تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى الصين تتراجع 20 %

بكين تغلق أبواب الديون «غير المنظمة» وتعزز الإنفاق الحكومي

شخصان يستريحان في إحدى الحدائق بجوار مجمع سكني في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
شخصان يستريحان في إحدى الحدائق بجوار مجمع سكني في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى الصين تتراجع 20 %

شخصان يستريحان في إحدى الحدائق بجوار مجمع سكني في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
شخصان يستريحان في إحدى الحدائق بجوار مجمع سكني في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

قال رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ في اجتماع ركز على تخفيف مخاطر ديون الحكومات المحلية يوم الجمعة، إن الصين ستبذل جهوداً أكبر لتبديد مخاطر ديون منصات التمويل.

وقال لي إن الصين ستغلق بحزم الطريق أمام الديون غير المنتظمة والمقنعة، وستمنع بشكل صارم مخاطر الديون المضافة حديثاً.

يأتي ذلك بالتزامن مع نشر بيانات من وزارة التجارة الصينية، يوم الجمعة، أظهرت أن تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى الصين انكمشت 19.9 في المائة في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) مقارنة مع الفترة ذاتها قبل عام، لتصل إلى 215.1 مليار يوان (30 مليار دولار)، وذلك وسط حراك مكثف من الحكومة لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى الصين.

وكشفت الحكومة يوم الثلاثاء الماضي عن خطوات جديدة لوقف التباطؤ في الاستثمار الأجنبي، بما في ذلك توسيع الوصول إلى الأسواق وتخفيف بعض القواعد.

وزادت تخوفات الشركات الخارجية تجاه الصين منذ أن فرضت البلاد قيوداً صارمة للغاية بسبب فيروس «كورونا» خلال الوباء، ثم تخلت عنها فجأة في أواخر عام 2022، مع تأثر الثقة بالمخاوف بشأن بيئة الأعمال والتعافي الاقتصادي الهش وتزايد التوترات الجيوسياسية مع الغرب.

كما أدت سلسلة من الإجراءات التنظيمية المطولة على قطاعات من التكنولوجيا إلى التعليم إلى إثارة قلق المستثمرين المحليين والأجانب، مما زاد القلق بشأن شفافية السياسة في الصين. وقالت وزيرة التجارة الأميركية جينا ريموندو العام الماضي إن الشركات الأميركية أبلغتها أن الصين أصبحت «غير قابلة للاستثمار». وفي عام 2023، انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر في الصين بنسبة 8 في المائة على أساس سنوي.

وقالت الحكومة الصينية إنه من بين الاستثمارات الأجنبية في الشهرين الأولين، ذهب 71.44 مليار يوان، أو ثلث الإجمالي، إلى صناعات التكنولوجيا في الصين، بما في ذلك تصنيع التكنولوجيا الفائقة.

وأضافت أن الاستثمار الأجنبي في قطاع البناء في الصين ارتفع بنسبة 43.6 في المائة على أساس سنوي، في حين نما الاستثمار في صناعات الجملة والتجزئة بنسبة 14.5 في المائة.

ومن جهة أخرى، عززت الحكومة المركزية الصينية إنفاقها منذ بداية العام الحالي، في مؤشر على تولي المزيد من المسؤولية المالية لدعم الاقتصاد، والحيلولة دون تفاقم أزمة ديون الحكومات المحلية بالبلاد.

وكشفت بيانات وزارة المالية الصينية التي اطلعت عليها «وكالة بلومبيرغ للأنباء» أن الإنفاق الحكومي ارتفع خلال شهري يناير وفبراير الماضيين بنسبة 14 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، ليصل إلى 482.8 مليار يوان (66.8 مليار دولار)، في أسرع وتيرة له منذ 5 سنوات.

وأوضحت «بلومبيرغ» أن بكين تتحرك تدريجياً نحو إسناد مسؤولية دعم النمو الاقتصادي للحكومة المركزية، بدلاً من المسؤولين المحليين وسيلةً للحفاظ على حجم الاستثمارات ونزع فتيل أزمة الدين المحلي.

