مصر تخفض عملتها 60 % وترفع الفائدة 6 % لسد فجوتها الدولارية... وخبراء: «تعويم حقيقي»

أعلنت توصلها لاتفاق مع الصندوق بـ8 مليارات دولار... وتكلفة التأمين على ديونها تسجل تراجعاً حاداً

مصريون يسيرون أمام مكتب صرافة في القاهرة الأربعاء 6 مارس 2024 (أ.ب)
مصريون يسيرون أمام مكتب صرافة في القاهرة الأربعاء 6 مارس 2024 (أ.ب)
TT

مصر تخفض عملتها 60 % وترفع الفائدة 6 % لسد فجوتها الدولارية... وخبراء: «تعويم حقيقي»

مصريون يسيرون أمام مكتب صرافة في القاهرة الأربعاء 6 مارس 2024 (أ.ب)
مصريون يسيرون أمام مكتب صرافة في القاهرة الأربعاء 6 مارس 2024 (أ.ب)

أقدم البنك المركزي المصري على خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع سمحت بخفض قياسي للجنيه، بعدما رفع أسعار الفائدة 600 نقطة أساس، صباح الأربعاء، في اجتماع استثنائي، عدّه مراقبون بأنه «تعويم حقيقي».

وانخفض الجنيه المصري أمام الدولار من 30.91 جنيه إلى نطاق 50 جنيهاً (أغلق عند مستوى 49 جنيهاً)، بتراجع نحو 60 في المائة، حتى الساعة 14:57 بتوقيت غرينيتش، وهو مستوى قياسي لم يبلغه من قبل على الإطلاق في التعاملات الرسمية، بينما كان يتداول حول 45 - 50 في السوق الموازية، التي تأثرت كثيراً بالتدفقات الدولارية من صفقة رأس الحكمة.

وعلى الفور، قفزت سندات مصر الدولية بأكثر من سنتين، وأظهرت بيانات «تريدويب» أن السندات الدولية للبلاد ارتفعت بعد إعلان البنك المركزي قراره، وحققت السندات الأطول أجلا أكبر المكاسب، مثل سندات 2047 التي ارتفعت 3.5 سنت إلى 83.2 سنت.

وتقلصت العلاوة التي يطلبها المستثمرون فوق سندات الخزانة الأميركية، التي تعد ملاذاً آمناً، للاحتفاظ بسندات مصر الدولية إلى 534 نقطة أساس، وهو أدنى مستوى لها منذ يونيو (حزيران) 2021، بحسب بيانات «جيه بي مورغان».

ديون مصر

وتراجعت تكلفة التأمين على الديون السيادية لمصر بشكل حاد خلال، لتصل العقود أجل 5 سنوات إلى نحو 5 في المائة مقابل 9.85 في المائة في تداولات الجمعة، وأكثر من 16 في المائة قبل الإعلان عن صفقة رأس الحكمة. وهو المستوى الذي تصل إليه الدول عادة المتخلفة عن السداد.

ويعكس هذا الانخفاض، التحسن في نظرة المستثمرين الدوليين للاقتصاد المصري، بعد هذه الإجراءات المتتالية، والتي توضح «نية الإدارة المصرية استكمال برنامج الإصلاح الاقتصادي». وفق أحمد معطي، الرئيس التنفيذي لشركة «في آي ماركتس» للاستثمار، الذي أكد أن الإجراءات التي اتخذها المركزي هي «تعويم حقيقي».

وجلبت صفقة رأس الحكمة مع الحكومة الإماراتية، تدفقات دولارية بنحو 24 مليار دولار، بخلاف تحويل ودائع بقيمة 11 مليار دولار إلى الجنيه المصري، لاستخدامها في مشاريع رئيسية أخرى.

وتقدر الفجوة الدولارية في مصر، بنحو 50 مليار دولار، ما بين ديون تستحق خلال عام وعجز للحساب الجاري، فيما تقدر التدفقات الدولارية بنحو 45 مليار دولار، وفق مؤسسات بحثية.

في ظهيرة الأربعاء، أعلن رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، التوصل لاتفاق بلاده مع صندوق النقد الدولي، بقيمة 8 مليارات دولار، ارتفاعاً من 3 مليارات دولار.

وأكد صندوق النقد الدولي، في هذا الصدد، أن الانتقال إلى سعر صرف مرن في مصر سيساعدها على إدارة الصدمات الخارجية، وتحرك الحكومة نحو نظام كامل لاستهداف التضخم مع مرور الوقت.

