«طاقة» السعودية تستهدف زيادة استثماراتها 4 أضعاف خلال 3 سنوات

مسؤول لـ«الشرق الأوسط»: خطط محددة للتوسع في شمال وشرق أفريقيا

فنيان في موقع تابع لشركة «طاقة» السعودية (من الموقع الإلكتروني لشركة «طاقة»)
فنيان في موقع تابع لشركة «طاقة» السعودية (من الموقع الإلكتروني لشركة «طاقة»)
TT

«طاقة» السعودية تستهدف زيادة استثماراتها 4 أضعاف خلال 3 سنوات

فنيان في موقع تابع لشركة «طاقة» السعودية (من الموقع الإلكتروني لشركة «طاقة»)
فنيان في موقع تابع لشركة «طاقة» السعودية (من الموقع الإلكتروني لشركة «طاقة»)

قال مسؤول في «شركة التصنيع وخدمات الطاقة (طاقة)» السعودية، إن استثمارات الشركة سوف تزيد 4 أضعاف خلال 3 سنوات، بدأت من عام 2023 وحتى نهاية 2026، بهدف تعزيز وجود الشركة في قطاع خدمات النفط.

 

وتوجد شركة «طاقة» السعودية، في 15 دولة، وتقدم خدمات الآبار النفطية، من خلال تكنولوجيا متقدّمة تدعم الابتكار وإقامة شراكات دائمة مع أصحاب المصلحة. وفق الموقع الإلكتروني للشركة، الذي ذكر أن «طاقة لحلول الآبار»، تُعدّ محركاً لنمو شركة «طاقة»، وتقدم مجموعة واسعة من خدمات الحفر وإكمال الآبار على مستوى العالم.

 

وأوضح نائب الرئيس التنفيذي لحلول الآبار بشركة «طاقة»، أمير نسيم، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن قيمة الاستثمارات المخصصة حتى نهاية 2026 «ستتناسب مع طموحات الشركة في التوسع بأفريقيا»، التي وصفها بأنها «سوق واعدة» في قطاع النفط، رافضاً الإفصاح عن حجم الاستثمارات.

 

وأضاف نسيم، في حوار صحافي من مدينة الظهران، المركز الرئيسي لصناعة النفط في السعودية، عبر تطبيق «زووم»، أن «مصر ستكون مركزاً لانطلاق عملياتنا إلى أفريقيا»، من خلال مقر جديد، قائلاً: «تستطلع شركة (طاقة) دائماً، فرص الاستثمار الحقيقية، وتتميز الأسواق الأفريقية بفرص واعدة بالفعل... ومصر ستكون جزءاً مهماً لتسهيل دخولنا لهذه الأسواق من منطلق الاتفاقيات المصرية - الأفريقية، والمصرية - العربية، وهو ما يسهِّل ويدعم عمل الشركة هناك».

 

وفي يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، أعلنت شركة «طاقة»، عن إتمامها صفقة الاستحواذ على «شركة المنصوري للخدمات البترولية» في مصر، بنسبة 100 في المائة من أسهمها، بهدف توسيع نطاق أعمال الشركة السعودية في مجال خدمات الآبار عالمياً. ونتيجة هذا الاستحواذ، بلغ عدد موظفي شركة «طاقة» أكثر من 5500 موظف يخدمون قاعدة عملاء في 20 دولة.

 

وتسعى «طاقة» عن طريق هذا الاستحواذ، الذي تم بتمويل، من خلال زيادة رأسمال الشركة من قبل المساهمين الرئيسيين وعلى رأسهم (صندوق الاستثمارات العامة السعودي) الذي يمتلك 54 في المائة في «طاقة»، إلى التوسع في السوق المصرية، من خلال تقديم حلول الآبار والحفر والتنقيب في مصر، ومنها إلى أفريقيا.

