«مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي تناقش تأثير «الابتكار» و«التعاون» في الاقتصاد العالمي

ريتشارد أتياس لـ«الشرق الأوسط»: نبحث قضايا لها وقع على السيناريو العالمي سريع التطور

مدينة ميامي الأميركية تحتضن قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» خلال يومَي 22 و23 فبراير (الشرق الأوسط)
مدينة ميامي الأميركية تحتضن قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» خلال يومَي 22 و23 فبراير (الشرق الأوسط)
TT

«مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي تناقش تأثير «الابتكار» و«التعاون» في الاقتصاد العالمي

مدينة ميامي الأميركية تحتضن قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» خلال يومَي 22 و23 فبراير (الشرق الأوسط)
مدينة ميامي الأميركية تحتضن قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» خلال يومَي 22 و23 فبراير (الشرق الأوسط)

فيما يشهد السيناريو العالمي الراهن تطورات سريعة، تتطلع قمة «الأولوية» التي تنظمها مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» التي تُعقد في مدينة ميامي الأميركية لمناقشة عدد من القضايا الملحّة، كالتقنيات الثورية، والذكاء الاصطناعي، والاستدامة، والنمو الاقتصادي، والاندماج الاجتماعي، والتحديات التكنولوجية، والفضاء، والمحيطات، وتكامل النظام البيئي العالمي.

وقال الرئيس التنفيذي لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» ريتشارد أتياس، إن الاختيار وقع على هذه الموضوعات لصلتها بالسيناريو العالمي، حيث يعد الابتكار والتعاون ضروريين لمعالجة التأثيرات الضخمة في الاقتصادات وأسواق العمل والاعتبارات الأخلاقية والتحديات البيئية الملحّة التي يواجهها العالم، لافتاً إلى أنه سينظر في كيف يمكن للذكاء الاصطناعي والذكاء البشري أن يجعلا العالم أفضل وأكثر شمولاً.

وبيّن أتياس أن الاختيار وقع على مدينة ميامي الأميركية لاستضافة القمة، بفضل بيئتها الديناميكية في مجال المشروعات والشركات، والتي تتماشى تماماً مع موضوع القمة الذي أوجز في عنوان: «على أطراف حدود جديدة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «المناظر الطبيعية النابضة بالحياة تُيسّر في المدينة عقد مناقشات نقدية حول التقنيات الثورية والابتكار في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والرعاية الصحية والشؤون المالية والرياضة والاستدامة. ويأتي عقد القمة في ميامي لتأكيد هدف مد الجسور بين الأميركتين والأسواق العالمية، وتعزيز المناقشات حول تكامل الأسواق الدولية والنظام البيئي العالمي بمجال الابتكار. ميامي هي أميركا الجديدة!».

ريتشارد أتياس

ومن المتوقع أن تجذب القمة التي تُعقد خلال 22 و23 فبراير (شباط) الجاري أكثر من ألف مشارك، يشكلون مزيجاً متنوعاً من الشخصيات القيادية العالمية والمستثمرين والمديرين التنفيذيين ورجال الأعمال والعلماء والشخصيات الثقافية ووسائل الإعلام وأعضاء وشركاء مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار».

وحسب الرئيس التنفيذي لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، ينقسم الحضور ما بين 75 في المائة ذكوراً و25 في المائة من الإناث، واصفاً بأنها نسبة ممتازة، وقال: «ينتمي 65 في المائة من مندوبينا إلى كبار المديرين التنفيذيين ورؤساء الشركات، والملاحَظ أن مشاركة المرأة في مؤتمرات الاستثمار والأعمال تتنامى ـ أمر رائع بالتأكيد، وبوجه عام، يهدف هذا التجمع إلى تعزيز حوار شامل حول الاستفادة من التقنيات الثورية في مجالات الاستثمار وتحسين أوضاع المجتمع، ما يجعله نقطة التقاء أساسية لقادة الفكر والمبتكرين».