ونقلت «بلومبيرغ» عن تشينغ تشاوبينغ، المحلل الاقتصادي لدى مجموعة «أستراليا أند نيوزيلاند بانكينغ غروب» المصرفية قوله: «تكشف البيانات الأخيرة أن بكين تعتزم تعزيز النمو مع الحد من المخاطر».

جدير بالذكر أن السلطات المركزية والمحلية في الصين أنفقت نحو 700 مليار يوان خلال أول شهرين من العام الحالي على قطاعات الزراعة والغابات والري، بالإضافة إلى التنمية العمرانية والريفية، في زيادة نسبتها 22 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

وفي سياق منفصل، أطلقت هيئة تنظيم الأوراق المالية في الصين عمليات تفتيش ميدانية لبعض شركات صناديق الاستثمار المشتركة في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز إدارة الصناعة، مما أثار قلق مديري الصناديق.

وقبل أسبوع، تعهدت هيئة مراقبة الأوراق المالية، برئاسة الرئيس المعيَّن حديثاً، وو تشينغ، بإنشاء نموذج إشراف لتنظيم صناعة صناديق الاستثمار المشتركة في الصين التي تبلغ قيمتها 3.8 تريليون دولار. وذكرت وسائل إعلام يوم الجمعة أن الجولة الأخيرة من عمليات التفتيش، التي أُجريت دون سابق إنذار من قبل فروع لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية، غطت العمليات اليومية والتدريب وتعزيز الوظائف الداخلية للحزب الشيوعي الصيني. ولم تذكر أسماء مديري الأصول الذين تم تفتيشهم. ورداً على استفسار من «رويترز»، قالت اللجنة: «إنه تفتيش منتظم للموقع نقوم به كل عام».

قامت فروع اللجنة بتفتيش شركات الصناديق الموجودة خارج مناطقها، التي قال المقال إنها يمكن أن تمنع التدخل المحلي. ومؤخراً، اتخذت الهيئات التنظيمية إجراءات صارمة ضد الصناديق الخاصة «الكمية» التي تعتمد على الكومبيوتر.


مقالات ذات صلة

كارثة وتنظيمات صارمة تدفعان أسواق الصين للصعود

الاقتصاد شاشة على جسر مشاة في مدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)

كارثة وتنظيمات صارمة تدفعان أسواق الصين للصعود

أغلقت الأسهم الصينية على ارتفاع يوم الاثنين، مدفوعة بارتفاع قطاع الفحم بعد أسوأ كارثة منجمية تشهدها البلاد منذ 17 عاماً

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يتجاوز حاجز 65 ألف نقطة لأول مرة وسط تفاؤل محادثات إيران

تجاوز مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم، يوم الاثنين، مستوى 65 ألف نقطة لأول مرة؛ مدفوعاً بالتفاؤل بشأن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في إيران...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد  شخص يقف أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ب)

تفاؤل «دبلوماسية هرمز» يقفز بالأسهم الآسيوية... واليورو والين يستردان عافيتهما

سجلت غالبية أسواق الأسهم الآسيوية ارتفاعات ملحوظة في مستهل تعاملات الأسبوع، مستفيدة من موجة تفاؤل قوية اجتاحت الأوساط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال لقائه وفد جمعية مصارف لبنان (الرئاسة اللبنانية)

خاص أولويات الحرب لم تحجب مواجهات مالية «مستمرة» في لبنان

تستمر القضايا المالية والنقدية العالقة في لبنان، بتوليد مزيد من الاستحقاقات الحيوية، في وقت اعترف فيه صندوق النقد بأن الأزمة نظامية.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد وزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد (يمين) يصافح المفوض الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي ماروس سيفكوفيتش خلال افتتاح قمة الأعمال المكسيكية الأوروبية في مكسيكو سيتي (إ.ب.أ)

