معركة الاقتصاد تشتعل بين بايدن وترمب

ارتفاع الديون الفيدرالية يلقي بظلاله على توقعات النمو الأميركي

يتفق المحللون على أن انتخابات 2024 ستكون مختلفة ومثيرة خصوصاً مع مراقبة الأفكار التي سيقدمها المرشحان بايدن وترمب (أ.ب)
يتفق المحللون على أن انتخابات 2024 ستكون مختلفة ومثيرة خصوصاً مع مراقبة الأفكار التي سيقدمها المرشحان بايدن وترمب (أ.ب)
TT

معركة الاقتصاد تشتعل بين بايدن وترمب

يتفق المحللون على أن انتخابات 2024 ستكون مختلفة ومثيرة خصوصاً مع مراقبة الأفكار التي سيقدمها المرشحان بايدن وترمب (أ.ب)
يتفق المحللون على أن انتخابات 2024 ستكون مختلفة ومثيرة خصوصاً مع مراقبة الأفكار التي سيقدمها المرشحان بايدن وترمب (أ.ب)

«إنه الاقتصاد يا غبي»... هي العبارة التي اشتهرت في أروقة الانتخابات، ودللت على أهمية عامل الاقتصاد في خيارات الناخب الأميركي للميل نحو اختيار مرشح جمهوري أو مرشح ديمقراطي، اعتماداً على أجندته الاقتصادية، وما سيحققه من تعهدات لتحسين الاقتصاد وخلق الوظائف وتقليل معدلات التضخم والبطالة وخفض الضرائب.

وتخلق قضايا الاقتصاد معركة مشتعلة بين الرئيس جو بايدن المرشح الديمقراطي لخوض سباق الرئاسة لعام 2024، ومنافسه الرئيس السابق دونالد ترمب الذي أصبح قريباً جداً من نيل ترشيح الحزب الجمهوري لخوض السباق.

ويتفق المحللون على أن انتخابات 2024 ستكون مختلفة ومثيرة، خصوصاً مع مراقبة الأفكار التي سيقدمها المرشحان في أسلوب الحكم وإدارة الاقتصاد، والتعامل مع ردود فعل الأسواق المالية على خططهم الاقتصادية.

تقييم أداء إدارة بايدن

شكلت 3 قوانين أصدرتها إدارة بايدن بين عامي 2021 و2022، الأولويات الاقتصادية لإدارته، وهي قانون الاستثمار في البنية التحتية وخلق الوظائف الذي خصص له 550 مليار دولار من الإنفاق الجديد، وقانون أمن سلاسل التوريد الإلكتروني لتعزيز إنتاج أشباه المواصلات في مواجهة التصنيع الصيني الذي خصص له 280 مليار دولار، إضافة إلى قانون الحد من التضخم الذي أنفق عليه 900 مليار دولار، وسط أولويات للطاقة النظيفة ومواجهة ظاهرة التغير المناخي بإنفاق حكومي تجاوز تريليون دولار.

وأدت فترة وباء كوفيد إلى طفرة تضخمية عامي 2021 و2022، مما أدى إلى دورات متتالية من رفع أسعار الفائدة لم تشهدها الولايات المتحدة منذ 4 عقود. وخلال فترة ولاية بايدن، بلغ متوسط الناتج المحلي الإجمالي ما بين 1.9 في المائة و3 في المائة حتى عام 2023. لكن التساؤلات بقيت معلقة حول توجهات إدارة بايدن إلى ضبط الميزانية إذا فاز بولاية ثانية حتى عام 2028.

مقترحات بايدن لموازنة 2025

يعتمد بايدن على خطة لرفع الضرائب على الأثرياء في مقابل تخفيف بعض التكاليف على الأسر الأميركية، وتقدم يوم الاثنين، إلى الكونغرس بمقترح لموازنته لعام 2025 رسم خلالها الخطوط العريضة حول تحسين الاقتصاد وخلق فرص عمل وخفض التضخم، وخطط الإدارة لمنح الإعفاءات الضريبية لمشتري المنازل لأول مرة، وزيادة الضرائب على الأثرياء والشركات.

