الاقتصاد الياباني يتعافى ويحافظ على توقعات رفع الفائدة

أول قراءة إيجابية لفجوة الناتج في 15 فصلاً

شخص يلتقط صورة تذكارية لأشجار الكرز المزهرة مع بدء فصل الربيع في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شخص يلتقط صورة تذكارية لأشجار الكرز المزهرة مع بدء فصل الربيع في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد الياباني يتعافى ويحافظ على توقعات رفع الفائدة

شخص يلتقط صورة تذكارية لأشجار الكرز المزهرة مع بدء فصل الربيع في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شخص يلتقط صورة تذكارية لأشجار الكرز المزهرة مع بدء فصل الربيع في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

تعافى الناتج الاقتصادي الياباني إلى طاقته الكاملة للمرة الأولى في نحو أربع سنوات في الفصل الأخير من عام 2023 الممتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في إشارة إيجابية قد تسمح للبنك المركزي برفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهرت تقديرات بنك اليابان يوم الأربعاء أن فجوة الناتج في اليابان، والتي تقيس الفرق بين الناتج الفعلي والمحتمل للاقتصاد، بلغت «زائد» 0.02 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي. وجاء ذلك بعد قراءة «سالب» 0.37 في المائة في الربع الثالث، وكانت القراءة الإيجابية الأولى خلال 15 ربعاً.

وتعد فجوة الإنتاج من بين البيانات التي يراقبها بنك اليابان من كثب لتحديد ما إذا كان الاقتصاد يتوسع بقوة كافية لدفع ارتفاع التضخم القائم على الطلب.

وتحدث فجوة الناتج الإيجابية عندما يتجاوز الناتج الفعلي القدرة الكاملة للاقتصاد، ويعتبر علامة على الطلب القوي. وينظر إليه المحللون على أنه أحد المتطلبات الأساسية القليلة لرفع الأجور بشكل أكبر، ودفع التضخم بشكل مستدام حول هدف بنك اليابان المركزي البالغ 2 في المائة.

وأنهى بنك اليابان ثماني سنوات من أسعار الفائدة السلبية، وغيرها من بقايا سياسته غير التقليدية الشهر الماضي، مما أدى إلى تحول تاريخي بعيداً عن تركيزه على قمع الانكماش، وإعادة النمو من خلال عقود من التحفيز النقدي الضخم.

وتبحث الأسواق عن أي أدلة حول مدى قدرة البنك المركزي على رفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وقد أدت التوقعات بأن بنك اليابان سوف يتباطأ في أي زيادات أخرى في أسعار الفائدة إلى دفع الين للانخفاض إلى ما يقرب من 152 مقابل الدولار، وهو المستوى الذي ترى الأسواق أنه يزيد من فرصة تدخل السلطات اليابانية في شراء الين.

وفي سوق الأسهم، أغلق المؤشر نيكي الياباني على انخفاض يوم الأربعاء متأثرا بهبوط سهم «فاست ريتيلنغ» المالكة لسلسلة متاجر «يونيكلو»، علاوة على تراجع وول ستريت الليلة السابقة.

وتراجعت أسهم شركات التكنولوجيا مقتفية أثر نظيراتها في الولايات المتحدة، ولم يكن للزلزال القوي الذي هز تايوان سوى تأثير محدود على أسهم الرقائق اليابانية.

وأغلق المؤشر نيكي منخفضاً 0.97 في المائة إلى 39451.85 نقطة، بعد أن تراجع في وقت سابق من الجلسة إلى أدنى مستوى له منذ 18 مارس (آذار) عند 39217.04 نقطة.

وخسر سهم «فاست ريتيلنغ» ذو الوزن الثقيل في المؤشر بفارق كبير عن الأسهم المؤثرة الأخرى - 3.34 في المائة، ليصبح المساهم الأكبر في تراجع نيكي، إذ ساهم بنحو 154 نقطة من إجمالي انخفاض المؤشر البالغ 387 نقطة.

وهبط السهم من مستوى مرتفع غير مسبوق بلغه في وقت سابق من الأسبوع بعد أن أعلنت الشركة في وقت متأخر يوم الثلاثاء عن أول انخفاض ربع سنوي في مبيعات منافذ «يونيكلو» المحلية.

وانخفضت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى مثل شركة «أدفانتيست» لصناعة معدات اختبار الرقائق التي تراجع سهمها 2.14 في المائة، بينما خسر سهم شركة «نينتندو» أكثر من 4.0 في المائة. وانخفض سهم «سوفت بنك غروب» 1.24 في المائة.

وقفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل الليلة السابقة إلى أعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) بأكثر من 4.4 في المائة. ويتأثر أداء أسهم شركات التكنولوجيا سلباً بارتفاع أسعار الفائدة. وانخفض المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.29 في المائة.

وبلغ مؤشر الأسهم اليابانية أعلى مستوى له على الإطلاق عند 41087.75 نقطة يوم 22 مارس بعد أن رفع بنك اليابان أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2007، وحافظ على موقف يميل إلى مزيد من التشديد.


مقالات ذات صلة

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

الاقتصاد ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

طلبت الصين من مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» وشركة «إم إس سي» السويسرية التوقف عن تشغيل موانئ قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحلّق في قمة شهر وسط آمال المحادثات الأميركية - الإيرانية

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند أعلى مستوى له في أكثر من شهر يوم الأربعاء، مع ارتفاع معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».