الزيادة الكبيرة لاحتياطيات حقل الجافورة تقود السعودية لتصبح من كبار منتجي الغاز

عبد العزيز بن سلمان: هذا الإنجاز تحقق نتيجة تطبيق أعلى المعايير العالمية في تقدير الموارد الهيدروكربونية وتطويرها

الزيادة الكبيرة لاحتياطيات حقل الجافورة تقود السعودية لتصبح من كبار منتجي الغاز
TT

الزيادة الكبيرة لاحتياطيات حقل الجافورة تقود السعودية لتصبح من كبار منتجي الغاز

الزيادة الكبيرة لاحتياطيات حقل الجافورة تقود السعودية لتصبح من كبار منتجي الغاز

في إعلان يمكن أن يعيد تشكيل معالم مشهد الطاقة العالمي، كشفت شركة النفط العملاقة «أرامكو السعودية» عن إضافة هائلة لاحتياطياتها من الغاز والمكثفات في حقل الجافورة غير التقليدي.

هذا الاكتشاف الاستراتيجي لن يؤدي إلى رفع إجمالي الاحتياطيات في الجافورة إلى 229 تريليون قدم مكعبة من الغاز فحسب، بل يمهد لتعزيز موقع المملكة في مجال الغاز الطبيعي وسط استمرارها بعملية التحول في مجال الطاقة.

فقد أعلن وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز أن «أرامكو» تمكّنت من إضافة كميات كبيرة للاحتياطيات المؤكدة من الغاز والمكثفات في حقل الجافورة غير التقليدي، وأن هذه الكميات الإضافية المؤكدة بلغت 15 تريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز، وملياري برميل من المكثفات.

ونوّه وزير الطاقة بأن «هذا الإنجاز تحقق نتيجة تطبيق أعلى المعايير العالمية في تقدير الموارد الهيدروكربونية وتطويرها بما يضمن حسن استغلالها».

وبفضل هذه الإضافات الجديدة، فإن كميات الموارد في حقل الجافورة أصبحت تُقدّر بنحو 229 تريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز، و75 مليار برميل من المكثفات، حيث صادق على تقديرات الموارد والاحتياطيات المؤكدة لحقل الجافورة شركة استشارات مستقلة كبرى متخصصة في مجال المصادقة على الموارد والاحتياطيات المؤكدة، كما أورد بيان (واس).

ويُمثل حقل الجافورة أكبر طبقة غاز صخري غنية بالسوائل في الشرق الأوسط، إذ يحتوي على الغاز الطبيعي المسال، ويوجد تحت حوضه ما يقدر بنحو 200 تريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز الطبيعي الذي يمكن أن يُسهم في الحد من الانبعاثات وتوفير اللقيم لأنواع وقود مستقبلية ذات انبعاثات كربونية أقل، وفق الموقع الرسمي لـ«أرامكو».

وتوقع خبراء طاقة واقتصاديون أن تقود هذه الزيادة المملكة إلى أن تصبح من كبار منتجي الغاز عالمياً، وفي تنويع مصادر الطاقة، بالإضافة إلى تحقيقها لاحتياطيات ضخمة من الغاز وتوجهها لتصدير الغاز بدلاً من استهلاكه محلياً في مصانع البتروكيماويات.

وكان وزير الطاقة قال خلال مؤتمر التعدين الدولي في يناير (كانون الثاني) الماضي، «لم نعد نوصف كدولة رائدة في إنتاج النفط... نود أن يطلق علينا اسم دولة منتجة للطاقة، كل أنواع الطاقة».

ووصف كبير مستشاري وزارة الطاقة السعودية سابقاً الدكتور محمد سرور الصبان، خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، هذه الزيادة بأنها مهمة جداً وفي توقيت مناسب حيث تسعى المملكة إلى تنويع مصادر الطاقة وزيادة اهتمامها بالغاز ليضاف إلى ما لديها من احتياطيات كافية من النفط. وقال إنها تؤكد مكانة المملكة كمنتج للنفط والغاز وإنها متقدمة جداً في مجال تنويع مصادر الطاقة.