المكسيك وأوروبا توقعان اتفاقاً تجارياً لتقليل الاعتماد على أميركا

تستعد المكسيك والاتحاد الأوروبي لتوقيع اتفاق تجارة حرة جديد طال انتظاره، في خطوة تحمل أبعاداً اقتصادية وجيوسياسية واضحة بتقليص الاعتماد على أميركا.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

كارثة وتنظيمات صارمة تدفعان أسواق الصين للصعود

شاشة على جسر مشاة في مدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
شاشة على جسر مشاة في مدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
TT

كارثة وتنظيمات صارمة تدفعان أسواق الصين للصعود

شاشة على جسر مشاة في مدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
شاشة على جسر مشاة في مدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)

أغلقت أسهم البر الرئيس الصيني على ارتفاع يوم الاثنين، مدفوعة بقطاع الفحم، بعد أن أثارت أسوأ كارثة منجمية تشهدها البلاد منذ 17 عاماً توقعات بأن يؤدي تشديد إجراءات السلامة إلى تقليص المعروض، في حين ساهمت أسهم أشباه الموصلات أيضاً في دعم السوق.

وارتفعت أسعار فحم الكوك الصيني إلى أعلى مستوى لها في نحو أسبوعين، وقفز مؤشر فرعي يتتبع صناعة الفحم بنسبة 2.6 في المائة بعد الحادث الذي وقع في وقت متأخر من يوم الجمعة.

كما ارتفعت أسهم شركات الوساطة بعد أن أعلنت الصين عن حملة واسعة النطاق على الاستثمار عبر الحدود، وقالت إنها ستعاقب الوسطاء الذين اتهمتهم بتحويل الأموال بشكل غير قانوني إلى الأسواق الخارجية. وأنهى مؤشر «سي إس آي لأسهم الخدمات المصرفية الاستثمارية والوساطة» التداول مرتفعاً بنسبة 1 في المائة، بينما سجلت شركتا الوساطة الصينيتان الرئيستان، «تشاينا ميرشانتس» و«سيتيك سيكيوريتيز»، ارتفاعاً طفيفاً.

وعند الإغلاق، ارتفع مؤشر «شنغهاي المركب القياسي» بنسبة 1 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم الصينية القيادية بنسبة 1.6 في المائة. وأُغلقت أسواق هونغ كونغ بمناسبة عطلة رسمية، وستُستأنف التداولات يوم الثلاثاء.

وقال محللو شركة «إس دبليو إس ريسيرش» في مذكرة: «إن التأثير الفعلي (للحملة) على أسهم هونغ كونغ وشهادات الإيداع الأميركية الصينية في السوق الأوسع محدود نسبياً، وسيظل الاتجاه نحو تحسن السيولة في سوق هونغ كونغ للأوراق المالية دون تغيير». وأضافوا أنه «على المدى القصير، التأثير على السوق نفسي في المقام الأول؛ أما من حيث السيولة، فإن التأثير الفعلي على أسهم الشركات الكبرى القيادية في الأسواق الخارجية ضئيل للغاية».

وقال وي خون تشونغ، استراتيجي الاقتصاد الكلي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك نيويورك: «تعزز زخم النمو، وتحسنت معنويات السوق بشكل ملحوظ، كما ساهم الانتعاش المستمر في سوق العقارات في تعزيز الثقة». وأضاف: «دعمت هذه العوامل أسواق رأس المال في هونغ كونغ، كما يتضح من الارتفاع الحاد في نشاط الاكتتابات العامة الأولية منذ النصف الثاني من عام 2025، والذي استمر حتى عام 2026».

وارتفعت أسهم أشباه الموصلات بعد أن أعلنت شركة «هواوي تكنولوجيز» أنها تتوقع تصميم رقائق متطورة بحلول عام 2031 بكثافة ترانزستور تعادل تقنية 1.4 نانومتر. وقفز مؤشر فرعي يتتبع أداء القطاع بنسبة 7.1 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «ستار 50» الصيني، الذي يركز على التكنولوجيا، بنسبة 5.9 في المائة.

