صناعة أشباه الموصلات... صراع الهيمنة العالمية على رقائق المستقبل

من المتوقع أن يبلغ حجم السوق 1.137 تريليون دولار بحلول 2033

تُستخدم الرقائق الإلكترونية في كلّ جانب من جوانب حياتنا وتُساهم في تطوير تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)
تُستخدم الرقائق الإلكترونية في كلّ جانب من جوانب حياتنا وتُساهم في تطوير تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)
TT

صناعة أشباه الموصلات... صراع الهيمنة العالمية على رقائق المستقبل

تُستخدم الرقائق الإلكترونية في كلّ جانب من جوانب حياتنا وتُساهم في تطوير تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)
تُستخدم الرقائق الإلكترونية في كلّ جانب من جوانب حياتنا وتُساهم في تطوير تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

تُشكل صناعة أشباه الموصلات والرقائق عصب الحياة في عالمنا المعاصر؛ إذ تُعدّ بمثابة القلب النابض الذي يُشغل الأجهزة الإلكترونية، ومحرك الابتكار الذي يدفع عجلة التقدم، والرافد الاقتصادي الذي يُؤمن المورد المنشود.

من الهواتف الذكية إلى الحواسيب، ومن السيارات إلى الطائرات، ومن الاتصالات إلى الرعاية الصحية إلى النقل إلى الصناعة... تُستخدم الرقائق الإلكترونية في كلّ جانب من جوانب حياتنا. كما أنها تُساهم في تطوير تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي، وتُعد عنصراً أساسياً للأمن القومي؛ إذ تُستخدم في العديد من الأنظمة الحساسة، مثل أنظمة الدفاع والأسلحة. ومع ذلك، تواجه هذه الصناعة تحديات جمة، مثل التعقيد المتزايد والنقص العالمي والاعتماد على عدد قليل من الشركات المصنعة.

فما هي أشباه الموصلات؟

هي عبارة عن مواد صلبة تمتلك خصائص كهربائية فريدة؛ إذ تُعد موصلة للكهرباء بشكل جزئي، مما يجعلها مناسبة لصنع الرقائق الإلكترونية. ومن أهمّ المواد المستخدمة في تصنيعها هي السيليكون، الذي يُعد عنصراً أساسياً في صناعة الإلكترونيات الحديثة.

وعام 2023، قُدرت قيمة صناعة الرقائق وأشباه الموصلات بنحو 600 مليار دولار، ممّا يجعلها من أكبر الصناعات في العالم التي تُوظف ملايين الأشخاص، وتساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي للعديد من الدول.

أكبر 5 شركات تصنيع أشباه الموصلات

تتنافس الشركات في إنتاج رقائق أصغر حجماً وأرخص ثمناً وأسرع لأجهزة تكنولوجية أكثر قوة وبأسعار معقولة. ويضم عالم صناعة الرقائق شركات عالمية شهيرة إلى جانب موردين صغار يصعب معرفتهم خارج سوق تخصصهم الضيق. وتُعد رقائقهم من المدخلات الأساسية لمصنعي أجهزة التكنولوجيا والمعدات الصناعية.

وفيما يلي أفضل 5 شركات تصنيع أشباه الموصلات بناءً على إيراداتها التشغيلية للأشهر الاثني عشر الماضية:

- شركة «سامسونغ» الكورية: حققت إيرادات تشغيلية بقيمة 50.6 مليار دولار. وتتمتع بصافي دخل قوي بلغ 4.1 مليار دولار، وتبلغ القيمة السوقية 370.5 مليار دولار. كما حققت عائداً إجمالياً بنسبة 18.9 في المائة وتُدرج أسهمها في بورصة كوريا. وتُعرف الشركة أيضاً بكونها رائدة في مجال الإلكترونيات الاستهلاكية.

- تايوان لتصنيع أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي): حققت إيرادات تشغيلية قوية بقيمة 19.9 مليار دولار، في حين بلغ صافي الدخل 7.5 مليار دولار. وتتمتع بقيمة سوقية مرتفعة تبلغ 542.6 مليار دولار، وحققت عائداً إجمالياً بنسبة 32.3 في المائة. وتُعرف الشركة بكونها رائدة في تصنيع الرقائق المتقدمة؛ إذ تُقدم خدماتها لأكبر شركات التكنولوجيا في العالم مثل «أبل» و«كوالكوم».

