بنك اليابان... آخر الخارجين من كهف «الفائدة السلبية» و«الأموال الرخيصة»

رفَع معدل الفائدة للمرة الأولى منذ 2007 وأنهى الإشراف على عائد السندات

محافظ بنك اليابان كازو أويدا يتوسط نظيريه الأميركي جيروم باول والأوروبية كريستين لاغارد خلال مؤتمر البنوك المركزية في «جاكسون هول» الصيف الماضي (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا يتوسط نظيريه الأميركي جيروم باول والأوروبية كريستين لاغارد خلال مؤتمر البنوك المركزية في «جاكسون هول» الصيف الماضي (رويترز)
TT

بنك اليابان... آخر الخارجين من كهف «الفائدة السلبية» و«الأموال الرخيصة»

محافظ بنك اليابان كازو أويدا يتوسط نظيريه الأميركي جيروم باول والأوروبية كريستين لاغارد خلال مؤتمر البنوك المركزية في «جاكسون هول» الصيف الماضي (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا يتوسط نظيريه الأميركي جيروم باول والأوروبية كريستين لاغارد خلال مؤتمر البنوك المركزية في «جاكسون هول» الصيف الماضي (رويترز)

بعد ثمانية عشر شهراً من إنهاء أوروبا تجربتها التي استمرت عقداً من الزمن مع أسعار «الفائدة السلبية»، فعل بنك اليابان الشيء نفسه برفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ 17 عاماً، محققاً بذلك تحولاً تاريخياً بعيداً عن تركيزه على إنعاش النمو من خلال عقود من التحفيز النقدي الضخم.

وفي حين أن هذه الخطوة كانت أول زيادة لأسعار الفائدة في اليابان منذ 17 عاماً، إلا أنها لا تزال تُبقي أسعار الفائدة ثابتة حول الصفر، حيث يجبر الانتعاش الاقتصادي الهش البنك المركزي على التباطؤ في زيادة تكاليف الاقتراض، كما يقول المحللون.

وهذا التحول يجعل اليابان آخر بنك مركزي يخرج من أسعار الفائدة السلبية، ويُنهي حقبة سعى فيها صناع السياسات في جميع أنحاء العالم إلى دعم النمو من خلال الأموال الرخيصة والأدوات النقدية غير التقليدية.

وقال محافظ بنك اليابان كازو أويدا، في مؤتمر صحافي بعد القرار: «لقد عدنا إلى سياسة نقدية عادية تستهدف أسعار الفائدة قصيرة الأجل، كما هو الحال مع البنوك المركزية الأخرى»، مضيفاً أنه «إذا ارتفع اتجاه التضخم أكثر قليلاً، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة في أسعار الفائدة قصيرة الأجل»، دون تقديم تفاصيل عن الوتيرة المحتملة وتوقيت رفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وفي قرار كان متوقعاً على نطاق واسع، تخلى بنك اليابان عن السياسة التي وضعها المحافظ السابق هاروهيكو كورودا، منذ عام 2016 والتي طبقت رسوماً بنسبة 0.1 في المائة على بعض الإيداعات المالية الاحتياطية الفائضة لدى البنك المركزي.

وحدد بنك اليابان سعر الفائدة لليلة واحدة بوصفه سعر الفائدة الجديد، وقرر توجيهه في نطاق يتراوح بين 0 و0.1 في المائة جزئياً عن طريق دفع فائدة بنسبة 0.1 في المائة على الودائع في البنك المركزي.

وقال فريدريك نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «اتخذ بنك اليابان أول خطوة مبدئية نحو تطبيع السياسة. إن إلغاء أسعار الفائدة السلبية على وجه الخصوص يشير إلى ثقة بنك اليابان في أن اليابان قد خرجت من قبضة الانكماش».

كما تخلى البنك المركزي عن التحكم في منحنى العائد (YCC)، وهي السياسة المعمول بها منذ عام 2016 والتي حددت أسعار الفائدة طويلة الأجل عند مستوى الصفر، وبذلك يتوقف البنك عن شراء الأصول الخطرة.

لكن بنك اليابان قال إنه سيواصل شراء «نفس الكمية» من السندات الحكومية كما كان من قبل، وسيكثف المشتريات في حالة ارتفاع العائدات بسرعة، مما يؤكد تركيزه على منع أي ارتفاع ضار بتكاليف الاقتراض. وفي إشارة إلى أن رفع أسعار الفائدة في المستقبل سيكون معتدلاً، قال بنك اليابان أيضاً إنه يتوقع «الحفاظ على الظروف المالية الملائمة في الوقت الحالي».