ويرى الصندوق في بيان أصدره مع غروب الأربعاء، أن «شركاء مصر الدوليين والإقليميين سيلعبون دوراً جوهرياً في تسهيل تنفيذ السياسات والإصلاحات التي تتبناها السلطات». وذلك بعد أن أظهرت السلطات المصرية «التزاماً قوياً بالتحرك بسرعة بشأن جميع الجوانب الحاسمة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي» الذي يدعمه الصندوق.

وناقش الجانبان، وفق البيان، ضبط الأوضاع المالية لاستدامة القدرة على تحمل الديون.

وأشار بيان للصندوق، إلى أن الحكومة وافقت على استمرار إجراءات الضبط المالي على المدى المتوسط، ووضع إطار جديد لتقليص الإنفاق على البنية التحتية.

معالجة التضخم

ولمعالجة التضخم المتوقع، سارع البنك الأهلي المصري وبنك مصر، أكبر بنكين حكوميين، بإصدار شهادات ادخار جديدة بعائد سنوي 30 في المائة، مدتها 3 سنوات متناقصة، مما يشير إلى توقعات بكبح التضخم بعد الإقدام على هذه الخطوة.

ونقل التلفزيون المصري عن البنك إعلانه تعديل سعر الفائدة على الشهادة البلاتينية لأجل ثلاث سنوات ذات العائد الثابت ليصبح 21.5 في المائة سنوياً للإصدارات الجديدة، اعتباراً من الأربعاء بدلاً من 19 في المائة، على أن يتم صرف العائد شهرياً. كما عدّل البنك سعر الفائدة على شهادات الادخار البلاتينية ذات دورية صرف العائد شهرياً لتصبح بسعر سنوي 26 في المائة للسنة الأولى، و22 في المائة للثانية، و18 في المائة للثالثة للإصدارات الجديدة.

إلى ذلك، فمن المقرر أن يعقب هذه الخطوات، إعلان من صندوق النقد الدولي عن نجاح المراجعتين الأولى والثانية، مع رفع قيمة التسهيل الممدد لمصر إلى نحو 10 - 12 مليار دولار، وهو ما أكدته وسائل إعلام حكومية نقلاً عن مصدر رفيع المستوى.

ونقل التلفزيون المصري، عن المصدر الذي لم يذكر اسمه، قوله إن اتفاق التمويل الجديد مع صندوق النقد الدولي من شأنه تعزيز برنامج الإصلاح الاجتماعي، وزيادة تدفق السيولة الأجنبية للسوق المحلية، كما أفادت قناة القاهرة الإخبارية، بأن البنك المركزي المصري وجه بفتح حدود استخدامات بطاقات الائتمان بالعملة الأجنبية.

كان سعر صرف الجنيه ثابتاً عند متوسط 30.9 للدولار على مدى نحو عام.

وتعاني مصر نقصاً حاداً في العملات الأجنبية على الرغم من خفض قيمة الجنيه المصري بنحو 50 في المائة منذ مارس (آذار) 2022، وتوقيع القاهرة على حزمة إنقاذ جديدة مع صندوق النقد بثلاثة مليارات دولار في ديسمبر (كانون الأول) من ذلك العام.

ماذا بعد خطوة «المركزي»؟

قال البنك المركزي المصري، في بيان، صباح الأربعاء، إن الاقتصاد المحلي قد تأثر في الآونة الأخيرة بنقص الموارد من العملات الأجنبية، مما أدى إلى ظهور سوق موازية لسعر الصرف، وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وأضاف «استمرت التداعيات الخارجية الناجمة عن الضغوط التضخمية العالمية في التراكم تزامناً مع تعرض الاقتصاد العالمي لصدمات متتالية. وقد أدت تلك الصدمات وتداعياتها إلى ارتفاع حالة عدم اليقين وتوقعات التضخم، مما زاد من الضغوط التضخمية». كما أدت تحركات سعر الصرف الناجمة عن ذلك، بالإضافة لارتفاع الأسعار العالمية للسلع الأساسية، بجانب صدمات العرض المحلية، إلى استمرارية الضغوط التضخمية.

