الشاحنون يلجأون إلى عقود إيجار طويلة الأجل مع تشديد إمدادات الناقلات

السفن التي تتجنب البحر الأحمر زادت استهلاك الوقود البحري بمقدار 100 ألف برميل يومياً

مسؤولون تنفيذيون في «سيراويك» يتحدثون عن نقص في السفن ولا يتوقعون حلاً قريباً (رويترز)
مسؤولون تنفيذيون في «سيراويك» يتحدثون عن نقص في السفن ولا يتوقعون حلاً قريباً (رويترز)
TT

الشاحنون يلجأون إلى عقود إيجار طويلة الأجل مع تشديد إمدادات الناقلات

مسؤولون تنفيذيون في «سيراويك» يتحدثون عن نقص في السفن ولا يتوقعون حلاً قريباً (رويترز)
مسؤولون تنفيذيون في «سيراويك» يتحدثون عن نقص في السفن ولا يتوقعون حلاً قريباً (رويترز)

قال مسؤولون تنفيذيون في مؤتمر للطاقة في هيوستن إن ارتفاع أسعار استئجار ناقلات النفط بسبب اضطراب الشحن العالمي، يجبر شركات شحن النفط على استئجار مواثيق شحن طويلة الأجل.

ويتعين على أسطول ناقلات النفط العالمي الآن أن يسافر لمسافة أبعد لإيصال النفط الخام إلى المصافي والوقود إلى المستهلكين. فقد أجبرت العقوبات الأوروبية المصدرين الروس على إرسال النفط إلى آسيا، الذي كان من الممكن أن يذهب إلى أوروبا لولا ذلك. وأجبرت الهجمات على السفن في البحر الأحمر بعض شركات الشحن على الإبحار حول أفريقيا.

كما دفع انخفاض منسوب المياه في قناة بنما بعض السفن إلى اتخاذ طرق بديلة.

وقد أضافت التحويلات ما يصل إلى ثلاثة أسابيع من وقت الإبحار لبعض الطرق، مما زاد بشكل كبير من تكاليف الشحن وقلّل من توفر السفن. ولم تعد بعض السفن متاحة لأنها انضمت إلى الأسطول الذي يحمل النفط الروسي أو تم فرض عقوبات عليها.

وقد أضاف كل ذلك ما يصل إلى 26 في المائة إلى أسعار استئجار الناقلات في بعض الحالات. ارتفعت أسعار التأمين بشكل كبير بالنسبة لشركات الشحن التي لا تزال تعبر البحر الأحمر لتوفير الوقت.

وارتفعت أسعار استئجار سفينة «أفراماكس»، التي يمكنها حمل ما يصل إلى 800 ألف برميل، إلى نحو 49500 دولار يومياً من 39 ألف دولار يومياً قبل خمسة أشهر، وفقاً لبيانات الشحن.

وقال أندرو جاميسون، الرئيس المشارك لشركة «كليرليك للشحن» Clearlake Shipping، ذراع التأجير والشحن التابعة لمجموعة «غنفور غروب» Gunvor Group «لا توجد سفن كافية»، موضحاً أنه لتوفير المال عند استئجار السفن، قامت شركة «غنفور» بتأجير المزيد من السفن طويلة الأجل.

وقال جاميسون: «إن أسعار تأجير الوقت القياسية تمثل ألماً». يسمح عقد الإيجار الزمني للشركات بأخذ سفينة لفترة معينة بدلاً من القيام برحلة محددة بين موقعين، مما يحميها من تكلفة الاضطرابات.

دخلت «كليرليك للشحن» في المزيد من الصفقات طويلة الأجل أيضاً، ويرجع ذلك جزئياً إلى التقلبات بنسبة 50-60 في المائة في العقود التي مدتها 10 أشهر. عادةً ما يكون تأمين عقد الإيجار الزمني مقدماً أرخص من العقود قصيرة الأجل ويحمي الشركة من تقلبات الأسعار.

قال جاميسون: «نحن لا نحب القيام بذلك، ولكننا نعتقد أن الأسعار موجودة لتبقى»، وأضاف أن الشركة لديها الآن أكثر من 100 عقد تأجير زمني مقارنة بعدد قليل قبل عام 2020.

يستخدم بعض المشغلين أيضاً التحوطات لتثبيت الأسعار. وقالت مصادر في الصناعة إن الاهتمام باتفاقيات الشحن الآجلة - العقود الآجلة التي تسمح للمشاركين بالتداول على المستوى المستقبلي المتوقع لأسعار الشحن - ارتفع في الأشهر الأخيرة.

وسيؤدي التوسع المقبل لخط أنابيب «ترانس ماونتن» Trans Mountain في كندا إلى زيادة الطلب على سوق الناقلات. وستكون هناك حاجة للسفن لنقل الخام من محطة خط الأنابيب على ساحل المحيط الهادي إلى مصافي التكرير.

قال راسل هاردي، الرئيس التنفيذي لشركة «فيتول»، يوم الأربعاء، إن السفن التي تتجنب البحر الأحمر زادت من استهلاك الوقود البحري بمقدار 100 ألف برميل يومياً وأضافت 3 في المائة إلى المسافة التي يقطعها أسطول الشحن العالمي.

ولتخفيف النقص في السوق، تتطلع الشركات أيضاً إلى بناء سفن جديدة.

وقال جاميسون من «كليرليك» إنه من المرجح أن تدخل نحو 100 ناقلة نفط «أفراماكس» السوق في السنوات الثلاث المقبلة، في حين ستدخل نحو 25 ناقلة خام كبيرة جداً السوق في عام 2027.

وقال جيف هولتون، نائب الرئيس الأول لشركة «أوكسيدنتال بتروليوم» الأميركية لإنتاج النفط، إن معظم العوامل التي أجبرت السفن على الإبحار في مسارات أطول من غير المرجح أن تتغير في أي وقت قريب.

وأضاف أن «جزءاً من هذه التدفقات التجارية دون المستوى الأمثل» ربما يكون موجوداً ليبقى.


مقالات ذات صلة

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

الاقتصاد سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك )
الاقتصاد العلم الوطني الروسي أمام برج الكرملين (إ.ب.أ)

الكرملين: إمداداتنا النفطية مستمرة رغم أزمة الطاقة العالمية

قال الكرملين يوم الخميس، إن روسيا تحافظ على تدفق نفطها إلى الأسواق العالمية، وبالتالي تساعد على الحد من تأثير الأزمة الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد أحد المتداولين يعمل في سوق دبي المالي في دبي (د.ب.إ)

تراجع معظم أسواق الخليج بسبب تعثُّر جهود السلام الأميركية الإيرانية

تراجعت معظم أسواق الأسهم في الخليج في بداية تداولات يوم الخميس، في أعقاب تعثُّر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

تراجع الأسهم الآسيوية عن مستوياتها القياسية وسط مخاوف ارتفاع النفط

شهدت الأسهم الآسيوية تراجعاً ملحوظاً عن مستوياتها القياسية يوم الخميس، حيث اتجه المستثمرون لجني الأرباح.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)

النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الخميس في أعقاب تعثر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.


ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.