- شركة «إنفيديا» الأميركية: شهدت نمواً هائلاً في السنوات الأخيرة، مدعوماً بالطلب المتزايد على منتجاتها من وحدات معالجة الرسومات (جي بي يو) ووحدات معالجة الذكاء الاصطناعي (أيه آي). حققت إيرادات تشغيلية بقيمة 18.1 مليار دولار، في حين بلغ صافي الدخل 9.5 مليار دولار والقيمة السوقية 1.8 تريليون دولار. كما حققت عائداً إجمالياً بنسبة 218.1 في المائة خلال العام الماضي، وتُدرج أسهمها في بورصة «ناسداك».

- شركة «إنتل» الأميركية: اشتهرت بوحدات المعالجة المركزية (سي بي يوز) المستخدمة في أجهزة الكمبيوتر الشخصية وخوادم المؤسسات. حققت إيرادات تشغيلية بقيمة 14.2 مليار دولار، وبلغ صافي الدخل 297 مليار دولار. وتتمتع بقيمة سوقية كبيرة تبلغ 185.9 مليار دولار. كما حقق سهم «إنتل» عائداً إجمالياً متراكماً مرتفعاً بنسبة 53.6 في المائة خلال العام الماضي، في حين يتم تداول أسهمها على بورصة «ناسداك».

- شركة «برودكوم» الأميركية: هي شركة رائدة في مجال توفير حلول متكاملة لأشباه الموصلات والبرامج لمختلف قطاعات التكنولوجيا، بما في ذلك الشبكات والاتصالات ومراكز البيانات. حققت الشركة أداءً مالياً قوياً مع نمو كبير في الإيرادات بلغ 9.3 مليار دولار، وصافي دخل 3.5 مليار دولار. أما القيمة السوقية فبلغت 584.8 مليار دولار. كما حققت أسهم «برودكوم» عائداً إجمالياً متراكماً بنسبة 107.7 في المائة، ويتم تداولها على بورصة «ناسداك».

ساحة معركة جديدة

تتصاعد حدة التنافس بين الولايات المتحدة والصين على الساحة العالمية، وباتت الرقائق الإلكترونية، المعروفة باسم أشباه الموصلات، محوراً رئيسياً في هذه المعركة. ورغم أن الولايات المتحدة تمثل 25 في المائة من إجمالي الطلب عليها، فإن إجمالي قدرتها على تصنيعها لا يتجاوز 12 في المائة، بعد أن كان 37 في المائة في التسعينات. وقد أثار هذا الواقع مخاوف بشأن التهديد للأمن القومي نظراً لجهود الصين للحصول على موطئ قدم كبير في هذه الصناعة الحيوية. وتسعى الولايات المتحدة جاهدة لإعادة تنشيط صناعة الرقائق المحلية، في حين تلجأ إلى فرض العقوبات للحد من تطلعات الصين للاكتفاء الذاتي في هذا المجال الحاسم.

وأخيراً، سلط تقرير جديد صادر عن «سيتي ريسيرتش» الضوء على هذا الصراع المتصاعد؛ إذ تسعى الولايات المتحدة إلى استعادة هيمنتها التي فقدتها لصالح الدول الآسيوية من خلال ضخ استثمارات ضخمة في مجال البحث والتطوير، وتقديم حوافز للشركات لإنشاء مصانع جديدة على أراضيها.

من ناحيتها، تُخطط الصين للاعتماد على نفسها في مجال تصنيع أشباه الموصلات، عبر تقليل اعتمادها على الشركات الأجنبية؛ إذ خصصت الحكومة استثمارات ضخمة لتحقيق هذا الهدف، وتعمل على دعم الشركات المحلية لتطوير تقنياتها الخاصة.

قانون «الرقائق والعلوم»: دعم بـ280 مليار دولار

أصبح قانون «الرقائق والعلوم» الأميركي ساري المفعول في 9 أغسطس (آب) 2022، حيث تم تخصيص مبلغ 280 مليار دولار كحزم دعم لتعزيز البحوث المحلية وتصنيع أشباه الموصلات في الولايات المتحدة على مدى 10 سنوات.

الرئيس الأميركي أثناء إلقائه خطاباً في حرم شركة «إنتل» في تشاندلر بأريزونا (أ.ف.ب)

وبموجب القانون، ستحصل شركات أشباه الموصلات على إعفاءات ضريبية استثمارية بنسبة 25 في المائة للاستثمار في عمليات تصنيعها، لكن القانون واجه تحديات في تحويل أهدافه إلى واقع. وفي مارس (آذار)، وضعت وزارة التجارة شروطاً للشركات التي تسعى للحصول على تمويل بقيمة 150 مليون دولار أو أكثر، بما في ذلك قيود على إعادة شراء الأسهم، ومشاركة الأرباح، وتفضيل العمالة النقابية.

