معركة الاقتصاد تشتعل بين بايدن وترمب

ارتفاع الديون الفيدرالية يلقي بظلاله على توقعات النمو الأميركي

يتفق المحللون على أن انتخابات 2024 ستكون مختلفة ومثيرة خصوصاً مع مراقبة الأفكار التي سيقدمها المرشحان بايدن وترمب (أ.ب)
يتفق المحللون على أن انتخابات 2024 ستكون مختلفة ومثيرة خصوصاً مع مراقبة الأفكار التي سيقدمها المرشحان بايدن وترمب (أ.ب)
TT

معركة الاقتصاد تشتعل بين بايدن وترمب

يتفق المحللون على أن انتخابات 2024 ستكون مختلفة ومثيرة خصوصاً مع مراقبة الأفكار التي سيقدمها المرشحان بايدن وترمب (أ.ب)
يتفق المحللون على أن انتخابات 2024 ستكون مختلفة ومثيرة خصوصاً مع مراقبة الأفكار التي سيقدمها المرشحان بايدن وترمب (أ.ب)

«إنه الاقتصاد يا غبي»... هي العبارة التي اشتهرت في أروقة الانتخابات، ودللت على أهمية عامل الاقتصاد في خيارات الناخب الأميركي للميل نحو اختيار مرشح جمهوري أو مرشح ديمقراطي، اعتماداً على أجندته الاقتصادية، وما سيحققه من تعهدات لتحسين الاقتصاد وخلق الوظائف وتقليل معدلات التضخم والبطالة وخفض الضرائب.

وتخلق قضايا الاقتصاد معركة مشتعلة بين الرئيس جو بايدن المرشح الديمقراطي لخوض سباق الرئاسة لعام 2024، ومنافسه الرئيس السابق دونالد ترمب الذي أصبح قريباً جداً من نيل ترشيح الحزب الجمهوري لخوض السباق.

ويتفق المحللون على أن انتخابات 2024 ستكون مختلفة ومثيرة، خصوصاً مع مراقبة الأفكار التي سيقدمها المرشحان في أسلوب الحكم وإدارة الاقتصاد، والتعامل مع ردود فعل الأسواق المالية على خططهم الاقتصادية.

تقييم أداء إدارة بايدن

شكلت 3 قوانين أصدرتها إدارة بايدن بين عامي 2021 و2022، الأولويات الاقتصادية لإدارته، وهي قانون الاستثمار في البنية التحتية وخلق الوظائف الذي خصص له 550 مليار دولار من الإنفاق الجديد، وقانون أمن سلاسل التوريد الإلكتروني لتعزيز إنتاج أشباه المواصلات في مواجهة التصنيع الصيني الذي خصص له 280 مليار دولار، إضافة إلى قانون الحد من التضخم الذي أنفق عليه 900 مليار دولار، وسط أولويات للطاقة النظيفة ومواجهة ظاهرة التغير المناخي بإنفاق حكومي تجاوز تريليون دولار.

وأدت فترة وباء كوفيد إلى طفرة تضخمية عامي 2021 و2022، مما أدى إلى دورات متتالية من رفع أسعار الفائدة لم تشهدها الولايات المتحدة منذ 4 عقود. وخلال فترة ولاية بايدن، بلغ متوسط الناتج المحلي الإجمالي ما بين 1.9 في المائة و3 في المائة حتى عام 2023. لكن التساؤلات بقيت معلقة حول توجهات إدارة بايدن إلى ضبط الميزانية إذا فاز بولاية ثانية حتى عام 2028.

مقترحات بايدن لموازنة 2025

يعتمد بايدن على خطة لرفع الضرائب على الأثرياء في مقابل تخفيف بعض التكاليف على الأسر الأميركية، وتقدم يوم الاثنين، إلى الكونغرس بمقترح لموازنته لعام 2025 رسم خلالها الخطوط العريضة حول تحسين الاقتصاد وخلق فرص عمل وخفض التضخم، وخطط الإدارة لمنح الإعفاءات الضريبية لمشتري المنازل لأول مرة، وزيادة الضرائب على الأثرياء والشركات.