ترحيب في الأسواق

وإثر إعلان القرارات، قال ماساكازو توكورا، رئيس مجلس إدارة «كيدانرين»، أكبر جماعة للأعمال في اليابان، إن بنك اليابان اتخذ «القرار السياسي المناسب في الوقت المناسب»، مضيفاً للصحافيين: «أعتقد أن بنك اليابان قد أدرك المؤشرات التي تشير إلى بدء دورة حميدة بين الأجور والأسعار».

وارتفعت الأسهم اليابانية بعد القرار. وانخفض الين إلى أقل من 150 يناً مقابل الدولار، حيث عدّ المستثمرون التوجيهات الحذرة لبنك اليابان بمثابة إشارة إلى أن الفارق في أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة لن يتقلص كثيراً على الأرجح.

ومع تجاوز التضخم هدف بنك اليابان المركزي البالغ 2 في المائة لأكثر من عام، توقع الكثير من اللاعبين في السوق نهاية أسعار الفائدة السلبية إما في مارس (آذار) وإما في أبريل (نيسان). وازدادت توقعات التحول هذا الأسبوع بشكل ملحوظ بعد أن أسفرت محادثات الأجور السنوية للنقابات مع الشركات الكبرى عن أكبر زيادات في الأجور منذ 33 عاماً. ومن شأن نهاية التحفيز أن يؤدي الآن إلى تحويل تركيز الأسواق والمحللين والجمهور الأوسع إلى الموعد الذي سيرفع فيه بنك اليابان أسعار الفائدة بشكل أكبر.

وبالفعل، أشارت البنوك التجارية يوم الثلاثاء، إلى خطط لرفع بعض أسعار الفائدة على ودائعها للمرة الأولى منذ عام 2007، ويتوقع كل من «بنك نومورا» و«بي إن بي باريبا» أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام.

وقال بارت واكاباياشي، مدير فرع طوكيو في ستيت ستريت: «نحن في الأساس بلد طبيعي. كيف يؤثر هذا في الأسر محلياً وقدرتها الشرائية؟ أعتقد أن هذه ستكون المناقشة الكبيرة التالية، وبالنظر إلى ذلك، لا أعتقد أن بنك اليابان يمكنه فعل أي شيء يتجاوز ما أعلنه».

شيء من الخوف

وفي عهد كورودا، نشر بنك اليابان برنامجاً ضخماً لشراء الأصول في عام 2013 كان يهدف في الأصل إلى رفع التضخم إلى هدف 2 في المائة في غضون عامين تقريباً، ولكن في عام 2016 اعتمد البنك المركزي أسعار فائدة سلبية وإشرافاً على مستوى العائد، حيث أجبره التضخم الفاتر على تعديل برنامج التحفيز الخاص به إلى برنامج أكثر استدامة.

ومع أن الانخفاض الحاد الذي سجله الين أدى إلى ارتفاع تكاليف الواردات وازدياد الانتقادات العامة بشأن عيوب أسعار الفائدة المنخفضة للغاية في اليابان، فقد عدّل بنك اليابان في العام الماضي مستوى الإشراف على منحنى عوائد السندات لتخفيف قبضته على أسعار الفائدة طويلة الأجل.

ولا تزال هناك مخاطر. ومن شأن الارتفاع الكبير في عائدات السندات أن يزيد من تكلفة تمويل الدين العام الضخم لليابان، الذي يبلغ ضِعف حجم اقتصادها، وهو الأكبر بين الاقتصادات المتقدمة.

كما يمكن أن يؤدي إنهاء الأموال الرخيصة إلى هز الأسواق المالية العالمية، حيث يحوّل المستثمرون اليابانيون، الذين جمعوا استثمارات في الخارج بحثاً عن العائدات، أموالهم إلى وطنهم الأم. وحتى عندما تراجع عن التحفيز، خفض بنك اليابان تقييمه للاقتصاد وحذر من ضعف الاستهلاك.

وقال أويدا إن توقعات التضخم لم تثبت بعد عند 2 في المائة، ويستطيع بنك اليابان رفع أسعار الفائدة بوتيرة أبطأ مما فعلته البنوك المركزية الأخرى في السنوات الأخيرة. وأشار إلى العتبة المحتملة لمزيد من زيادات أسعار الفائدة قائلاً: «إذا تجاوزت توقعاتنا للأسعار بشكل واضح، أو حتى إذا لم يتغير متوسط توقعاتنا، فإننا نرى زيادة واضحة في المخاطر الصعودية على توقعات الأسعار، وذلك سيؤدي إلى تغيير في السياسة».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أذرع روبوتية في مصنع بمدينة فوزو شرق الصين (أ.ف.ب)

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

شهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً ملحوظاً في أوائل عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الصادرات قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».