يرى المحلل الاقتصادي والمالي، هيثم الجندي، أن قرار البنك المركزي المصري «طال انتظاره»، وذلك لأنه «يستهدف القضاء تماماً على السوق الموازية، وتوحيد سعر الصرف»، وذلك بعد أن شهد دولار السوق الموازية ارتفاعات بلغت مستوى 70 جنيهاً للدولار الواحد.

وقال الجندي لـ«الشرق الأوسط»، إن رفع العائد بنسبة 6 في المائة سيجذب تدفقات دولارية لمصر، خاصة بعد التوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي، الذي سيسهل حصول القاهرة على تسهيلات ائتمانية من الشركاء الثنائيين.

ورغم تأكيد الجندي على أن عودة التدفقات الدولارية الساخنة «ضرورية» لتعويض أثر انخفاض سعر الصرف على العجز المالي، أشار إلى أن «حظوظ مصر سوف تكون أفضل في النصف الثاني من العام الحالي، مع بدء موجة تيسير نقدي عالمي...».

وأكد الجندي على أهمية استمرار «إصلاحات حقيقية» تنعش القطاع الخاص، وتجذب استثمارات أجنبية مباشرة حقيقية.

وفي هذا الصدد، أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، على استمرار الحكومة في ترشيد الإنفاق ودعم زيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد. وأشار إلى استمرار التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي خلال الأيام المقبلة لمراقبة الأسواق، ومعرفة تأثير القرارات عليها، موضحاً أن الهدف في المرحلة الحالية هو العمل على خفض معدل التضخم، وضبط الدين والانتقال به إلى مسار نزولي مع استمرار إجراءات برنامج الإصلاحات الهيكلية الذي يركز على دفع قطاعات الصناعة والزراعة والاتصالات مع استمرار السياسات الداعمة لزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد.

من جانبه، يرى عمرو السمدوني، سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجيستيات بغرفة القاهرة التجارية، أن إجراءات البنك المركزي ستسهم في توفير الدولار في البنوك، وتحد بشكل كبير من توجه الناس للسوق السوداء للحصول عليه، كما أنها «تمنع تخزين الدولار والاتجار فيه، وهو ما يسهم في القضاء على السوق السوداء للعملات التي لطالما عانى منها التجار والمستوردون».

وقال أحمد معطي، الرئيس التنفيذي لشركة «في آي ماركتس» للاستثمار، إن الخطوة التالية للحكومة بعد القضاء على السوق الموازية، وتوحيد سعر الصرف، هي كيفية ترشيد وجودة الإنفاق، مع إعطاء إشارات إيجابية للمستثمرين المحليين والأجانب، حتى يكتسب مناخ الأعمال جاذبيته من جديد.

وأشار معطي إلى عودة الكروت الائتمانية من قبل البنوك للعمل دون سقف، وهو ما يعطي ثقة في البنوك المصرية في تدبر الدولار، فضلاً عن توفير الدولار للمستوردين والمنتجين، وأن البنك المركزي أصبح يمتلك حصيلة دولارية جيدة نتيجة تدفقات «صفقة رأس الحكمة».

وأكد على أهمية تقليل الفجوة الدولارية، عن طريق «تقليل الاستدانة، وزيادة القدرة التنافسية الإنتاجية خلال الفترة المقبلة بشكل سريع، مع تسهيل مشاركة إجراءات القطاع الخاص في الاقتصاد المصري».

وعن مستوى 50 جنيهاً الذي بلغه الدولار في اليوم الأول بعد إجراءات البنك المركزي، قال معطي: «مستوى 50 جنيهاً مبالغ فيه جداً»، رافضاً إعطاء سعر محدد في الوقت الحالي، لكنه توقع ارتفاعاً في قيمة الجنيه خلال الأيام المقبلة.


مقالات ذات صلة

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

شمال افريقيا مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات الحرب الإيرانية التي تتأثر بها مصر، مع ارتفاع أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

ألقت تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة، والتي استعرضها وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب المصري اليوم الأربعاء.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)

مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

تكثف الحكومة المصرية جهودها لتأمين مخزون استراتيجي كاف ومطَمئن من المنتجات البترولية، وذلك لاستدامة تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

مصر: جدل «التداعيات الاقتصادية» لا ينحسر مع مؤشرات التهدئة بالمنطقة

لا يزال جدل «التداعيات الاقتصادية» للحرب الإيرانية على مصر، مستمراً في مصر، رغم مؤشرات التهدئة في المنطقة أخيراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.