وانطلاقاً من هدف القانون تعزيز الإنتاج المحلي للرقائق الإلكترونية، تعتزم الولايات المتحدة منح شركة «سامسونغ» التي لديها خبرة تبلغ 27 عاماً في الولايات المتحدة أكثر من 6 مليارات دولار. وكشفت تقارير إعلامية الأسبوع الماضي، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن هذه المنحة ستساعد الشركة على توسيع عملياتها في مجال تصنيع الرقائق الإلكترونية، بما يتجاوز مشروعها المعلن عنه في تكساس.

كذلك أعلنت إدارة بايدن هذا الأسبوع أن الحكومة ستقدم 1.5 مليار دولار لشركة «غلوبال فاوندريز» لصناعة الرقائق لتوسيع إنتاجها المحلي في نيويورك وفيرمونت. وستعمل الرقائق التي ستصنعها الشركة على تشغيل المعدات العسكرية المتقدمة والمركبات الكهربائية، وستضمن توفير أحدث الميزات في الهواتف الذكية، وستتيح اتصالات إنترنت أسرع للأميركيين.

كما كشف البيت الأبيض، يوم الأربعاء، عن حزمة تُناهز قيمتها 20 مليار دولار من الهبات والقروض، لدعم شركة «إنتل» في إنتاج الرقائق الإلكترونية. وستدعم هذه الأموال بناء وتوسعة منشآت «إنتل» في ولايات أريزونا وأوهايو ونيومكسيكو وأوريغن، وتوفر نحو 30 ألف وظيفة جديدة.

«قانون الرقائق» ليس الحل الوحيد

لا يقتصر التنافس الأميركي - الصيني في أشباه الموصلات على «قانون الرقائق» فقط، بل تلجأ الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى استخدام تكتيكات أخرى مثل فرض عقوبات على الصين كسلاح في صراع الهيمنة على مجال أشباه الموصلات.

بدأت هذه العقوبات عام 2017 عندما اعترفت شركة «زد تي إي» ببيعها تكنولوجيا أميركية بشكل غير قانوني لإيران وكوريا الشمالية، مما أدى إلى تغريمها 1.19 مليار دولار من قبل وزارة التجارة الأميركية، ولكن عندما خالفت الشركة اتفاقية التسوية، تم إدراجها في قائمة الرفض، مما أدى إلى توقف أعمالها بسبب نقص المكونات الأميركية الأساسية.

وهدفت هذه العقوبات إلى تقييد قدرة الصين على الحصول على الرقائق المتقدمة وصنعها، خاصة تلك المستخدمة في الحوسبة الفائقة وتدريب الذكاء الاصطناعي.

وأدى هذا الحادث إلى تأكيد الحكومة الصينية على أهمية الاعتماد على نفسها في إنتاج الرقائق، وخاصة أنها تستهلك 30 في المائة من أشباه الموصلات، في حين تصنع 16 في المائة فقط.

عامل في تصنيع رقائق الكمبيوتر «إن إكس بي» لأشباه الموصلات في نيميغن بهولندا (رويترز)

وتصاعد التوتر في مارس 2018 عندما فرضت الولايات المتحدة تعريفات على المنتجات الصينية، بما في ذلك تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مما أدى إلى ردود فعل مماثلة من بكين.

وشهدت العلاقات بين البلدين تدهوراً حاداً في ديسمبر (كانون الأول) 2018، عندما ألقت الشرطة الكندية القبض على المديرة المالية لشركة «هواوي»، منغ وانزهو، تلتها عقوبات ضد شركات صينية أخرى مثل «هيكفيغن» و«داهوا» و«سينستيم» عام 2019.

وتم فرض حظر على تقنيات الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي على الشركات الصينية العاملة في مجالات المصانع الإلكترونية والذكاء الاصطناعي وأسواق المنتجات النهائية الأخرى. وفرض مكتب الصناعة والأمن في وزارة التجارة الأميركية سلسلة من ضوابط التصدير بهدف الحد من قدرة الصين على تطوير أشباه الموصلات.

وجاء التحديث الأخير في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تم تشديد القيود المفروضة على معدات إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة (إس بي إي) ورقائق الحوسبة عالية الأداء (إتش بي سي).

وعلى الرغم من العقوبات، لا تزال الصين تصنع رقائق متقدمة؛ إذ يُعتقد أن مصانعها قادرة على إنتاج رقائق 7 نانومتر أو حتى 5 نانومتر باستخدام المعدات الموجودة حالياً في البلاد وإن كان ذلك بأحجام محدودة. ويتعارض هذا بشكل مباشر مع الهدف المنشود من العقوبات. ونتيجة لذلك، يعتقد الخبراء أن فرض عقوبات أخرى قد يكون محتملاً في مرحلة ما.

