صناعة أشباه الموصلات... صراع الهيمنة العالمية على رقائق المستقبل

من المتوقع أن يبلغ حجم السوق 1.137 تريليون دولار بحلول 2033

تُستخدم الرقائق الإلكترونية في كلّ جانب من جوانب حياتنا وتُساهم في تطوير تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)
تُستخدم الرقائق الإلكترونية في كلّ جانب من جوانب حياتنا وتُساهم في تطوير تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)
TT

صناعة أشباه الموصلات... صراع الهيمنة العالمية على رقائق المستقبل

تُستخدم الرقائق الإلكترونية في كلّ جانب من جوانب حياتنا وتُساهم في تطوير تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)
تُستخدم الرقائق الإلكترونية في كلّ جانب من جوانب حياتنا وتُساهم في تطوير تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

تُشكل صناعة أشباه الموصلات والرقائق عصب الحياة في عالمنا المعاصر؛ إذ تُعدّ بمثابة القلب النابض الذي يُشغل الأجهزة الإلكترونية، ومحرك الابتكار الذي يدفع عجلة التقدم، والرافد الاقتصادي الذي يُؤمن المورد المنشود.

من الهواتف الذكية إلى الحواسيب، ومن السيارات إلى الطائرات، ومن الاتصالات إلى الرعاية الصحية إلى النقل إلى الصناعة... تُستخدم الرقائق الإلكترونية في كلّ جانب من جوانب حياتنا. كما أنها تُساهم في تطوير تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي، وتُعد عنصراً أساسياً للأمن القومي؛ إذ تُستخدم في العديد من الأنظمة الحساسة، مثل أنظمة الدفاع والأسلحة. ومع ذلك، تواجه هذه الصناعة تحديات جمة، مثل التعقيد المتزايد والنقص العالمي والاعتماد على عدد قليل من الشركات المصنعة.

فما هي أشباه الموصلات؟

هي عبارة عن مواد صلبة تمتلك خصائص كهربائية فريدة؛ إذ تُعد موصلة للكهرباء بشكل جزئي، مما يجعلها مناسبة لصنع الرقائق الإلكترونية. ومن أهمّ المواد المستخدمة في تصنيعها هي السيليكون، الذي يُعد عنصراً أساسياً في صناعة الإلكترونيات الحديثة.

وعام 2023، قُدرت قيمة صناعة الرقائق وأشباه الموصلات بنحو 600 مليار دولار، ممّا يجعلها من أكبر الصناعات في العالم التي تُوظف ملايين الأشخاص، وتساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي للعديد من الدول.

أكبر 5 شركات تصنيع أشباه الموصلات

تتنافس الشركات في إنتاج رقائق أصغر حجماً وأرخص ثمناً وأسرع لأجهزة تكنولوجية أكثر قوة وبأسعار معقولة. ويضم عالم صناعة الرقائق شركات عالمية شهيرة إلى جانب موردين صغار يصعب معرفتهم خارج سوق تخصصهم الضيق. وتُعد رقائقهم من المدخلات الأساسية لمصنعي أجهزة التكنولوجيا والمعدات الصناعية.

وفيما يلي أفضل 5 شركات تصنيع أشباه الموصلات بناءً على إيراداتها التشغيلية للأشهر الاثني عشر الماضية:

- شركة «سامسونغ» الكورية: حققت إيرادات تشغيلية بقيمة 50.6 مليار دولار. وتتمتع بصافي دخل قوي بلغ 4.1 مليار دولار، وتبلغ القيمة السوقية 370.5 مليار دولار. كما حققت عائداً إجمالياً بنسبة 18.9 في المائة وتُدرج أسهمها في بورصة كوريا. وتُعرف الشركة أيضاً بكونها رائدة في مجال الإلكترونيات الاستهلاكية.

