«طاقة» السعودية تستهدف زيادة استثماراتها 4 أضعاف خلال 3 سنوات

مسؤول لـ«الشرق الأوسط»: خطط محددة للتوسع في شمال وشرق أفريقيا

فنيان في موقع تابع لشركة «طاقة» السعودية (من الموقع الإلكتروني لشركة «طاقة»)
فنيان في موقع تابع لشركة «طاقة» السعودية (من الموقع الإلكتروني لشركة «طاقة»)
TT

«طاقة» السعودية تستهدف زيادة استثماراتها 4 أضعاف خلال 3 سنوات

فنيان في موقع تابع لشركة «طاقة» السعودية (من الموقع الإلكتروني لشركة «طاقة»)
فنيان في موقع تابع لشركة «طاقة» السعودية (من الموقع الإلكتروني لشركة «طاقة»)

قال مسؤول في «شركة التصنيع وخدمات الطاقة (طاقة)» السعودية، إن استثمارات الشركة سوف تزيد 4 أضعاف خلال 3 سنوات، بدأت من عام 2023 وحتى نهاية 2026، بهدف تعزيز وجود الشركة في قطاع خدمات النفط.

 

وتوجد شركة «طاقة» السعودية، في 15 دولة، وتقدم خدمات الآبار النفطية، من خلال تكنولوجيا متقدّمة تدعم الابتكار وإقامة شراكات دائمة مع أصحاب المصلحة. وفق الموقع الإلكتروني للشركة، الذي ذكر أن «طاقة لحلول الآبار»، تُعدّ محركاً لنمو شركة «طاقة»، وتقدم مجموعة واسعة من خدمات الحفر وإكمال الآبار على مستوى العالم.

 

وأوضح نائب الرئيس التنفيذي لحلول الآبار بشركة «طاقة»، أمير نسيم، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن قيمة الاستثمارات المخصصة حتى نهاية 2026 «ستتناسب مع طموحات الشركة في التوسع بأفريقيا»، التي وصفها بأنها «سوق واعدة» في قطاع النفط، رافضاً الإفصاح عن حجم الاستثمارات.

 

وأضاف نسيم، في حوار صحافي من مدينة الظهران، المركز الرئيسي لصناعة النفط في السعودية، عبر تطبيق «زووم»، أن «مصر ستكون مركزاً لانطلاق عملياتنا إلى أفريقيا»، من خلال مقر جديد، قائلاً: «تستطلع شركة (طاقة) دائماً، فرص الاستثمار الحقيقية، وتتميز الأسواق الأفريقية بفرص واعدة بالفعل... ومصر ستكون جزءاً مهماً لتسهيل دخولنا لهذه الأسواق من منطلق الاتفاقيات المصرية - الأفريقية، والمصرية - العربية، وهو ما يسهِّل ويدعم عمل الشركة هناك».

 

وفي يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، أعلنت شركة «طاقة»، عن إتمامها صفقة الاستحواذ على «شركة المنصوري للخدمات البترولية» في مصر، بنسبة 100 في المائة من أسهمها، بهدف توسيع نطاق أعمال الشركة السعودية في مجال خدمات الآبار عالمياً. ونتيجة هذا الاستحواذ، بلغ عدد موظفي شركة «طاقة» أكثر من 5500 موظف يخدمون قاعدة عملاء في 20 دولة.

 

وتسعى «طاقة» عن طريق هذا الاستحواذ، الذي تم بتمويل، من خلال زيادة رأسمال الشركة من قبل المساهمين الرئيسيين وعلى رأسهم (صندوق الاستثمارات العامة السعودي) الذي يمتلك 54 في المائة في «طاقة»، إلى التوسع في السوق المصرية، من خلال تقديم حلول الآبار والحفر والتنقيب في مصر، ومنها إلى أفريقيا.

