عودة قوية للبتكوين... هل تسير نحو حاجز الـ100 ألف دولار؟

صناديق الاستثمار المتداولة بالعملة المشفرة تشهد أداءً صعودياً ونمواً متوقعاً

أحد العملاء يراقب لافتة إلكترونية في بورصة عملات مشفرة في سيول تظهر ارتفاع سعر البتكوين إلى 85.80 مليون وون (64303 دولارات) يوم الخميس (إي بي أي)
أحد العملاء يراقب لافتة إلكترونية في بورصة عملات مشفرة في سيول تظهر ارتفاع سعر البتكوين إلى 85.80 مليون وون (64303 دولارات) يوم الخميس (إي بي أي)
TT

عودة قوية للبتكوين... هل تسير نحو حاجز الـ100 ألف دولار؟

أحد العملاء يراقب لافتة إلكترونية في بورصة عملات مشفرة في سيول تظهر ارتفاع سعر البتكوين إلى 85.80 مليون وون (64303 دولارات) يوم الخميس (إي بي أي)
أحد العملاء يراقب لافتة إلكترونية في بورصة عملات مشفرة في سيول تظهر ارتفاع سعر البتكوين إلى 85.80 مليون وون (64303 دولارات) يوم الخميس (إي بي أي)

حققت عملة البتكوين، العملة المشفرة الرائدة، انتعاشاً ملحوظاً بعد استردادها جميع الخسائر التي تكبدتها منذ بداية ركود العملات المشفرة في مايو (أيار) 2022. واليوم، تقترب العملة بثبات من تحطيم رقمها القياسي البالغ 64 ألف دولار، والذي حققته في نوفمبر 2021.

ومع تهافت المستثمرين على صناديق الاستثمار المتداولة بالعملات المشفرة، يشهد سعر البتكوين ارتفاعاً سريعاً يعيد العملة إلى مستويات ما قبل شتاء 2021.

فقد قفزت قيمة أكبر عملة مشفرة من حيث القيمة السوقية بنسبة 3.4 في المائة، لتصل إلى 62.205 ألف دولار، بعد أن لامست 63.933 ألف دولار خلال ليلة الخميس، وهو أعلى مستوى لها منذ أواخر عام 2021.

وتشير هذه الزيادة إلى عودة الثقة إلى سوق العملات المشفرة، مدعومةً بصناديق الاستثمار المتداولة التي تُتيح للمستثمرين التداول على العملات المشفرة بسهولة أكبر.

ووفقاً للبيانات، مع تحول معنويات السوق الأميركية تجاه العملة المشفرة، هناك تراكم مستمر لعملة البتكوين من قبل كبار المستثمرين. وهو اتجاه يشير إلى معنويات صعودية قوية على المدى الطويل، مما يشير إلى جاذبية أكبر للأصل بين المستثمرين المميزين الذين يبحثون عن أرباح مستدامة.

ويُعد هذا الارتفاع علامة فارقة مهمة للبتكوين، ويمكن أن يمهد الطريق لمزيد من الارتفاعات في المستقبل. وتُقدم هذه الزيادة أيضاً دليلاً على ازدياد قبول البتكوين بوصفها أصلاً استثمارياً.

ويتوقع حاملو العملات المشفرة أن يستمر هذا الاتجاه التصاعدي بما يتجاوز 69 ألف دولار.

ومع وصول سعر البتكوين إلى ذروة جديدة، يُتوقع أن يكون عام 2024 عام البتكوين، حيث تم تحديد التوقعات عند حاجز 100 ألف دولار هذا الموسم.

لماذا يرتفع سعر البتكوين الآن؟

شهدت عملة البتكوين ارتفاعاً ملحوظاً في أعقاب الموافقة على صناديق الاستثمار المتداولة بالعملات المشفرة للبتكوين الفوري. وأدى التفاؤل الناجم عن موافقة لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية على 11 صندوقاً من هذه الصناديق في منتصف يناير (كانون الثاني) إلى منح الضوء الأخضر للمستثمرين المؤسساتيين لدخول مجال البتكوين، مما أدى إلى زيادة الطلب وارتفاع الأسعار بشكل كبير.