اليوان يصعد

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات مقابل الدولار يوم الاثنين، في حين انخفض الدولار الأميركي بشكل عام وسط آمال التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، وآفاق إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي.

ويأتي هذا الإقبال على المخاطرة في السوق رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قلل من احتمالية حدوث انفراجة وشيكة في الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر. وكان ترمب قد صرح قبل يوم بأن واشنطن وإيران «تفاوضتا إلى حد كبير» على مذكرة تفاهم بشأن اتفاق سلام من شأنه إعادة فتح المضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس شحنات النفط والغاز العالمية. وقال أحد المتداولين في بنك صيني: «قد يكون من الصعب استعادة حركة الشحن عبر المضيق بشكل كامل في الوقت الراهن، لكن حتى التعافي الطفيف سيكون إيجابياً للأسواق المالية».

وأضاف متداولون أن ضعف الدولار وارتفاع سعر الصرف المتوسط ​​الذي حدده البنك المركزي رفعا اليوان في منصات التداول المحلية والخارجية إلى مستويات لم يشهدها منذ فبراير (شباط) 2023. وبلغ سعر صرف اليوان في السوق المحلية 6.7803 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 9 فبراير 2023، قبل أن يتداول عند 6.7808 يوان بحلول الساعة 03:35 بتوقيت غرينتش. كما ارتفع سعر صرفه في السوق الخارجية إلى أعلى مستوى له في أكثر من ثلاث سنوات، وبلغ 6.7812 يوان للدولار.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط ​​عند 6.8318 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 15 فبراير 2023، ولكنه أقل بـ438 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.7880. ويُسمح لليوان بالتداول الفوري بنسبة 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط ​​الثابت يومياً.

وقد دأب البنك المركزي على تحديد أسعار صرف متوسطة أقل من المتوقع، وهي خطوة فسرها المشاركون في السوق على نطاق واسع كمحاولة للحفاظ على استقرار السوق. ويتوقع تشو فنغ، كبير الاقتصاديين الصينيين في جي بي مورغان، أن يحافظ البنك المركزي على استقرار اليوان، ويتجنب ارتفاعه المفرط. وقال: «إذا رفعت الولايات المتحدة أسعار الفائدة، وأبقى البنك المركزي الصيني أسعار الفائدة ثابتة، أو خفضها، فإن الضغط التصاعدي على اليوان سيخفّ. وهذا من شأنه أن يمنح السياسة النقدية الصينية، لا سيما فيما يتعلق بتعديلات سعر الصرف، مجالاً أوسع للمناورة، وهو أمر ليس بالضرورة سيئاً». وتوقع تشو أن ينهي اليوان هذا العام عند 6.7 يوان للدولار.


الهند تتجه لنفط أميركا اللاتينية وأفريقيا وسط اضطرابات مضيق هرمز

سفينة روسية تقوم بتفريغ حمولتها من النفط الخام في ميناء ديندايال بالهند (رويترز)
سفينة روسية تقوم بتفريغ حمولتها من النفط الخام في ميناء ديندايال بالهند (رويترز)
TT

الهند تتجه لنفط أميركا اللاتينية وأفريقيا وسط اضطرابات مضيق هرمز

سفينة روسية تقوم بتفريغ حمولتها من النفط الخام في ميناء ديندايال بالهند (رويترز)
سفينة روسية تقوم بتفريغ حمولتها من النفط الخام في ميناء ديندايال بالهند (رويترز)

لجأت شركات التكرير الهندية إلى استيراد النفط من أميركا اللاتينية وأفريقيا، عقب تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط، إذ أدت الحرب الإسرائيلية والأميركية على إيران إلى تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما نقلت «رويترز» عن مصادر تجارية.