- تايوان لتصنيع أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي): حققت إيرادات تشغيلية قوية بقيمة 19.9 مليار دولار، في حين بلغ صافي الدخل 7.5 مليار دولار. وتتمتع بقيمة سوقية مرتفعة تبلغ 542.6 مليار دولار، وحققت عائداً إجمالياً بنسبة 32.3 في المائة. وتُعرف الشركة بكونها رائدة في تصنيع الرقائق المتقدمة؛ إذ تُقدم خدماتها لأكبر شركات التكنولوجيا في العالم مثل «أبل» و«كوالكوم».

- شركة «إنفيديا» الأميركية: شهدت نمواً هائلاً في السنوات الأخيرة، مدعوماً بالطلب المتزايد على منتجاتها من وحدات معالجة الرسومات (جي بي يو) ووحدات معالجة الذكاء الاصطناعي (أيه آي). حققت إيرادات تشغيلية بقيمة 18.1 مليار دولار، في حين بلغ صافي الدخل 9.5 مليار دولار والقيمة السوقية 1.8 تريليون دولار. كما حققت عائداً إجمالياً بنسبة 218.1 في المائة خلال العام الماضي، وتُدرج أسهمها في بورصة «ناسداك».

- شركة «إنتل» الأميركية: اشتهرت بوحدات المعالجة المركزية (سي بي يوز) المستخدمة في أجهزة الكمبيوتر الشخصية وخوادم المؤسسات. حققت إيرادات تشغيلية بقيمة 14.2 مليار دولار، وبلغ صافي الدخل 297 مليار دولار. وتتمتع بقيمة سوقية كبيرة تبلغ 185.9 مليار دولار. كما حقق سهم «إنتل» عائداً إجمالياً متراكماً مرتفعاً بنسبة 53.6 في المائة خلال العام الماضي، في حين يتم تداول أسهمها على بورصة «ناسداك».

- شركة «برودكوم» الأميركية: هي شركة رائدة في مجال توفير حلول متكاملة لأشباه الموصلات والبرامج لمختلف قطاعات التكنولوجيا، بما في ذلك الشبكات والاتصالات ومراكز البيانات. حققت الشركة أداءً مالياً قوياً مع نمو كبير في الإيرادات بلغ 9.3 مليار دولار، وصافي دخل 3.5 مليار دولار. أما القيمة السوقية فبلغت 584.8 مليار دولار. كما حققت أسهم «برودكوم» عائداً إجمالياً متراكماً بنسبة 107.7 في المائة، ويتم تداولها على بورصة «ناسداك».

ساحة معركة جديدة

تتصاعد حدة التنافس بين الولايات المتحدة والصين على الساحة العالمية، وباتت الرقائق الإلكترونية، المعروفة باسم أشباه الموصلات، محوراً رئيسياً في هذه المعركة. ورغم أن الولايات المتحدة تمثل 25 في المائة من إجمالي الطلب عليها، فإن إجمالي قدرتها على تصنيعها لا يتجاوز 12 في المائة، بعد أن كان 37 في المائة في التسعينات. وقد أثار هذا الواقع مخاوف بشأن التهديد للأمن القومي نظراً لجهود الصين للحصول على موطئ قدم كبير في هذه الصناعة الحيوية. وتسعى الولايات المتحدة جاهدة لإعادة تنشيط صناعة الرقائق المحلية، في حين تلجأ إلى فرض العقوبات للحد من تطلعات الصين للاكتفاء الذاتي في هذا المجال الحاسم.

وأخيراً، سلط تقرير جديد صادر عن «سيتي ريسيرتش» الضوء على هذا الصراع المتصاعد؛ إذ تسعى الولايات المتحدة إلى استعادة هيمنتها التي فقدتها لصالح الدول الآسيوية من خلال ضخ استثمارات ضخمة في مجال البحث والتطوير، وتقديم حوافز للشركات لإنشاء مصانع جديدة على أراضيها.

من ناحيتها، تُخطط الصين للاعتماد على نفسها في مجال تصنيع أشباه الموصلات، عبر تقليل اعتمادها على الشركات الأجنبية؛ إذ خصصت الحكومة استثمارات ضخمة لتحقيق هذا الهدف، وتعمل على دعم الشركات المحلية لتطوير تقنياتها الخاصة.

