جيروم باول «حكَم» رئيسي في المنافسة بين بايدن وترمب

8 أشهر انتخابية ساخنة للعودة إلى البيت الأبيض

يحرص باول على ترداد الكلام عن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي وعدم تدخله في السياسة (أ.ب)
يحرص باول على ترداد الكلام عن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي وعدم تدخله في السياسة (أ.ب)
TT

جيروم باول «حكَم» رئيسي في المنافسة بين بايدن وترمب

يحرص باول على ترداد الكلام عن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي وعدم تدخله في السياسة (أ.ب)
يحرص باول على ترداد الكلام عن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي وعدم تدخله في السياسة (أ.ب)

حُسم الموضوع... فالولايات المتحدة تستعد لمباراة الانتخابات الرئاسية بين الرئيس الديمقراطي الحالي جو بايدن ونظيره السابق الجمهوري دونالد ترمب، بعدما ختم المرشحان ترشيحات حزبيهما. وهو ما أعاد إلى الواجهة مشهد عام 2020، ولكن مع انعكاس الأدوار: بايدن، الرئيس الحالي الذي ينافس على فترة ولاية ثانية كان حُرم منها ترمب، الذي عاد ولكن بوصفه منافساً.

يختلف المرشحان في كل شيء تقريباً، والأهم في مقاربة كل منهما للملفات الاقتصادية التي دخلت في صلب المعركة الانتخابية، خصوصاً في طريقة تعامل كل منهما مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول الذي كان ترشيحه للمرة الأولى لمجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي في عام 2011 من قبل الرئيس السابق باراك أوباما، ثم عيّنه ترمب في عام 2017 لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي خلال فترة ولايته الأولى التي تمتد لأربع سنوات (خلف جانيت يلين التي باتت وزيرة للخزانة).

وفي عام 2021، أعاد بايدن ترشيح باول، حيث فرض هذا المسار على رئيس الاحتياطي الفيدرالي التعامل مع محورين «لدودين» كان عليه أن يقود إدارتيهما خلال أوقات اقتصادية مضطربة.

هناك تباين مفضوح في تعامل الرئيسين الحالي والسابق مع باول؛ فبايدن يُظهِر التزامه (ولو علناً) بعدم التدخل في السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، حتى إنه أظهر دعمه له في أصعب أوقات ارتفاعات معدلات التضخم ولقدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض الأسعار. وقال مرة في إحدى المناسبات: «خطتي لمعالجة التضخم تبدأ باقتراح بسيط: احترام (بنك الاحتياطي الفيدرالي)، واحترام استقلاليته، وهو ما فعلته، وسأواصل القيام به».

بايدن المستفيد الأوحد من خفض أسعار الفائدة وهو ما يرغب به الناخبون لخفض تكاليف الاقتراض عليهم (أ.ب)

في حين كان نهج ترمب، ولا يزال، ممارسة الضغط على باول، وهو لم يُخفِ أبداً امتعاضه الشديد من سياسته. وبالعودة إلى عام 2018، اشتكى ترمب من باول، حين توجه إليه علناً قائلاً إن الاحتياطي الفيدرالي يرفع أسعار الفائدة بوتيرة سريعة للغاية ويضر سوق الأسهم. ولاحقاً، هدّد علناً بإقالة باول بسبب عدم خفض أسعار الفائدة ومساعدة الولايات المتحدة على منافسة الصين، فقال في إحدى المقابلات إن المشكلة الوحيدة التي تواجه الاقتصاد الأميركي هي مصرف الاحتياطي الفيدرالي، وشبّهه بلاعب غولف غير ماهر. حتى إنه قارن باول بالرئيس الصيني شي جينبينغ، طارحاً على مُحاوره سؤالاً: «مَن هو عدونا الأكبر، جاي باول أم الرئيس شي؟».

حتى ذلك الوقت، لم يفكر أي رئيس علناً في إقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي بسبب إدارته لسياسة نقدية اختلف معها. وموقف ترمب هذا أثار جدلاً واسعاً لأسباب عدة، ليس أقلها أنَّ الباحثين الدستوريين لم يكونوا متأكدين مما إذا كان الرئيس يتمتع بالسلطة القانونية للقيام بذلك.