ربط الأميركتين بالأسواق العالمية

ولفت أتياس إلى أن تصميم القمة جرى على نحو استراتيجي لوضع الأميركتين مركزاً محورياً للتنمية التكنولوجية والمستدامة، وجذب الاهتمام والاستثمارات العالمية، وأضاف: «يأتي ذلك من خلال تناول التحديات العالمية وتحفيز الابتكار، إذ يهدف الحدث إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية وتشجيع الشراكات الدولية، وتعزيز سوق عالمية أكثر ترابطاً تقوم على تبادل المنفعة. وتشكل القمة أول محادثة عالمية لنا في الغرب قبل التوجه إلى البرازيل في يونيو (حزيران) المقبل».

وأكد أن أبرز القضايا التي سيجري تناولها ستكون عبر التركيز على القضايا المحورية التي حددها تقرير بوصلة أولويات «مبادرة مستقبل الاستثمار»، مثل: تكلفة المعيشة، والاندماج الاجتماعي، وتحديات التكنولوجيا، والتنمية المستدامة، وابتكارات الرعاية الصحية، والتغييرات المناخية، والاستقرار الاقتصادي العالمي، لافتاً إلى أن القمة تسعى إلى إثارة الحوار، والعمل نحو إقرار حلول جماعية لهذه التحديات الملحة.

دعم الابتكار

وحول دعم القمة للابتكار والاستثمار وتمكّنهما داخل المجتمعات المدنية، قال أتياس «سيكون عبر العمل منصةً عالمية لتبادل الأفكار والممارسات الرائدة في مجالات التكنولوجيا والتمويل والاستدامة، تشجع قمة (الأولوية) في ميامي على تطوير حلول واستثمارات مبتكرة لعلاج التحديات المجتمعية، وتدفع نحو التغيير الإيجابي في المجتمعات المدنية من خلال الجهود التعاونية بين القطاعين العام والخاص».

وأضاف: «يمثل شريكنا المؤسس (صندوق الاستثمارات العامة) القوة الدافعة خلف جميع هذه الاستثمارات المبتكرة. وتعد مشاركته النشطة في القمة حافزاً لهذه المحادثات».

وشدد أتياس على أن القمة تلعب دوراً محورياً في جمع الأطراف المعنية العالمية لمناقشة كيفية دمج التطورات التكنولوجية المتطورة في المجتمع من أجل بناء مستقبل مستدام ومتقدم تكنولوجياً، وقال: «أود أن أسلِّط الضوء على مساهمة القمة في التعاون العالمي، ومعالجة التحديات الرئيسية لمستقبل مزدهر عبر حلول مبتكرة. وقد اتخذنا من الاستثمار في الإنسانية شعاراً لنا ليكون لنا تأثير في الإنسانية. إن هذا الأمر بمثابة الحمض النووي لمؤسسة (مبادرة مستقبل الاستثمار)، والعمود الفقري لحركتنا».

التكنولوجيات الثورية

يأتي تناول التكنولوجيات الثورية ودورها في تشجيع الاستثمار وتحسين أوضاع المجتمعات المدنية في قلب اهتمامات القمة، حسب أتياس، وقال: «تسعى القمة إلى استكشاف كيف يمكن للابتكارات بمجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والرعاية الصحية والاستدامة، أن تؤدي إلى تحسين أوضاع المجتمع والنمو الاقتصادي، مع التركيز على التقدم المستدام وتحسين مستويات المعيشة المجتمعية».

وأشار إلى أنه في حين يركز جدول أعمال القمة على كيفية عمل التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والرعاية الصحية والتمويل والاستدامة معاً لمواجهة التحديات العالمية، فإن القمة ترمي إلى تعزيز المناقشات حول دمج هذه التقنيات لتحقيق النمو المستدام والشامل وتحسين نوعية الحياة في جميع أنحاء العالم، وتعزيز نهج متناغم تجاه الابتكار التكنولوجي.