واقترح بايدن يوم الاثنين، موازنة بقيمة 7.3 تريليون دولار تعتمد بشكل أساسي على زيادات الضرائب على الشركات وأصحاب الدخل المرتفع، وتوجيه مزيد من الإنفاق على البرامج الاجتماعية وجهود خفض تكلفة السكان والقروض الجامعية وتحسين البرامج الصحية.

وقال البيت الأبيض إن موازنة الرئيس ستعزز أيضاً الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي، فضلاً عن تعزيز التصنيع وخلق فرص عمل نظيفة. ومن شأنها أيضاً أن تخفض العجز في موازنة الحكومة الفيدرالية بنحو 3 تريليونات دولار على مدى 10 سنوات، من خلال زيادة الضرائب على الشركات الكبرى وضمان دفع أصحاب المليارات معدل فائدة لا يقل عن 25 في المائة.

ويقول مسؤولو البيت الأبيض إن بايدن يريد العمل مع الكونغرس بشأن ائتمان لتخفيض الرهن العقاري، والذي من شأنه أن يمنح إعفاء ضريبياً قدره 10 آلاف دولار لمشتري المنازل لأول مرة، والأشخاص الذين يبيعون منازلهم الجديدة، مع التوقعات بانخفاض أسعار الفائدة خلال الشهور المقبلة.

وتعتمد الموازنة التي قدمها بايدن على خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الأسبوع الماضي، وأوجز فيه إنجازات إدارته وحث الناخبين على إعادة انتخابه.

ويقول المحللون إن موازنة بايدن تعد قائمة أمنيات أكثر من كونها خطة عمل، وليس لديها أي فرصة لتمرير الكونغرس المنقسم بشدة، نظراً لأن الجمهوريين يسيطرون على مجلس النواب، ويعارضون بشدة الأجندة المالية لبايدن.

وتحاول حملة بايدن بهذه المقترحات إرسال رسالة شعبوية اقتصادية إلى الناخبين الأميركيين، مع تراجع حظوظ بايدن مع الناخبين الذين أعطوه تقييماً منخفضاً حول الأداء الاقتصادي لإدارته، مع ارتفاع الأسعار للسلع والخدمات وارتفاع معدلات التضخم وصعوبة شراء منازل في ظل أسعار الفائدة المرتفعة للرهون العقارية.

ومن المقرر أن تنتهي صلاحية كثير من أحكام قانون الضرائب لعام 2017، الذي أقره الجمهوريون - والذي أعطى تخفيضات ضريبية شاملة للشركات الكبرى، بحلول العام المقبل. ويؤكد البيت الأبيض أن بايدن لن يدعم تمديد التخفيضات الضريبية لأولئك الذين يكسبون أكثر من 400 ألف دولار.

ترمب والتعريفات الجمركية

كانت الانتصارات الاقتصادية التي حققها ترمب في أثناء رئاسته هي إقرار قانون تخفيض الضرائب على الأفراد والشركات الذي أقره عام 2017 وأدى إلى خفض الضرائب بنحو 1.4 تريليون دولار، لكنه حفز الاتجاه الانكماشي للاقتصاد الأميركي. وكانت خطط إقامة الحواجز التجارية وفرض التعريفات الجمركية من محاور السياسة الاقتصادية لإدارة ترمب، وتعرض ما يقرب من 350 مليار دولار من الواردات الأميركية من الصين لتعريفات جمركية مزدادة، أدت إلى فرض الصين تعريفات جمركية انتقامية بقيمة 100 مليار دولار على الصادرات الأميركية، وقد أدت هذه التعريفات إلى زيادة تكلفة التجارة دون تغيير توازنها أو تقليص العجز في الميزان التجاري بين البلدين.