وكانت شركات التكرير في ثالث أكبر دولة مستوردة ومستهلكة للنفط في العالم تعتمد، بشكل أساسي، على خام الشرق الأوسط، قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وأظهرت بيانات أولية من شركة «كبلر» أن المصافي الهندية رفعت، في أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، وارداتها من فنزويلا والبرازيل وأنغولا ونيجيريا؛ لتعويض النقص، مع مواصلة شراء النفط الروسي.

وفي الشهر الماضي، أوقفت الهند مشترياتها من العراق بسبب توقف الصادرات، في حين استأنفت استيراد النفط الإيراني بعد انقطاعٍ دامَ سبع سنوات، مستفيدة من إعفاء مؤقت منحته واشنطن لدعم استقرار أسعار النفط العالمية.

وأظهرت البيانات أن نيودلهي خفّضت وارداتها من النفط الروسي بنحو 29.4 في المائة، مقارنة بمارس (آذار) إلى 1.6 مليون برميل يومياً، بالتزامن مع إغلاق شركة «نايارا إنرجي» مصفاة بطاقةٍ 400 ألف برميل يومياً؛ لأعمال صيانة.

ومع ذلك، تشير بيانات «كبلر» الأولية إلى أن الهند مِن المقرر أن تحصل على نحو 1.9 مليون برميل يومياً من الخام الروسي في مايو، إلى جانب قرابة 41 ألف برميل يومياً من النفط العراقي.

وأظهرت البيانات أن الهند استوردت إجمالاً 4.57 مليون برميل يومياً من النفط في أبريل دون تغيير عن مارس، لكن بانخفاض 15.5 في المائة عنها قبل عام.

وأظهرت البيانات تعافي الواردات من الإمارات في أبريل إلى 669700 برميل يومياً، من 230600 برميل يومياً في مارس، في حين ظلت واردات النفط السعودي عند نحو 619500 برميل يومياً.

والسعودية والإمارات هما المنتجان الوحيدان في الخليج اللذان يمتلكان خطوط أنابيب لتصدير النفط الخام تتجنب مضيق هرمز، في حين تعتمد الكويت والعراق وقطر والبحرين على المضيق للشحنات.

وأظهرت البيانات أن حصة منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك»، بما في ذلك الإمارات بينما كانت عضواً فيها خلال الشهر، في واردات الهند ارتفعت إلى 45.2 في المائة خلال أبريل، من نحو 30 في المائة خلال مارس.

وظلّت روسيا أكبر مورّد للنفط إلى الهند، تليها الإمارات ثم السعودية، وجاءت البرازيل في المرتبة الرابعة، وفنزويلا في الخامسة. وتشير بيانات «كبلر» إلى أن فنزويلا في طريقها لتصبح رابع أكبر مورّد في مايو.


لماذا لن يستطيع «الفيدرالي» الأميركي خفض الفائدة؟... لغز «ندرة رأس المال»

متداول يعمل في «بورصة نيويورك» (أ.ب)
متداول يعمل في «بورصة نيويورك» (أ.ب)
TT

لماذا لن يستطيع «الفيدرالي» الأميركي خفض الفائدة؟... لغز «ندرة رأس المال»

متداول يعمل في «بورصة نيويورك» (أ.ب)
متداول يعمل في «بورصة نيويورك» (أ.ب)

ثمة قناعة راسخة تسيطر على مجتمعات الاستثمار ومتابعي الأسواق العالمية اليوم، مفادها بأن رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، ومعه صانعو السياسة النقدية، يتمسكون بمستويات الفائدة المرتفعة لسبب وحيد؛ هو «محاربة التضخم». غير أن القراءة العميقة لما يدور خلف كواليس أسواق المال تكشف عن أن المعركة الحقيقية تقع في مكان آخر تماماً، بعيداً عن أرقام مؤشر أسعار المستهلكين الذي تترقبه الصناديق شهرياً؛ إذ إن الشبح الحقيقي الذي يواجه الاقتصاد العالمي اليوم يحمل اسماً مغايراً، هو: «ندرة رأس المال الهيكلية».