ربط النتائج

وعن ربط النتائج مع المنصات الأخرى التابعة لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، قال أتياس: «تتوافق نتائج قمة «الأولوية» بشكل وثيق مع الأهداف الأوسع لمؤسسة (مبادرة مستقبل الاستثمار) المتمثلة في تعزيز الابتكارات والاستثمارات المؤثرة».

وتابع: «من خلال المناقشات حول التحديات العالمية والتقدم التكنولوجي والاستدامة، تعزز القمة ركائز المعهد المتمثلة في (THINK)، و(XCHANGE)، و(ACT)، الأمر الذي يدفع مهمة المعهد قدماً لخلق تأثير عالمي إيجابي عبر جهود الابتكار والتعاون».


مقالات ذات صلة

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقّع اتفاقية شراء محفظة تمويل بـ800 مليون دولار

وقّعت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني بقيمة 3 مليارات ريال (800 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)

الملحقيات التجارية السعودية تفتح 2221 نافذة تصديرية... و393 استثماراً جديداً

كشفت الهيئة العامة للتجارة الخارجية عن قفزة ملموسة في تمكين الاقتصاد الوطني دولياً، حيث نجحت الملحقيات التجارية السعودية في اقتناص 2221 فرصة تصديرية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تايلاند تحيي حلم «الجسر البري» كبديل استراتيجي لمضيق ملقا

تسعى تايلاند إلى تسريع تنفيذ مشروع «الجسر البري» الضخم بقيمة 31 مليار دولار، مستفيدة من تداعيات إغلاق مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى إنشاء ممر لوجستي بديل.

«الشرق الأوسط» (بانكوك )
الاقتصاد لوز «أولام» (رويترز)

«سالك» السعودية ترفع حصتها في «أولام» السنغافورية إلى 80.01 في المائة

رفعت «سالك» السعودية، حصتها في شركة «أولام الزراعية» من 35.43 إلى 80.01 في المائة، بصفقة قيمتها 1.88 مليار دولار، لتعزيز الأمن الغذائي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

اليابان تُعلن اقتراب «التدخل الحاسم» في سوق الصرف الأجنبي

محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق داخل مقر «المصرف المركزي» بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق داخل مقر «المصرف المركزي» بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان تُعلن اقتراب «التدخل الحاسم» في سوق الصرف الأجنبي

محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق داخل مقر «المصرف المركزي» بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق داخل مقر «المصرف المركزي» بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

قالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، الخميس، إن موعد اتخاذ «إجراء حاسم» في السوق بات وشيكاً، في أقوى إشارة لها حتى الآن إلى احتمال التدخل في سوق العملات لدعم الين المتراجع.

وقالت كاتاياما للصحافيين: «لقد كنتُ أُشير إلى إمكانية اتخاذ إجراء حاسم. وأعتقد أن موعد اتخاذ مثل هذا الإجراء الحاسم بات وشيكاً». وأضافت: «أنصح جميع الصحافيين بحمل هواتفهم الذكية في جميع الأوقات، بما في ذلك خلال العطلات». وامتنعت الوزيرة عن التعليق عندما سُئلت عما إذا كان الإجراء قد يشمل تدخلاً منفرداً أو مشتركاً مع الولايات المتحدة لوقف تراجع الين... لكن عبارة «إجراء حاسم» تُعدّ عادةً إشارة أخيرة من طوكيو قبل التدخل في سوق العملات.

كما صرّح كبير مسؤولي العملات، أتسوكي ميمورا، بأن الوقت قد حان لاتخاذ إجراء حاسم، مضيفاً أن التحركات «المضاربة للغاية» في سوق العملات تزداد. وقال ميمورا للصحافيين: «هذا هو تحذيرنا الأخير للأسواق». وعندما سُئل عما إذا كان يُلمّح إلى احتمال تدخل وشيك في سوق الين، قال ميمورا: «أعتقد أن المتعاملين في السوق يفهمون ما أقصده».