ويقول الخبراء إن الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة نما بنسبة 2.8 في المائة منذ عام 2017، وحتى عام 2019، إلا أن سياسة ترمب لفرض التعريفات الجمركية لن تسهم في خلق فائدة للتصنيع الأميركي، حيث يتطلب التصنيع المحلي استثماراً رأسمالياً ومنافسة مع الشركات المصنعة في الخارج. ورغم ذلك احتفظت إدارة بايدن بمعظم التعريفات الجمركية التي فرضها ترمب.

مقترحات ترمب

من جانبه، روّج الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، لمقترح فرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة على الواردات إلى الولايات المتحدة. وحينما سئل عن التداعيات السلبية المحتملة لمثل هذه الرسوم، من ناحية تشويه التجارة العالمية وارتفاع التكلفة على الأسر الأميركية، قال ترمب لشبكة شبكة «سي إن بي سي»، إنه يمكن مواجهة ذلك من خلال خفض الضرائب على المواطن الأميركي.

وفي فترة ولايته الرئاسية، فرض ترمب تعريفات جمركية مرتفعة على السلع بما في ذلك الصلب والألومنيوم، مستهدفاً المنتجات الصينية، ولكنه فرضها أيضاً على صادرات الاتحاد الأوروبي، مما أثار ردود فعل انتقامية من دول الاتحاد الأوروبي.

وتبادلت واشنطن وبكين فرض التعريفات الجمركية على تجارة ثنائية بقيمة مئات المليارات من الدولارات خلال ذلك الوقت، في خلافٍ هدد باشتعال حرب تجارية، وخنق الاقتصاد العالمي. وقال ترمب لشبكة «سي إن بي سي» الاثنين، إن «الاتحاد الأوروبي يمزقنا بالقدر نفسه من السوء الذي تمزقه الصين، لكنهم يفعلون ذلك بابتسامة». وأشار إلى رؤيته المتشككة في الاستخدام المزداد للعملات المشفرة، وقال: «هناك استخدام كبير» للعملات المشفرة، مضيفاً: «لست متأكداً من رغبتي في التخلص منها».

إنجازات اقتصادية

وفي نظر كلٍ من مؤيدي بايدن وترمب، فإن هناك إنجازات اقتصادية يمكن لكل منهما التفاخر بها. ويقول المحللون إن بايدن تمكن من خلق وظائف بمعدل أسرع من أي رئيس أميركي آخر، لكنه لم يحقق النجاح نفسه فيما يتعلق بنمو الأجور وخفض التضخم، ودفع بحزم تحفيز ضخمة لمواجهة الركود (في أعقاب جائحة كوفيد 19)، لكنها أدت إلى ارتفاع وتضخم الديون الفيدرالية. وقد أدت سياسات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لكبح جماح التضخم إلى انتعاش ثقة المستهلك الأميركي، لكن استطلاعات الرأي تشير إلى أن ثقة الناخبين بقدرة ترمب في التعامل مع القضايا الاقتصادية أكبر من قدرة بايدن، وفقاً لاستطلاع أجرته شبكة «إن بي سي نيوز».

في المقابل، يشيد الاقتصاديون بما حققه ترمب خلال ولايته من تخفيضات ضريبية، في حين ينتقدها آخرون بعدّها كانت هدية للأغنياء بشكل خاص، وأدت أيضاً إلي زيادة الديون الفيدرالية. ويتفق الخبراء على أن هذه الزيادة في الديون الفيدرالية ستضر بالاقتصاد الأميركي على المدى الطويل، سواء فاز بايدن بولاية ثانية أو فاز ترمب بالانتخابات المقبلة.


مقالات ذات صلة

ترمب و«المحكمة العليا» يضعان التجارة العالمية في نفق غامض

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي سابق بالبيت الأبيض (رويترز)

ترمب و«المحكمة العليا» يضعان التجارة العالمية في نفق غامض

دخلت التجارة العالمية نفقاً جديداً من الغموض بعد أن أحدث حكم المحكمة العليا الأميركية بطلاناً في هيكلية الرسوم الجمركية ما فجّر ردود فعل متلاحقة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
أميركا اللاتينية وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريلا يحضر اجتماعاً في موسكو يوم 18 فبراير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

كوبا تتهم أميركا بالسعي لإصابتها بـ«كارثة إنسانية»

أعلن وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز من جنيف، الاثنين، أن «التصعيد العدواني» الذي تشنه الولايات المتحدة ضد الجزيرة يهدف إلى «التسبب في كارثة إنسانية» لها.