وتشير البيانات الضمنية لأسواق السندات إلى حقيقة قد تبدو صادمة لأول وهلة؛ فالأسواق العالمية عبر تريليوناتها تؤكد بصوت واحد أن «التضخم طويل الأجل» بات تحت السيطرة، حيث تقف توقعات التضخم المستقبلية المشتقة من «الفارق بين العوائد الاسمية والحقيقية (Breakeven Inflation)» عند مستوى 2.3 في المائة فقط. وهذا يعني أن العالم لن يعود لمشهد عام 2022 المرعب، وأن تحركات «الاحتياطي الفيدرالي» الراهنة مدفوعة بمتغيرات هيكلية أعمق وأطول استدامة من مجرد تقلبات أسعار السلع.

ولتبسيط الفكرة هنا، ينقسم العائد على السندات إلى شقين أساسيين؛ الأول هو «العائد الاسمي»، وهو الرقم المجرد الذي يراه المستثمر على شاشات التداول ويتسلمه بصفته فائدة دورية. أما الشق الثاني والأهم، فهو «العائد الحقيقي»، وهو القوة الشرائية الفعلية للمال بعد استقطاع معدلات التضخم. وبحسبة اقتصادية بسيطة، فإن الفارق بين هذين العائدين يُعرف في الأوساط المالية بمصطلح «Breakeven Inflation»، وهو بمثابة «الترمومتر» الذي يترجم توقعات أسواق المال للتضخم على المدى الطويل. فعندما يقف هذا الفارق اليوم عند مستويات منخفضة تاريخياً (نحو 2.3 في المائة)، فإن الأسواق تبعث برسالة واضحة ومطمئنة بأن شبح التضخم بات تحت السيطرة تماماً؛ مما يعني أن استمرار الارتفاع الحاد في «العوائد الحقيقية للسندات» لا يعود إلى الخوف من غلاء الأسعار، بل إلى «ندرة الرساميل» واشتداد التنافس العالمي عليها.

متداول في «بورصة نيويورك» يرتدي بنطالاً مزيناً بالأعلام الأميركية (أ.ب)

لغز عوائد «تي آي بي إس (TIPS)» ونهاية التخمة

وتكمن الحكاية الحقيقية في سوق «السندات الأميركية المحمية من التضخم (Treasury Inflation-Protected Securities -TIPS)»، التي تعكس «العائد الحقيقي الصافي» بعيداً عن ضوضاء الأسعار. ففي الربع الأخير من عام 2025، خرج مزاد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً المحمية من التضخم بعائد حقيقي بلغ 2.65 في المائة، وهو الأعلى لهذه الشريحة منذ ربع قرن (أكتوبر 2001). ووفقاً للقاعدة البدائية للاقتصاد بأن العائد يرتفع عندما ينخفض السعر نتيجة ضعف الطلب، فإن هذه القفزة تعني أن ملاذات الاستثمار الأعلى أماناً على وجه الكوكب لم تعد تشهد ذات التهافت التاريخي من قِبل صناديق التقاعد والمصارف المركزية.

هذا المشهد يعلن رسمياً نهاية الحقبة التي عرفها الاقتصاد العالمي طيلة عقدين باسم «فائض المدخرات العالمي (Global Savings Glut)»؛ وهي المرحلة التي تميزت بتدفق مدخرات الصين واليابان ودول الخليج نحو أدوات الدين الأميركية بحثاً عن الأمان؛ مما سمح لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بطباعة الدولار وإغراق الأسواق بتمويل رخيص ودون تكلفة تذكر. اليوم، استقرت التزامات صناديق المعاشات الكبرى، والأهم من ذلك أن السياسة النقدية باتت تواجه منافساً شرساً استقطب الفوائض المالية نحو وجهات جديدة أكبر إغراءً وأعلى عائداً.