الصين تُقاوم

فرضت الإجراءات الأميركية قيوداً صارمة على قدرة الصين على اقتناء رقائق أشباه الموصلات المتطورة وتصنيعها، في حين تواجه بكين عقبات جمة في سعيها نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي. وتشمل هذه العقبات تقادم التكنولوجيا لإنتاج رقائق حديثة ومعقدة؛ إذ تزداد تكاليف تصنيع الرقائق بشكل كبير بالنسبة للشركات المصنعة للرقائق مثل «إس إم آي سي»، مما يجعلها تضطر إلى رفع أسعار منتجاتها بنسبة تتراوح بين 40 و50 في المائة مقارنة بالشركات المنافسة، فضلاً عن قيود الإنفاق التي كانت مفروضة بسبب جائحة «كوفيد-19».

ورغم ذلك، تتربع الصين على عرش أكبر مستهلك لأشباه الموصلات في العالم؛ إذ تُشكل أكثر من نصف الاستهلاك العالمي، وفقاً لمركز ابتكار الحوكمة العالمية. وتحتل أيضاً المركز الخامس كأكبر مصنع لأشباه الموصلات، بعد تايوان وكوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة.

وردّت الولايات المتحدة على سعي الصين لتطوير تقنياتها بوضع العديد من الشركات الصينية على القائمة السوداء للتجارة، بما في ذلك شركة تصنيع أشباه المعادن الدولية «إس إم آي سي» التي تُعدّ أكبر سوق للرقائق في الصين. وبرّرت ذلك بمخاوف أمنية من أن تستخدم الصين الرقائق المتقدمة التي تحصل عليها من «إنفيديا» وشركات مشابهة لأغراض عسكرية، وهو ما قد يمثل مشكلة لها على المدى الطويل، مما أدى إلى قيود على مبيعات الرقائق وتصديرها من قبل مصنعي الرقائق الأميركيين الرئيسيين، مثل «إنفيديا» و«أيه إم دي»، إلى الصين.

وفي ردها على الإجراءات الأميركية، فرضت الصين حظراً على صادرات الغرافيت، وهي مادة أساسية في تصنيع الرقائق، إلى الولايات المتحدة.

وفي خطوة تصعيدية أخرى في صراع الهيمنة على صناعة أشباه الموصلات، فرضت الصين في أغسطس 2023 قيوداً على تصدير معدنَي الغاليوم والجرمانيوم، اللذين يعدان من ركائز هذه الصناعة.

وتُعدّ الصين أكبر مصدر للمعادن النادرة في العالم؛ إذ أنتجت في عام 2022 نحو 98 في المائة من إجمالي إنتاج الغاليوم، و67.9 في المائة من إنتاج الجرمانيوم في عام 2021. وتُعدّ هذه الخطوة من قبل الصين اختباراً لقوة الولايات المتحدة وحلفائها في صراع الهيمنة على تقنيات المستقبل، والتي بلغت قيمة وارداتها من معدن الغاليوم نحو 203 ملايين دولار في عام 2022.

أوروبا تتحدى الهيمنة الأميركية

في ظل تصاعد التنافس بين القوى العظمى، يسعى الاتحاد الأوروبي أيضاً إلى تعزيز استقلاليته في مجال صناعة أشباه الموصلات من خلال قانون الرقائق الأوروبي (إي سي أيه)، الذي يشبه قانون الرقائق في الولايات المتحدة. ويهدف إلى دعم زيادة حصة أوروبا في تصنيع الرقائق الإلكترونية من 10 إلى 20 في المائة بحلول عام 2030، وهو ما يعني، بالنظر إلى النمو المتوقع لسوق الرقائق العالمية خلال هذا الإطار الزمني، زيادة إنتاجية أوروبا بأربعة أضعاف تقريباً.

وفي سبتمبر (أيلول) 2023، دخل القانون حيز التنفيذ بدعم مالي ضخم يقدر بـ43 مليار يورو بهدف تعزيز صناعة أشباه الموصلات في أوروبا من خلال الاستثمار في البحث والتطوير، وبناء مصانع جديدة، وتوسيع القدرات الإنتاجية القائمة وتحسين مرونة سلسلة التوريد.

ويتوقع الاتحاد الأوروبي أن يجذب القانون استثمارات إضافية بقيمة 15 مليار يورو من القطاعين العام والخاص. وقد التزمت شركات تصنيع الرقائق الرئيسية، سواء الأوروبية أو الدولية، بالفعل بالاستثمار في أوروبا. وتهدف هذه الشركات إلى الاستفادة من التمويل الذي يوفره القانون، بالإضافة إلى برامج الدعم الأخرى، لتعزيز خططها في مجال البحث والتطوير وتوسيع مصانعها في أوروبا. ويختلف القانون عن نظيره الأميركي من حيث القيود المفروضة على التمويل. ففي حين يفرض القانون الأميركي قيوداً على الشركات التي تتلقى تمويلاً حكومياً، لا يفرض قانون الرقائق الأوروبي أي قيود مماثلة، مما يجعله أكثر جاذبية للشركات.

