أن يزور وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريف، تشيلي في يوليو (تموز) المقبل، حيث يعتزم لقاء وزيرة التعدين أورورا ويليامز في سانتياغو.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)
الاقتصاد جانب من محطات الكهرباء في باكستان (وزارة الطاقة الباكستانية)

باكستان ترفع أسعار الكهرباء لتعزيز فرصها بالحصول على قرض من صندوق النقد

تعتزم باكستان رفع أسعار الكهرباء، بنسبة 20 في المائة لتعزيز فرصها في الحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي مقر البنك الدولي (رويترز)

لبنان يخسر 6.55 % من ناتجه المحلي بسبب «العنف»

أعلن البنك الدولي قراره بإزالة ترقُّباته الدورية الخاصة بلبنان لما بعد العام الحالي، بذريعة تعمّق حال «عدم اليقين»، المترجمة بالغموض الشديد في الوضع السياسي.

علي زين الدين (بيروت)
الخليج الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في صندوق النقد الدولي وإلى جانبه المديرة العامة كريستالينا غورغييفا (أ.ف.ب)

صندوق النقد يشيد بالتحوّل «غير المسبوق» في السعودية

أشاد صندوق النقد الدولي بالتحول الاقتصادي «غير المسبوق» في السعودية في ظل «رؤية 2030»، بما في ذلك إصلاحات المالية العامة والبيئة التنظيمية للأعمال، وهو ما رحبت

«الشرق الأوسط» (واشنطن - الرياض)
شمال افريقيا إحدى شركات الصرافة في مصر (رويترز)

عودة ملاحقات «تجار العملة» في مصر

عادت ملاحقة السلطات المصرية لـ«تجار العملة» إلى الواجهة من جديد، بغرض تقويض «السوق السوداء» للعملة الأجنبية.

أحمد عدلي (القاهرة )

روسيا تتفوق على الولايات المتحدة في توريد الغاز إلى أوروبا خلال مايو

آبار الغاز في حقل غاز بوفانينكوفو المملوك لشركة «غازبروم» الروسية في شبه جزيرة يامال في القطب الشمالي (رويترز)
آبار الغاز في حقل غاز بوفانينكوفو المملوك لشركة «غازبروم» الروسية في شبه جزيرة يامال في القطب الشمالي (رويترز)
TT

روسيا تتفوق على الولايات المتحدة في توريد الغاز إلى أوروبا خلال مايو

آبار الغاز في حقل غاز بوفانينكوفو المملوك لشركة «غازبروم» الروسية في شبه جزيرة يامال في القطب الشمالي (رويترز)
آبار الغاز في حقل غاز بوفانينكوفو المملوك لشركة «غازبروم» الروسية في شبه جزيرة يامال في القطب الشمالي (رويترز)

تجاوزت واردات أوروبا من الغاز من روسيا الإمدادات من الولايات المتحدة للمرة الأولى منذ ما يقرب من عامين في شهر مايو (أيار)، على الرغم من الجهود التي بذلتها المنطقة لإبعاد نفسها عن الوقود الأحفوري الروسي منذ الغزو الشامل لأوكرانيا.

وفي حين أدت عوامل لمرة واحدة إلى هذا التراجع، إلا أنها تسلط الضوء على صعوبة تقليل اعتماد أوروبا على الغاز من روسيا، حيث لا تزال العديد من دول أوروبا الشرقية تعتمد على الواردات من جارتها، وفق صحيفة «فاينانشيال تايمز».

وقال توم مارزيك مانسر، رئيس قسم الطاقة في شركة «إيسيس» الاستشارية: «من المثير للدهشة أن نرى الحصة السوقية للغاز الروسي و(الغاز الطبيعي المسال) أعلى قليلاً في أوروبا بعد كل ما مررنا به، وكل الجهود المبذولة لفصل إمدادات الطاقة والتخلص من مخاطرها».

وفي أعقاب الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، خفضت موسكو إمدادات الغاز عبر خطوط الأنابيب إلى أوروبا وكثفت المنطقة وارداتها من الغاز الطبيعي المسال، الذي يتم شحنه على متن سفن متخصصة مع الولايات المتحدة كمزود رئيسي.

