«الفيدرالي» يواجه تحدياً في خفض السيولة النقدية دون تعطيل الأسواق

يسعى إلى تحقيق هبوط سلس للاقتصاد الأميركي

من المتوقع أن يعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عن تقليص مشتريات السندات في مايو (رويترز)
من المتوقع أن يعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عن تقليص مشتريات السندات في مايو (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يواجه تحدياً في خفض السيولة النقدية دون تعطيل الأسواق

من المتوقع أن يعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عن تقليص مشتريات السندات في مايو (رويترز)
من المتوقع أن يعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عن تقليص مشتريات السندات في مايو (رويترز)

يسعى «الاحتياطي الفيدرالي» إلى تحقيق هبوط سلس للاقتصاد الأميركي من خلال تقليص ميزانيته العمومية ورفع أسعار الفائدة. ومع ذلك، يواجه تحدياً محفوفاً بالمخاطر يتجلى في خفض السيولة النقدية في النظام المالي دون تعطيل الأسواق.

ومع انسحاب «الاحتياطي الفيدرالي» من دعمه الاقتصادي الذي قدمه خلال جائحة «كورونا»، تُطرح أسئلة حول توقيت وطريقة إيقاف هذا التقليص. إذ قام المصرف بالفعل بسحب 1.4 تريليون دولار من خلال تقليص ميزانيته العمومية، وفق «رويترز».

ويكمن القلق الرئيسي في أن انخفاض النقد الموجود في النظام المصرفي، أي ما يسمى بالاحتياطيات، إلى ما دون مستوى معين قد يؤدي إلى تجمّد الأسواق المالية. لكن لا أحد يعرف ما هو المستوى الصحيح.

وفي الأسبوع الماضي، قال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول إن صانعي السياسة يقتربون من اتخاذ قرار لإبطاء وتيرة التشديد الكمي لجلب الاحتياطيات «إلى هبوط لطيف وسهل». وأوضح باول أنهم يراقبون «مجموعة من المؤشرات المختلفة» في الأسواق المالية «لتخبرنا متى نقترب».

ويركز مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» على طمأنة «وول ستريت»، بحسب ما قاله المشاركون في السوق، على الرغم من صعوبة المهمة الماثلة أمامه. وتكمن الصعوبة في غموض الحدود الفاصلة، حيث يحاول «الاحتياطي الفيدرالي» الانتقال من احتياطيات «وفيرة» إلى احتياطيات «كافية» دون أن يجعلها شحيحة. بالإضافة إلى ذلك، فإن إشارات السوق التي توجهه مشوشة ويصعب فهمها.

* مؤشرات يراقبها «الفيدرالي»

ومن بين المؤشرات التي من المحتمل أن يراقبها مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، احتياطات المصارف، وبعض أسعار الفائدة الرئيسية في أسواق المال، والنقود المتوقفة في تسهيلات إعادة الشراء العكسي ليوم واحد التابع لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

وقال رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في «بنك أوف أميركا»، مارك كابانا: «إن تحقيق هبوط ناعم سيكون بمثابة إنجاز كبير بالنسبة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث يترك الفيدرالي مستويات الاحتياطي المناسبة في النظام المصرفي». لكنه أضاف أنه يعتقد أن لديهم فرصة جيدة الآن لأنهم يتخذون موقفاً أكثر مرونةً.

وأضاف كابانا: «لو سألتني العام الماضي، على سبيل المثال في نوفمبر (تشرين الثاني) أو ديسمبر (كانون الأول)، لقلت لك إن هناك خطورة كبيرة على مجلس (الاحتياطي الفيدرالي) من تفويت الأمر».

ويتوقع كابانا أن يعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» تقليص مشتريات السندات في أقرب وقت في شهر مايو (أيار)، حيث سيخفض الحد الأقصى للمبلغ الذي يطمح إلى بيعه من سندات الخزانة الأميركية كل شهر إلى النصف ليصل إلى 30 مليار دولار. ويتفق كبير محللي الاقتصاد الكلي الأميركي في بنك «نيويورك ميلون»، جون فيليس مع كابانا بشأن حجم وتوقيت التقليص.