شعار هيئة الأوراق المالية والبورصة الأميركية وعملة البتكوين مع كلمة «الموافقة على صناديق الاستثمار المتداولة» (رويترز)

وتسمح هذه الصناديق للمستثمرين المؤسساتيين بتداول البتكوين بسعرها الفوري أو الحالي. ففي السابق، كانت صناديق الاستثمار المتداولة بالبتكوين محدودة بتداول عقود البتكوين الآجلة فقط، وهي أدوات مالية مشتقة معقدة لا تناسب إلا المستثمرين المتمرسين.

وفي أعقاب موافقة لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية على أول صناديق الاستثمار المتداولة بالبتكوين الفوري في الولايات المتحدة، شهدت العملة المشفرة الأقدم في العالم ارتفاعاً هائلاً، حيث ارتفعت أكثر من 42 في المائة منذ بداية العام، وقفزت من أقل من 50 ألف دولار في وقت الموافقة إلى أكثر من 60 ألفاً اليوم.

لم تقتصر العوامل الداعمة لارتفاع البتكوين على موافقة صناديق الاستثمار المتداولة فحسب، بل ساهمت عوامل أخرى في هذا الارتفاع. إذ مهدت تخفيضات أسعار الفائدة المحتملة في سوق الولايات المتحدة والترقب الذي يحيط بحدث «الهالفينغ» (عملية مصممة لإبطاء إصدار عملة البتكوين لتقليل الضغط التضخمي على العملة المشفرة) وإغلاق الحكومة الأميركية، الطريق لارتفاع هائل للبتكوين لم يسبق له مثيل.

كما حصلت شبكة البتكوين على ترقية جديدة لامعة تسمى «تابرووت»، والتي تعمل على تحسين الخصوصية والكفاءة وقدرات العقود الذكية. وهي ليست مجرد دفعة تقنية فحسب، بل إنها بمثابة مغناطيس للمستثمرين الباحثين عن حلول متطورة في مجال العملات الرقمية.

كذلك تُظهر عمليات الشراء الأخيرة لشركة «مايكرو ستراتيجي» لـ3000 بتكوين التركيز المتزايد من قبل المستثمرين المؤسساتيين على هذه العملة المشفرة. ولا تعكس هذه الخطوة الثقة في مستقبل بتكوين فحسب، بل تُرسل أيضاً إشارة قوية إلى باقي اللاعبين في السوق بأن سوق الأصول الرقمية واعد وجذاب للاستثمار. ويُلاحظ حالياً توجه للتداول بناءً على توقعات المستقبل، حيث يشتري المستثمرون بشغف بناءً على شائعات حول ما يخبئه المستقبل للعملة. وتعمل هذه المشاعر على تغذية الزخم الصعودي الحالي في السوق، مما يُعزز من قيمة بتكوين بشكلٍ ملحوظ.

ومع ارتفاع آمال الأسواق، تطرح أسئلة مثل: هل عملة البتكوين جاهزة للوصول إلى حاجز 100 ألف دولار؟ أو أين ستكون عملة البتكوين بعد 5 سنوات؟

صناديق الاستثمار تحطم الأرقام القياسية

هذا، وقد واصلت العملة المشفرة الرائدة مسارها الصعودي القوي، محققة مكاسب لستة أيام متتالية دفعت سعرها إلى تجاوز حاجز 63 ألف دولار. وتزامن هذا الارتفاع الملحوظ مع وصول إجمالي حجم تداول صناديق الاستثمار المتداولة بالعملات المشفرة للبتكوين إلى 2.6 مليار دولار يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى على الإطلاق لهذه الأدوات الاستثمارية.

ويوم الأربعاء، سجلت صناديق الاستثمار المتداولة بالبتكوين الفوري (سبوت) في الولايات المتحدة إنجازاً تاريخياً، حيث حققت حجم تداول يومي مذهلاً بلغ 7.69 مليار دولار. ويمثل هذا الرقم المتميز زيادة كبيرة بنسبة 65 في المائة عن الرقم القياسي السابق البالغ 4.66 مليار دولار.

ويؤكد الارتفاع في نشاط التداول على الأهمية والتحمس المتزايدين لصناديق الاستثمار المتداولة بالبتكوين الفوري (سبوت)، حيث يشارك المستثمرون بنشاط في هذه الأداة المالية وسط الزخم التصاعدي للعملة المشفرة.