 

وأفادت المحفظة الاستثمارية لـ«صندوق الاستثمارات العامة السعودي»، وفق الموقع الإلكتروني للصندوق، بأنها «أسندت لشركة (طاقة) مهمة تحقيق الريادة في توطين الصناعات وتوفير معدات متخصصة وتقديم خدمات آبار النفط للتنقيب عن موارد النفط والغاز وتطويرها بالمملكة العربية السعودية وبقية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

 

وأوضح «الصندوق» أنه «تأسيساً على التاريخ الطويل (أكثر من 50 عاماً) الذي خطته أول شركتين تابعتين لشركة (طاقة) وهما: (شركة الحفر العربية) و(الشركة العربية للجيوفيزيقا والمساحة)، تتجه شركة (طاقة) حالياً إلى التوسع في محفظة خدمات آبار النفط ومعداتها من خلال مناهج استثمارية مختلفة تتنوع بين شراء حصة أسهم والاستحواذ الكامل على شركات دولية متخصصة في مجال تقنية خدمات آبار النفط ومعداتها. وتكتسب الشركة بقربها من أكبر احتياطيات نفطية إلى جانب شراكتها القوية مع أكبر منتج للنفط والغاز على مستوى العالم مكانة فريدة تؤهلها لتحقيق أقصى قيمة ممكنة وتوليد أعلى عائد لهذه الاستثمارات».

 

وقال نسيم: «تُعدّ مصر من الدول الاستراتيجية لشركة (طاقة)، التي ستستحوذ على جزء كبير من استثمارات الخطة المستقبلية للشركة خلال العامين المقبلين».

 

تأسست «شركة التصنيع وخدمات الطاقة (طاقة)»، عام 2003، وهي شركة سعودية مساهمة مقفلة، مكاتبها الإقليمية في مدينة الظهران السعودية، ومدينة أبوظبي في الإمارات العربية المتحدة.

 

وعن فرص الطرح في «بورصة مصر» لزيادة قاعدة المساهمين، في ضوء التقارير التي تفيد بطرح «طاقة» في بورصة «تداول» السعودية، خلال 2026 و2017، أوضح نسيم أن ذلك «سيتحدد في ضوء نجاح استراتيجية الشركة التي بدأت منذ العام الماضي وحتى نهاية 2026. وقتها سيحدد مجلس الإدارة الطريقة الأنسب لزيادة قاعدة المساهمين».

 

تعتزم مصر طرح شركات بترولية ضمن برنامج بيع أصول الدولة، أو التخارج من الشركات الحكومية. وفي هذا الصدد قال نسيم: «حالياً ليس لدينا خطط للاشتراك في هذا البرنامج؛ شركات النفط المصرية لديها أصول وتنوي بيعها. ونحن شركة نقدم خدمات».

 

فرص الاستثمار في أفريقيا

 

قال نسيم إن «السوق الأفريقية لديها فرص واعدة في قطاع الطاقة، وشركتنا تعمل بجد لتلبية هذا الطلب»، وذكر تحديداً «شمال أفريقيا: ليبيا والجزائر... وشرق أفريقيا: تنزانيا - كينيا - أوغندا - موزمبيق»، رافضاً ذكر أي تفاصيل في الوقت الحالي.

 

وعن تقديره لحجم العمليات للسوق الأفريقية، أشار نسيم إلى المسارات التي تنطلق من مصر، من حيث البنية التحتية المؤهلة لمزيد من الشحن في شمال وشرق أفريقيا، وقال: «مكان ما يكون هناك نفط في شمال أفريقيا وشرقها، فستوجد (طاقة)».

 

وأضاف نائب الرئيس التنفيذي لحلول الآبار بشركة «طاقة»، أن البلدان الأفريقية، التي تُعدّ دولاً نامية، «يعاني قطاع النفط فيها من ضغوط، وشركة (طاقة) تعمل على تقليل هذه الضغوط عبر تقديم خدماتها المتنوعة في حقول الآبار والاستثمار فيها، وذلك عبر مصر».

 

وعن الدول العربية، قال نسيم إن الشركة لديها حجم عمليات كبير في الدول العربية: «نشاطنا في الشرق الأوسط وشمال وشرق أفريقيا وتركيا وبنغلاديش والهند وباكستان، بالإضافة إلى نشاط الشركة الرئيسي في السعودية والكويت وعمان والإمارات والعراق»، مشيراً إلى عمليات الشركة مع «أرامكو»، عملاق النفط السعودي.