قانون «الرقائق والعلوم»: دعم بـ280 مليار دولار

أصبح قانون «الرقائق والعلوم» الأميركي ساري المفعول في 9 أغسطس (آب) 2022، حيث تم تخصيص مبلغ 280 مليار دولار كحزم دعم لتعزيز البحوث المحلية وتصنيع أشباه الموصلات في الولايات المتحدة على مدى 10 سنوات.

الرئيس الأميركي أثناء إلقائه خطاباً في حرم شركة «إنتل» في تشاندلر بأريزونا (أ.ف.ب)

وبموجب القانون، ستحصل شركات أشباه الموصلات على إعفاءات ضريبية استثمارية بنسبة 25 في المائة للاستثمار في عمليات تصنيعها، لكن القانون واجه تحديات في تحويل أهدافه إلى واقع. وفي مارس (آذار)، وضعت وزارة التجارة شروطاً للشركات التي تسعى للحصول على تمويل بقيمة 150 مليون دولار أو أكثر، بما في ذلك قيود على إعادة شراء الأسهم، ومشاركة الأرباح، وتفضيل العمالة النقابية.

وانطلاقاً من هدف القانون تعزيز الإنتاج المحلي للرقائق الإلكترونية، تعتزم الولايات المتحدة منح شركة «سامسونغ» التي لديها خبرة تبلغ 27 عاماً في الولايات المتحدة أكثر من 6 مليارات دولار. وكشفت تقارير إعلامية الأسبوع الماضي، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن هذه المنحة ستساعد الشركة على توسيع عملياتها في مجال تصنيع الرقائق الإلكترونية، بما يتجاوز مشروعها المعلن عنه في تكساس.

كذلك أعلنت إدارة بايدن هذا الأسبوع أن الحكومة ستقدم 1.5 مليار دولار لشركة «غلوبال فاوندريز» لصناعة الرقائق لتوسيع إنتاجها المحلي في نيويورك وفيرمونت. وستعمل الرقائق التي ستصنعها الشركة على تشغيل المعدات العسكرية المتقدمة والمركبات الكهربائية، وستضمن توفير أحدث الميزات في الهواتف الذكية، وستتيح اتصالات إنترنت أسرع للأميركيين.

كما كشف البيت الأبيض، يوم الأربعاء، عن حزمة تُناهز قيمتها 20 مليار دولار من الهبات والقروض، لدعم شركة «إنتل» في إنتاج الرقائق الإلكترونية. وستدعم هذه الأموال بناء وتوسعة منشآت «إنتل» في ولايات أريزونا وأوهايو ونيومكسيكو وأوريغن، وتوفر نحو 30 ألف وظيفة جديدة.

«قانون الرقائق» ليس الحل الوحيد

لا يقتصر التنافس الأميركي - الصيني في أشباه الموصلات على «قانون الرقائق» فقط، بل تلجأ الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى استخدام تكتيكات أخرى مثل فرض عقوبات على الصين كسلاح في صراع الهيمنة على مجال أشباه الموصلات.

بدأت هذه العقوبات عام 2017 عندما اعترفت شركة «زد تي إي» ببيعها تكنولوجيا أميركية بشكل غير قانوني لإيران وكوريا الشمالية، مما أدى إلى تغريمها 1.19 مليار دولار من قبل وزارة التجارة الأميركية، ولكن عندما خالفت الشركة اتفاقية التسوية، تم إدراجها في قائمة الرفض، مما أدى إلى توقف أعمالها بسبب نقص المكونات الأميركية الأساسية.

وهدفت هذه العقوبات إلى تقييد قدرة الصين على الحصول على الرقائق المتقدمة وصنعها، خاصة تلك المستخدمة في الحوسبة الفائقة وتدريب الذكاء الاصطناعي.

وأدى هذا الحادث إلى تأكيد الحكومة الصينية على أهمية الاعتماد على نفسها في إنتاج الرقائق، وخاصة أنها تستهلك 30 في المائة من أشباه الموصلات، في حين تصنع 16 في المائة فقط.