ويعدّ هذا النشاط التجاري المتزايد ملحوظاً، خاصة بالنظر إلى الارتفاع المتزامن في سعر البتكوين، الذي شهد زيادة بنسبة 30 في المائة منذ الموافقة على صناديق الاستثمار المتداولة.

ما يمكن توقعه قبل 60 يوماً من «الهالفينغ»

على بعد أقل من 8 أسابيع، ستشهد شبكة البتكوين حدثاً مهماً يُعرف باسم «الهالفينغ» الرابع. هذا الحدث، المُبرمج في كود شبكة بتكوين، يهدف إلى تقليل الضغط التضخمي على العملة المشفرة من خلال خفض المكافأة المُقدمة لعمال المناجم إلى النصف مقابل نجاح تعدين كتلة بتكوين واحدة. وهذا يجعل الحصول على عملات بتكوين جديدة أو تعدينها أكثر صعوبة، والذي سبق تاريخياً فترات من الارتفاع الكبير في السعر.

ومنذ إطلاق البتكوين في عام 2009، انخفضت هذه المكافأة تدريجياً من 50 إلى 25 بتكوين في عام 2012، ثم إلى 12.5 بتكوين في عام 2016، وأخيراً إلى 6.25 بتكوين خلال آخر «هالفينغ» في عام 2020. وبالتالي، بعد 15 أبريل (نيسان) 2024، ستنخفض إلى 3.125 بتكوين لكل كتلة.

وتاريخياً، كان للـ«هالفينغ» تأثيرات كبيرة على التوازن بين العرض والطلب على البتكوين. في الواقع، من خلال تقليص إصدار عملات البتكوين الجديدة إلى النصف، يؤكد كل «هالفينغ» ندرةَ العملة الرقمية الرائدة. ومع ثبات الطلب يميل هذا الانخفاض في العرض حتماً إلى رفع الأسعار، كما يتضح من حالات «الهالفينغ» السابقة.

وبلا شك سيؤثر «الهالفينغ» عام 2024 بشكل كبير على منظومة تعدين البتكوين. فمع انخفاض المكافأة إلى النصف بين عشية وضحاها، قد يواجه العديد من المعدنين مشكلات جدية في الربحية.

ووفقاً لتقرير حديث صادر عن «فيديليتي ديجيتال أستز»، قد يتكبد عمال تعدين البتكوين خسائر كبيرة إذا لم يتجاوز سعر البتكوين 80.000 دولار قبل النصف التالي.

وفي غضون ذلك، مع الظهور الأخير لصناديق الاستثمار المتداولة بالبتكوين الفوري، والتي تسهل الوصول إلى سوق البتكوين للمستثمرين المؤسساتيين، من المحتمل أن يمثل هذا «الهالفينغ» الرابع بداية حقبة جديدة.

وبالتزامن مع اتجاه المؤسسات الكبرى والجمهور العام نحو اعتماد الأصول الرقمية بشكل متزايد، من المؤكد أنه سيكون له تأثير ملحوظ على ديناميكيات سعر البتكوين.

مستقبل مشرق... لكن

من المتوقع أن تحافظ أسعار البتكوين على اتجاه صعودي في عام 2025؛ نظراً لإطلاق المزيد من الخدمات المالية المرتبطة بالبتكوين وزيادة وتيرة الاستخدام العالمي للعملة المشفرة، على أن تحافظ هذه الإيجابيات على مسارها تصاعدي حتى عام 2030، حيث من المتوقع أن يسجل سعر البتكوين أعلى مستوى جديد على الإطلاق، ليتراوح نطاق السعر بين 277.751 دولاراً و347.783 دولاراً.

وفي حين أن الأمور تبدو وكأن البتكوين يتجه نحو ارتفاع طويل الأجل مرة أخرى، فإن الحقيقة هي أن العملة تمر بأرضية غير مسبوقة فيما يتعلق بعدد من العوامل، بما في ذلك المناخ الجيوسياسي والمؤشرات الاقتصادية واللوائح الخاصة بالعملات المشفرة ونيّات الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة.

وعليه، تعلّم مستثمرو العملات المشفرة أنه حتى في أفضل الظروف، من الصعب جداً التنبؤ بما سيحدث لسعر العملات المشفرة، مثل البتكوين، في المستقبل القريب.