ترمب يواصل شن هجوم لاذع على باول ويتهمه بممارسة العمل السياسي (رويترز)

القصف مستمر

لم تُطوَ صفحة الانتقادات مع خروج ترمب من البيت الأبيض، بل فُتحت مجدداً في حملة ترمب المتجددة إلى البيت الأبيض. فالرئيس السابق ذو اللسان السليط المعروف، لا يتوانى عن مواصلة ضغوطه على باول. لقد قال أخيراً في مقابلة تلفزيونية إنه سيسعى، في حال انتُخِب رئيساً للولايات المتحدة هذا العام، إلى تغيير باول الذي تنتهي ولايته في بداية عام 2026، متهماً إياه بـ«ممارسة العمل السياسي»، وأنه قد يعمد إلى خفض أسعار الفائدة لمساعدة الحزب الديمقراطي على الاحتفاظ بمقعد البيت الأبيض.

وذكرت صحيفة «وول ستريت» أن ترمب كان يفكر في اسم خليفة محتمل لباول، وأنه تم اقتراح 3 مرشحين محتملين عليه في أوائل مارس (آذار) خلال اجتماع في منزله بمارالاغو في فلوريدا، وهم: آرثر لافر الاقتصادي الليبرالي المعروف بأنه منن أشد المدافعين عن خفض الضرائب، وكيفن وارش، وهو عضو سابق في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي وكان مستشاراً للرئيس جورج دبليو بوش في الفترة من 2002 إلى 2006، وكيفن هاسيت الذي كان رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين للبيت الأبيض في ولاية ترمب، لكنه ترك منصبه دون معرفة الأسباب.

باول لا يتناول أشخاصاً

من جانبه، نادراً ما أشار باول إلى الرئيس السابق بالاسم، أو تناول الضغوط السياسية بشكل صريح. ومع ذلك، فقد أدلى بتصريحات عديدة حول أهمية استقلالية المصرف المركزي. قال في يناير (كانون الثاني) 2019، بعد فترة وجيزة من إعلان ترمب أنه يفكر في إقالته: «لن نأخذ الاعتبارات السياسية في الاعتبار أبداً أو نناقشها كجزء من عملنا. نحن بشر. نحن نرتكب أخطاء. لكننا لن نرتكب أخطاء تتعلق بالشخصية أو النزاهة»، وفق ما ذكرت مجلة «ذي فورتشن». ويحاول باول اليوم أن يبقى بعيداً عن السياسة، وألا يُنظر إليه على أنه حصان في السباق الآتي في نوفمبر (تشرين الثاني)؛ إذ ردد أخيراً أن استقلالية المصرف المركزي عن النفوذ السياسي تُعد أمراً أساسياً لقدرة الاحتياطي الفيدرالي على مكافحة التضخم الذي سجَّل في يونيو (حزيران) من العام الماضي أعلى مستوياته في أكثر من 40 عاماً عند 9.1 في المائة.

وفي جلسة استماع يوم الأربعاء الماضي، أشار النائب باتريك ماكهنري، الجمهوري من ولاية كارولينا الشمالية الذي يرأس لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب، إلى أن بعض الناس كانوا يتوقعون أن الاحتياطي الفيدرالي سوف يخفض أسعار الفائدة عدة مرات هذا العام، بينما توقع آخرون أنه لن يفعل شيئاً. ولدى سؤاله باول عن رأيه في ذلك، اكتفى بالإجابة: «أقول إن الأمر سيعتمد حقاً على الاقتصاد».