واقترح بايدن يوم الاثنين، موازنة بقيمة 7.3 تريليون دولار تعتمد بشكل أساسي على زيادات الضرائب على الشركات وأصحاب الدخل المرتفع، وتوجيه مزيد من الإنفاق على البرامج الاجتماعية وجهود خفض تكلفة السكان والقروض الجامعية وتحسين البرامج الصحية.

وقال البيت الأبيض إن موازنة الرئيس ستعزز أيضاً الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي، فضلاً عن تعزيز التصنيع وخلق فرص عمل نظيفة. ومن شأنها أيضاً أن تخفض العجز في موازنة الحكومة الفيدرالية بنحو 3 تريليونات دولار على مدى 10 سنوات، من خلال زيادة الضرائب على الشركات الكبرى وضمان دفع أصحاب المليارات معدل فائدة لا يقل عن 25 في المائة.

ويقول مسؤولو البيت الأبيض إن بايدن يريد العمل مع الكونغرس بشأن ائتمان لتخفيض الرهن العقاري، والذي من شأنه أن يمنح إعفاء ضريبياً قدره 10 آلاف دولار لمشتري المنازل لأول مرة، والأشخاص الذين يبيعون منازلهم الجديدة، مع التوقعات بانخفاض أسعار الفائدة خلال الشهور المقبلة.

وتعتمد الموازنة التي قدمها بايدن على خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الأسبوع الماضي، وأوجز فيه إنجازات إدارته وحث الناخبين على إعادة انتخابه.

ويقول المحللون إن موازنة بايدن تعد قائمة أمنيات أكثر من كونها خطة عمل، وليس لديها أي فرصة لتمرير الكونغرس المنقسم بشدة، نظراً لأن الجمهوريين يسيطرون على مجلس النواب، ويعارضون بشدة الأجندة المالية لبايدن.

وتحاول حملة بايدن بهذه المقترحات إرسال رسالة شعبوية اقتصادية إلى الناخبين الأميركيين، مع تراجع حظوظ بايدن مع الناخبين الذين أعطوه تقييماً منخفضاً حول الأداء الاقتصادي لإدارته، مع ارتفاع الأسعار للسلع والخدمات وارتفاع معدلات التضخم وصعوبة شراء منازل في ظل أسعار الفائدة المرتفعة للرهون العقارية.

ومن المقرر أن تنتهي صلاحية كثير من أحكام قانون الضرائب لعام 2017، الذي أقره الجمهوريون - والذي أعطى تخفيضات ضريبية شاملة للشركات الكبرى، بحلول العام المقبل. ويؤكد البيت الأبيض أن بايدن لن يدعم تمديد التخفيضات الضريبية لأولئك الذين يكسبون أكثر من 400 ألف دولار.

ترمب والتعريفات الجمركية

كانت الانتصارات الاقتصادية التي حققها ترمب في أثناء رئاسته هي إقرار قانون تخفيض الضرائب على الأفراد والشركات الذي أقره عام 2017 وأدى إلى خفض الضرائب بنحو 1.4 تريليون دولار، لكنه حفز الاتجاه الانكماشي للاقتصاد الأميركي. وكانت خطط إقامة الحواجز التجارية وفرض التعريفات الجمركية من محاور السياسة الاقتصادية لإدارة ترمب، وتعرض ما يقرب من 350 مليار دولار من الواردات الأميركية من الصين لتعريفات جمركية مزدادة، أدت إلى فرض الصين تعريفات جمركية انتقامية بقيمة 100 مليار دولار على الصادرات الأميركية، وقد أدت هذه التعريفات إلى زيادة تكلفة التجارة دون تغيير توازنها أو تقليص العجز في الميزان التجاري بين البلدين.

ويقول الخبراء إن الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة نما بنسبة 2.8 في المائة منذ عام 2017، وحتى عام 2019، إلا أن سياسة ترمب لفرض التعريفات الجمركية لن تسهم في خلق فائدة للتصنيع الأميركي، حيث يتطلب التصنيع المحلي استثماراً رأسمالياً ومنافسة مع الشركات المصنعة في الخارج. ورغم ذلك احتفظت إدارة بايدن بمعظم التعريفات الجمركية التي فرضها ترمب.