مقالات ذات صلة

«البتكوين» تهبط بأكثر من 5 % إلى 75 ألف دولار

الاقتصاد إعلان لعملة «البتكوين» المشفَّرة معروض على مبنى في هونغ كونغ (أ.ب)

«البتكوين» تهبط بأكثر من 5 % إلى 75 ألف دولار

تراجع سعر عملة «البتكوين» المشفرة 5.11 في المائة إلى 75057.41 دولار يوم الثلاثاء، متجهةً لتسجيل أكبر انخفاض يومي بالنسبة المئوية منذ 2 يونيو.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)

تحليل إخباري من تراجع حاد إلى أسبوع استثنائي... كيف تحوّل الذهب و«البتكوين» إلى نجمي الأسواق

ارتفع «البتكوين» والذهب بقوة هذا الأسبوع، مدفوعين بتحركات محمومة في سوق السندات، بينما استفادت العملة المشفرة أيضاً من نشاط مكثف في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» يقفز 11 % في يومين بدعم من تحرك ترمب لإقرار قانون تنظيم العملات المشفرة

ارتفع سعر «بتكوين» بأكثر من 5 في المائة خلال تعاملات الخميس، مقترباً من مستوى 72 ألف دولار، ليسجل أعلى مستوياته منذ الأول من يونيو.

الاقتصاد رسم توضيحي يظهر دونالد ترمب وهو يحمل عملة بتكوين معروض خارج متجر لتداول العملات المشفرة في هونغ كونغ بالصين (رويترز)

إفصاحات ترمب المالية تكشف تحويل عوائد العملات المشفرة إلى أصول تقليدية

حصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أكثر من 1.4 مليار دولار العام الماضي من مشاريع العملات المشفرة التابعة لعائلته

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ورقة نقدية بالدولار الأميركي موضوعة فوق ورقة نقدية من فئة خمسمائة روبية هندية (أ.ف.ب)

الدولار يستقر قبيل بيانات الوظائف الأميركية... وترقب لتدخل ياباني بعد هبوط الين

استقر الدولار، يوم الخميس، مع ترقب الأسواق صدور بيانات الوظائف الأميركية غير الزراعية، فيما ينتظر المتعاملون تدخل السلطات اليابانية لحماية الين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

السعودية وأستراليا تبحثان فُرص التعاون المناخي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
TT

السعودية وأستراليا تبحثان فُرص التعاون المناخي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)

بحث الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي مع كريس بوين وزير التغير المناخي والطاقة الأسترالي، فرص التعاون في مجال العمل المناخي، وذلك خلال اجتماع في جدة، الاثنين.

وناقش الوزيران الجهود المشتركة ضمن أعمال مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغيّر المناخي (cop31) الذي تستضيفه تركيا خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لتحقيق أهداف ومبادئ الاتفاقية واتفاق باريس، للوصول إلى مخرجات شمولية ومتوازنة وعملية تأخذ في الحسبان الظروف الوطنية للدول الأعضاء.

واستعرض الجانبان مبادرات السعودية وجهودها في التعامل مع آثار التغير المناخي، مثل استغلال مصادر الطاقة المتجددة، وإدارة وخفض الانبعاثات وإزالتها، من خلال مبادرة «السعودية الخضراء»، وتطبيق نهج الاقتصاد الدائري للكربون وتقنياته، وغيره من البرامج والمبادرات الوطنية والإقليمية.

وتضمن برنامج زيارة بوين إلى السعودية جولة في مشروع الشعيبة للطاقة الشمسية، أحد أكبر مشروعات البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، و«جدة التاريخية»، إحدى أبرز الوجهات الثقافية والسياحية، كذلك جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» التي اطَّلع على بيئتها البحثية، وبرامجها الأكاديمية في مجالات العلوم والهندسة والتقنية الحيوية.


تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
TT

تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)

أبرمت «رؤى الحرم المكي»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقية تعاون مع شركة «MRCB» الماليزية، لدراسة تطوير وجهة رئيسة متعددة الاستخدامات ومتكاملة مع منظومة النقل ضمن مشروع «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، بقيمة إجمالية تُقدّر بنحو 21 مليار ريال (5.6 مليار دولار).