 

وأفادت المحفظة الاستثمارية لـ«صندوق الاستثمارات العامة السعودي»، وفق الموقع الإلكتروني للصندوق، بأنها «أسندت لشركة (طاقة) مهمة تحقيق الريادة في توطين الصناعات وتوفير معدات متخصصة وتقديم خدمات آبار النفط للتنقيب عن موارد النفط والغاز وتطويرها بالمملكة العربية السعودية وبقية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

 

وأوضح «الصندوق» أنه «تأسيساً على التاريخ الطويل (أكثر من 50 عاماً) الذي خطته أول شركتين تابعتين لشركة (طاقة) وهما: (شركة الحفر العربية) و(الشركة العربية للجيوفيزيقا والمساحة)، تتجه شركة (طاقة) حالياً إلى التوسع في محفظة خدمات آبار النفط ومعداتها من خلال مناهج استثمارية مختلفة تتنوع بين شراء حصة أسهم والاستحواذ الكامل على شركات دولية متخصصة في مجال تقنية خدمات آبار النفط ومعداتها. وتكتسب الشركة بقربها من أكبر احتياطيات نفطية إلى جانب شراكتها القوية مع أكبر منتج للنفط والغاز على مستوى العالم مكانة فريدة تؤهلها لتحقيق أقصى قيمة ممكنة وتوليد أعلى عائد لهذه الاستثمارات».

 

وقال نسيم: «تُعدّ مصر من الدول الاستراتيجية لشركة (طاقة)، التي ستستحوذ على جزء كبير من استثمارات الخطة المستقبلية للشركة خلال العامين المقبلين».

 

تأسست «شركة التصنيع وخدمات الطاقة (طاقة)»، عام 2003، وهي شركة سعودية مساهمة مقفلة، مكاتبها الإقليمية في مدينة الظهران السعودية، ومدينة أبوظبي في الإمارات العربية المتحدة.

 

وعن فرص الطرح في «بورصة مصر» لزيادة قاعدة المساهمين، في ضوء التقارير التي تفيد بطرح «طاقة» في بورصة «تداول» السعودية، خلال 2026 و2017، أوضح نسيم أن ذلك «سيتحدد في ضوء نجاح استراتيجية الشركة التي بدأت منذ العام الماضي وحتى نهاية 2026. وقتها سيحدد مجلس الإدارة الطريقة الأنسب لزيادة قاعدة المساهمين».

 

تعتزم مصر طرح شركات بترولية ضمن برنامج بيع أصول الدولة، أو التخارج من الشركات الحكومية. وفي هذا الصدد قال نسيم: «حالياً ليس لدينا خطط للاشتراك في هذا البرنامج؛ شركات النفط المصرية لديها أصول وتنوي بيعها. ونحن شركة نقدم خدمات».

 

فرص الاستثمار في أفريقيا

 

قال نسيم إن «السوق الأفريقية لديها فرص واعدة في قطاع الطاقة، وشركتنا تعمل بجد لتلبية هذا الطلب»، وذكر تحديداً «شمال أفريقيا: ليبيا والجزائر... وشرق أفريقيا: تنزانيا - كينيا - أوغندا - موزمبيق»، رافضاً ذكر أي تفاصيل في الوقت الحالي.

 

وعن تقديره لحجم العمليات للسوق الأفريقية، أشار نسيم إلى المسارات التي تنطلق من مصر، من حيث البنية التحتية المؤهلة لمزيد من الشحن في شمال وشرق أفريقيا، وقال: «مكان ما يكون هناك نفط في شمال أفريقيا وشرقها، فستوجد (طاقة)».

 

وأضاف نائب الرئيس التنفيذي لحلول الآبار بشركة «طاقة»، أن البلدان الأفريقية، التي تُعدّ دولاً نامية، «يعاني قطاع النفط فيها من ضغوط، وشركة (طاقة) تعمل على تقليل هذه الضغوط عبر تقديم خدماتها المتنوعة في حقول الآبار والاستثمار فيها، وذلك عبر مصر».

 

وعن الدول العربية، قال نسيم إن الشركة لديها حجم عمليات كبير في الدول العربية: «نشاطنا في الشرق الأوسط وشمال وشرق أفريقيا وتركيا وبنغلاديش والهند وباكستان، بالإضافة إلى نشاط الشركة الرئيسي في السعودية والكويت وعمان والإمارات والعراق»، مشيراً إلى عمليات الشركة مع «أرامكو»، عملاق النفط السعودي.