البيت الأبيض (رويترز)

معلوم أن استقلالية أي مصرف مركزي تشكل إحدى ركائز سياسة الاقتصاد الكلي الصحية. وفي الولايات المتحدة، يعمل الاحتياطي الفيدرالي بموجب تفويض يمنحه استقلالية عن الكونغرس والبيت الأبيض في معركتيه للسيطرة على التضخم والبطالة. وتعني هذه الاستقلالية أن السياسة النقدية والقرارات ذات الصلة يتم اتخاذها بشكل مستقل ولا تخضع لموافقة الحكومة الفيدرالية. ومع ذلك، يعيّن الرئيس حكام الاحتياطي الفيدرالي - ما يمنحه بعض النفوذ في توجه المصرف المركزي - ويجب أن يحظوا بموافقة الكونغرس.

يوم الأربعاء الماضي، ترك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير. لم يكن هذا مفاجئاً، حيث أشارت أحدث أرقام التضخم (3.2 في المائة في فبراير/ شباط، بعد 3.1 في المائة في يناير/ كانون الثاني) إلى أن استئناف ارتفاع الأسعار لن يكون مستبعداً.

إلا أن المشكلة هنا أنه إذا استغرق رفع أسعار الفائدة وقتاً طويلاً، فإن المصرف المركزي يخاطر بالانجرار إلى عالم السياسة الحزبية، قبل 8 أشهر من الانتخابات الرئاسية. مع العلم بأن هناك العديد من المفارقات المزدوجة الواضحة؛ أولها أن ترمب كان يؤيد دائماً أسعار الفائدة المنخفضة وشكاواه المتكررة ضد باول شاهد على ذلك، لكن مع التحضير للانتخابات الرئاسية الراهنة، بات الآن يتهم الاحتياطي الفيدرالي بمحاولة خفض أسعار الفائدة لمساعدة بايدن.

أما المفارقة الثانية، فهي أنه كلما تأخر باول في خفض أسعار الفائدة، قلّ التأثير الاقتصادي الحقيقي لقراره من الآن وحتى الانتخابات، ولكن سيتم النظر إلى هذه الخطوة سياسياً واستغلالها بشكل أكبر من قبل ترمب.

والحق يقال إن باول قد يجد صعوبة أكبر اليوم في تبديد الشكوك حول أنه يسعى لمساعدة الرئيس الحالي للبقاء في البيت الأبيض إذا خفّض الفائدة، حيث إن المشهد الاقتصادي ملائم لمصلحة بايدن (سوق وظائف حافظت على وقتها ونمو جيد بينما يعود التضخم إلى الانخفاض رغم أنه لم يصل بعد إلى هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة).

وهناك احتمالات واسعة النطاق بأن الدوامة السياسية المعتادة للانتخابات ومعركة الاحتياطي الفيدرالي المستمرة ضد التضخم قد تتصادمان في الخريف؛ فمن المتوقع أن تبدأ الجولة الأولى من تخفيضات أسعار الفائدة في شهر يونيو (حزيران)، ومع الحديث عن 3 تخفيضات مرتقبة في أسعار الفائدة متوقعة لهذا العام، يبدو أن تخفيضات لاحقة ستأتي في الخريف، في خضم موسم الانتخابات.

وقالت كاثي بوستيانسيك، كبيرة الاقتصاديين في «نايشين وايد» لشبكة «سي إن إن» إنه «من المفترض أن يكون مصرف الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة غير سياسية، وهو كذلك إلى حد كبير، لكنه موجود في واشنطن، لذا فهو ليس محصناً ضد ما يحصل بالنسبة إلى الانتخابات أو الشعور بالضغط إلى حد ما». وأضافت: «لكن مصرف الاحتياطي الفيدرالي لديه كل الغطاء الذي يحتاج إليه لخفض أسعار الفائدة في ذلك الوقت تقريباً إذا كان من الواضح أن البيانات الاقتصادية هي التي تقود هذا القرار».

في الختام، سيكون الاقتصاد والتوقعات المرتبطة به وقرارات الاحتياطي الفيدرالي من العوامل الحيوية في تحديد ما يفعله الناخبون الراغبون في خفض تكاليف الإقراض عليهم، عندما يتوجهون إلى صناديق الاقتراع في الخريف. ولا شك أنه اقتصاد كان لباول دور كبير في تشكيله. ولهذا السبب، فهو حقاً في وسط العاصفة، حتى لو رفض هذه الفكرة.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.