 

وقال: «الشرق الأوسط مركز قوة النفط والإنتاج في العالم، مكان مهم من حيث الإنتاج والبنية التحتية للقطاع، مما يؤهله لنمو في حجم الأعمال».

 

الطاقة المتجددة

 

قال نسيم إن شركة «طاقة» تعمل في «قطاع الطاقة الحرارية، الذي يُعدّ ضمن الطاقة النظيفة، بالتوازي مع التوسع في التكنولوجيا والتقنيات التي تقلل من أثر البصمة الكربونية، في إدارة حفر آبار النفط».

 

وعن الدعوات التي تطالب بالتخلي أو تقليل الاعتماد على النفط والغاز، قال نسيم إن معظم التوقعات العالمية تشير إلى أنه بحلول 2050 سيتم إضافة ملياري نسمة لحجم التعداد السكاني حول العالم «هذه الزيادة ستحتاج بالتأكيد إلى مصادر طاقة... من المؤكد أن النفط والغاز سيمثلان جزءاً كبيراً من ضمن هذه المصادر، بالنظر إلى حجم النمو في مصادر الطاقة المتجددة»، مشيراً إلى أن جنوب شرقي آسيا والصين تحديداً سيقودان هذا النمو.

 

أضاف نسيم: «احتياج العالم من النفط سينمو بالضرورة، وأيضاً سيقابله نمو في مصادر الطاقة المتجددة، لكنها لن تغطي جميع الطلبات على الطاقة حول العالم».

 

غير أنه أشار هنا إلى تطور التكنولوجيا، التي تستخدمها شركته على نطاق واسع، في تقليل حجم الانبعاثات الكربونية الناتجة عن استخدام مصادر الطاقة التقليدية، و«هو ما يعزز الطلب عليها خلال الفترة المقبلة».

 

وعن اختلاف نسب الطلب على قطاع الطاقة خلال المستقبل القريب، قال نسيم: «قطاعا الطاقة التقليدية والمتجددة سينموان بالتوازي خلال العقدين المقبلين، وحتى 2050. وهناك 3 أشياء لا بد أن تتوفر في مصادر الطاقة، حتى يستطيع العالم الاعتماد عليها، وهي: الاعتمادية ومستوى تكلفتها والاستدامة، والثلاثة بنود تتطابق مع النفط والغاز بشكل كبير... ومن هذا المنطلق تستطيع أن تحدد الشكل الذي سيكون عليه قطاع الطاقة حتى 2050».

 

وأضاف: «الطلب على النفط والغاز سيمثل نحو 52 في المائة من حجم الطلب العالمي على الطاقة حتى 2050، نزولاً من 54 في المائة، والفحم سيمثل 16 في المائة نزولاً من 27 في المائة، والطاقة المتجددة، بما تشمله من طاقة شمسية ورياح، ستصل إلى 12 في المائة».

 

وأكد نسيم أن «الطاقة المتجددة لن تكفي الطلب على قطاع الطاقة العالمية وحدها. الطاقة المتجددة يجب ألا تلغي الطاقة التقليدية»، مشيراً إلى التداعيات الخطيرة على أمن الطاقة العالمي.

 

وأشار هنا إلى «الغاز والتركيز عليه الذي أصبح عالياً جداً... لأن الغاز يتم الاعتماد عليه في توليد الكهرباء ويستخدم أيضاً في محطات تحلية المياه»، موضحاً: «كل هذا يدعم نمو الطلب على النفط والغاز».

 

وكجزء من استراتيجية الشركة لتوسيع محفظة التكنولوجيا، تقوم «طاقة» بتشغيل 3 مراكز للتميُّز، تشمل الحفر، وإكمال الآبار، والتدخل في الآبار، وفقاً للموقع الإلكتروني للشركة.

 

«إيجبس 2024»

 

من المقرَّر أن تشارك شركة «طاقة» في مؤتمر ومعرض «إيجبس 2024»، الذي يُقام في القاهرة من 19 إلى 21 من الشهر الحالي، في إطار استراتيجية الشركة الهادفة إلى توفير التقنيات الجديدة في قطاع الطاقة المصري، وذلك لدعم الشركة لأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة و«رؤية مصر 2030».