 

وقال: «الشرق الأوسط مركز قوة النفط والإنتاج في العالم، مكان مهم من حيث الإنتاج والبنية التحتية للقطاع، مما يؤهله لنمو في حجم الأعمال».

 

الطاقة المتجددة

 

قال نسيم إن شركة «طاقة» تعمل في «قطاع الطاقة الحرارية، الذي يُعدّ ضمن الطاقة النظيفة، بالتوازي مع التوسع في التكنولوجيا والتقنيات التي تقلل من أثر البصمة الكربونية، في إدارة حفر آبار النفط».

 

وعن الدعوات التي تطالب بالتخلي أو تقليل الاعتماد على النفط والغاز، قال نسيم إن معظم التوقعات العالمية تشير إلى أنه بحلول 2050 سيتم إضافة ملياري نسمة لحجم التعداد السكاني حول العالم «هذه الزيادة ستحتاج بالتأكيد إلى مصادر طاقة... من المؤكد أن النفط والغاز سيمثلان جزءاً كبيراً من ضمن هذه المصادر، بالنظر إلى حجم النمو في مصادر الطاقة المتجددة»، مشيراً إلى أن جنوب شرقي آسيا والصين تحديداً سيقودان هذا النمو.

 

أضاف نسيم: «احتياج العالم من النفط سينمو بالضرورة، وأيضاً سيقابله نمو في مصادر الطاقة المتجددة، لكنها لن تغطي جميع الطلبات على الطاقة حول العالم».

 

غير أنه أشار هنا إلى تطور التكنولوجيا، التي تستخدمها شركته على نطاق واسع، في تقليل حجم الانبعاثات الكربونية الناتجة عن استخدام مصادر الطاقة التقليدية، و«هو ما يعزز الطلب عليها خلال الفترة المقبلة».

 

وعن اختلاف نسب الطلب على قطاع الطاقة خلال المستقبل القريب، قال نسيم: «قطاعا الطاقة التقليدية والمتجددة سينموان بالتوازي خلال العقدين المقبلين، وحتى 2050. وهناك 3 أشياء لا بد أن تتوفر في مصادر الطاقة، حتى يستطيع العالم الاعتماد عليها، وهي: الاعتمادية ومستوى تكلفتها والاستدامة، والثلاثة بنود تتطابق مع النفط والغاز بشكل كبير... ومن هذا المنطلق تستطيع أن تحدد الشكل الذي سيكون عليه قطاع الطاقة حتى 2050».

 

وأضاف: «الطلب على النفط والغاز سيمثل نحو 52 في المائة من حجم الطلب العالمي على الطاقة حتى 2050، نزولاً من 54 في المائة، والفحم سيمثل 16 في المائة نزولاً من 27 في المائة، والطاقة المتجددة، بما تشمله من طاقة شمسية ورياح، ستصل إلى 12 في المائة».

 

وأكد نسيم أن «الطاقة المتجددة لن تكفي الطلب على قطاع الطاقة العالمية وحدها. الطاقة المتجددة يجب ألا تلغي الطاقة التقليدية»، مشيراً إلى التداعيات الخطيرة على أمن الطاقة العالمي.

 

وأشار هنا إلى «الغاز والتركيز عليه الذي أصبح عالياً جداً... لأن الغاز يتم الاعتماد عليه في توليد الكهرباء ويستخدم أيضاً في محطات تحلية المياه»، موضحاً: «كل هذا يدعم نمو الطلب على النفط والغاز».

 

وكجزء من استراتيجية الشركة لتوسيع محفظة التكنولوجيا، تقوم «طاقة» بتشغيل 3 مراكز للتميُّز، تشمل الحفر، وإكمال الآبار، والتدخل في الآبار، وفقاً للموقع الإلكتروني للشركة.

 

«إيجبس 2024»

 

من المقرَّر أن تشارك شركة «طاقة» في مؤتمر ومعرض «إيجبس 2024»، الذي يُقام في القاهرة من 19 إلى 21 من الشهر الحالي، في إطار استراتيجية الشركة الهادفة إلى توفير التقنيات الجديدة في قطاع الطاقة المصري، وذلك لدعم الشركة لأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة و«رؤية مصر 2030».

