«طاقة» السعودية تستهدف زيادة استثماراتها 4 أضعاف خلال 3 سنوات

مسؤول لـ«الشرق الأوسط»: خطط محددة للتوسع في شمال وشرق أفريقيا

فنيان في موقع تابع لشركة «طاقة» السعودية (من الموقع الإلكتروني لشركة «طاقة»)
فنيان في موقع تابع لشركة «طاقة» السعودية (من الموقع الإلكتروني لشركة «طاقة»)
TT

«طاقة» السعودية تستهدف زيادة استثماراتها 4 أضعاف خلال 3 سنوات

فنيان في موقع تابع لشركة «طاقة» السعودية (من الموقع الإلكتروني لشركة «طاقة»)
فنيان في موقع تابع لشركة «طاقة» السعودية (من الموقع الإلكتروني لشركة «طاقة»)

قال مسؤول في «شركة التصنيع وخدمات الطاقة (طاقة)» السعودية، إن استثمارات الشركة سوف تزيد 4 أضعاف خلال 3 سنوات، بدأت من عام 2023 وحتى نهاية 2026، بهدف تعزيز وجود الشركة في قطاع خدمات النفط.

 

وتوجد شركة «طاقة» السعودية، في 15 دولة، وتقدم خدمات الآبار النفطية، من خلال تكنولوجيا متقدّمة تدعم الابتكار وإقامة شراكات دائمة مع أصحاب المصلحة. وفق الموقع الإلكتروني للشركة، الذي ذكر أن «طاقة لحلول الآبار»، تُعدّ محركاً لنمو شركة «طاقة»، وتقدم مجموعة واسعة من خدمات الحفر وإكمال الآبار على مستوى العالم.

 

وأوضح نائب الرئيس التنفيذي لحلول الآبار بشركة «طاقة»، أمير نسيم، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن قيمة الاستثمارات المخصصة حتى نهاية 2026 «ستتناسب مع طموحات الشركة في التوسع بأفريقيا»، التي وصفها بأنها «سوق واعدة» في قطاع النفط، رافضاً الإفصاح عن حجم الاستثمارات.

 

وأضاف نسيم، في حوار صحافي من مدينة الظهران، المركز الرئيسي لصناعة النفط في السعودية، عبر تطبيق «زووم»، أن «مصر ستكون مركزاً لانطلاق عملياتنا إلى أفريقيا»، من خلال مقر جديد، قائلاً: «تستطلع شركة (طاقة) دائماً، فرص الاستثمار الحقيقية، وتتميز الأسواق الأفريقية بفرص واعدة بالفعل... ومصر ستكون جزءاً مهماً لتسهيل دخولنا لهذه الأسواق من منطلق الاتفاقيات المصرية - الأفريقية، والمصرية - العربية، وهو ما يسهِّل ويدعم عمل الشركة هناك».

 

وفي يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، أعلنت شركة «طاقة»، عن إتمامها صفقة الاستحواذ على «شركة المنصوري للخدمات البترولية» في مصر، بنسبة 100 في المائة من أسهمها، بهدف توسيع نطاق أعمال الشركة السعودية في مجال خدمات الآبار عالمياً. ونتيجة هذا الاستحواذ، بلغ عدد موظفي شركة «طاقة» أكثر من 5500 موظف يخدمون قاعدة عملاء في 20 دولة.

 

وتسعى «طاقة» عن طريق هذا الاستحواذ، الذي تم بتمويل، من خلال زيادة رأسمال الشركة من قبل المساهمين الرئيسيين وعلى رأسهم (صندوق الاستثمارات العامة السعودي) الذي يمتلك 54 في المائة في «طاقة»، إلى التوسع في السوق المصرية، من خلال تقديم حلول الآبار والحفر والتنقيب في مصر، ومنها إلى أفريقيا.

 

وأفادت المحفظة الاستثمارية لـ«صندوق الاستثمارات العامة السعودي»، وفق الموقع الإلكتروني للصندوق، بأنها «أسندت لشركة (طاقة) مهمة تحقيق الريادة في توطين الصناعات وتوفير معدات متخصصة وتقديم خدمات آبار النفط للتنقيب عن موارد النفط والغاز وتطويرها بالمملكة العربية السعودية وبقية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

 

وأوضح «الصندوق» أنه «تأسيساً على التاريخ الطويل (أكثر من 50 عاماً) الذي خطته أول شركتين تابعتين لشركة (طاقة) وهما: (شركة الحفر العربية) و(الشركة العربية للجيوفيزيقا والمساحة)، تتجه شركة (طاقة) حالياً إلى التوسع في محفظة خدمات آبار النفط ومعداتها من خلال مناهج استثمارية مختلفة تتنوع بين شراء حصة أسهم والاستحواذ الكامل على شركات دولية متخصصة في مجال تقنية خدمات آبار النفط ومعداتها. وتكتسب الشركة بقربها من أكبر احتياطيات نفطية إلى جانب شراكتها القوية مع أكبر منتج للنفط والغاز على مستوى العالم مكانة فريدة تؤهلها لتحقيق أقصى قيمة ممكنة وتوليد أعلى عائد لهذه الاستثمارات».