 

وفي هذا السياق، قال حسام أبو سيف، نائب المدير التنفيذي لـ«طاقة» في مصر: «نرى في مؤتمر ومعرض (إيجبس 2024) فرصة حيوية، حيث يجتمع اللاعبون الرئيسيون في القطاع مع الهيئات الحكومية ووزارة البترول المصرية للمشاركة في مناقشات بنّاءة حول أمن الطاقة والاستثمارات في البترول والغاز، وتوجيه نحو مستقبل مستدام يتسم بمعدلات كربون منخفضة وانبعاثات قليلة».

 

وأوضح أبو سيف: «تسعى شركتنا إلى تحقيق النمو في السوق المصرية والاستفادة من كونها مركزاً لخدمة دول الجوار في أفريقيا، خصوصاً بعد عمليات الاستحواذ الأخيرة والتحالف مع (بتروجيت)، بهدف تعزيز مكانتها وتوسيع نطاق الخدمات التي تقدمها لعملائها في الخليج والشرق الأوسط وأفريقيا».


مقالات ذات صلة

«توتال إنيرجيز» تتوقع أرباحاً قوية في الربع الأول بدعم من أسعار النفط

الاقتصاد أسعار الوقود في محطة «توتال إنيرجيز» بنيروبي وسط ارتفاع التكاليف بسبب اضطرابات الحرب في إيران (رويترز)

«توتال إنيرجيز» تتوقع أرباحاً قوية في الربع الأول بدعم من أسعار النفط

تتوقَّع شركة «توتال إنيرجيز» تحقيق زيادة ملحوظة في أرباح الربع الأول، مدفوعة بأداء تجاري قوي وارتفاع أسعار النفط، إلى جانب زيادة إنتاجها من الخام ومبيعاته.

«الشرق الأوسط» (باريس )
الاقتصاد مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)

نمو اقتصاد الصين يتجاوز التوقعات وسط عواصف جيوسياسية متزايدة

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة يوم الخميس تسارع خطى الاقتصاد الصيني في بداية عام 2026.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

النفط يتراجع مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة يوم الخميس، إذ طغت الآمال بتخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة نفط روسية أناتولي في خليج ماتانزاس بكوبا - 31 مارس 2026  (رويترز)

روسيا تتعهد بتقديم المزيد من إمدادات النفط إلى كوبا

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا ستواصل مساعدة كوبا المتعطشة للوقود بإمدادات نفطية، وذلك بعد أسبوعين من إرسال ناقلة تحمل نحو 700 ألف برميل نفط لكوبا.

«الشرق الأوسط» (بكين)

عضو في «المركزي الأوروبي»: لا تأثيرات تضخمية كبيرة لارتفاع الطاقة

مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)
مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)
TT

عضو في «المركزي الأوروبي»: لا تأثيرات تضخمية كبيرة لارتفاع الطاقة

مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)
مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)

أكد عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، مارتينز كازاكس، أنَّه لا يمكن استبعاد رفع أسعار الفائدة في 30 أبريل (نيسان) في الوقت الراهن، رغم أنَّ أسعار الطاقة لا تزال قريبة من السيناريو الأساسي للبنك، في ظلِّ غياب مؤشرات واضحة على انتقال صدمة الطاقة إلى تضخم واسع النطاق.

ومع تسارع التضخم نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة بفعل الحرب في إيران، يواصل البنك المركزي الأوروبي مناقشة توقيت التدخل، مع تركّز النقاش حول ما إذا كان سيبدأ برفع سعر الفائدة الرئيسي، البالغ 2 في المائة، في وقت مبكر من هذا الشهر.

وقال كازاكس، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ البنك المركزي في لاتفيا، في تصريحات لـ«رويترز» على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي: «كل اجتماع هو اجتماع مفتوح، ولا يزال أمامنا أسبوعان حتى 30 أبريل. قد تتغيَّر معطيات كثيرة، وليس من المناسب تقديم توجيهات مستقبلية مرتبطة بتاريخ محدد».