 

وفي هذا السياق، قال حسام أبو سيف، نائب المدير التنفيذي لـ«طاقة» في مصر: «نرى في مؤتمر ومعرض (إيجبس 2024) فرصة حيوية، حيث يجتمع اللاعبون الرئيسيون في القطاع مع الهيئات الحكومية ووزارة البترول المصرية للمشاركة في مناقشات بنّاءة حول أمن الطاقة والاستثمارات في البترول والغاز، وتوجيه نحو مستقبل مستدام يتسم بمعدلات كربون منخفضة وانبعاثات قليلة».

 

وأوضح أبو سيف: «تسعى شركتنا إلى تحقيق النمو في السوق المصرية والاستفادة من كونها مركزاً لخدمة دول الجوار في أفريقيا، خصوصاً بعد عمليات الاستحواذ الأخيرة والتحالف مع (بتروجيت)، بهدف تعزيز مكانتها وتوسيع نطاق الخدمات التي تقدمها لعملائها في الخليج والشرق الأوسط وأفريقيا».


مقالات ذات صلة

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

الاقتصاد تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)

4.5 % تراجعاً في صافي أرباح «بتروتشاينا» خلال 2025

أعلنت شركة «بتروتشاينا»، أكبر منتِج للنفط والغاز في آسيا، الأحد، انخفاض صافي أرباحها السنوية لعام 2025 بنسبة 4.5 في المائة عن الرقم القياسي المُسجل في عام 2024.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

شركات النقل في ألمانيا تحذر من موجة ارتفاع الأسعار بسبب غلاء الديزل

يشكل الارتفاع الحاد في أسعار الديزل عبئاً كبيراً على قطاع الشحن في ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

تستضيف فرنسا، يوم الاثنين، اجتماعاً طارئاً «افتراضياً» يجمع وزراء المالية والطاقة ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».


إثيوبيا تبرم صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في مؤتمر استثماري

شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا تبرم صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في مؤتمر استثماري

شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)

أعلنت هيئة الاستثمار الحكومية في إثيوبيا، عن إبرام صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار، وذلك عقب مؤتمر استثماري استهدف جذب رؤوس الأموال إلى مجموعة من القطاعات الاقتصادية.

وكما هي الحال مع الاقتصادات الناشئة الأخرى في أفريقيا، تسعى إثيوبيا، الدولة الواقعة في شرق أفريقيا، إلى تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر، ولا سيما في قطاع التصنيع، لخلق فرص عمل لسكانها المتزايدين.

وقد نظمت كينيا المجاورة حملة مماثلة الأسبوع الماضي، أعلنت خلالها عن صفقات بقيمة 2.9 مليار دولار.

وأوضحت هيئة الاستثمار الإثيوبية، في بيان، وفقاً لـ«رويترز»، الأحد، أن الصفقات التي وقَّعتها إثيوبيا في المؤتمر الذي عُقد في أديس أبابا، والذي اختُتم يوم الجمعة، تشمل «التصنيع، والزراعة، والصناعات الزراعية التحويلية، والطاقة، والبناء، وغيرها من القطاعات الاستراتيجية».

وتشمل هذه المشاريع مشروعاً بقيمة 150 مليون دولار لشركة «صن كينغ» لتركيب أنظمة طاقة شمسية مستقلة للمنازل والشركات، على مدى السنوات الخمس المقبلة، وفقاً لما ذكره مركز معلومات الطاقة الإثيوبية. كما ستستثمر مجموعة «لياونينغ فانغدا» الصينية أكثر من 500 مليون دولار في مصانع الصلب والأدوية.

وذكر مركز معلومات الطاقة الإثيوبية، أن شركة «مينغ يانغ سمارت إنرجي غروب ليمتد»، وهي شركة طاقة صينية، استحوذت على الحصة الأكبر من الالتزامات، بمشاريع لتطوير البنية التحتية في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين والأمونيا الخضراء، والتي تتطلب استثمارات تزيد على 10 مليارات دولار.