ومن المهم لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أن يتعامل مع عملية السحب بشكل صحيح، حيث يمكن أن يؤدي نقص الاحتياطات إلى ارتفاعات مفاجئة في أسعار الفائدة، مما يعطل أسواق سندات الخزانة ويجعل من الصعب على الشركات تمويل نفسها. وقد يتم اختبار ذلك في الأسابيع المقبلة عندما تؤدي سياسة التشديد الكمي وأحداث مثل يوم الضرائب في 15 أبريل (نيسان) إلى تقليل السيولة في النظام المالي مع زيادة الطلب عليها. ولكن حتى الآن، ظل أداء السوق صامداً.

وفي عام 2019، أجبر ارتفاع مفاجئ في أسعار الفائدة قصيرة الأجل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» على إعادة ضخ الاحتياطات إلى النظام، وهو أمر قال باول إن المجلس لا يريد اختباره مرة أخرى، على الرغم من أنه قام منذ ذلك الحين بإنشاء شبكة أمان لدعم أسواق المال.

*وفرة الاحتياطات

تتباين التقديرات حول الحد الأدنى المطلوب للاحتياطات المصرفية، حيث تتراوح بين 2.5 تريليون دولار إلى 3.3 تريليون دولار. يبلغ إجمالي هذه الاحتياطات حالياً نحو 3.5 تريليون دولار.

وعلى الرغم من أن هذه الأرقام تبدو وفيرة، فإن حاجة المصارف للسيولة النقدية قد ازدادت. وأشار كابانا إلى أن الاحتياطات ارتفعت إلى 3.5 تريليون دولار من 3.3 تريليون دولار عند بدء سياسة التشديد الكمي في صيف عام 2022. ويعزو ذلك إلى قيام المقرضين بزيادة احتياطاتهم بعد خروج الودائع بعد حالات إفلاس المصارف في مارس (آذار) 2023، وكذلك بسبب الخسائر غير المحققة في محافظ أوراقهم المالية.

بالإضافة إلى ذلك، قد يختلف توزيع الاحتياطات حسب المصرف، مما يجعل من الصعب تحديد المستوى الكافي - وهي نقطة اعترف بها باول الأسبوع الماضي. وقال فيليس: «تبدو الاحتياطات المجمعة وفيرة، لكن يبدو أن لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي شعوراً بأنها غير موزعة بشكل جيد عبر النظام».

ومن المؤشرات على وجود فائض من السيولة النقدية، تسهيلات إعادة الشراء العكسي لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، حيث يقرض المستثمرون المصرف المركزي المال. وقد بدأ هذا بالانخفاض، لكن الوتيرة تباطأت في الأسابيع الأخيرة.

وتتباين وجهات النظر حول متى قد يتم استنزاف ذلك بالكامل وماذا يعني ذلك بالنسبة للسيولة في النظام المصرفي. ويتوقع فيليس أن ينخفض إلى الصفر بحلول الصيف، بينما يرى كابانا أنه لن يستنزف بالكامل حتى منتصف العام المقبل. أما استراتيجيو «يو بي إس» فيعتقدون أنه قد يرتفع في الربع الثاني على حساب الاحتياطات.

* مؤشرات سوق المال

أشار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى أنه يراقب مؤشرين رئيسيين في سوق المال - سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية الذي تقرض به المصارف بعضها بعضاً، وسعر التمويل لليلة واحدة المضمونة - وذلك بالنسبة إلى سعر الفائدة على أرصدة الاحتياطات التي يدفعها مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» للمصارف.

ويتوقع كابانا أن يفضل «المركزي» أن يكون سعر فائدة الأموال الفيدرالية أعلى بنحو 10 نقاط أساس عما هو عليه الآن، مما يجعله أعلى من سعر الفائدة على أرصدة الاحتياطات بمقدار 2-3 نقاط أساس. أما بالنسبة إلى سعر التمويل لليلة واحدة المضمونة، فيتوقع أن يرتفع السعر بمقدار 10-15 نقطة أساس، مما يجعله أعلى بمقدار 0-5 نقاط أساس عما يدفعه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» للمصارف.

ويرجع ذلك إلى أن السيولة الإجمالية في النظام المصرفي تُعدّ أقرب إلى المستويات المناسبة عندما يضطر المستثمرون إلى دفع مبلغ أعلى قليلاً من أسعار الفائدة التي يفرضها مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» للحصول على السيولة، وفقاً لكابانا.

ومن المرجح أن يرتفع السعر تدريجياً مع انخفاض الاحتياطات، ولكن في هذه الأثناء، يمكن أن تؤدي اختلالات العرض والطلب إلى ارتفاعات مؤقتة في أسعار الفائدة كما حدث في عام 2019 - وهي علامات يجب على المصرف المركزي مراقبتها.