وقد تجاوز الين مستوى 160 هذا الأسبوع، وهو مستوى سبق أن استدعى تدخلاً، حيث أدت المخاوف من تصعيد إضافي في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط والدولار. وارتفع الين بعد تصريحات كاتاياما، وبلغ سعر صرفه 159.94 ين للدولار يوم الخميس.

ويقول المحللون إن الأسواق اليابانية ستكون مغلقة من الاثنين إلى الأربعاء بمناسبة «الأسبوع الذهبي»، الذي يشهد كثيراً من العطلات؛ مما قد يتسبب بتقلبات حادة في سعر الين نتيجة انخفاض السيولة.

وكانت اليابان قد دخلت سوق الصرف الأجنبي آخر مرة في يوليو (تموز) 2024، عندما اشترت الين بعد أن سجل أدنى مستوى له في 38 عاماً عند 161.96 ين للدولار.

* «سيناريو المخاطر»

من جانب آخر، توقع «بنك اليابان المركزي» أن يحوم التضخم الأساسي حول مستوى 3 في المائة، وهو أعلى بكثير من هدفه البالغ اثنين في المائة، لثاني عام على التوالي، وذلك وفقاً لـ«سيناريو المخاطر» الذي صدر يوم الخميس، والذي يفترض ارتفاع أسعار النفط وضعف الين.

وبموجب «سيناريو الأساس»، الذي أصدره مجلس إدارة «بنك اليابان» يوم الثلاثاء، في خطوة نادرة، أصدر «البنك المركزي الياباني» الخميس «سيناريو مخاطر» مبنياً على افتراض بقاء أسعار النفط الخام عند نحو 105 دولارات للبرميل حتى نهاية العام، وانخفاض قيمة الين بنسبة 10 في المائة عن مستوياتها الحالية، وتراجع أسعار الأسهم بنسبة 20 في المائة. ووفق هذا السيناريو، فسيبلغ التضخم الأساسي 3.1 في المائة خلال السنة المالية 2026، و3.0 في المائة عام 2027، قبل أن يتباطأ إلى 2.3 في المائة خلال 2028، وفقاً لما ذكره «بنك اليابان» في النسخة الكاملة من تقريره الفصلي للتوقعات.

وأضاف التقرير: «من اللافت للنظر بشكل خاص توقع ارتفاع التضخم بنحو 3 في المائة لعامين متتاليين في السنتين الماليتين 2026 و2027». وتابع: «قد يصبح هذا الارتفاع في مؤشر أسعار المستهلك عاملاً يرفع توقعات التضخم على المديين المتوسط والطويل».


استمرار توسع النشاط الصناعي في الصين مع تزايد مخاطر «حرب إيران»

عامل في مصنع للدرجات في مدينة هانغزو الصينية (رويترز)
عامل في مصنع للدرجات في مدينة هانغزو الصينية (رويترز)
TT

استمرار توسع النشاط الصناعي في الصين مع تزايد مخاطر «حرب إيران»

عامل في مصنع للدرجات في مدينة هانغزو الصينية (رويترز)
عامل في مصنع للدرجات في مدينة هانغزو الصينية (رويترز)

توسع النشاط الصناعي في الصين للشهر الثاني على التوالي في أبريل (نيسان)؛ حيث كثّف المصنّعون الإنتاج لشحن البضائع مبكراً إلى المشترين القلقين من أن الحرب مع إيران ستزيد من ارتفاع التكاليف، مما دفع طلبات التصدير الجديدة إلى أعلى مستوى لها في عامين.

لكن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط يكشف عن مخاطر نموذج النمو القائم على الإنتاج في الاقتصاد الصيني البالغ 20 تريليون دولار؛ حيث من المرجح أن تُثني أسعار الطاقة المرتفعة عن تقديم طلبات جديدة بمجرد تلاشي عمليات التكديس، حتى مع تمتع المصدرين الصينيين بدفعة قصيرة الأجل. وانخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الرسمي إلى 50.3 نقطة من 50.4 نقطة في مارس (آذار)، ولكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش، وفقاً لمسح أجراه المكتب الوطني للإحصاء.