تفوقت الولايات المتحدة على روسيا كمورد للغاز إلى أوروبا في سبتمبر (أيلول) 2022، وأصبحت منذ عام 2023 تمثل نحو خمس إمدادات المنطقة.

لكن في الشهر الماضي، شكلت شحنات الغاز والغاز الطبيعي المسال عبر الأنابيب الروسية 15 في المائة من إجمالي الإمدادات إلى الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وسويسرا وصربيا والبوسنة والهرسك ومقدونيا الشمالية، وفقاً لبيانات من «إيسيس».

وأظهرت بيانات «إيسيس» أن الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة يشكل 14 في المائة من الإمدادات إلى المنطقة، وهو أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2022.

يأتي هذا التراجع وسط ارتفاع عام في الواردات الأوروبية من الغاز الطبيعي المسال الروسي على الرغم من ضغط العديد من دول الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات عليها.

وتوقفت روسيا في منتصف عام 2022 عن إرسال الغاز عبر خطوط الأنابيب التي تربطها بشمال غربي أوروبا، لكنها تواصل تقديم الإمدادات عبر خطوط الأنابيب عبر أوكرانيا وتركيا.

وتأثرت التدفقات في مايو بعوامل لمرة واحدة، بما في ذلك انقطاع التيار الكهربائي في منشأة أميركية رئيسية لتصدير الغاز الطبيعي المسال، في حين أرسلت روسيا المزيد من الغاز عبر تركيا قبل الصيانة المخطط لها في يونيو (حزيران). ولا يزال الطلب على الغاز في أوروبا ضعيفاً نسبياً أيضاً، حيث تقترب مستويات التخزين من مستويات قياسية في هذا الوقت من العام.

وقال مارزيك مانسر، من شركة «إيسيس»، إن هذا الانعكاس «من غير المرجح أن يستمر»، حيث ستتمكن روسيا في الصيف من شحن الغاز الطبيعي المسال إلى آسيا عبر طريق بحر الشمال. وأضاف أن من المرجح أن يؤدي ذلك إلى خفض الكمية المرسلة إلى أوروبا، في حين ارتفع إنتاج الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة مرة أخرى.

أضاف: «تتمتع روسيا بمرونة محدودة للاحتفاظ بهذه الحصة في أوروبا مع ارتفاع الطلب على الغاز في الشتاء المقبل، في حين أن إجمالي إنتاج الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة ينمو فقط مع وصول المزيد من القدرات الجديدة إلى السوق العالمية بحلول نهاية العام».

كما تنتهي اتفاقية العبور بين أوكرانيا وروسيا هذا العام، مما يعرض التدفقات عبر الطريق للخطر.

وتدعم المفوضية الأوروبية الجهود الرامية إلى وضع خطة استثمارية لتوسيع قدرة خطوط الأنابيب في ممر الغاز الجنوبي بين الاتحاد الأوروبي وأذربيجان.

وقال مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي إن الإمدادات عبر الطريق ليست كافية حالياً لاستبدال 14 مليار متر مكعب من الغاز الروسي الذي يتدفق حالياً عبر أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي كل عام.

وقالت مفوضة الطاقة بالاتحاد الأوروبي كادري سيمسون إنها أثارت مخاوف بشأن تحويل الغاز الطبيعي المسال من أوروبا لتلبية الطلب في آسيا خلال رحلة إلى اليابان هذا الشهر.

وأوضحت أن طوكيو وبروكسل أنشأتا «نظام إنذار مبكر» لمراقبة نقص الغاز الطبيعي المسال، واتفقتا على ضرورة اتباع كل منهما لإجراءات توفير الطاقة.

وأضافت: «الاتحاد الأوروبي مستعد لمواجهة أي أحداث سلبية في العرض أو الطلب في أسواق الغاز العالمية. لا يزال تخزين الغاز لدينا عند مستويات عالية قياسية واستقر طلبنا على الغاز عند مستويات منخفضة قياسية، بانخفاض 20 في المائة مقارنة بعام 2021».