في المقابل، قلل كازاكس من أهمية الفارق الزمني بين اجتماعَي أبريل ويونيو (حزيران)، مشيراً إلى أن الفترة الممتدة إلى 6 أسابيع لن تُحدث فارقاً كبيراً، وأنَّ البنك يحتفظ بمرونة كافية لاتخاذ القرار في الوقت المناسب.

وقد دفعت تصريحات صناع السياسة، الرسمية وغير الرسمية، الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع الفائدة في أبريل، إذ تُقدَّر حالياً احتمالات هذه الخطوة بنحو 20 في المائة فقط.

وأوضح كازاكس أنَّ البنك لم يلحظ حتى الآن تأثيرات «ثانوية» كبيرة لصدمة الطاقة، وهو شرط أساسي بالنسبة لبعض صناع القرار قبل الإقدام على تشديد السياسة النقدية.

وأضاف: «صحيح أننا لم نشهد حتى الآن تأثيرات ثانوية ملموسة، لكن ذلك لا يعني أنها لن تظهر. وعندما يحدث ذلك، يجب أن نكون مستعدين للتحرُّك بسرعة».

ورغم تراجع توقعات رفع الفائدة هذا الشهر، فإنَّ الأسواق تسعّر بالكامل تقريباً زيادة في أسعار الفائدة بحلول يوليو (تموز)، تليها خطوة أخرى محتملة قبل نهاية العام.

وعدّ كازاكس أنَّ هذه التوقعات «منطقية»، مضيفاً أنَّ «زيادة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس لن تكون أكثر من إشارة».

وأشار إلى أنَّ أسعار الطاقة، رغم قربها من التوقعات الأساسية للبنك، فإنَّها تبقى شديدة التقلب، ما يفرض حالةً من اليقظة المستمرة.

كما حذَّر من مخاطر انتقال الصدمة إلى الأجور والأسعار، إذ قد تدفع التجربة التضخمية الأخيرة الشركات إلى تسريع وتيرة رفع الأسعار، في حين قد يبادر العمال إلى المطالبة بزيادات في الأجور، ما قد يؤدي إلى دوامة تضخمية.

وختم قائلاً: «في ضوء التجربة الأخيرة، من المرجح أن تستجيب الشركات والعمال بوتيرة أسرع، وهو ما قد يُسرّع من دورة التضخم بشكل عام».


«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
TT

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية لوجيستية متنامية تجعلها رابطاً استراتيجياً بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا.

وفي إطار مساعي التنويع الاقتصادي التي تتبناها «رؤية 2030»، ضخّت المملكة استثمارات بلغت 6.7 مليار دولار بحلول منتصف عام 2024 في البنية التحتية اللوجيستية، بهدف تعزيز مكانتها العالمية والحد من اعتمادها على نقاط الاختناق.

وحسب تقرير لـ«أوكسفورد بزنس غروب»، انعكست هذه الجهود بوضوح على مؤشرات أداء الموانئ؛ ففي أغسطس (آب) 2025 ارتفع حجم الحاويات المُناولة بنسبة 9.5 في المائة على أساس سنوي لتبلغ 750.634 وحدة مكافئة للحاوية القياسية، مدفوعاً بارتفاع نشاط الشحن العابر بنسبة 14.7 في المائة. ويضطلع كلٌّ من ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبد الله، بدور محوري في قيادة هذا التحول، ليرسّخا مكانة السعودية مركزاً استراتيجياً لإعادة الشحن.

وعلى صعيد التجارة الإقليمية، حافظت المملكة على موقع الصدارة بين اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث الاستيراد والتصدير، في حين يُسهم الاستثمار في البنية التحتية وتنامي الاستهلاك المحلي في توسيع البصمة التجارية لكلٍّ من العراق ومصر في المنطقة.