وقد تجاوز هذا المؤشر متوسط التوقعات البالغ 50.1 نقطة في استطلاع أجرته «رويترز». وشهد المؤشر الفرعي للإنتاج في مسح مؤشر مديري المشتريات نمواً بوتيرة أسرع قليلاً، بينما ارتفعت طلبات التصدير الجديدة إلى 50.3 نقطة، وهو أعلى مستوى لها منذ أبريل 2024 من 49.1 نقطة في مارس. وارتفع المؤشر الفرعي لمخزون المواد الخام، ولكنه ظل في حالة انكماش.

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كانت بيانات التجارة الرسمية ستؤكد مرونة المصدرين في الأشهر المقبلة»، مشيراً إلى أن بيانات مؤشر مديري المشتريات أظهرت أن قطاع التصنيع لا يزال يُظهر مرونة في مواجهة الصدمات الخارجية. وأضاف: «يُعدّ أداء قطاع التصدير بالغ الأهمية للاقتصاد الصيني، نظراً لضعف الطلب المحلي». وانخفض المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة الإجمالية إلى 50.6 من 51.6 نقطة، مما يشير إلى أن المصانع لا تزال تجد فرصاً أفضل مع المشترين الأجانب مقارنة بسوقها المحلية. وقال هان بينغ، الذي يدير مستودعاً في دونغقوان بمقاطعة قوانغدونغ الجنوبية، يخدم منتجي البلاستيك منذ عام 2018، إن الأعمال «مزدهرة» حيث سارعت المصانع إلى تخزين الإمدادات لتجنب أي ارتفاع محتمل في الأسعار. وأضاف: «على الرغم من أن الصين لا تعاني من نقص في النفط، فإن هناك نقصاً عاماً في قطاع الكيماويات، والمصانع قلقة بشأن الطلب المستقبلي. وقد أدى ذلك إلى تخزين واسع النطاق؛ فكل مصنع يرغب في تخزين كميات كبيرة».

وأظهر مسح أجراه المكتب الوطني للإحصاء أن أسعار المدخلات لا تزال مرتفعة؛ حيث انخفض مؤشر أسعار المواد الخام انخفاضاً طفيفاً فقط إلى 63.7 من 63.9 نقطة في مارس. لكن قراءة أسعار الإنتاج انخفضت إلى 55.1 من 55.4 نقطة، مما يشير إلى استمرار ضعف قدرة المصنّعين على تحديد الأسعار. وقال هوو ليهوي، إحصائي المكتب الوطني للإحصاء، إن مؤشرات الأسعار في قطاعات البترول والفحم ومعالجة الوقود الأخرى، بالإضافة إلى قطاعات الكيماويات، ظلت فوق 70 لشهرين متتاليين.

• مخاطر خارجية متزايدة

وسجل مؤشر مديري المشتريات التصنيعي العام في الصين، الصادر عن «رايتنغ دوغ»، وهو مسح خاص تُجريه «إس آند بي غلوبال»، 52.2 نقطة في أبريل مقارنة بـ50.8 نقطة في مارس. ويقول المحللون إن المكتب الوطني للإحصاء يركز بشكل أكبر على الشركات المملوكة للدولة والشركات الكبيرة والمتوسطة الحجم التي تتعامل مع السوق المحلية، بينما يُعدّ المسح الخاص أكثر حساسية للطلب الخارجي؛ حيث يُركز على المنتجين حول شنغهاي وفي المقاطعات الجنوبية للصين. ومن المرجح أن يؤثر الصراع المطوّل في الشرق الأوسط سلباً على الاقتصاد العالمي ويُقلّص الطلب الخارجي، الذي كان حيوياً في دعم نمو الصين في ظل استمرار ضعف الاستهلاك المحلي. وكان الزخم قوياً في الربع الأول؛ حيث بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين 5 في المائة على أساس سنوي، وهو الحد الأعلى لنطاق هدف الحكومة للعام بأكمله، مما قلل الحاجة إلى حوافز فورية. لكن معدلات البطالة ارتفعت بشكل طفيف، واستمر أداء مبيعات التجزئة - وهو مؤشر للاستهلاك - دون مستوى الإنتاج الصناعي، بينما تباطأ نمو صادرات السلع في مارس. وتوقفت أسعار المنتجين عن سلسلة انكماش استمرت لسنوات في مارس، لكن ذلك يعود جزئياً إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، وقد يؤدي إلى تضييق هوامش ربح الشركات في قطاع البتروكيماويات.