مقترحات ترمب

من جانبه، روّج الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، لمقترح فرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة على الواردات إلى الولايات المتحدة. وحينما سئل عن التداعيات السلبية المحتملة لمثل هذه الرسوم، من ناحية تشويه التجارة العالمية وارتفاع التكلفة على الأسر الأميركية، قال ترمب لشبكة شبكة «سي إن بي سي»، إنه يمكن مواجهة ذلك من خلال خفض الضرائب على المواطن الأميركي.

وفي فترة ولايته الرئاسية، فرض ترمب تعريفات جمركية مرتفعة على السلع بما في ذلك الصلب والألومنيوم، مستهدفاً المنتجات الصينية، ولكنه فرضها أيضاً على صادرات الاتحاد الأوروبي، مما أثار ردود فعل انتقامية من دول الاتحاد الأوروبي.

وتبادلت واشنطن وبكين فرض التعريفات الجمركية على تجارة ثنائية بقيمة مئات المليارات من الدولارات خلال ذلك الوقت، في خلافٍ هدد باشتعال حرب تجارية، وخنق الاقتصاد العالمي. وقال ترمب لشبكة «سي إن بي سي» الاثنين، إن «الاتحاد الأوروبي يمزقنا بالقدر نفسه من السوء الذي تمزقه الصين، لكنهم يفعلون ذلك بابتسامة». وأشار إلى رؤيته المتشككة في الاستخدام المزداد للعملات المشفرة، وقال: «هناك استخدام كبير» للعملات المشفرة، مضيفاً: «لست متأكداً من رغبتي في التخلص منها».

إنجازات اقتصادية

وفي نظر كلٍ من مؤيدي بايدن وترمب، فإن هناك إنجازات اقتصادية يمكن لكل منهما التفاخر بها. ويقول المحللون إن بايدن تمكن من خلق وظائف بمعدل أسرع من أي رئيس أميركي آخر، لكنه لم يحقق النجاح نفسه فيما يتعلق بنمو الأجور وخفض التضخم، ودفع بحزم تحفيز ضخمة لمواجهة الركود (في أعقاب جائحة كوفيد 19)، لكنها أدت إلى ارتفاع وتضخم الديون الفيدرالية. وقد أدت سياسات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لكبح جماح التضخم إلى انتعاش ثقة المستهلك الأميركي، لكن استطلاعات الرأي تشير إلى أن ثقة الناخبين بقدرة ترمب في التعامل مع القضايا الاقتصادية أكبر من قدرة بايدن، وفقاً لاستطلاع أجرته شبكة «إن بي سي نيوز».

في المقابل، يشيد الاقتصاديون بما حققه ترمب خلال ولايته من تخفيضات ضريبية، في حين ينتقدها آخرون بعدّها كانت هدية للأغنياء بشكل خاص، وأدت أيضاً إلي زيادة الديون الفيدرالية. ويتفق الخبراء على أن هذه الزيادة في الديون الفيدرالية ستضر بالاقتصاد الأميركي على المدى الطويل، سواء فاز بايدن بولاية ثانية أو فاز ترمب بالانتخابات المقبلة.


مقالات ذات صلة

«كارثة المنجم» تهدد مستقبل إمدادات الفحم الصيني

الاقتصاد عمال إنقاذ في موقع منجم الفحم شمال الصين الذي شهد انفجاراً كارثياً يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

«كارثة المنجم» تهدد مستقبل إمدادات الفحم الصيني

ارتفعت أسعار فحم الكوك الصيني يوم الاثنين إلى أعلى مستوياتها منذ نحو أسبوعين، عقب حادث منجم مميت في مركز إنتاج رئيسي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال زيارة أضرحة لضحايا الحرب العالمية الثانية يوم الاثنين بالعاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

اليابان تخطط لموازنة إضافية بقيمة 19 مليار دولار

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، يوم الاثنين، أن الحكومة اليابانية ستُعدّ موازنة إضافية بقيمة 3 تريليونات ين (19 مليار دولار)

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناطحات السحاب تظهر كظلال داكنة أمام غروب الشمس في الدوحة (أ.ف.ب)

عجز موازنة قطر يقفز إلى 2.7 مليار دولار بضغط الحرب

أعلنت وزارة المالية القطرية، يوم الاثنين، تسجيل عجز في الموازنة قدره 10.3 مليار ريال (2.74 مليار دولار) في الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد شاشة على جسر مشاة في مدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)