عامل في تصنيع رقائق الكمبيوتر «إن إكس بي» لأشباه الموصلات في نيميغن بهولندا (رويترز)

وتصاعد التوتر في مارس 2018 عندما فرضت الولايات المتحدة تعريفات على المنتجات الصينية، بما في ذلك تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مما أدى إلى ردود فعل مماثلة من بكين.

وشهدت العلاقات بين البلدين تدهوراً حاداً في ديسمبر (كانون الأول) 2018، عندما ألقت الشرطة الكندية القبض على المديرة المالية لشركة «هواوي»، منغ وانزهو، تلتها عقوبات ضد شركات صينية أخرى مثل «هيكفيغن» و«داهوا» و«سينستيم» عام 2019.

وتم فرض حظر على تقنيات الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي على الشركات الصينية العاملة في مجالات المصانع الإلكترونية والذكاء الاصطناعي وأسواق المنتجات النهائية الأخرى. وفرض مكتب الصناعة والأمن في وزارة التجارة الأميركية سلسلة من ضوابط التصدير بهدف الحد من قدرة الصين على تطوير أشباه الموصلات.

وجاء التحديث الأخير في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تم تشديد القيود المفروضة على معدات إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة (إس بي إي) ورقائق الحوسبة عالية الأداء (إتش بي سي).

وعلى الرغم من العقوبات، لا تزال الصين تصنع رقائق متقدمة؛ إذ يُعتقد أن مصانعها قادرة على إنتاج رقائق 7 نانومتر أو حتى 5 نانومتر باستخدام المعدات الموجودة حالياً في البلاد وإن كان ذلك بأحجام محدودة. ويتعارض هذا بشكل مباشر مع الهدف المنشود من العقوبات. ونتيجة لذلك، يعتقد الخبراء أن فرض عقوبات أخرى قد يكون محتملاً في مرحلة ما.

الصين تُقاوم

فرضت الإجراءات الأميركية قيوداً صارمة على قدرة الصين على اقتناء رقائق أشباه الموصلات المتطورة وتصنيعها، في حين تواجه بكين عقبات جمة في سعيها نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي. وتشمل هذه العقبات تقادم التكنولوجيا لإنتاج رقائق حديثة ومعقدة؛ إذ تزداد تكاليف تصنيع الرقائق بشكل كبير بالنسبة للشركات المصنعة للرقائق مثل «إس إم آي سي»، مما يجعلها تضطر إلى رفع أسعار منتجاتها بنسبة تتراوح بين 40 و50 في المائة مقارنة بالشركات المنافسة، فضلاً عن قيود الإنفاق التي كانت مفروضة بسبب جائحة «كوفيد-19».

ورغم ذلك، تتربع الصين على عرش أكبر مستهلك لأشباه الموصلات في العالم؛ إذ تُشكل أكثر من نصف الاستهلاك العالمي، وفقاً لمركز ابتكار الحوكمة العالمية. وتحتل أيضاً المركز الخامس كأكبر مصنع لأشباه الموصلات، بعد تايوان وكوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة.

وردّت الولايات المتحدة على سعي الصين لتطوير تقنياتها بوضع العديد من الشركات الصينية على القائمة السوداء للتجارة، بما في ذلك شركة تصنيع أشباه المعادن الدولية «إس إم آي سي» التي تُعدّ أكبر سوق للرقائق في الصين. وبرّرت ذلك بمخاوف أمنية من أن تستخدم الصين الرقائق المتقدمة التي تحصل عليها من «إنفيديا» وشركات مشابهة لأغراض عسكرية، وهو ما قد يمثل مشكلة لها على المدى الطويل، مما أدى إلى قيود على مبيعات الرقائق وتصديرها من قبل مصنعي الرقائق الأميركيين الرئيسيين، مثل «إنفيديا» و«أيه إم دي»، إلى الصين.

وفي ردها على الإجراءات الأميركية، فرضت الصين حظراً على صادرات الغرافيت، وهي مادة أساسية في تصنيع الرقائق، إلى الولايات المتحدة.