وقال كابانا: «سينظر مصرف الاحتياطي الفيدرالي في كل من المعدل والتقلبات المرتبطة بذلك لتحديد متى يحتاجون فعلياً إلى إيقاف التشديد الكمي».


مقالات ذات صلة

محضر «الفيدرالي» يحدد مسار الفائدة بعد تباطؤ الوظائف

الاقتصاد رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

محضر «الفيدرالي» يحدد مسار الفائدة بعد تباطؤ الوظائف

تترقب الأسواق محضر اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشهر سبتمبر هذا الأسبوع، بحثاً عن إشارات إلى توقيت رفع الفائدة المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن، فرانكفورت)
الاقتصاد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق جيروم باول (رويترز)

وزارة العدل الأميركية لن تعيد فتح تحقيق جنائي بشأن باول

أعلنت وزارة العدل الأميركية أنها لن تعيد فتح تحقيق جنائي مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق، جيروم باول، بشأن تجاوزات تكاليف مشروع تجديد مباني البنك المركزي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 30 سبتمبر (إ.ب.أ)

أزمة غلاء المعيشة تربك حسابات الجمهوريين

قبل أسابيع من الانتخابات النصفية، يتصدر الاقتصاد اهتمامات الناخب الأميركي ليحسم مصير المرشحين لمقاعد تشريعية.

رنا أبتر (واشنطن)
الاقتصاد لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تقترب من مستويات قياسية بعد بيانات الوظائف

عادت حالة من الارتياح إلى سوق السندات الأميركية المضطربة، الجمعة، بعدما خفف تقرير الوظائف الأخير المخاوف من أن يؤدي النمو القوي للاقتصاد إلى تفاقم التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة «مطلوب موظفون» معلقة في نافذة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى (رويترز)

نمو الوظائف الأميركية يتباطأ بشدة في سبتمبر... والبطالة ترتفع إلى 4.2 %

تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع خلال سبتمبر (أيلول)، لكن من المرجح ألا يعكس ذلك تحولاً جوهرياً في سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«وكالة الطاقة الدولية»: الدول الأعضاء ضخَّت 325 مليون برميل من مخزونات النفط

صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
TT

«وكالة الطاقة الدولية»: الدول الأعضاء ضخَّت 325 مليون برميل من مخزونات النفط

صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)

أعلنت «وكالة الطاقة الدولية»، السبت، أن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن 325 مليون برميل من النفط ومشتقاته من المخزونات الاستراتيجية، من أصل 400 مليون تعهَّدت بضخها في مارس (آذار)، بعيد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

يأتي ذلك غداة موافقة دول مجموعة السبع، بالاتفاق مع الوكالة الدولية، على الإفراج فوراً عن 100 مليون برميل من وقود الديزل والنفط الخام لتخفيف المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية الناجمة عن تداعيات الحرب.

ولم توضح مجموعة السبع ما إذا كانت الـ100 مليون برميل تشمل الـ75 مليوناً المتبقية من التعهُّد السابق، أم أنها ستكون إضافة إليها.


قادة أفارقة يدعون من مصر إلى الاستفادة من رؤوس أموال القارة

السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
TT

قادة أفارقة يدعون من مصر إلى الاستفادة من رؤوس أموال القارة

السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)

دعا قادة أفارقة خلال قمة للأعمال في مصر، السبت، إلى تعبئة الموارد المالية في القارة، مؤكدين أن أفريقيا قادرة على «تحقيق نتائج أفضل بكثير» في تمويل نموها وتقليل اعتمادها على التمويل الخارجي.

وجمع اللقاء، الذي يستمر 3 أيام في مدينة العلمين المصرية على البحر المتوسط، أكثر من 20 رئيس دولة وممثلين عن حكومات، إلى جانب قادة أعمال ومصرفيِّين ومؤسسات تنموية.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح «منتدى العلمين - أفريقيا» في نسخته الأولى، إن القطاع الخاص في أفريقيا لا يزال المحرِّك الاقتصادي الرئيسي للقارة، إذ يمثِّل أكثر من 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

لكنه أشار إلى أن الشركات الأفريقية لا تزال أكثر ارتباطاً بالأسواق خارج القارة منها بالدول المجاورة.