كارثة وتنظيمات صارمة تدفعان أسواق الصين للصعود

أغلقت الأسهم الصينية على ارتفاع يوم الاثنين، مدفوعة بارتفاع قطاع الفحم بعد أسوأ كارثة منجمية تشهدها البلاد منذ 17 عاماً

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يتجاوز حاجز 65 ألف نقطة لأول مرة وسط تفاؤل محادثات إيران

تجاوز مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم، يوم الاثنين، مستوى 65 ألف نقطة لأول مرة؛ مدفوعاً بالتفاؤل بشأن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في إيران...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الدولار يترنح وسط تقلبات مفاوضات الدوحة والضربات الأميركية الجديدة

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يترنح وسط تقلبات مفاوضات الدوحة والضربات الأميركية الجديدة

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

شهد الدولار الأميركي تراجعاً ملحوظاً في التعاملات الآسيوية يوم الثلاثاء، تحت ضغط تفاؤل حذر بين المستثمرين بقرب التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، وإنهاء الحرب المستمرة مع إيران منذ ثلاثة أشهر، رغم أن الأنباء عن ضربات أميركية جديدة على أهداف إيرانية حدّت من هذا التفاؤل، وأبقت الأسواق في حالة ترقب.

ورغم ضآلة احتمالات التوصل إلى انفراجة دبلوماسية فورية، فإن توقعات بلوغ تسوية دفعت أسعار خام برنت للتراجع دون مستوى 100 دولار للبرميل في الجلسة السابقة، مما خفف الضغوط عن عملات الأسواق الناشئة، وأنعش شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

توازن العملات الرئيسة

واستقر اليورو محتفظاً بمكاسبه الأخيرة ليجري تداوله عند 1.16365 دولار، في حين سجل الين الياباني 158.95 ين مقابل الدولار الأميركي، وذلك بعد هدوء نسبي جراء إغلاق الأسواق الأميركية يوم الاثنين بسبب عطلة رسمية. ومقابل سلة من العملات الرئيسة، استقر مؤشر الدولار عند مستوى 99.031 نقطة.

وفي كواليس الدوحة، يواصل كبير المفاوضين الإيرانيين ووزير الخارجية محادثاتهما مع رئيس الوزراء القطري. وبينما وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب سير المحادثات بأنها تسير «بشكل جيد»، حذر في الوقت نفسه من ضربات جديدة إذا فشلت الدبلوماسية؛ وهو ما ترجمته القيادة المركزية الأميركية فعلياً بإعلانها شن ضربات جديدة وصفتها بأنها «لحماية القوات من التهديدات الإيرانية».

امتحان الناقلات وعقود التأمين

وعلقت تشارو تشانانا، رئيسة استراتيجية الاستثمار في بنك ساكسو بسنغافورة، على مشهد السوق قائلة: «الأسواق محقة في تسعير بعض التفاؤل؛ لأن مجرد وجود مسار يؤدي لإعادة فتح مضيق هرمز يقلل من المخاطر الحادة المحيطة بالنفط، والتضخم، والنمو العالمي».

لكن تشانانا حذرت من خلط الضجيج الإيجابي للمفاوضات بإنهاء حقيقي ومستدام للتصعيد، مؤكدة أن «الاختبار الحقيقي ليس في الإعلان عن اتفاق مبدئي، بل في قدرة ناقلات النفط على الحركة بحرية، وانخفاض أقساط التأمين، وعودة تدفقات الطاقة لطبيعتها».

وفي أسواق العملات المرتبطة بالسلع، والمخاطر، استقر الدولار الأسترالي (الذي يُعد مؤشراً لشهية المخاطرة) عند 0.71665 دولار، قريباً من أعلى مستوياته في أسبوع. وفي المقابل تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.25 في المائة ليصل إلى 0.58575 دولار قبيل قرار السياسة النقدية للمصرف المركزي النيوزيلندي المتوقع بتثبيت الفائدة.