وفي خطوة تصعيدية أخرى في صراع الهيمنة على صناعة أشباه الموصلات، فرضت الصين في أغسطس 2023 قيوداً على تصدير معدنَي الغاليوم والجرمانيوم، اللذين يعدان من ركائز هذه الصناعة.

وتُعدّ الصين أكبر مصدر للمعادن النادرة في العالم؛ إذ أنتجت في عام 2022 نحو 98 في المائة من إجمالي إنتاج الغاليوم، و67.9 في المائة من إنتاج الجرمانيوم في عام 2021. وتُعدّ هذه الخطوة من قبل الصين اختباراً لقوة الولايات المتحدة وحلفائها في صراع الهيمنة على تقنيات المستقبل، والتي بلغت قيمة وارداتها من معدن الغاليوم نحو 203 ملايين دولار في عام 2022.

أوروبا تتحدى الهيمنة الأميركية

في ظل تصاعد التنافس بين القوى العظمى، يسعى الاتحاد الأوروبي أيضاً إلى تعزيز استقلاليته في مجال صناعة أشباه الموصلات من خلال قانون الرقائق الأوروبي (إي سي أيه)، الذي يشبه قانون الرقائق في الولايات المتحدة. ويهدف إلى دعم زيادة حصة أوروبا في تصنيع الرقائق الإلكترونية من 10 إلى 20 في المائة بحلول عام 2030، وهو ما يعني، بالنظر إلى النمو المتوقع لسوق الرقائق العالمية خلال هذا الإطار الزمني، زيادة إنتاجية أوروبا بأربعة أضعاف تقريباً.

وفي سبتمبر (أيلول) 2023، دخل القانون حيز التنفيذ بدعم مالي ضخم يقدر بـ43 مليار يورو بهدف تعزيز صناعة أشباه الموصلات في أوروبا من خلال الاستثمار في البحث والتطوير، وبناء مصانع جديدة، وتوسيع القدرات الإنتاجية القائمة وتحسين مرونة سلسلة التوريد.

ويتوقع الاتحاد الأوروبي أن يجذب القانون استثمارات إضافية بقيمة 15 مليار يورو من القطاعين العام والخاص. وقد التزمت شركات تصنيع الرقائق الرئيسية، سواء الأوروبية أو الدولية، بالفعل بالاستثمار في أوروبا. وتهدف هذه الشركات إلى الاستفادة من التمويل الذي يوفره القانون، بالإضافة إلى برامج الدعم الأخرى، لتعزيز خططها في مجال البحث والتطوير وتوسيع مصانعها في أوروبا. ويختلف القانون عن نظيره الأميركي من حيث القيود المفروضة على التمويل. ففي حين يفرض القانون الأميركي قيوداً على الشركات التي تتلقى تمويلاً حكومياً، لا يفرض قانون الرقائق الأوروبي أي قيود مماثلة، مما يجعله أكثر جاذبية للشركات.

صعود اليابان

في ظل التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين، يُتوقع أن تُصبح اليابان مركزاً مهماً لإنتاج أشباه الموصلات، مُلبيةً الطلب العالمي المتزايد على هذه المكونات الحيوية؛ إذ تشهد هذه الصناعة ازدهاراً ملحوظاً، مدعوماً بالزيادة في تصنيع المنتجات التي تُركز عليها السياسة الحكومية، مثل خوادم الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاتصال الهجينة، ومدفوعاً برغبة الشركات في تنويع مصادر التوريد بعيداً عن تايوان. وتتميز الطفرة الحالية في صناعة أشباه الموصلات اليابانية بانفتاحها على الشركات الأجنبية ورأس المال الأجنبي؛ إذ تُشجع الحكومة اليابانية الشركات من جميع أنحاء العالم على الاستثمار في هذا القطاع، مع التركيز على الإنتاج داخل اليابان.