وأشار الصبان إلى أن المملكة تحتاج لهذه الزيادة في احتياطيات الغاز للبدء في التصدير بدلاً من استهلاك معظم إنتاجها من الغاز في مصانع البتروكيماويات وغيرها، ولافتاً إلى أن من شأن هذا التطور الكبير أن يزيد الاهتمام العالمي بالمملكة كمنتج للنفط والغاز، ومصادر الطاقة الأخرى.

وكانت شركة «سينوفيك» الصينية أعلنت في أغسطس (آب) الماضي اهتمامها بالمشاركة في مشروع للغاز الصخري في الجافورة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، وقَّعت شركتا «هيونداي للهندسة والإنشاءات» و«هيونداي للهندسة» الكوريتان الجنوبيتان عقداً بـ2.4 مليار دولار مع «أرامكو» لبناء محطة لمعالجة الغاز في الجافورة، ليمثل باكورة العقود الأجنبية الكبرى في الحقل.

وإذ أشار الصبان إلى تزايد الاهتمام العالمي بالغاز، وأهميته في توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه، لفت إلى أن وصول المملكة إلى هذا الحجم الكبير من الاحتياطي بأكثر من 200 تريليون قدم مكعبة، سيقودها لأن تكون منتجاً ومصدراً ضخماً في هذه السوق وخاصة في ظل التطور الكبير الذي لحق بالتقنية الخاصة بالغاز والنفط الصخريين والتي أدت إلى انخفاض كبير في تكلفة إنتاج النفط والغاز الصخريين.

اكتشاف يدعم التنوع الاقتصادي

من جهته، وصف الخبير الاقتصادي طارق العتيق، الزيادة الكبيرة في الاحتياطيات المؤكدة من الغاز والمكثفات في حقل الجافورة غير التقليدي، بأنها ستدعم التنوع الاقتصادي للسعودية، وستقودها لأن تصبح ثالث أكبر منتج عالمي للغاز الطبيعي خلال السنوات القادمة، بعد اكتمال أعمال تطوير الحقل، وبدء الإنتاج منه، مضيفاً أنه سيدعم ريادة المملكة ومكانتها في قطاع الطاقة عالمياً وفي تنويع مصادرها، كما سيسهم في تنويع موارد شركة «أرامكو» ودعمها لتصبح أكبر شركة طاقة وكيماويات متكاملة في العالم.

وتوقع العتيق أن تسهم هذه الزيادة مستقبلاً في رفع العوائد والإيرادات السعودية من سوق الطاقة، بما ينعكس على تمويل المشاريع الكبرى التي تشهدها المملكة، ومواصلتها لخططها ومشاريعها التنموية، والاستفادة من هذه الزيادة في عمليات إنتاج الكهرباء والمياه المحلاة وعمليات التعدين، وتلبية حاجات قطاعاتها الاقتصادية ونموها الاقتصادي.

كما توقع أن تحقق «أرامكو» أثرا ماليّا إيجابيا على المدى الطويل، يبدأ في الظهور عبر النتائج المالية على مراحل متزامنة مع زيادة الإنتاج من الحقل ومع الأعمال المتعلقة بتطويره.

وأشار العتيق إلى أن تصدير الغاز بات يكتسب أهمية في السنوات الأخيرة، نظراً لانخفاض تكلفت إنتاجه وانخفاض الانبعاثات الكربونية منه مقارنة بالنفط، مضيفاً أنه من المتوقع أن يزداد الطلب على الغاز بنسبة تصل إلى نحو 50 في المائة بحلول عام 2040 بالإضافة إلى أن الغاز الطبيعي يعمل على تغذية التصنيع وخلق فرص عمل وزيادة الناتج المحلي الإجمالي في البلد.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية عقب تصريحات ترمب

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية خلال التعاملات المبكرة، يوم الثلاثاء، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب توقع فيها أن ينتهي الصراع في الشرق الأوسط قريباً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.