غياب أسباب التراجع الحاد للدولار

من جهتهم، يرى المحللون أن أسعار الطاقة لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب في أي وقت قريب حتى مع التوصل لحل، نظراً لأن سلاسل الإمداد ستحتاج إلى وقت طويل للتعافي، مما يبقي هواجس التضخم والفائدة قائمة.

وأشار استراتيجيون في مصرف أو سي بي سي (OCBC) في مذكرة للمستثمرين: «نتوقع تراجعاً بطيئاً لأسعار النفط حتى لو استقرت دون 100 دولار في النصف الثاني من عام 2026. هذا يشير إلى أن الدعم الذي يتلقاه الدولار من شروط التبادل التجاري لن يتلاشى سريعاً». وختم خبراء المصرف بالقول: «لا توجد أسباب قوية تدفع لاتخاذ موقف متشائم تجاه الدولار، خاصة في ظل مرونة النمو الأميركي، وضغوط التضخم المدفوعة بالطفرة التكنولوجية، والذكاء الاصطناعي، والتي وجهت لغة مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو مسار أكثر تشدداً».


الذهب يتراجع تحت وطأة صدمة النفط ومخاوف التضخم المستدام

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الشرقية بالصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الشرقية بالصين (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع تحت وطأة صدمة النفط ومخاوف التضخم المستدام

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الشرقية بالصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الشرقية بالصين (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب في التعاملات الآسيوية يوم الثلاثاء، بضغط من الضربات العسكرية الأميركية الجديدة في إيران، والتي دفعت أسعار النفط نحو الارتفاع، مما أجج مخاوف الأسواق من عودة الضغوط التضخمية، وبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6، ليصل إلى 4542.20 دولار للأوقية (الأونصة)، في حين ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو (حزيران) بنسبة طفيفة بلغت 0.4، لتسجل 4542.80 دولار.

مخاوف الملاحة والمعادلة العكسية

وجاء هذا الهبوط رداً على التوترات الميدانية المستمرة في الممرات المائية؛ حيث شنت القوات الأميركية ضربات في جنوب إيران استهدفت زوارق لزرع الألغام، ومنصات لإطلاق الصواريخ، مما دفع عقود خام برنت للقفز بنسبة 2 في المائة، وهو ما يهدد بتأخير التعافي السريع لتدفقات النفط من الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية حتى في حال نجاح الدبلوماسية.

وتخضع أسواق الذهب لمعادلة عكسية معقدة حالياً؛ فبينما يُعرف المعدن الأصفر تاريخياً بأنه ملاذ آمن، وأداة للتحوط ضد التضخم، فإن احتمالية صعود أسعار المستهلكين بفعل كلفة الطاقة تدفع البنوك المركزية –وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفيدرالي- للاحتفاظ بسياسات نقدية متشددة. وتزيد الفائدة المرتفعة من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً، مما يدفع المستثمرين للتخلي عنه لصالح السندات، أو الدولار.

توقعات الفائدة والمعادن الأخرى

وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» تبدلاً سريعاً في معنويات المستثمرين؛ إذ بدأت الأسواق تسعير احتمالات قوية لقيام الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام الجاري، مع تسجيل نسبة احتمال بلغت 56 في المائة لاتخاذ هذه الخطوة بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.6 في المائة لتصل إلى 76.84 دولار للأوقية. كما هبط البلاتين بنسبة 0.8 في المائة ليسجل 1952.56 دولار، في حين انخفض البلاديوم بنسبة 1.2 في المائة متراجعاً إلى 1381.27 دولار للأوقية.


الضربات الأميركية في إيران تقفز بخام برنت 2 %

ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي تصل إلى مصفاة قبالة تشيتا اليابان (رويترز)
ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي تصل إلى مصفاة قبالة تشيتا اليابان (رويترز)
TT

الضربات الأميركية في إيران تقفز بخام برنت 2 %

ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي تصل إلى مصفاة قبالة تشيتا اليابان (رويترز)
ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي تصل إلى مصفاة قبالة تشيتا اليابان (رويترز)

ارتفعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 2 في المائة في التعاملات الآسيوية يوم الثلاثاء، عقب تنفيذ الجيش الأميركي ضربات عسكرية داخل إيران، مما أبقى أسواق الطاقة العالمية في حالة ترقب شديد، في وقت لا يزال فيه التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي أمراً بعيد المنال.