وتعهد كبار القادة الصينيين في وقت سابق من هذا الأسبوع بتعزيز أمن الطاقة والموارد، و«الاستجابة المنهجية للصدمات والتحديات الخارجية». وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن مؤشر مديري المشتريات غير الصناعي، الذي يشمل الخدمات والإنشاءات، انخفض إلى 49.4 من 50.1 نقطة في مارس. وقال جوليان إيفانز-بريتشارد، رئيس قسم الاقتصاد الصيني في «كابيتال إيكونوميكس»: «لكن الصورة العامة تشير إلى أنه حتى لو استمر الزخم الاقتصادي العام في أبريل، فإن الاستطلاعات تُظهر أن ذلك قد يكون بفضل الصادرات فقط، مع تعرض نمو الطلب المحلي لضغوط جديدة».


تباين العقود الآجلة للأسهم الأميركية بين زخم التكنولوجيا ومخاوف التضخم

يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)
يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تباين العقود الآجلة للأسهم الأميركية بين زخم التكنولوجيا ومخاوف التضخم

يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)
يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)

تباين أداء العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الخميس، مع موازنة المستثمرين بين قوة نتائج شركات التكنولوجيا، وتجدد مخاوف التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أربع سنوات.

وارتفعت أسعار خام برنت بنسبة 2.3 في المائة وسط مخاوف من اضطرابات ممتدة في الإمدادات، بعد تقرير لـ«أكسيوس» أفاد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان من المقرر أن يتلقى إحاطة من قائد القيادة المركزية الأميركية بشأن خطط جديدة لعمل عسكري محتمل ضد إيران، وفق «رويترز».

وألقى التقرير بظلاله على آمال سابقة باستمرار المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، رغم التعثرات الأخيرة.

وقال وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع في قسم الاقتصاد لدى بنك «آي إن جي»، إن سوق النفط «انتقلت من التفاؤل المفرط إلى واقع انقطاع الإمدادات»، مضيفاً أن انهيار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران «قوّض توقعات استئناف سريع لتدفقات النفط».

وفي التداولات المبكرة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 193 نقطة أو 0.39 في المائة، فيما استقرت عقود «ستاندرد آند بورز 500»، وارتفعت عقود «ناسداك 100» بمقدار 49 نقطة أو 0.18 في المائة.

وعلى صعيد أرباح الشركات، سجل قطاع التكنولوجيا أداءً قوياً بشكل عام، رغم تراجع سهمي «ميتا بلاتفورمز» و«مايكروسوفت» بنسبة 8 في المائة و1.9 في المائة على التوالي فيما قبل الافتتاح، بعد إعلان خطط إنفاق رأسمالي مرتفعة.

في المقابل، ارتفع سهم «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، بنسبة 6.1 في المائة بعد تسجيل وحدة الحوسبة السحابية أداءً قياسياً خلال الربع الأخير، كما صعد سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بدعم من نتائج فاقت توقعات أعمال الحوسبة السحابية.

ويواصل المستثمرون مراقبة تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بعد أن أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، مع تصويت ثلاثة أعضاء لصالح إبقاء السياسة النقدية متشددة في ظل استمرار الضغوط التضخمية.

كما يترقب السوق صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول، ومؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي في وقت لاحق من اليوم، لما لذلك من تأثير مباشر على توقعات السياسة النقدية المقبلة.