«الشرق الأوسط» (هافانا)
الاقتصاد قصر باكنغهام في العاصمة البريطانية (أ.ف.ب)

بريطانيا لا تتوقع تأثيراً لتعريفات ترمب على اتفاقيتها التجارية

قال المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بريطانيا لا تتوقع أن تؤثر التعريفة الجمركية العالمية الجديدة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد علم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تأجيل خطة «صُنع في أوروبا» بسبب خلافات حول نطاقها

أعلنت المفوضية الأوروبية يوم الاثنين تأجيل الإعلان عن سياسة تهدف إلى إعطاء الأولوية للأجزاء والمنتجات الصناعية المصنعة في أوروبا لمدة أسبوع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«فرصة» السعودية: 693 مليون دولار قيمة الفرص المعمّدة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

أكَّد صندوق تنمية الموارد البشرية السعودي أن الفرص المعمدة والمشاريع التي نفذتها المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر منصة «فرصة» بلغت 2.6 مليار ريال في 2050.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
TT

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة (Full-stack AI racks) من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة، في خطوة وصفت بأنها محطة فارقة في رحلة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشف أمين عبر حسابه الرسمي، أن العمل جارٍ حالياً على تركيب هذه الوحدات المدعومة بمعالجات «AI100»، التي ستتيح إمكانات هائلة في عمليات الاستدلال (Inferencing) واسعة النطاق، وتفعيل نموذج الذكاء الاصطناعي الهجين الذي يربط بين الحواف والسحابة (Edge-to-Cloud Hybrid AI)، وهي تقنيات بالغة الأهمية في التطبيقات التي تتطلب أداءً فائقاً وكفاءة عالية، مع تقليل زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته.

تتضمن المرحلة الأولى من هذا المشروع نشر 1024 مسرع ذكاء اصطناعي، مما يجعلها واحدة من أضخم عمليات التنفيذ لتقنيات «كوالكوم» على مستوى العالم. كما أعلن أمين عن انضمام شركة «أدوبي» العالمية بوصفها أول عميل يستفيد من هذه القدرات الحوسبية المتقدمة، مما يعزز من قيمة المشروع وقدرته على تلبية احتياجات كبرى الشركات التقنية عالمياً.

بناء المستقبل بالسرعة والكفاءة

أكد أمين أن الهدف من هذه الخطوة واضح ومحدد، وهو تقديم ذكاء اصطناعي قابل للتوسع عند الحواف (Scalable Edge Intelligence)، وتقليل زمن التأخير لتحقيق نتائج فورية وحقيقية.

وقدم أمين الشكر لشركاء النجاح، وفي مقدمتهم كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، وشانتانو ناريان، الرئيس التنفيذي لشركة «أدوبي»، مشيداً بتفانيهم وشراكتهم مع «هيوماين» لتحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس، ومؤكداً أن الفترة المقبلة ستحمل مزيداً من التطورات في هذا المجال.


ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاح سياسات التحول الوطني وقدرة الاقتصاد على النمو المستدام، حيث كشفت النتائج المالية عن «توازن استراتيجي بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي».

وقد جسد ذلك العام محطة مفصلية في مسيرة «رؤية 2030»، إذ تُرجمت الأرقام إلى مشروعات حقيقية وخدمات متطورة لامست حياة المواطنين بشكل مباشر؛ «مما يعزز الثقة الدولية بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبله الواعد».

وعلى صعيد الموارد المالية، فقد «حققت المملكة نجاحاً استثنائياً في تنويع مصادر دخلها، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية لعام 2025 نحو 1.111.826 تريليون ريال (ما يعادل 296.48 مليار دولار)».