ثورة الذكاء الاصطناعي وموازنات الدفاع تلتهمان السيولة

وتتحرك الرساميل العالمية اليوم باتجاه تمويل قفزات تكنولوجية وجيوسياسية غير مسبوقة؛ حيث يلتهم قطاع الذكاء الاصطناعي، وميزانيات الدفاع المتصاعدة، والبنية التحتية للجيل المقبل من الاتصالات، الجزء الأكبر من السيولة المتاحة. وتجاوز الإنفاق الرأسمالي للشركات التكنولوجية العملاقة، خصوصاً «مايكروسوفت» و«غوغل» و«ميتا» و«أمازون» - المعروفة بـ«Hyperscalers» أو «عمالقة الحوسبة السحابية» و«مزودو البيانات الفائقة» - حاجز 300 مليار دولار في 2025، الذي وُجه بصفة رئيسية لبناء مراكز البيانات والشرائح الفائقة وتأمين الطاقة التشغيلية لها. ولا تزال هذه الاستثمارات مستمرة لهذا العام أيضاً.

هذا التحول الهيكلي نقل العالم من بيئة يتجاوز فيها حجم الأموال حجم الفرص المتاحة، إلى عالم جديد باتت فيه الفرص والمشروعات الاستراتيجية تفوق حجم الرساميل المتوفرة؛ مما يرفع تلقائياً من التكلفة الطبيعية للمال.

قاعة التداول في «بورصة نيويورك» (أ.ف.ب)

معضلة «آر ستار (R-Star)» وفخ السياسة النقدية

هذا الواقع يقود إلى المفهوم الأهم في أدبيات البنوك المركزية؛ وهو «آر ستار (R-Star)» أو «المعدل المحايد للفائدة»، وهو النقطة النقدية التي لا يكون عندها الاقتصاد محفزاً ولا مقيداً. والمؤشرات الحالية تدل على أن هذا المعدل قد ارتفع هيكلياً؛ مما يضع الإدارة النقية لـ«الاحتياطي الفيدرالي» أمام معضلة حقيقية؛ فإجراء أي خفض كبير في أسعار الفائدة سيعيد السياسة النقدية إلى النطاق التيسيري. وفي ظل اقتصاد يعاني نقصاً هيكلياً في رأس المال مقابل إنفاق تكنولوجي ودفاعي هائل، فإن هذا الخفض سيشعل تضخماً هيكلياً جديداً ناتجاً عن تفوق الطلب على العرض في سوق رأس المال.

وفي المقابل، فإن المبالغة في رفع الفائدة قد تضغط على معدلات النمو والتوظيف وتحدث تصدعات في النظام المالي؛ مما يجعل الخيار الثالث والأعلى واقعية أمام «الاحتياطي الفيدرالي» هو الإبقاء على تكلفة الاقتراض مرتفعة وعند مستوياتها الحالية لفترة أطول مما تتمناه وترجوه الأسواق التي لا تزال تحن إلى عصر السيولة الرخيصة لعامي 2020 و2021.

خريطة طريق للعقد المقبل

السنوات العشر المقبلة لن تشبه بأي حال من الأحوال العقود الماضية؛ فالفائدة الصفرية أو المنخفضة للغاية لم تكن قاعدة ثابتة في طبيعة الكون، بل كانت ظاهرة تاريخية ولّدتها ظروف ديموغرافية واقتصادية دولية محددة، وقد انتهت صلاحيتها.

ومع دخول العالم مرحلة تتسم بندرة المال واشتداد المنافسة الدولية على رؤوس الأموال، فإن الاستراتيجيات الاستثمارية التي بُنيت على فرضية عودة «التمويل المجاني» ستواجه ضغوطاً تصحيحية قاسية. وبات السؤال الجوهري الذي يواجه الصناديق والمستثمرين اليوم: هل تعكس المحافظ الاستثمارية واقعاً ولّى كانت فيه الفائدة عند مستويات الصفر، أم إنها مصممة للتعامل مع عالم جديد استقرت فيه تكلفة رأس المال عند عتبة 4 في المائة فما فوق؟ الإجابة عن هذا التساؤل هي التي ستحدد ملامح الثروات والمستقبل المالي للعقد المقبل