تأتي هذه التطورات في سياق إعادة هيكلة شاملة تشهدها أنماط التجارة العالمية، تحركها عوامل متشابكة من إعادة التوازن الجيوسياسي، وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد، والتحول نحو استراتيجيات المخزون الاحترازي بدلاً من الاعتماد على النموذج الآني. ويبين التقرير أن الاضطرابات التي شهدها البحر الأحمر بين عامَي 2023 و2025 كشفت عن الثقل الاستراتيجي لهذا الممر التجاري الحيوي الذي يصل بين أوروبا وآسيا عبر قناة السويس، غير أن تلك الاضطرابات ذاتها باتت تُحفّز موجة من الاستثمارات والابتكارات، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الفاعلين الإقليميين لاستثمار موقعهم وتعزيز متانة شبكات التجارة العالمية.

ولا يقتصر التحول على البنية التحتية المادية، بل يمتد ليشمل تطوير رأس المال البشري الذي أصبح ركيزة أساسية في استراتيجية المملكة البحرية. ويُشكّل الشباب دون سن الخامسة والثلاثين نحو 71 في المائة من إجمالي القوى العاملة السعودية، مما يوفر رصيداً بشرياً واعداً يُعزز قدرة القطاع البحري على استقطاب الكفاءات في مختلف التخصصات التقنية والتشغيلية. وتُجمع التقارير على أن الصناعة البحرية باتت تُمثّل مصدراً متنامياً للتوظيف، في ظل دعم حكومي متواصل وتركيز استراتيجي على بناء القدرات.

وفي مشهد تجاري عالمي تتصاعد فيه أهمية مراكز العبور وإعادة التصدير عبر ممر البحر الأحمر وشبه الجزيرة العربية وشرق أفريقيا والهند وجنوب شرق آسيا، تجد السعودية نفسها في موقع محوري لاستثمار هذه المعطيات وترسيخ دورها شريكاً لا غنى عنه في منظومة التجارة الدولية.


وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
TT

وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)

قال رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الخميس، إن أوروبا تمتلك ما يكفي من وقود الطائرات لمدة تقارب ستة أسابيع، محذّراً من احتمال إلغاء رحلات جوية «في وقت قريب» إذا استمر اضطراب إمدادات النفط نتيجة الحرب الإيرانية.

وقدّم بيرول صورة قاتمة لتداعيات عالمية وصفها بأنها «أكبر أزمة طاقة شهدناها على الإطلاق»، نتيجة انقطاع إمدادات النفط والغاز وغيرها من الإمدادات الحيوية عبر مضيق هرمز.

وقال في مقابلة مع و«كالة أسوشييتد برس»: «في الماضي كان هناك ما تعرف بالمضايق الخطرة، أما الآن فالوضع شديد الخطورة، وستكون له تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي. وكلما طال أمد الأزمة، ازدادت آثارها سلباً على النمو والتضخم في أنحاء العالم».

وأوضح أن التأثيرات ستشمل ارتفاع أسعار البنزين والغاز والكهرباء، مشيراً إلى أن التداعيات ستتفاوت بين الدول، حيث ستكون بعض الاقتصادات أكثر تضرراً من غيرها، لا سيما اليابان وكوريا والهند والصين وباكستان وبنغلاديش، التي تقع في خط المواجهة الأول لأزمة الطاقة.

وأضاف: «الدول الأكثر تضرراً لن تكون بالضرورة تلك التي تحظى بأكبر قدر من الاهتمام الإعلامي، بل الدول النامية، خصوصاً الأشد فقراً في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية».

وأشار إلى أن تداعيات الأزمة ستصل لاحقاً إلى أوروبا والأميركتين، موضحاً أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى نقص في وقود الطائرات في أوروبا وربما إلغاء بعض الرحلات بين المدن قريباً.

وانتقد بيرول نظام «الرسوم» المفروضة على بعض السفن للمرور عبر المضيق، محذراً من أن تحويل هذا النموذج إلى ممارسة دائمة قد يخلق سابقة يمكن تطبيقها على ممرات مائية استراتيجية أخرى، مثل مضيق ملقا في آسيا.

وقال: «إذا تغيّر الوضع مرة واحدة، سيكون من الصعب التراجع عنه. من الصعب تطبيق نظام رسوم هنا وهناك دون أن يصبح قاعدة عامة».

وختم قائلاً: «أود أن أرى تدفق النفط يتم دون شروط من النقطة أ إلى النقطة ب».