لماذا تتجه المصارف السعودية إلى زيادة رأسمالها؟

أنهت نسبة القروض إلى الودائع عام 2023 وهي فوق 100% (رويترز)
أنهت نسبة القروض إلى الودائع عام 2023 وهي فوق 100% (رويترز)
TT

لماذا تتجه المصارف السعودية إلى زيادة رأسمالها؟

أنهت نسبة القروض إلى الودائع عام 2023 وهي فوق 100% (رويترز)
أنهت نسبة القروض إلى الودائع عام 2023 وهي فوق 100% (رويترز)

اتجه كثير من المصارف السعودية أخيراً إلى مسار زيادة رأسمالها، إذ أعلنت 5 من تلك المدرجة في السوق المالية هي: مصرف «الإنماء»، وبنك «الجزيرة»، و«البلاد»، و«العربي الوطني»، وآخرها البنك السعودي للاستثمار، خططها لزيادة لرأس المال عن طريق منح أسهم للمساهمين، وهو ما سيسهم في زيادة إجمالية قدرها 4.5 مليار دولار، وفق محللين.

فما الأسباب التي تدفع المصارف إلى زيادة رأسمالها؟

يردّ الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال» محمد الفراج، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأن هذا الإجراء يهدف إلى التزام معايير بازل التي تهدف إلى تعزيز استقرار القطاع المصرفي من خلال ضمان كفاية رأس المال لتغطية مخاطر الائتمان والتشغيل، وتحسين كفاءة استخدام رأس المال. ويضيف أن التعافي الملحوظ الذي يشهده الاقتصاد السعودي بعد جائحة كورونا شجَّع المصارف على التوسع والاستثمار، موضحاً أن الأرباح الهائلة التي حققتها المصارف والتي أتت بفعل أسعار الفائدة المرتفعة عززت خططها لتمويل زيادة رأس المال من الأرباح المُحتجزة.

وقال إن هذه الزيادات تعزز ثقة المستثمرين في استقرار المصارف، ومن شأنها أن تدفع باتجاه تعزيز قيمة أسهمها في السوق المالية، والذي بدوره سيسهم في رفع الأرباح المُوزعة على المساهمين.

وشهدت المصارف السعودية مع نهاية عام 2023 أعلى أرباح سنوية في تاريخها لتصل إلى نحو 70 مليار ريال (18.7 مليار دولار) بفعل ارتفاع أسعار الفائدة ونمو دخل العمليات وعمولات الاستثمار. وجاء ذلك بدعم من نمو أرباح 8 بنوك، في مقدمتها بنكا «الأهلي» و«الأول»، لتحقق نسبة ارتفاع وصلت إلى 11.9 في المائة على أساس سنوي وبزيادة بلغت 7.44 مليار ريال عن العام الذي سبقه 2022.

وتوقع الفراج أن تستمر المصارف السعودية في زيادة رؤوس أموالها خلال العام الجاري، بزيادة إجمالية قدرها 16 في المائة إلى 25 في المائة، وأن يسجل معدل كفاية رأس المال ارتفاعاً ملحوظاً نهاية العام الجاري، ليصل من 15 إلى 18 في المائة بينما المطلوب 10.5 في المائة.

ويمثل معدل كفاية رأس المال قياس أداة لقياس قدرة البنك على مقابلة التزاماته ومواجهة أي خسائر قد تحدث في المستقبل، بهدف حماية البنك والمودعين والمقرضين الآخرين، ويعبّر عن العلاقة بين مصدر رأس المال والمخاطر المحيطة بأصول البنك وأي عمليات أخرى، إذ يتولى البنك المركزي مسؤولية مراجعته في البنوك، وذلك من خلال نماذج تعتمد على إرشادات لجنة بازل للرقابة المصرفية.

كما أشار الفراج إلى أن الزيادة ستعزز قدرة المصارف على تمويل المشاريع الكبرى، لا سيما تلك المشمولة في «رؤية 2030»، وقال إنه يمكن للمصارف إيجاد حلول لتوفر السيولة بالعملات الأجنبية من خلال إصدار سندات وصكوك مقوَّمة بعملات مختلفة.

تساوي القيمة الإجمالية للقروض في القطاع المصرفي أكثر من تريليوني ريال (رويترز)

وتوقع الفراج أن يشهد نمو الائتمان ارتفاعاً خلال العام الجاري، مدعوماً بالتعافي الاقتصادي وزيادة رؤوس الأموال، إذ تساوي القيمة الإجمالية للقروض في القطاع المصرفي أكثر من تريليوني ريال (533 مليار دولار).

وفي سياق التحديات التي تواجه القطاع، قال إن التضخم يُؤدي إلى تآكل القيمة الحقيقية للأصول، موضحاً أن القطاع المصرفي السعودي يواجه منافسة متزايدة من الشركات المالية التقنية، و«في ظل ارتفاع أسعار الفائدة سيزيد ذلك من عبء تكلفة التمويل على المصارف، وفي حال جرى خفضها، قد تواجه المصارف بعض الضغوط على أرباحها بشكل مؤقت، ولكن من المتوقع أن تتحسن تدريجياً مع ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي».