وتبرز القوة الحقيقية لهذا الأداء في الصعود التاريخي للإيرادات غير النفطية التي وصلت إلى 505.282 مليار ريال (نحو 134.74 مليار دولار)، وهو ما يمثل «دليلاً قاطعاً على فاعلية الخطط الاقتصادية في تقليص الاعتماد على النفط، وخلق روافد مالية جديدة ومستقرة، تضمن استمرارية النمو الاقتصادي تحت مختلف الظروف العالمية».

وبشأن الإنفاق الحكومي، فقد كان عام 2025 عاماً لـ«الاستثمار في الإنسان والتنمية بامتياز»، حيث بلغ إجمالي المصروفات الفعلية 1.388.432 تريليون ريال (نحو 370.24 مليار دولار). وقد وجهت الحكومة هذه المبالغ الضخمة بـ«كفاءة عالية نحو القطاعات الحيوية التي تمس جودة الحياة، حيث تصدّر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية قائمة الإنفاق بـ278.878 مليار ريال (74.36 مليار دولار)، تلاه قطاع التعليم بـ212.464 مليار ريال (56.65 مليار دولار)».

ويعكس هذا «الإنفاق السخي على الرعاية الصحية والتعليم الرؤية الحكيمة للقيادة السعودية التي تضع رفاهية المواطن وتمكينه في قلب أولوياتها الوطنية، عادّةً أن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم للمستقبل».

ونتيجة لهذا التوسع المدروس في الإنفاق الرأسمالي وتسريع وتيرة المشروعات الكبرى، فقد سجلت الميزانية عجزاً سنوياً بلغ 276.605 مليار ريال (نحو 73.76 مليار دولار)، منها 94.847 مليار ريال (25.29 مليار دولار) في الربع الرابع وحده. وقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة هذا العجز، حيث مُوّل بالكامل عبر إصدارات دين احترافية دون المساس بالاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

أما عن الجدارة الائتمانية والاستقرار المالي، فقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة التدفقات النقدية والالتزامات المالية، حيث مُوّل العجز السنوي الناتج عن تسارع وتيرة المشروعات الكبرى، والبالغ 276.605 مليار ريال (73.76 مليار دولار) بالكامل عبر أدوات دين احترافية وأسواق رأس المال، دون الحاجة إلى السحب من الاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

هذا الموقف المالي القوي «يبعث برسالة تفاؤل واضحة للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب، ويؤكد أن المملكة تمضي قدماً في مشروعاتها الكبرى بخطى ثابتة وقاعدة مالية متينة تضمن استمرار النهضة الشاملة التي تشهدها جميع مناطق المملكة».


البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات تشريعية لإلغاء العديد من رسوم الاستيراد التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السلع الأميركية، وهو بند أساسي في الاتفاقية التي أُبرمت في اسكوتلندا، نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتتطلب هذه المقترحات موافقة البرلمان وحكومات الاتحاد الأوروبي.

وكان من المقرر أن تصوِّت لجنة التجارة في البرلمان، الثلاثاء، لكن تم تأجيل التصويت، في ثاني تعليق من نوعه من قبل مشرّعي الاتحاد الأوروبي.

وأوقف الاتحاد الأوروبي سابقاً العمل على الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته.

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ مما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب بعدها إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، غير أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الاثنين، إن ألمانيا تتوقع من الولايات المتحدة الرد سريعاً وبسياسة واضحة على قرار المحكمة العليا الذي ينص على أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس، دونالد ترمب، تجاوزت صلاحياته.

وأضاف المتحدث: «هناك حاجة لتحليل القرار، بما في ذلك مسألة أثره الرجعي على الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل... نحن لا ننظر إلى هذا الأمر بهدوء أو بموضوعية، بل باهتمام بالغ. كما نتوقع من الجانب الأميركي الرد سريعاً وبسياسة واضحة تمكننا من الرد».