وصعدت عقود برنت بمقدار 1.98 دولار، أو ما يعادل 2.1 في المائة، لتصل إلى 98.12 دولار للبرميل، بعد أن كانت قد تسلّمت تراجعاً حاداً بنسبة 7 في المائة في الجلسة السابقة. في المقابل، استقر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند 91.79 دولار للبرميل، مرتفعاً بشكل طفيف عن آخر سعر تداول يوم الاثنين، ولكنه ظل منخفضاً بمقدار 4.81 دولار (أو 5 في المائة) عن إغلاق يوم الجمعة، علماً أن الأسواق الأميركية لم تسجل تسوية رسمية يوم الاثنين بسبب عطلة «يوم الذكرى» في الولايات المتحدة.

اتساع الفارق بين «برنت» و«تكساس»

وأوضح مايكل مكارثي، الرئيس التنفيذي لمنصة التداول «مومو أستراليا»، أنه رغم تراجع كلا العقدين خلال التعاملات الليلية مدفوعين بآمال التوصل إلى صفقة سلام، فإن الضربات الأميركية في جنوب إيران، والجموح العسكري الإسرائيلي ضد «حزب الله» منعا استمرار الهبوط، وساهما في قفزة أسعار برنت، وتوسيع الفارق السعري بينه وبين الخام الأميركي.

وفي الجانب الدبلوماسي، بدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو آمال النهاية الوشيكة للصراع؛ حيث صرح يوم الثلاثاء بأن تفاوض بلاده على اتفاق مع إيران قد «يستغرق بضعة أيام»، وذلك بعد يوم واحد من شن القوات الأميركية ما وصفته واشنطن بـ«الضربات الدفاعية» في جنوب إيران.

يُذكر أن طهران تفرض منذ اندلاع الحرب حظراً شبه كامل على حركة الشحن غير الإيرانية عبر مضيق هرمز، مما تسبب في خنق نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، والغاز الطبيعي المسال.

مفاوضات كواليس الدوحة وملف الألغام

وجاءت هذه التطورات الميدانية المتلاحقة في وقت يوجد فيه كبير المفاوضين الإيرانيين ووزير الخارجية في الدوحة لإجراء محادثات مكثفة مع رئيس الوزراء القطري، بحثاً عن صيغة اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة، لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر.

وأشارت مصادر من واشنطن وطهران إلى إحراز تقدم ملموس بشأن «مذكرة تفاهم» تقضي بوقف الحرب، ومنح المفاوضين مهلة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي. ونقلت صحيفة «نيكي» اليابانية عن مصدر دبلوماسي بالشرق الأوسط أن الاتفاق يتضمن التزام إيران بتطهير مضيق هرمز من الألغام خلال نافذة زمنية مدتها 30 يوماً، تعود بعدها السفن من جميع الدول للملاحة بحرية وأمان، مع إنهاء طهران جباية رسوم العبور.

وفي هذا الصدد، قال تيم ووترر، كبير محللي السوق في «كي سي إم تريد»: «الـمُضاربون يراهنون بقوة على أن هذا الاختراق الدبلوماسي سيفك في النهاية أسر ناقلات النفط المشلولة، والمحتجزة في المضيق ومحيطه منذ أشهر». وأظهرت بيانات تتبع السفن أن ثلاث ناقلات للغاز الطبيعي المسال بدأت بالفعل عبور المضيق في الأيام الأخيرة متجهة إلى باكستان، والصين، والهند، إلى جانب ناقلة عملاقة تحمل خاماً عراقياً كانت متجهة للصين، وظلت عالقة لنحو ثلاثة أشهر.

مطالب ترمب ونذر الانهيار

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين مطالبته الصارمة لإيران بتسليم اليورانيوم المخصب بالكامل لديها من أجل تدميره، كشرط أساسي لإتمام التسوية.

وعلق توني سيكامور، محلل السوق في «آي جي»، على هذا التعقيد بالقول: «هذا الموقف يمثل تذكيراً صارخاً لأسواق المال بأن الاتفاق قد ينهار في الربع الساعة الأخير، تماماً كما حدث في المحاولات الخمس السابقة التي باءت بالفشل».