دعم الإقراض

من جانبه، أرجع عضو مجلس إدارة جمعية الاقتصاد السعودية سعد آل ثقفان، أسباب قيام المصارف بعمليات زيادة رأس المال إلى رغبتها في دعم رؤوس أموالها بهدف التوسع في أنشطتها ودعم عمليات الإقراض التي يتنامى الطلب عليها لا سيما مع دخول أعداد كبيرة إلى سوق العمل من جهة وتوقعات خفض فائدة الإقراض في النصف الثاني من هذا العام من جهة أخرى، وذلك بموازاة مساعيها لتكون لها حصة في عملية تمويل المشاريع الكبرى التي تنفّذها الحكومة. وقال آل ثقفان إن المصارف السعودية، وفي ظل متابعة من البنك المركزي السعودي (ساما)، تتمتع بمعدل ممتاز لكفاية رأس المال يتجاوز ذلك المطلوب. ولا يرى آل ثقفان أي معوقات تحول دون التوسع في الإقراض وتحقيق نمو في الأرباح، عازياً ذلك إلى قوة اقتصاد المملكة.

كانت وكالة «فيتش» قد توقعت نمو تمويل القطاع المصرفي السعودي بنسبة 10 في المائة عام 2024، وهو أعلى بكثير من متوسط دول مجلس التعاون الخليجي (5 في المائة) ولكنه أقل من 12 في المائة في عام 2023، و14 في المائة في عام 2022، كما توقعت نمو الودائع بنسبة 10 في المائة في عام 2024، بشكل أساسي من الودائع لأجل، مع احتمال انخفاض نسبة الودائع تحت الطلب إلى أقل من 50 في المائة من إجمالي الودائع.

من جهتها، توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» في بداية فبراير (شباط) الجاري نمو الائتمان لدى المصارف السعودية بنسبة 9 في المائة خلال عام 2024، وبنسبة أقل من العام الماضي الذي شهد نمواً وصل إلى 10 في المائة، كما توقعت استمرار الحكومة في ضخ الودائع في النظام المصرفي لدعم نمو الائتمان لدى المصارف.

تحديات التمويل

في السياق نفسه، لا تتوقع شركة «جدوى» للاستثمار أن تتحمل المصارف عبء توفير التمويل لبرامج «رؤية 2030»، لكنها قالت في تقرير لها تناوَل التحديات التي تواجه المصارف السعودية، «إنها في حاجة إلى الإبقاء على تنويع مصادرها كي تستطيع دعم القطاع الخاص». وأشارت إلى أن المصارف السعودية بقيت تاريخياً تحظى بسهولة عالية، وذات رسملة جيدة، ومربحة، و«لا يزال هذا هو الحال بصورة عامة، ولكن نتيجة لفتح رؤية 2030 فرصاً جديدة للإقراض، فقد أصبحت تحديات التمويل أكثر إلحاحاً». وأضافت: «يتضح هذا من نسبة القروض إلى الودائع، التي تقيس الإقراض للقطاع الخاص مقابل الودائع المتاحة. في السنوات الأخيرة، أدى ازدهار النمو الاقتصادي إلى زيادة الطلب على الائتمان، وعلى الرغم من نمو الودائع، فإنها لم تواكب الإقراض، ونتيجة لذلك أنهت نسبة القروض إلى الودائع عام 2023 وهي فوق 100 في المائة، وهو مقياس غير مربح لمديري المخاطر، ولكن مع تراجع نمو الودائع الآن فإن خفض هذه النسبة وإعادتها مرة أخرى إلى مستويات مقبولة سيعني كبح نمو الإقراض، ما لم يتم الحصول على مصادر تمويل أخرى».


مقالات ذات صلة

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مارّة بجانب لافتة بنك بطريق في نيودلهي (رويترز)

النظام المصرفي الهندي يسجل أول عجز كبير في السيولة لعام 2026

أدت التدفقات الضريبية الخارجة الكبيرة وتدخلات سوق العملات إلى استنزاف الأرصدة النقدية، ولم يعوَّض هذا النقصان بتدفقات مقابلة من «البنك المركزي» الهندي.

«الشرق الأوسط» (مومباي (الهند))
الاقتصاد أشخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

بنوك «وول ستريت» تقترب من مكسب تنظيمي مع تخفيف قواعد رأس المال

من المتوقع أن تُحقق بنوك «وول ستريت» مكسباً مع إعلان الجهات التنظيمية تحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مسودات جديدة مخففة لقواعد رأس المال هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد رجل يدخل مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي في أبوظبي (أرشيفية - رويترز)

أسهم بنوك الإمارات تقفز بعد حزمة دعم «المركزي» لتعزيز السيولة

غداة كشف المركزي الإماراتي عن حزمة دعم لتعزيز سيولة البنوك في ظل السعي لمواجهة تداعيات الأزمة الإيرانية، شهدت أسهم البنوك الإماراتية، ارتفاعاً ملحوظاً.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

بنك إنجلترا يطرح إطاراً جديداً لتعزيز سيولة البنوك في أوقات الأزمات

كشف بنك إنجلترا، يوم الثلاثاء، عن إطار عمل مقترح جديد لسيولة البنوك، يهدف إلى تعزيز قدرتها على تسييل الأصول السائلة خلال فترات الأزمات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.