صعود اليابان

في ظل التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين، يُتوقع أن تُصبح اليابان مركزاً مهماً لإنتاج أشباه الموصلات، مُلبيةً الطلب العالمي المتزايد على هذه المكونات الحيوية؛ إذ تشهد هذه الصناعة ازدهاراً ملحوظاً، مدعوماً بالزيادة في تصنيع المنتجات التي تُركز عليها السياسة الحكومية، مثل خوادم الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاتصال الهجينة، ومدفوعاً برغبة الشركات في تنويع مصادر التوريد بعيداً عن تايوان. وتتميز الطفرة الحالية في صناعة أشباه الموصلات اليابانية بانفتاحها على الشركات الأجنبية ورأس المال الأجنبي؛ إذ تُشجع الحكومة اليابانية الشركات من جميع أنحاء العالم على الاستثمار في هذا القطاع، مع التركيز على الإنتاج داخل اليابان.

وتُظهر اليابان سعياً استراتيجياً لتعزيز إنتاجها المحلي لأشباه الموصلات، مدعومة بقانون تعزيز الأمن الاقتصادي لعام 2022، الذي يضع إطاراً للتمويل المشترك بين القطاعين العام والخاص بقيمة 10 تريليونات ين على مدى 10 سنوات، مما يعكس التزاماً طويل المدى بتحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا المجال الحيوي. وقد شكل هذا بداية تحرك لإنشاء مرافق إنتاج أشباه موصلات في اليابان، حيث سنّت الحكومة تشريعات دعم أشباه الموصلات وخصصت ميزانية سنوية قدرها 617 مليار ين.

وعلى الرغم من استهلاك اليابان لما يقارب 12 في المائة من إجمالي أشباه الموصلات العالمية، فإن حصتها من القدرة الإنتاجية تظل منخفضة للغاية. فهي تملك حصة 17.5 في المائة لمصانع 45 نانومتر وما فوق، ولكن 14.6 في المائة فقط لمصانع 28 نانومتر - 45 نانومتر، و5.5 في المائة لمصانع أقل من 28 نانومتر. ويشكل هذا التناقض دافعاً رئيسياً لتعزيز الإنتاج المحلي، وضمان أمن التوريد، وتقليل الاعتماد على الدول الأخرى.

وتُشجع اليابان الشركات الأجنبية ورأس المال الأجنبي على المشاركة بفاعلية في هذا التحول الصناعي. وأخيراً، كشفت مصادر مطلعة عن أن شركة «تي إس إم سي» لصناعة الرقائق التايوانية تتطلع إلى بناء قدرة تعبئة وتغليف متقدمة في اليابان، وهي خطوة من شأنها أن تضيف زخماً إلى جهود اليابان لإعادة تشغيل صناعة أشباه الموصلات. كذلك، أنشأت شركة «جيه أيه إس إم»، وهي شركة تابعة لشركة «تي إس إم سي»، أحدث مصنع رائد في كوماموتو، وأعلنت شركة «ميكرون تكنولوجي» الأميركية عن استثمارها في مصنع «هيروشيما» التابع لشركة «ميكرون ميموري جابان».

توقعات السوق

من المتوقع أن يصل حجم سوق الصناعة إلى نحو 1.137 تريليون دولار بحلول عام 2033؛ إذ سيبلغ معدل النمو السنوي المركب 7.64 في المائة خلال الفترة المتوقعة من 2024 إلى 2033.

ومع سيطرة منطقة آسيا والمحيط الهادئ على سوق أشباه الموصلات العالمية من حيث الإيرادات عام 2023، من المتوقع أن تحقق أميركا الشمالية وأوروبا معدل نمو كبير بسبب وجود صناعة اتصالات قوية وصناعة سيارات متطورة؛ إذ سيؤدي ارتفاع الاستثمارات التي يقوم بها أصحاب المصلحة في السوق بالولايات المتحدة في أنشطة البحث والتطوير إلى تحقيق معدل نمو قوي خلال فترة التوقعات.


مقالات ذات صلة

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

سجّلت شركة صينية لصناعة السيارات براءة اختراع لمرحاض مخفي أسفل مقعد سيارة منزلق، ويمكن تشغيله باستخدام أوامر صوتية.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي)
تكنولوجيا يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)

نظام يتيح للروبوتات رباعية الأرجل تفادي العوائق قبل الاصطدام

النظام يدمج الرؤية والإحساس الذاتي لتمكين الروبوتات رباعية الأرجل من تفادي العوائق مبكراً والتحرك بكفاءة أكبر.