وتُظهر اليابان سعياً استراتيجياً لتعزيز إنتاجها المحلي لأشباه الموصلات، مدعومة بقانون تعزيز الأمن الاقتصادي لعام 2022، الذي يضع إطاراً للتمويل المشترك بين القطاعين العام والخاص بقيمة 10 تريليونات ين على مدى 10 سنوات، مما يعكس التزاماً طويل المدى بتحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا المجال الحيوي. وقد شكل هذا بداية تحرك لإنشاء مرافق إنتاج أشباه موصلات في اليابان، حيث سنّت الحكومة تشريعات دعم أشباه الموصلات وخصصت ميزانية سنوية قدرها 617 مليار ين.

وعلى الرغم من استهلاك اليابان لما يقارب 12 في المائة من إجمالي أشباه الموصلات العالمية، فإن حصتها من القدرة الإنتاجية تظل منخفضة للغاية. فهي تملك حصة 17.5 في المائة لمصانع 45 نانومتر وما فوق، ولكن 14.6 في المائة فقط لمصانع 28 نانومتر - 45 نانومتر، و5.5 في المائة لمصانع أقل من 28 نانومتر. ويشكل هذا التناقض دافعاً رئيسياً لتعزيز الإنتاج المحلي، وضمان أمن التوريد، وتقليل الاعتماد على الدول الأخرى.

وتُشجع اليابان الشركات الأجنبية ورأس المال الأجنبي على المشاركة بفاعلية في هذا التحول الصناعي. وأخيراً، كشفت مصادر مطلعة عن أن شركة «تي إس إم سي» لصناعة الرقائق التايوانية تتطلع إلى بناء قدرة تعبئة وتغليف متقدمة في اليابان، وهي خطوة من شأنها أن تضيف زخماً إلى جهود اليابان لإعادة تشغيل صناعة أشباه الموصلات. كذلك، أنشأت شركة «جيه أيه إس إم»، وهي شركة تابعة لشركة «تي إس إم سي»، أحدث مصنع رائد في كوماموتو، وأعلنت شركة «ميكرون تكنولوجي» الأميركية عن استثمارها في مصنع «هيروشيما» التابع لشركة «ميكرون ميموري جابان».

توقعات السوق

من المتوقع أن يصل حجم سوق الصناعة إلى نحو 1.137 تريليون دولار بحلول عام 2033؛ إذ سيبلغ معدل النمو السنوي المركب 7.64 في المائة خلال الفترة المتوقعة من 2024 إلى 2033.

ومع سيطرة منطقة آسيا والمحيط الهادئ على سوق أشباه الموصلات العالمية من حيث الإيرادات عام 2023، من المتوقع أن تحقق أميركا الشمالية وأوروبا معدل نمو كبير بسبب وجود صناعة اتصالات قوية وصناعة سيارات متطورة؛ إذ سيؤدي ارتفاع الاستثمارات التي يقوم بها أصحاب المصلحة في السوق بالولايات المتحدة في أنشطة البحث والتطوير إلى تحقيق معدل نمو قوي خلال فترة التوقعات.


مقالات ذات صلة

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
الاقتصاد مشهد عام للبنك المركزي النرويجي حيث يقع صندوق الثروة السيادي في أوسلو (رويترز)

تراجع أسهم التكنولوجيا يكبّد الصندوق السيادي النرويجي خسارة فصلية بـ68 مليار دولار

أعلن صندوق الثروة السيادي النرويجي، الأكبر في العالم بأصول تبلغ نحو 2.2 تريليون دولار، يوم الخميس، تسجيل خسارة قدرها 636 مليار كرونة نرويجية (68.44 مليار دولار)

«الشرق الأوسط» (أوسلو )
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

دراسة «لينوفو» تكشف اعتماد طلاب الجيل زد على الأجهزة اللوحية، والذكاء الاصطناعي للدراسة، والإبداع، والتنظيم اليومي مع أولوية للأمان، والاستدامة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
يوميات الشرق هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)

شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

يروي نحو ثلاثين شخصاً أميركياً من الجيل الشاب استبدلوا بهواتفهم الذكية أخرى قديمة الطراز على مدى شهر في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».