وقال: «من اللافت أن نحو 85 في المائة من معاملات القطاع الخاص الأفريقي تتم مع شركات من خارج القارة»، مضيفاً أن المنتدى يهدف إلى مساعدة الشركات الأفريقية على تحديد الفرص الأقرب إليها وبناء شراكات عابرة للحدود.

وقال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، إن تقدماً تحقق، لكن أفريقيا لا تزال تملك إمكانات كبيرة غير مستغَلة. وأضاف: «في عام 2024، بلغت التجارة البينية الأفريقية 220 مليار دولار، ما يمثل 14.4 في المائة من تجارة قارتنا».

ونمت التجارة بين الدول الأفريقية بنسبة 12.4 في المائة في 2024، بعدما سجَّلت انكماشاً بنسبة 5.9 في المائة في العام السابق.

وعدَّ يوسف ذلك أمراً مشجِّعاً، لكنه أضاف أن «أفريقيا قادرة على تحقيق نتائج أفضل بكثير».

ومن المقرر أن يصبح المنتدى حدثاً يُعقَد كل عامين بتفويض من الاتحاد الأفريقي، مع التركيز على البنية التحتية والتجارة والزراعة والرعاية الصحية والتعدين والتكنولوجيا والطاقة المتجددة.

وبعدما ركَّزت طويلاً على الشرق الأوسط والبحر المتوسط، تتجه مصر بشكل متزايد جنوباً؛ سعياً إلى استعادة نفوذها في قارة وسَّعت فيها الصين وقوى خليجية، لا سيما الإمارات، حضورها الاقتصادي والسياسي.

ويقدر مسؤولون الاستثمارات المصرية في أفريقيا بنحو 14 مليار دولار، بما في ذلك مشروع جوليوس نيريري للطاقة الكهرمائية في تنزانيا بقيمة 3 مليارات دولار.

قطاع السيارات الأفريقي

شهدت فعاليات المنتدى جلسة بعنوان «تحليل معمق للسياسات: سياسات صناعة السيارات» ضمن فعاليات «منتدى الاستثمار في قطاع السيارات بأفريقيا»، الذي عُقد في مدينة العلمين يومَي 2 و3 أكتوبر (تشرين الأول)، وركز على «إطلاق العنان لإمكانات صناعة السيارات في أفريقيا في ظلِّ اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)».

جمع المنتدى - الذي نظَّمه البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (Afreximbank) بالتنسيق مع الرابطة الأفريقية لمصنعي السيارات، ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية - نخبة من كبار صناع السياسات والمؤسسات المالية ومصنعي المعدات الأصلية وقادة الصناعة؛ وذلك لبحث سبل جذب مزيد من الاستثمارات في قطاع السيارات، وتعزيز القدرات التصنيعية، وبناء سلاسل قيمة إقليمية أكثر تنافسية.

وأكدت الدكتورة جيهان صالح، المستشارة الاقتصادية في شركة «لينكس» للاستشارات والأبحاث الاقتصادية، التي تشارك في برنامج تنمية صناعة السيارات في مصر، أن السؤال لم يعد يتمحور حول ما تريد أفريقيا تحقيقه، بل حول كيفية الانتقال من مرحلة الطموح إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

وأشارت خلال مشاركتها في الجلسة إلى أنه «في حين تعمل الدول الأفريقية على تطوير سياساتها الصناعية وسياسات قطاع السيارات الخاصة بها، فإن الاستراتيجيات الوطنية لا يمكن أن تعمل بمعزل عن بعضها بعضاً إذا كان الهدف هو بناء صناعة سيارات أفريقية متكاملة حقاً. لذا، فإن تعزيز مواءمة السياسات، وتوحيد اللوائح والمعايير، وتحديد خرائط واضحة لقدرات كل دولة - بدءاً من المواد الخام والمكونات ووصولاً إلى التصنيع والمهارات والطاقة والخدمات اللوجستية والوصول إلى الأسواق - يُعدُّ أمراً جوهرياً لربط الاستراتيجيات الوطنية في سلسلة قيمة قارية تنافسية».

كما سلَّطت مداخلة الدكتورة جيهان الضوء على مبدأ مهم هو: لا توجد دولة أفريقية واحدة بحاجة إلى بناء سلسلة القيمة الكاملة للسيارات بمفردها؛ إذ تكمن فرصة أفريقيا في دمج قدراتها المتنوعة ومزاياها النسبية لتشكيل منظومة إقليمية أكثر إنتاجية ومرونة وتنافسية ضمن سلاسل القيمة العالمية للسيارات.