نسيم رمضان (لندن)
خاص يركز «إيزينغ» على معالجة اثنتين من أصعب العقبات الهندسية التي تعوق الاستخدام العملي للأنظمة الكمية (غيتي)

خاص «إنفيديا» تطرح نموذج «إيزينغ» لتقريب الحوسبة الكمية من الاستخدام العملي

تطرح «إنفيديا» نموذج «إيزينغ» المفتوح لتحسين معايرة المعالجات الكمية وتصحيح الأخطاء، في محاولة لتقريب الحوسبة الكمية من الاستخدام العملي.

نسيم رمضان (لندن)
خاص يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)

خاص «إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

تظهر دراسة «إريكسون» أن المستهلك السعودي بات يمنح الأداء المضمون وزناً أكبر في اختيار الشبكة مع فرص نمو مدفوعة بالجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.


ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
TT

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول، مع ضغط ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتباطؤ النمو على التوقعات المستقبلية.

وقالت شركة «تيسكو»، أكبر شركة تجزئة غذائية في بريطانيا، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع قد تؤثر على الأرباح، في حين خفضت شركة صناعة الشوكولاته «باري كاليبوت» توقعات الأرباح بسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، وفق «رويترز».

كما حذرت شركة «إيزي جيت» البريطانية، يوم الخميس، من خسارة أكبر في النصف الأول، ما ضغط على سهمها، في حين قالت شركة التجزئة البريطانية «دانلم» إن العملاء يقيّدون إنفاقهم بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع.

ويعتمد الكثير على مدة استمرار الصراع بين إيران وإسرائيل، وسط آمال متزايدة باتفاق سلام قد يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف تدفقات النفط التي رفعت الأسعار العالمية.

وقد أدت التوترات الإقليمية المتصاعدة إلى اضطراب الأسواق، ما أثار مخاوف من أن يؤدي نزاع طويل الأمد إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة التضخم وتراجع الطلب الاستهلاكي.

مستويات النشاط لم تنهَر «بشكل حاد» بعد

من المتوقع أن تُعلن الشركات الأوروبية عن أرباح «مستقرة نسبياً» للربع من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، حسب سياران كالاغان، رئيس أبحاث الأسهم الأوروبية في «أموندي»، رغم أن الحرب الإيرانية أثرت على نحو ثلث هذه الفترة.

وقال كالاغان: «يستغرق الأمر وقتاً حتى تنتقل أسعار النفط المرتفعة إلى الاقتصاد، لذا لم تنخفض مستويات النشاط بشكل حاد».

ورغم أن المستثمرين يقدّرون أن تعرض الشركات الأوروبية الكبرى المباشر للشرق الأوسط لا يتجاوز نسباً منخفضة من خانة الآحاد، فإن التباطؤ الاقتصادي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وعدم اليقين، وارتفاع التضخم تُعد المخاطر الرئيسية.

ومع ذلك، فإن حجم التأثير سيعتمد على مدة استمرار الحرب. وقد تراجعت الأسهم الأوروبية في الأسابيع الأولى من الصراع، لكنها تعافت لاحقاً مع تحسن المعنويات.

وقال بن ريتشي، رئيس أسهم الأسواق المتقدمة في «أبردين»: «لا أعتقد أن نتائج الربع الأول ستكون مخيبة للآمال، لكن التوقعات لبقية العام قد تكون كذلك».

وقد ظهرت بالفعل بعض نتائج قطاع أشباه الموصلات التي دعمت توقعات الأرباح القوية نسبياً، إذ أعلنت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد عالمي لمعدات صناعة الرقائق، نتائج فصلية أفضل من المتوقع ورفعت توقعاتها السنوية مع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي. كما سجلت شركة «أيكسرون» الألمانية لآلات الرقائق طلبات قوية ورفعت توقعاتها للإيرادات لعام 2026.

قطاع الطاقة يرتفع والاستهلاك يتراجع

تؤثر الحرب بشكل متباين على القطاعات المختلفة. إذ يُتوقع أن تسجل شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي القياسي نمواً في أرباح الربع الأول بنسبة 4.2 في المائة، وفق تقرير «إل إس إي جي»، لكن ذلك يعود بشكل أساسي إلى قطاع الطاقة.

وقد دعمت أسعار النفط المرتفعة شركات الطاقة، ومن المتوقع أن تحقق الشركات الأوروبية الكبرى أرباحاً أعلى بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وأشارت شركة «توتال إنيرجيز» إلى استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، رغم توقف 15 في المائة من إنتاج المجموعة الفرنسية.