الاتفاقية الموقَّعة بين «رؤى الحرم المكي» المطور الرئيس لمشروع البوابة، و«MRCB» الرائدة في التطوير العقاري وتطوير البنية التحتية، بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، الاثنين، تأتي رهناً باستكمال إجراءات العناية الواجبة، والحصول على الموافقات اللازمة والتمويل، وتحديد مراحل التنفيذ، وإبرام الاتفاقيات النهائية.

ووقَّع اتفاقية التعاون عن «رؤى الحرم المكي»، الرئيس التنفيذي بامبانج كاجايري، ومجموعة «MRCB» العضو المنتدب عمران سليم، بحضور محافظ الصندوق ياسر الرميان، ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ورئيس مجلس إدارة «MRCB» محمد عبد اللطيف، ورئيس مجلس إدارة «MRCB Land» الخاصة المحدودة محمد زيني.

وتفتح اتفاقية التعاون مساراً أمام جذب الاستثمارات الدولية للمشاركة في تطوير مشروع «بوابة الملك سلمان»، الذي يُجسِّد جهود البلاد لإثراء تجربة ضيوف الرحمن والزوار من مختلف أنحاء العالم، مع الحفاظ على الإرث الفريد لمكة المكرمة، حيث يدعم مساعيها الرامية لتعزيز قدرة العاصمة المقدسة على خدمتهم، وذلك انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وتعمل «رؤى الحرم المكي» على توفير إطار منظم يتيح للمؤسسات الدولية من أنحاء العالم الاستثمار في تطوير المشروع، مع استمرار الشركة في قيادة رؤيته الشاملة والإشراف على تنفيذه، كما تعكس هذه الشراكة دورها في الربط بين القدرات الاستثمارية والمؤسسية للصندوق من جهة، ورؤوس الأموال والخبرات التطويرية الدولية من جهة أخرى.

وتركز اتفاقية التعاون على الاستفادة من خبرات «MRCB» في تطوير المشاريع المرتبطة بمنظومات النقل المتكاملة، ومن أبرزها «كيه إل سنترال»، أكبر مركز نقل متكامل في ماليزيا يجمع بين شبكات النقل ومجموعة متنوعة من الاستخدامات الحضرية.

ويشمل المشروع المقترح دراسة تطوير محطة للحافلات العامة، ومشاريع سكنية وتجارية ومتاجر تجزئة وغيرها من الاستخدامات المتعددة ضمن «بوابة الملك سلمان»، فضلاً عن البنية التحتية، حيث تهدف الشراكة إلى دراسة سبل توظيف منظومة النقل والخدمات المساندة في تسهيل تنقل ضيوف الرحمن والزوار، وتعزيز سهولة الوصول والارتقاء بتجربتهم في مكة المكرمة.

كما ستبحث الاتفاقية وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه، مستفيدةً من رؤية «رؤى الحرم المكي» لـ«بوابة الملك سلمان» وخبرات «MRCB» في المشاريع الكبرى متعددة الاستخدامات والمرتبطة بمنظومات النقل، بما يحقق التكامل بين الاستثمار والتطوير وحلول التنقل وخدمات الزوار.

يشار إلى أن «رؤى الحرم المكي» تسعى لاستقطاب شركاء دوليين رائدين للاستمرار في تعزيز جهود المملكة الرامية إلى الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن والزوار في مكة المكرمة وفق أعلى المعايير العالمية.


مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
TT

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)

قبل أيام قلائل من انتهاء مدة التسجيل الإلكتروني، ذي الحوافز الإعفائية للضريبة العقارية في مصر، تزايدت الشكاوى من صعوبات تقنية في عمليات التسجيل، وسط مطالبات بمد الفترة التي تنتهي 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو ما وعد مسؤولون بالنظر فيه.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا يتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

ويُعفى المطالبون بدفع هذه الضريبة من 25 في المائة من قيمتها للسكني، و10 في المائة لغير السكني، حال قدموا الإقرار الضريبي قبل نهاية الشهر الحالي، من خلال تطبيق إلكتروني كانت وزارة المالية قد أطلقته في يونيو (حزيران) الماضي، كأول تطبيق على الهواتف المحمولة لتسجيل وسداد الضريبة العقارية، بعدما كانت تتم من خلال المكاتب التابعة لمصلحة الضرائب على مستوى الجمهورية، في عملية تستغرق وقتاً وجهداً.