 

وقال نسيم: «تُعدّ مصر من الدول الاستراتيجية لشركة (طاقة)، التي ستستحوذ على جزء كبير من استثمارات الخطة المستقبلية للشركة خلال العامين المقبلين».

 

تأسست «شركة التصنيع وخدمات الطاقة (طاقة)»، عام 2003، وهي شركة سعودية مساهمة مقفلة، مكاتبها الإقليمية في مدينة الظهران السعودية، ومدينة أبوظبي في الإمارات العربية المتحدة.

 

وعن فرص الطرح في «بورصة مصر» لزيادة قاعدة المساهمين، في ضوء التقارير التي تفيد بطرح «طاقة» في بورصة «تداول» السعودية، خلال 2026 و2017، أوضح نسيم أن ذلك «سيتحدد في ضوء نجاح استراتيجية الشركة التي بدأت منذ العام الماضي وحتى نهاية 2026. وقتها سيحدد مجلس الإدارة الطريقة الأنسب لزيادة قاعدة المساهمين».

 

تعتزم مصر طرح شركات بترولية ضمن برنامج بيع أصول الدولة، أو التخارج من الشركات الحكومية. وفي هذا الصدد قال نسيم: «حالياً ليس لدينا خطط للاشتراك في هذا البرنامج؛ شركات النفط المصرية لديها أصول وتنوي بيعها. ونحن شركة نقدم خدمات».

 

فرص الاستثمار في أفريقيا

 

قال نسيم إن «السوق الأفريقية لديها فرص واعدة في قطاع الطاقة، وشركتنا تعمل بجد لتلبية هذا الطلب»، وذكر تحديداً «شمال أفريقيا: ليبيا والجزائر... وشرق أفريقيا: تنزانيا - كينيا - أوغندا - موزمبيق»، رافضاً ذكر أي تفاصيل في الوقت الحالي.

 

وعن تقديره لحجم العمليات للسوق الأفريقية، أشار نسيم إلى المسارات التي تنطلق من مصر، من حيث البنية التحتية المؤهلة لمزيد من الشحن في شمال وشرق أفريقيا، وقال: «مكان ما يكون هناك نفط في شمال أفريقيا وشرقها، فستوجد (طاقة)».

 

وأضاف نائب الرئيس التنفيذي لحلول الآبار بشركة «طاقة»، أن البلدان الأفريقية، التي تُعدّ دولاً نامية، «يعاني قطاع النفط فيها من ضغوط، وشركة (طاقة) تعمل على تقليل هذه الضغوط عبر تقديم خدماتها المتنوعة في حقول الآبار والاستثمار فيها، وذلك عبر مصر».

 

وعن الدول العربية، قال نسيم إن الشركة لديها حجم عمليات كبير في الدول العربية: «نشاطنا في الشرق الأوسط وشمال وشرق أفريقيا وتركيا وبنغلاديش والهند وباكستان، بالإضافة إلى نشاط الشركة الرئيسي في السعودية والكويت وعمان والإمارات والعراق»، مشيراً إلى عمليات الشركة مع «أرامكو»، عملاق النفط السعودي.

 

وقال: «الشرق الأوسط مركز قوة النفط والإنتاج في العالم، مكان مهم من حيث الإنتاج والبنية التحتية للقطاع، مما يؤهله لنمو في حجم الأعمال».

 

الطاقة المتجددة

 

قال نسيم إن شركة «طاقة» تعمل في «قطاع الطاقة الحرارية، الذي يُعدّ ضمن الطاقة النظيفة، بالتوازي مع التوسع في التكنولوجيا والتقنيات التي تقلل من أثر البصمة الكربونية، في إدارة حفر آبار النفط».

 

وعن الدعوات التي تطالب بالتخلي أو تقليل الاعتماد على النفط والغاز، قال نسيم إن معظم التوقعات العالمية تشير إلى أنه بحلول 2050 سيتم إضافة ملياري نسمة لحجم التعداد السكاني حول العالم «هذه الزيادة ستحتاج بالتأكيد إلى مصادر طاقة... من المؤكد أن النفط والغاز سيمثلان جزءاً كبيراً من ضمن هذه المصادر، بالنظر إلى حجم النمو في مصادر الطاقة المتجددة»، مشيراً إلى أن جنوب شرقي آسيا والصين تحديداً سيقودان هذا النمو.

 

أضاف نسيم: «احتياج العالم من النفط سينمو بالضرورة، وأيضاً سيقابله نمو في مصادر الطاقة المتجددة، لكنها لن تغطي جميع الطلبات على الطاقة حول العالم».

 

غير أنه أشار هنا إلى تطور التكنولوجيا، التي تستخدمها شركته على نطاق واسع، في تقليل حجم الانبعاثات الكربونية الناتجة عن استخدام مصادر الطاقة التقليدية، و«هو ما يعزز الطلب عليها خلال الفترة المقبلة».

 

وعن اختلاف نسب الطلب على قطاع الطاقة خلال المستقبل القريب، قال نسيم: «قطاعا الطاقة التقليدية والمتجددة سينموان بالتوازي خلال العقدين المقبلين، وحتى 2050. وهناك 3 أشياء لا بد أن تتوفر في مصادر الطاقة، حتى يستطيع العالم الاعتماد عليها، وهي: الاعتمادية ومستوى تكلفتها والاستدامة، والثلاثة بنود تتطابق مع النفط والغاز بشكل كبير... ومن هذا المنطلق تستطيع أن تحدد الشكل الذي سيكون عليه قطاع الطاقة حتى 2050».

 

وأضاف: «الطلب على النفط والغاز سيمثل نحو 52 في المائة من حجم الطلب العالمي على الطاقة حتى 2050، نزولاً من 54 في المائة، والفحم سيمثل 16 في المائة نزولاً من 27 في المائة، والطاقة المتجددة، بما تشمله من طاقة شمسية ورياح، ستصل إلى 12 في المائة».

 

وأكد نسيم أن «الطاقة المتجددة لن تكفي الطلب على قطاع الطاقة العالمية وحدها. الطاقة المتجددة يجب ألا تلغي الطاقة التقليدية»، مشيراً إلى التداعيات الخطيرة على أمن الطاقة العالمي.

 

وأشار هنا إلى «الغاز والتركيز عليه الذي أصبح عالياً جداً... لأن الغاز يتم الاعتماد عليه في توليد الكهرباء ويستخدم أيضاً في محطات تحلية المياه»، موضحاً: «كل هذا يدعم نمو الطلب على النفط والغاز».

 

وكجزء من استراتيجية الشركة لتوسيع محفظة التكنولوجيا، تقوم «طاقة» بتشغيل 3 مراكز للتميُّز، تشمل الحفر، وإكمال الآبار، والتدخل في الآبار، وفقاً للموقع الإلكتروني للشركة.

 

«إيجبس 2024»

 

من المقرَّر أن تشارك شركة «طاقة» في مؤتمر ومعرض «إيجبس 2024»، الذي يُقام في القاهرة من 19 إلى 21 من الشهر الحالي، في إطار استراتيجية الشركة الهادفة إلى توفير التقنيات الجديدة في قطاع الطاقة المصري، وذلك لدعم الشركة لأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة و«رؤية مصر 2030».

 

وفي هذا السياق، قال حسام أبو سيف، نائب المدير التنفيذي لـ«طاقة» في مصر: «نرى في مؤتمر ومعرض (إيجبس 2024) فرصة حيوية، حيث يجتمع اللاعبون الرئيسيون في القطاع مع الهيئات الحكومية ووزارة البترول المصرية للمشاركة في مناقشات بنّاءة حول أمن الطاقة والاستثمارات في البترول والغاز، وتوجيه نحو مستقبل مستدام يتسم بمعدلات كربون منخفضة وانبعاثات قليلة».

 

وأوضح أبو سيف: «تسعى شركتنا إلى تحقيق النمو في السوق المصرية والاستفادة من كونها مركزاً لخدمة دول الجوار في أفريقيا، خصوصاً بعد عمليات الاستحواذ الأخيرة والتحالف مع (بتروجيت)، بهدف تعزيز مكانتها وتوسيع نطاق الخدمات التي تقدمها لعملائها في الخليج والشرق الأوسط وأفريقيا».


مقالات ذات صلة

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

الاقتصاد بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

أعلن وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

الاقتصاد رايت يتوجه إلى البيت الأبيض عقب مقابلة مع شبكة «سي إن إن»... يوم الخميس (أ.ب)

وزير الطاقة الأميركي: أسعار النفط ستتراجع مجدداً فور انتهاء الحرب

أكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن حالة التذبذب الحاد التي تشهدها أسعار النفط حالياً هي انعكاس مباشر للظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تعمل مصر على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي ودفع حركة التجارة الدولية (رويترز)

مصر تمنح تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»

أعلن وزير المالية المصري أحمد كجوك، الأحد، أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

هل تربط أربيل تصدير النفط العراقي بوقف هجمات الفصائل؟

أكدت وزارة النفط العراقية، الأحد، أن السلطات في إقليم كردستان رفضت السماح بعبور شحنات النفط الاتحادي عبر أنابيب الإقليم وصولاً إلى ميناء جيهان التركي.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد عامل يمر بجوار مخزن سبائك الألمنيوم (رويترز)

البحرين تبدأ خفض الإنتاج في أكبر مصهر للألمنيوم في العالم

قالت شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) الأحد، إنها بدأت إغلاق 3 خطوط لصهر الألمنيوم تُمثِّل 19 في المائة من طاقتها الإنتاجية مع تعطل مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (المنامة)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.