كما يُتوقع أن يستفيد قطاع الطاقة المتجددة أيضاً. وقال هانس يورغ باك، كبير مديري المحافظ في «دي دبليو إس»، إن الأزمة أبرزت اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري.

وقال: «الخلاصة يجب أن تكون تسريع إدخال مصادر الطاقة البديلة والاستثمار في الشبكات».

وفي المقابل، قد تضر معدلات التضخم المرتفعة شركات الاستهلاك والسلع الفاخرة، لكنها قد تفيد البنوك، حسب كالاغان.

وقال: «هناك حديث واسع عن احتمال رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وقد يقوم البنك المركزي الأوروبي برفعها مرتين إضافيتين بإجمالي 50 نقطة أساس، ما قد يكون إيجابياً للقطاع المصرفي الأوروبي».

وقد أشارت شركتا «إل في إم إتش» و«هيرميس» إلى أن مبيعات الربع الأول تأثرت بالحرب في إيران، التي قلصت الإنفاق في الشرق الأوسط وأخرت تعافي القطاع.

فائزون انتقائيون

ورغم وجود بعض «الفائزين الانتقائيين»، فإن الصراع لا يدعم أرباح الشركات الأوروبية بشكل عام، حسب كريستوف بيرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم الأوروبية لدى «أليانز جي آي».

وكان بيرغر قد توقع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) نمواً في أرباح الشركات الأوروبية بنسبة عالية من خانة الآحاد إلى خانة العشرات، لكنه خفّض توقعاته الآن إلى نمو «جيد» لكنه دون مستويات مزدوجة الرقم للربع الأول.

وقالت «إل إس إي جي» إن الإيرادات في الربع الأول يُتوقع أن تنخفض في المتوسط بنسبة 0.6 في المائة باستثناء قطاع الطاقة، ما يشير إلى أن جهود خفض التكاليف وإعادة الهيكلة قد تؤتي ثمارها.

إعادة شراء الأسهم

ورغم أن بعض الشركات خفّضت توزيعات الأرباح المقترحة، فإنه لا توجد مؤشرات على أن هذا تحول عام حتى الآن، حسب المستثمرين.

في المقابل، زادت الشركات من عمليات إعادة شراء الأسهم لوقف تراجع الأسواق، حسب ماركوس موريس إيتون، مدير المحافظ في «أليانس بيرنشتاين».

وقال: «شهدنا زيادة ملحوظة في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث توفر التقييمات الحالية عائداً جيداً على الاستثمار للعديد من الشركات».


18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
TT

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث زاد عدد الخدمات المقدمة منذ مارس (آذار) 2020 على 18 مليون خدمة، استفاد منها نحو 4 ملايين مستثمر، في مؤشر واضح على تنامي جاذبية السوق وتحسن كفاءة الإجراءات.

وفي الوقت الذي تواصل فيه المنصات الحكومية تعزيز تجربة المستثمر عبر نافذة موحدة، فإن الربع الأول من العام الحالي سجل نمواً لافتاً في تأسيس الشركات والمؤسسات، إلى جانب توسع ملحوظ في توثيق المتاجر الإلكترونية، وارتفاع وتيرة التراخيص في عدد من القطاعات الحيوية؛ مما يعكس حراكاً اقتصادياً نشطاً يدعم مستهدفات التنمية ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.

ووفق تقرير صادر عن «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، فقد بلغ عدد المتاجر الإلكترونية التي وُثّقت نحو 41 ألف متجر، في الوقت الذي وصل فيه عدد طلبات إنشاء رمز موحد إلى نحو 40 ألف طلب.

توزيع التراخيص

وطرحت 31 جهة حكومية 60 مشروعاً عبر منصة «استطلاع» خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما بلغ إجمالي الآراء والملحوظات بشأن المشروعات نحو 4435.

وفي الربع الأول من العام الحالي أُسّس أكثر من 26.6 ألف شركة جديدة، و41.8 ألف مؤسسة، إضافة إلى 608 متاجر إلكترونية موثقة، حيث مكنت «منصة الأعمال» المستثمرين من إنجاز إجراءات بدء أعمالهم الاقتصادية، عبر تقديم جميع الخدمات ذات العلاقة من خلال وجهة واحدة متكاملة مع جميع الجهات الحكومية المعنية.

وبخصوص التراخيص الصادرة لبدء الأعمال، كان النصيب الأكبر منها، خلال الفصل الأول، لقطاع التعليم بـ1277 رخصة، ثم الإعلام بـ442، تليها (مكانياً) الرياض بنحو 105، وأخيراً القطاع السياحي بنحو 57 رخصة.