وترى عضو مجلس النواب، مها عبد الناصر، أن التوجه نحو الرقمنة في الضرائب أمر إيجابي للغاية، إذ يوفر كثيراً من الوقت والجهد ويدفع مزيداً من المواطنين للاستجابة، معتبرة أن المشاكل التقنية التي ظهرت بـ«تطبيق الهواتف» نتيجة طبيعية مع الضغط عليه في وقت واحد من قبل المستخدمين، وأن الأمر سيُحل بمجرد تمديد فترة التقديم، مشيرة إلى أنها وجهت مناشدة لوزير المالية، ووعدها بالاستجابة.

صعوبة في التسجيل

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، في إشارة إلى صعوبة استخدامه. وعلقت أخرى بقول: «كثيرون لا يجيدون التعامل مع التكنولوجيا»، مطالبة بإتاحة وسائل تقديم أخرى، واتفق معها آخرون مطالبين بجعل هذه الطريقة اختيارية وليست إجبارية. كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

من بين من شكوا من صعوبة التسجيل على «التطبيق» عزة إمام، وهي موظفة تمتلك وزوجها شقة في حي المقطم بالقاهرة، و«شاليهاً» في مدينة رأس سدر الساحلية التابعة لمحافظة جنوب سيناء.

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن زوجها حاول التسجيل «عشرات المرات دون فائدة»، وأضافت: «واجهنا صعوبة في تحميل المستندات».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن مشروع للتطوير العقاري (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكان مساعد وزير المالية ورئيس مصلحة الضرائب العقارية رامي يوسف، قد قال في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، إن «الوزارة تتابع على مدار الساعة مع الشركة المنفذة للتطبيق الإلكتروني الخاص بالتسجيل في الضريبة العقارية لحل المشاكل التقنية نتيجة الضغط»، مضيفاً أن «الوزارة تدرس مد مهلة التسجيل مع الخصم لتعويض المستخدمين عن الوقت المُهدر في الأعطال».

«حصر» الثروة العقارية

وحول تعديلات الضرائب العقارية وحوافز السداد، قال الخبير الاقتصادي عاطف وليم أندراوس لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف الرئيسي من الضريبة هو «حصر الثروة العقارية في مصر، وليس زيادة محصلة الدولة من الضرائب في ظل قاعدة الإعفاءات العريضة فيها، وكذلك قيمتها التي لا تُعَد كبيرة عكس ضرائب أخرى مثل ضريبة القيمة المضافة».

وتبلغ نسبة الضرائب العقارية 10 في المائة من صافي القيمة الإيجارية للعقار.

وأضاف أندراوس أنه مع الحوافز الموجودة للسداد، ومنها الإعفاءات عن السنوات السابقة مع التسجيل في الميعاد المحدد والسداد، وإعفاء شريحة كبيرة من المُلاك منها، مؤكداً أنه «لا يمكن اعتبارها عبئاً إلا إذا قررت الدولة مستقبلاً توسيع قاعدتها أو زيادة نسبتها».

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

واتفق معه الباحث الاقتصادي والخبير في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن التعامل الحكومي في ملف الضريبة العقارية يتسم بالذكاء، مع الحوافز والتسهيلات التي ستشجع الكثيرين على التسجيل، بما يحقق الهدف الأساسي من هذه الضرائب حالياً في حصر السوق العقارية في مصر، بالإضافة إلى السيطرة بشكل غير مباشر على التضخم في العقارات.

ولفت إلى أن المطورين العقاريين والملاك سيسعون إلى تسجيل العقارات بقيم أقل من تلك التي يروجون بها لعقاراتهم، ومع الوقت ستفرض هذه الأسعار نفسها بما قد يسهم في ضبط السوق.

وأضاف: «على المدى البعيد، ومع التوجه الرسمي نحو تدويل سوق العقارات المصرية، فإن ذلك سيزيد من قاعدة المسددين لهذه الضريبة من المستثمرين والأجانب»، لافتاً إلى أن وجود قوانين واضحة وميسرة بطرق سداد سهلة من عوامل الجذب للمستثمر في العقار بوجه عام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended