«طاقة» السعودية تستهدف زيادة استثماراتها 4 أضعاف خلال 3 سنوات

مسؤول لـ«الشرق الأوسط»: خطط محددة للتوسع في شمال وشرق أفريقيا

فنيان في موقع تابع لشركة «طاقة» السعودية (من الموقع الإلكتروني لشركة «طاقة»)
فنيان في موقع تابع لشركة «طاقة» السعودية (من الموقع الإلكتروني لشركة «طاقة»)
TT

«طاقة» السعودية تستهدف زيادة استثماراتها 4 أضعاف خلال 3 سنوات

فنيان في موقع تابع لشركة «طاقة» السعودية (من الموقع الإلكتروني لشركة «طاقة»)
فنيان في موقع تابع لشركة «طاقة» السعودية (من الموقع الإلكتروني لشركة «طاقة»)

قال مسؤول في «شركة التصنيع وخدمات الطاقة (طاقة)» السعودية، إن استثمارات الشركة سوف تزيد 4 أضعاف خلال 3 سنوات، بدأت من عام 2023 وحتى نهاية 2026، بهدف تعزيز وجود الشركة في قطاع خدمات النفط.

 

وتوجد شركة «طاقة» السعودية، في 15 دولة، وتقدم خدمات الآبار النفطية، من خلال تكنولوجيا متقدّمة تدعم الابتكار وإقامة شراكات دائمة مع أصحاب المصلحة. وفق الموقع الإلكتروني للشركة، الذي ذكر أن «طاقة لحلول الآبار»، تُعدّ محركاً لنمو شركة «طاقة»، وتقدم مجموعة واسعة من خدمات الحفر وإكمال الآبار على مستوى العالم.

 

وأوضح نائب الرئيس التنفيذي لحلول الآبار بشركة «طاقة»، أمير نسيم، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن قيمة الاستثمارات المخصصة حتى نهاية 2026 «ستتناسب مع طموحات الشركة في التوسع بأفريقيا»، التي وصفها بأنها «سوق واعدة» في قطاع النفط، رافضاً الإفصاح عن حجم الاستثمارات.

 

وأضاف نسيم، في حوار صحافي من مدينة الظهران، المركز الرئيسي لصناعة النفط في السعودية، عبر تطبيق «زووم»، أن «مصر ستكون مركزاً لانطلاق عملياتنا إلى أفريقيا»، من خلال مقر جديد، قائلاً: «تستطلع شركة (طاقة) دائماً، فرص الاستثمار الحقيقية، وتتميز الأسواق الأفريقية بفرص واعدة بالفعل... ومصر ستكون جزءاً مهماً لتسهيل دخولنا لهذه الأسواق من منطلق الاتفاقيات المصرية - الأفريقية، والمصرية - العربية، وهو ما يسهِّل ويدعم عمل الشركة هناك».

 

وفي يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، أعلنت شركة «طاقة»، عن إتمامها صفقة الاستحواذ على «شركة المنصوري للخدمات البترولية» في مصر، بنسبة 100 في المائة من أسهمها، بهدف توسيع نطاق أعمال الشركة السعودية في مجال خدمات الآبار عالمياً. ونتيجة هذا الاستحواذ، بلغ عدد موظفي شركة «طاقة» أكثر من 5500 موظف يخدمون قاعدة عملاء في 20 دولة.

 

وتسعى «طاقة» عن طريق هذا الاستحواذ، الذي تم بتمويل، من خلال زيادة رأسمال الشركة من قبل المساهمين الرئيسيين وعلى رأسهم (صندوق الاستثمارات العامة السعودي) الذي يمتلك 54 في المائة في «طاقة»، إلى التوسع في السوق المصرية، من خلال تقديم حلول الآبار والحفر والتنقيب في مصر، ومنها إلى أفريقيا.

 

وأفادت المحفظة الاستثمارية لـ«صندوق الاستثمارات العامة السعودي»، وفق الموقع الإلكتروني للصندوق، بأنها «أسندت لشركة (طاقة) مهمة تحقيق الريادة في توطين الصناعات وتوفير معدات متخصصة وتقديم خدمات آبار النفط للتنقيب عن موارد النفط والغاز وتطويرها بالمملكة العربية السعودية وبقية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

 

وأوضح «الصندوق» أنه «تأسيساً على التاريخ الطويل (أكثر من 50 عاماً) الذي خطته أول شركتين تابعتين لشركة (طاقة) وهما: (شركة الحفر العربية) و(الشركة العربية للجيوفيزيقا والمساحة)، تتجه شركة (طاقة) حالياً إلى التوسع في محفظة خدمات آبار النفط ومعداتها من خلال مناهج استثمارية مختلفة تتنوع بين شراء حصة أسهم والاستحواذ الكامل على شركات دولية متخصصة في مجال تقنية خدمات آبار النفط ومعداتها. وتكتسب الشركة بقربها من أكبر احتياطيات نفطية إلى جانب شراكتها القوية مع أكبر منتج للنفط والغاز على مستوى العالم مكانة فريدة تؤهلها لتحقيق أقصى قيمة ممكنة وتوليد أعلى عائد لهذه الاستثمارات».

 

وقال نسيم: «تُعدّ مصر من الدول الاستراتيجية لشركة (طاقة)، التي ستستحوذ على جزء كبير من استثمارات الخطة المستقبلية للشركة خلال العامين المقبلين».

 

تأسست «شركة التصنيع وخدمات الطاقة (طاقة)»، عام 2003، وهي شركة سعودية مساهمة مقفلة، مكاتبها الإقليمية في مدينة الظهران السعودية، ومدينة أبوظبي في الإمارات العربية المتحدة.

 

وعن فرص الطرح في «بورصة مصر» لزيادة قاعدة المساهمين، في ضوء التقارير التي تفيد بطرح «طاقة» في بورصة «تداول» السعودية، خلال 2026 و2017، أوضح نسيم أن ذلك «سيتحدد في ضوء نجاح استراتيجية الشركة التي بدأت منذ العام الماضي وحتى نهاية 2026. وقتها سيحدد مجلس الإدارة الطريقة الأنسب لزيادة قاعدة المساهمين».

 

تعتزم مصر طرح شركات بترولية ضمن برنامج بيع أصول الدولة، أو التخارج من الشركات الحكومية. وفي هذا الصدد قال نسيم: «حالياً ليس لدينا خطط للاشتراك في هذا البرنامج؛ شركات النفط المصرية لديها أصول وتنوي بيعها. ونحن شركة نقدم خدمات».

 

فرص الاستثمار في أفريقيا

 

قال نسيم إن «السوق الأفريقية لديها فرص واعدة في قطاع الطاقة، وشركتنا تعمل بجد لتلبية هذا الطلب»، وذكر تحديداً «شمال أفريقيا: ليبيا والجزائر... وشرق أفريقيا: تنزانيا - كينيا - أوغندا - موزمبيق»، رافضاً ذكر أي تفاصيل في الوقت الحالي.

 

وعن تقديره لحجم العمليات للسوق الأفريقية، أشار نسيم إلى المسارات التي تنطلق من مصر، من حيث البنية التحتية المؤهلة لمزيد من الشحن في شمال وشرق أفريقيا، وقال: «مكان ما يكون هناك نفط في شمال أفريقيا وشرقها، فستوجد (طاقة)».

 

وأضاف نائب الرئيس التنفيذي لحلول الآبار بشركة «طاقة»، أن البلدان الأفريقية، التي تُعدّ دولاً نامية، «يعاني قطاع النفط فيها من ضغوط، وشركة (طاقة) تعمل على تقليل هذه الضغوط عبر تقديم خدماتها المتنوعة في حقول الآبار والاستثمار فيها، وذلك عبر مصر».

 

وعن الدول العربية، قال نسيم إن الشركة لديها حجم عمليات كبير في الدول العربية: «نشاطنا في الشرق الأوسط وشمال وشرق أفريقيا وتركيا وبنغلاديش والهند وباكستان، بالإضافة إلى نشاط الشركة الرئيسي في السعودية والكويت وعمان والإمارات والعراق»، مشيراً إلى عمليات الشركة مع «أرامكو»، عملاق النفط السعودي.

 

وقال: «الشرق الأوسط مركز قوة النفط والإنتاج في العالم، مكان مهم من حيث الإنتاج والبنية التحتية للقطاع، مما يؤهله لنمو في حجم الأعمال».

 

الطاقة المتجددة

 

قال نسيم إن شركة «طاقة» تعمل في «قطاع الطاقة الحرارية، الذي يُعدّ ضمن الطاقة النظيفة، بالتوازي مع التوسع في التكنولوجيا والتقنيات التي تقلل من أثر البصمة الكربونية، في إدارة حفر آبار النفط».

 

وعن الدعوات التي تطالب بالتخلي أو تقليل الاعتماد على النفط والغاز، قال نسيم إن معظم التوقعات العالمية تشير إلى أنه بحلول 2050 سيتم إضافة ملياري نسمة لحجم التعداد السكاني حول العالم «هذه الزيادة ستحتاج بالتأكيد إلى مصادر طاقة... من المؤكد أن النفط والغاز سيمثلان جزءاً كبيراً من ضمن هذه المصادر، بالنظر إلى حجم النمو في مصادر الطاقة المتجددة»، مشيراً إلى أن جنوب شرقي آسيا والصين تحديداً سيقودان هذا النمو.

 

أضاف نسيم: «احتياج العالم من النفط سينمو بالضرورة، وأيضاً سيقابله نمو في مصادر الطاقة المتجددة، لكنها لن تغطي جميع الطلبات على الطاقة حول العالم».

 

غير أنه أشار هنا إلى تطور التكنولوجيا، التي تستخدمها شركته على نطاق واسع، في تقليل حجم الانبعاثات الكربونية الناتجة عن استخدام مصادر الطاقة التقليدية، و«هو ما يعزز الطلب عليها خلال الفترة المقبلة».

 

وعن اختلاف نسب الطلب على قطاع الطاقة خلال المستقبل القريب، قال نسيم: «قطاعا الطاقة التقليدية والمتجددة سينموان بالتوازي خلال العقدين المقبلين، وحتى 2050. وهناك 3 أشياء لا بد أن تتوفر في مصادر الطاقة، حتى يستطيع العالم الاعتماد عليها، وهي: الاعتمادية ومستوى تكلفتها والاستدامة، والثلاثة بنود تتطابق مع النفط والغاز بشكل كبير... ومن هذا المنطلق تستطيع أن تحدد الشكل الذي سيكون عليه قطاع الطاقة حتى 2050».

 

وأضاف: «الطلب على النفط والغاز سيمثل نحو 52 في المائة من حجم الطلب العالمي على الطاقة حتى 2050، نزولاً من 54 في المائة، والفحم سيمثل 16 في المائة نزولاً من 27 في المائة، والطاقة المتجددة، بما تشمله من طاقة شمسية ورياح، ستصل إلى 12 في المائة».

 

وأكد نسيم أن «الطاقة المتجددة لن تكفي الطلب على قطاع الطاقة العالمية وحدها. الطاقة المتجددة يجب ألا تلغي الطاقة التقليدية»، مشيراً إلى التداعيات الخطيرة على أمن الطاقة العالمي.

 

وأشار هنا إلى «الغاز والتركيز عليه الذي أصبح عالياً جداً... لأن الغاز يتم الاعتماد عليه في توليد الكهرباء ويستخدم أيضاً في محطات تحلية المياه»، موضحاً: «كل هذا يدعم نمو الطلب على النفط والغاز».

 

وكجزء من استراتيجية الشركة لتوسيع محفظة التكنولوجيا، تقوم «طاقة» بتشغيل 3 مراكز للتميُّز، تشمل الحفر، وإكمال الآبار، والتدخل في الآبار، وفقاً للموقع الإلكتروني للشركة.

 

«إيجبس 2024»

 

من المقرَّر أن تشارك شركة «طاقة» في مؤتمر ومعرض «إيجبس 2024»، الذي يُقام في القاهرة من 19 إلى 21 من الشهر الحالي، في إطار استراتيجية الشركة الهادفة إلى توفير التقنيات الجديدة في قطاع الطاقة المصري، وذلك لدعم الشركة لأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة و«رؤية مصر 2030».

 

وفي هذا السياق، قال حسام أبو سيف، نائب المدير التنفيذي لـ«طاقة» في مصر: «نرى في مؤتمر ومعرض (إيجبس 2024) فرصة حيوية، حيث يجتمع اللاعبون الرئيسيون في القطاع مع الهيئات الحكومية ووزارة البترول المصرية للمشاركة في مناقشات بنّاءة حول أمن الطاقة والاستثمارات في البترول والغاز، وتوجيه نحو مستقبل مستدام يتسم بمعدلات كربون منخفضة وانبعاثات قليلة».

 

وأوضح أبو سيف: «تسعى شركتنا إلى تحقيق النمو في السوق المصرية والاستفادة من كونها مركزاً لخدمة دول الجوار في أفريقيا، خصوصاً بعد عمليات الاستحواذ الأخيرة والتحالف مع (بتروجيت)، بهدف تعزيز مكانتها وتوسيع نطاق الخدمات التي تقدمها لعملائها في الخليج والشرق الأوسط وأفريقيا».


مقالات ذات صلة

عوائد السندات البريطانية تهبط بعد بلوغها مستويات قياسية في عقود

الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

عوائد السندات البريطانية تهبط بعد بلوغها مستويات قياسية في عقود

انخفضت عوائد السندات الحكومية البريطانية يوم الجمعة، بعد أن قفزت إلى أعلى مستوياتها منذ عقود في اليوم السابق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

الدولار يتجه لتسجيل ثالث مكسب أسبوعي وسط موجة بيع عالمية للسندات

يتجه الدولار الأميركي خلال تعاملات الجمعة إلى تسجيل ثالث مكسب أسبوعي على التوالي، في ظل موجة بيع حادة في أسواق السندات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولو العملات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

تباين الأسهم الآسيوية وسط موجة بيع السندات وترقب بيانات الوظائف الأميركية

تباين أداء الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، في ظل تعمق موجة بيع السندات عالمياً وترقب المستثمرين صدور تقرير الوظائف الأميركي الشهري في وقت لاحق اليوم.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)

قبيل اجتماع الجمعة... رايت «واثق جداً» من إفراج أوروبا عن مخزونات الديزل

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إنه «واثق جداً» من أن أوروبا ستفرج عن جزء من مخزونات الديزل الطارئة للمساعدة في تخفيف الارتفاع الحاد في أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)

النفط يقفز 4 % بعد تقارير عن تعزيز عسكري أميركي في الشرق الأوسط

قفزت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة عند التسوية يوم الخميس، بعد تقارير عن إرسال أميركا حاملة طائرات ثالثة و10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تضخم منطقة اليورو يتسارع إلى 3.8 % في سبتمبر متجاوزاً التوقعات

امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما - إيطاليا (رويترز)
امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما - إيطاليا (رويترز)
TT

تضخم منطقة اليورو يتسارع إلى 3.8 % في سبتمبر متجاوزاً التوقعات

امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما - إيطاليا (رويترز)
امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما - إيطاليا (رويترز)

سجل التضخم في منطقة اليورو ارتفاعاً فاق التوقعات خلال سبتمبر (أيلول)، ومن المرجح أن يواصل صعوده في الأشهر المقبلة مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة، مما يبقي البنك المركزي الأوروبي تحت ضغط لرفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى.

وقفز معدل التضخم في الدول الـ21 التي تستخدم اليورو إلى 3.8 في المائة في سبتمبر، مقارنة بـ3.2 في المائة في الشهر السابق، متجاوزاً توقعات استطلاع أجرته «رويترز» عند 3.6 في المائة، مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الوقود والغاز الطبيعي، وبدرجة أقل بتكاليف الغذاء.

وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة عن «يوروستات»، مكتب الإحصاء التابع للاتحاد الأوروبي، ارتفاع معدل التضخم الأساسي، الذي يحظى بمتابعة وثيقة ويستثني أسعار الغذاء والوقود المتقلبة لإظهار الاتجاهات الأساسية، إلى 2.5 في المائة من 2.4 في المائة، نتيجة ارتفاع أسعار الخدمات.

ومن المرجح أن تحمل هذه الأرقام دلالات متباينة بالنسبة إلى البنك المركزي الأوروبي.

فارتفاع التضخم العام إلى مستويات تتجاوز بشكل أكبر هدف البنك البالغ 2 في المائة يثير القلق، وقد يعزز المطالبات برفع أسعار الفائدة مجدداً، بعد الزيادتين اللتين أُقرتا هذا الصيف.

هل سيحافظ المركزي الأوروبي على استجابته السياسية «المدروسة»؟

غير أن الارتفاع المحدود في مؤشرات التضخم الأساسي يشير إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة لم يؤدِّ بعد إلى ظهور تأثيرات «الموجة الثانية»، التي قد تطلق شرارة دوامة تضخمية يصعب احتواؤها.

وتشير هذه المعطيات إلى إمكانية تمسك البنك المركزي الأوروبي باستجابته السياسية «المدروسة»، وهو مفهوم غير محدد بدقة، لكن الأسواق تفسره على أنه يعني رفع أسعار الفائدة على فترات متباعدة، وربما بالتزامن مع صدور التوقعات الاقتصادية الفصلية.

وفي الواقع، يتوقع المستثمرون ما يصل إلى ثلاث زيادات أخرى في سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي، البالغ حالياً 2.5 في المائة، خلال العام المقبل، إلا أن احتمالات اتخاذ خطوة من هذا النوع خلال الشهر الحالي تُعد ضئيلة للغاية، كما أن الأسواق لا تضع في الحسبان بشكل كامل زيادة أخرى قبل يناير (كانون الثاني).

ومع ذلك، تتغير هذه التوقعات بسرعة، حتى إن صناع السياسات أنفسهم يقرون بأن توقعاتهم محفوفة بدرجة كبيرة من عدم اليقين. ويرى دعاة خفض أسعار الفائدة أن تكاليف الطاقة ظلت مرتفعة للغاية لفترة طويلة، بما سيؤدي حتماً إلى ظهور آثار جانبية، وأن الارتفاع الأخير في أسعار الغاز الطبيعي سيؤثر على الأسعار الأساسية بوتيرة أسرع من ذي قبل، دافعاً أسعار كل شيء، بدءاً من الكهرباء والتدفئة وصولاً إلى نفقات الشركات.

في المقابل، يرى آخرون أن سوق العمل ضعيف نسبياً، مما يصعّب على العمال المطالبة بزيادات كبيرة في الأجور، كما أن الارتفاع الحاد الأخير في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل سيؤدي بدوره إلى كبح نمو الأسعار.

وفي نهاية المطاف، قد يكون العامل الحاسم في قرار سعر الفائدة المقبل هو اعتبارات الاستقرار المالي، وليس التضخم.

وقد ارتفعت تكاليف الاقتراض بشكل كبير، ويعود ذلك في معظمه إلى الارتفاع الحاد في عوائد السندات الأميركية إلى أعلى مستوياتها في 24 عاماً، مما يؤثر على جميع المقترضين. لكن المستثمرين يطالبون أيضاً بعلاوة أكبر مقابل الاحتفاظ بأصول أكثر خطورة، فيما اتسع الفارق بين عوائد الدين الفرنسي والسندات الألمانية المماثلة إلى أعلى مستوياته منذ عقود، مما يثير تساؤلات بشأن استدامة الدين.

ويقول خبراء اقتصاديون إن البنك المركزي الأوروبي قد يفضل التزام الحياد في الوقت الراهن وعدم تأجيج الاضطرابات، لا سيما أن اتجاهات التضخم لا تستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة أو حاسمة.


أسعار الغذاء العالمية تقترب من ذروة 4 سنوات

عاملات في مصنع لتعبئة التمور بمدينة بني خالد بتونس (إ.ب.أ)
عاملات في مصنع لتعبئة التمور بمدينة بني خالد بتونس (إ.ب.أ)
TT

أسعار الغذاء العالمية تقترب من ذروة 4 سنوات

عاملات في مصنع لتعبئة التمور بمدينة بني خالد بتونس (إ.ب.أ)
عاملات في مصنع لتعبئة التمور بمدينة بني خالد بتونس (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار الغذاء العالمية خلال سبتمبر (أيلول)، إلى أعلى مستوياتها في نحو 4 سنوات، مع تزايد تأثير اضطرابات الشحن والمخاوف المناخية على أسواق المحاصيل، في وقت حذرت فيه منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) من انتقال هذه الضغوط إلى أسعار المستهلكين، خصوصاً في الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الغذاء والطاقة.

وقالت «الفاو»، الجمعة، إن مؤشرها لأسعار الغذاء، الذي يتتبع التغيرات الشهرية في الأسعار الدولية لسلة من السلع الغذائية الأساسية، بلغ في المتوسط 136 نقطة خلال سبتمبر، ارتفاعاً من قراءة معدلة عند 134 نقطة في أغسطس (آب)، ليسجل أعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وجاء الارتفاع مدفوعاً بصعود أسعار عدد من المكونات الرئيسية للسلة الغذائية العالمية؛ إذ سجلت مؤشرات الحبوب والسكر والزيوت النباتية زيادات خلال الشهر، في حين انخفضت أسعار اللحوم ومنتجات الألبان.

وتواجه أسواق الغذاء العالمية مجموعة متزامنة من الضغوط المناخية والجيوسياسية واللوجستية؛ فقد دفعت المخاوف من حدوث ظاهرة قوية من «إل نينيو» أسعار السكر الدولية إلى أعلى مستوى في 18 شهراً، وسط قلق بشأن تأثير الأحوال الجوية في إنتاج المحاصيل.

وفي سوق الحبوب، أدت الاضطرابات المرتبطة بالحرب والانخفاض الحاد في حركة التجارة عبر البحر الأسود، إلى دفع العقود الآجلة للقمح نحو أعلى مستوى في 3 سنوات خلال أوائل سبتمبر. وتزداد أهمية البحر الأسود بالنسبة إلى أسواق الغذاء العالمية، نظراً لدوره في حركة صادرات الحبوب، وهو ما يعني أن القيود على الشحن لا تؤثر فقط في الكميات المتاحة للتجارة، وإنما تزيد أيضاً المخاوف بشأن تكاليف النقل وقدرة الأسواق المستوردة على الحصول على الإمدادات في الوقت المناسب.

وفي الوقت نفسه، أضافت الاضطرابات في مضيق هرمز عاملاً جديداً إلى الضغوط التي تواجه أسواق السلع، نظراً إلى تأثيرها المحتمل في أسعار الطاقة والنقل.

وقال كبير الاقتصاديين في «الفاو»، ماكسيمو توريرو، إن الأسواق تشهد «تراكماً مستمراً ومتزايداً على نطاق واسع في أسعار السلع العالمية»، مع اجتماع الاضطرابات في مضيق هرمز والبحر الأسود والصدمات المناخية، ما يفرض ضغوطاً على الطاقة والنقل والسلع الغذائية الرئيسية.

وحذر توريرو من أن استمرار هذه التطورات سيؤدي قريباً إلى انتقال الضغوط إلى أسعار الغذاء التي يدفعها المستهلكون، مشيراً إلى أن التأثير سيكون أكبر في البلدان التي تعتمد على واردات الغذاء والطاقة.

ويشكل هذا الاحتمال تحدياً جديداً للاقتصاد العالمي، لأن ارتفاع أسعار الطاقة والشحن يمكن أن يمتد عبر سلسلة الإنتاج الغذائي بأكملها، بدءاً من تكاليف تشغيل المعدات الزراعية والأسمدة والنقل، وصولاً إلى التخزين والتوزيع.

كما أن تزامن ارتفاع أسعار الحبوب والسكر والزيوت النباتية يزيد من اتساع نطاق الضغوط، مقارنة بحالات ارتفاع الأسعار التي تقتصر على سلعة واحدة أو مجموعة محدودة من المنتجات. ورغم تلك المخاطر، لا تزال توقعات الإنتاج العالمي من الحبوب تشير إلى وفرة نسبية في المعروض.

وفي تقرير منفصل، أبقت «الفاو» تقديراتها لإنتاج الحبوب العالمي خلال 2026، دون تغيير يذكر عند 2.979 مليار طن. ويمثل هذا المستوى انخفاضاً بنسبة 2.1 في المائة عن الذروة المسجلة في العام السابق، لكنه سيظل ثاني أكبر محصول للحبوب على الإطلاق، ما يوفر قدراً من الحماية للأسواق في مواجهة اضطرابات الإمدادات.

لكن الصورة تبدو أقل إيجابية عند النظر إلى التجارة الدولية؛ فقد خفضت «الفاو» توقعاتها لحجم تجارة الحبوب العالمية خلال موسم 2026 - 2027 بنسبة 0.7 في المائة، مقارنة بتقديراتها في سبتمبر.

وأرجعت المنظمة التخفيض بصورة أساسية إلى تراجع توقعات صادرات القمح والذرة، نتيجة القيود المفروضة على طرق الشحن عبر البحر الأسود. ويبرز التباين بين وفرة الإنتاج واضطراب التجارة مشكلة رئيسية تواجه أسواق الغذاء حالياً؛ إذ إن وجود كميات كبيرة من الحبوب عالمياً لا يضمن بالضرورة استقرار الأسعار إذا تعذر نقلها بكفاءة من مناطق الإنتاج إلى الأسواق المستهلكة.

وبذلك تدخل أسواق الغذاء العالمية الربع الأخير من العام تحت ضغط 3 عوامل مترابطة؛ وهي اضطرابات طرق التجارة، وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، والمخاطر المناخية التي تهدد المحاصيل. وإذا استمرت هذه العوامل، فقد يمتد أثر صعود أسعار السلع الدولية تدريجياً إلى فواتير الغذاء المحلية، لتصبح الاقتصادات الأكثر اعتماداً على الواردات في مقدمة الدول المعرضة لتداعيات موجة الأسعار الجديدة.


مسؤول بالمركزي الأوروبي: ارتفاع العوائد يحد من انتقال صدمة الطاقة إلى التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

مسؤول بالمركزي الأوروبي: ارتفاع العوائد يحد من انتقال صدمة الطاقة إلى التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال أولي رين، محافظ البنك المركزي الفنلندي، يوم الجمعة، إن أسعار الطاقة تقترب من السيناريو «السلبي» الذي وضعه البنك المركزي الأوروبي، إلا أن الارتفاع الحاد في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل يحد من مدى انتقال أثر هذا التضخم إلى الاقتصاد الأوسع.

وقد تجاوز معدل التضخم حاجز 3 في المائة بوضوح في الأشهر الأخيرة، وقد يقترب من 4 في المائة بحلول نهاية العام، أي ضعف المستهدف الذي حدده البنك المركزي الأوروبي، مما يزيد الضغوط على البنك لرفع أسعار الفائدة مجدداً بعد زيادتين أُقرتا هذا الصيف، وفق «رويترز».

وفي حين صرح البنك المركزي الأوروبي بأن المخاطر تميل نحو تسجيل معدلات تضخم أعلى من التوقعات، أشار رين إلى وجود مخاطر في كلا الاتجاهين.

وقال في مؤتمر للمجلس الأوروبي للمخاطر النظامية: «إن ارتفاع أسعار الطاقة يقربنا من السيناريو السلبي للبنك المركزي الأوروبي فيما يتعلق بالتضخم».

وأضاف رين: «من ناحية أخرى، سيؤدي ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل إلى تباطؤ النمو وتقليل انتقال أثر صدمة الطاقة إلى الأسعار والأجور الأخرى. وهذا يؤكد أن توقعات النمو والتضخم لا تزال خاضعة لدرجة عالية جداً وشاملة من عدم اليقين».

وارتفعت تكاليف الاقتراض الحكومي بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة، وهو ما يعكس إلى حد كبير ارتفاع العوائد في الولايات المتحدة، وسط مخاوف من أن السياسة المالية لواشنطن تسير في مسار غير مستدام.

كما ارتفعت العوائد مع قيام كبرى شركات التكنولوجيا في العالم بإصدار مستويات قياسية من الديون لتمويل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى مزاحمة مقترضين آخرين، بما في ذلك الحكومات، وإخراجهم من السوق.

وعند مستوى 3.57 في المائة، بلغت تكلفة الاقتراض لأجل 10 سنوات في ألمانيا، التي تُعد واحدة من أكثر المقترضين أماناً، أعلى مستوياتها منذ 17 عاماً، في حين يبلغ عائد السندات الأميركية المماثلة 5.32 في المائة.

وحذر رين أيضاً من أن اقتراض شركات التكنولوجيا يشكل خطراً على الاستقرار المالي، نظراً إلى الارتفاع الكبير في التقييمات، مما يجعل حدوث تصحيح سعري أمراً ممكناً.

وقال رين: «إن حدوث تصحيح حاد في التقييمات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد يمتد تأثيره ليشمل أسواق الأسهم والائتمان. ويعلمنا التاريخ أن الثورات التكنولوجية قادرة على إحداث تحولات في الاقتصادات، لكنه يظهر أيضاً أن الأسواق المالية قد تبالغ في تقدير عوائدها الفورية».

ومع ذلك، قال رين إن اقتصاد منطقة اليورو يُظهر مرونة مفاجئة، وإن معدلات النمو تصمد أمام ارتفاع تكاليف الطاقة بشكل أفضل مما كان يُخشى.