وأعلن «المركز» عن خدمات متاحة حالياً عبر المنصة، هي: تصفية شركة زاولت قرار تعيين مُصفٍّ، وتصفية شركة لم تزاول، وشطب السجل التجاري الرئيسي لشركة بناءً على حكم قضائي، وتسجيل مستورد/ مصدر جديد.

سيدة تتحدث إلى أحد منسوبي «المركز» في إحدى الفعاليات المقامة بالسعودية (واس)

تحسين بيئة الأعمال

وفي وثيقة إلكترونية واحدة تعزز موثوقية البيانات وتدعم التحديث المستمر، تمكن ما يزيد على 5692 ألف منشأة تجارية من إصدار رمزها الإلكتروني منذ إطلاق خدمة «الرمز الإلكتروني الموحد».

وبشأن إصلاحات بيئة الأعمال بالتكامل مع الجهات المعنية خلال الربع الأول، كشف «المركز» عن تمكين مجموعة شركات من تقديم خدمات الشحن الجوي مثل: وساطة الشحن، ومناولة الشحنات في مناطق الإيداع، والشحن السريع في قرى الشحن بمطارَي «الملك خالد الدولي» و«الملك فهد الدولي».

والأثر من ذلك الإصلاح هو تنمية الحركة الجوية، وتحسين الخدمات المقدمة، بالإضافة إلى زيادة النشاط الاقتصادي، وخلق فرص عمل جديدة.

وقد تمكنت أيضاً من انتقاء أحكام قضائية ذات علاقة بقطاع الأعمال، بما فيها الأحكام التجارية والإدارية، ونشرها باللغتين العربية والإنجليزية في البوابة العلمية القضائية التابعة لوزارة العدل؛ بهدف تعزيز القدرة على التنبؤ بالأحكام، وتعزيز الشفافية، وزيادة الوعي بالمبادئ التي تقوم عليها في الحالات المتشابهة. وأيضاً إصدار الاشتراطات البلدية الخاصة بالمباني التعليمية الأهلية، في خطوة تعزز امتثال المستثمرين في القطاع عن طريق حوكمة إنشاء وتشغيل المنشآت وضبط معايير السلامة والتخطيط العمراني فيها.

وأطلقت وزارة التجارة حملات توعوية بالأنظمة المتعلقة بممارسة الأعمال، مثل نظام الشركات، والسجل التجاري، ونظام الأسماء التجارية.

ومن الإصلاحات التي أجرتها الحكومة في الربع الأول، إيجاد حلول ومحفزات تمويلية مع «بنك الرياض» و«صندوق التنمية الصناعية السعودي»، تمكن المنشآت الصغيرة والمتوسطة في القطاع اللوجيستي من الاستثمار في المشروعات المتعلقة بالمنظومة.

التقارير الدولية

وتحقيقاً لأهداف «رؤية 2030» المتعلقة برفع تنافسية المملكة عالمياً، فإن أعمال «المركز» تتضمن دراسة وتحليل ومتابعة نحو 31 تقريراً عالمياً معتبراً، ومراقبة أداء البلاد في مؤشرات تلك التقارير، كاشفاً عن تحسن «مجموع نتائج السعودية (score)» مقارنة بالعام الماضي، وعن أنها الآن ثالث أعلى دولة في المجموع بين 53 دولة، حيث أشار التقرير إلى ريادة الرياض عالمياً في تمويل رواد الأعمال والسياسات الحكومية الداعمة، وارتفاع مستوى الوعي بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وزيادة نسبة البالغين الذين بدأوا مشروعاً ريادياً.

وتقدمت المملكة 3 مراتب وحلّت في المرتبة الـ59 عالمياً من أصل 184 دولة. وحققت المرتبة الـ6 من أصل 14 في المنطقة والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتقدمت كذلك في 7 من أصل 12 محوراً فرعياً.

وحققت البلاد تقدماً في نتائج «تقرير المرأة - أنشطة الأعمال والقانون 2026»، بتسجيل أعلى زيادة في عدد النقاط على مستوى العالم في محور «الأطر الداعمة».

ألف إصلاح اقتصادي

وكان وزير التجارة رئيس مجلس إدارة «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، الدكتور ماجد القصبي، افتتح مقر «مركز المعرفة (knowledge-hub)» في الرياض، وذلك بالشراكة بين «البنك الدولي» و«المركز».

وقال القصبي إن بدء أعمال «مركز المعرفة» في نشر ثقافة الإصلاحات للدول المستفيدة يتزامن مع مشارفة وصول «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» إلى تنفيذ ألف إصلاح اقتصادي وتنموي لتطوير وتحسين البيئة التنافسية، بالتكامل مع 65 جهة حكومية.