وترى شركة «لينكس» للاستشارات، أن هذه النقاشات تكتسب أهميةً خاصةً في ظلِّ التحولات الجذرية التي تشهدها صناعة السيارات على الأصعدة التكنولوجية والجيوسياسية وسلاسل التوريد.

وأضافت: «عكست مناقشات المنتدى هذه التحديات، بما في ذلك تطوير الموردين وتوطين الصناعة، وتشتت الأطر التنظيمية، وتوحيد الإجراءات الجمركية والمعايير، وتنفيذ سياسات قطاع السيارات، ومركبات الطاقة الجديدة، وتطوير سلاسل التوريد والقيمة الإقليمية».


مجموعة السبع تقر سحب 100 مليون برميل من مخزونات الديزل والنفط

من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
TT

مجموعة السبع تقر سحب 100 مليون برميل من مخزونات الديزل والنفط

من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)

اتفقت دول مجموعة السبع، مساء الجمعة، على سحب 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطات الطوارئ، في خطوة رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل مساعيه لتهدئة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود المرتبط بالحرب مع إيران.

وأشعل الصراع أكبر عملية سحب من مخزونات الطوارئ في التاريخ، نسقتها وكالة الطاقة الدولية في مارس (آذار).

وقالت مجموعة السبع في بيان مشترك: «مع الأخذ في الاعتبار الالتزامات التي جرى الوفاء بها بالفعل، سننفذ التزاماتنا من خلال سحب منسق عبر وكالة الطاقة الدولية يبلغ 100 مليون برميل».

وأضافت أن العملية ستبدأ على الفور وتستمر أربعة أشهر، مع سحب كبير ومبكر عن الديزل خلال 20 يوماً من جانب دول مجموعة السبع وشركائها.

ولم يحدد البيان توزيعاً لكميات النفط الخام والديزل وغيرها من المنتجات المقرر السحب منها، ولم يذكر الدول التي ستشارك.

وأضاف البيان: «سنجتمع في إطار وكالة الطاقة الدولية في الأيام المقبلة لمناقشة إمكان إجراء عمليات إضافية للسحب (من احتياطات) الديزل حسب الضرورة».

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال» بعد القرار: «وافقت أوروبا للتو على سحب كمية هائلة من مخزونها الضخم من وقود الديزل. وستبدأ العملية على الفور».

ويسعى الرئيس الأميركي إلى خفض أسعار الوقود المحلية قبل انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال لصحافيين في البيت الأبيض، قبيل مغادرته إلى ولاية ألاباما، إن الولايات المتحدة لن تفرض حظراً على تصدير الديزل. وأشار إلى أن هذه الخطة لم تكن مطروحة بجدية من الأساس، وذلك رغم أنه ذكر مراراً خلال الأسبوعين الماضيين بأن فرض حظر كهذا كان قيد الدراسة وأنه يؤيد الفكرة.

وأضاف ترمب: «لدى أوروبا مخزون كبير من الديزل، وستقدم إسهاماً عالمياً رئيسياً، وكذلك سنفعل نحن. لن نفرض حظراً على التصدير، بل سنقوم بما يتعين علينا القيام به».

كانت حرب إيران قد أدت في مارس إلى أكبر عملية سحب من المخزونات الطارئة على الإطلاق، إذ سحبت الدول 400 مليون برميل بتنسيق من وكالة الطاقة الدولية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر مطلعة يوم الخميس قولها، إن إدارة ترمب أبلغت في وقت سابق ألمانيا وفرنسا بضرورة السحب من مخزونات الديزل المخصصة للطوارئ، وإلا فستواجهان حظراً أميركياً محتملاً على صادراته.

وقال بيان مجموعة السبع إن الدول الأعضاء ستمتنع عن فرض قيود على صادرات منتجات الطاقة فيما بينها.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على مناقشات حكومات دول الاتحاد الأوروبي، وفقاً لـ«رويترز»، إن الحكومات بحثت يوم الجمعة مقترحاً فرنسياً يقضي بأن تسحب الدول الأوروبية 50 مليون برميل من الديزل، وأن تسحب الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 50 مليون برميل من النفط الخام.