الأسهم الأميركية تواجه اختباراً جديداً مع ارتفاع عائدات الخزانة

مع ارتفاع عائدات الخزانة الأميركية يراهن بعض المستثمرين على أن الاقتصاد الأميركي المرن وتباطؤ التضخم يمكن أن يحمي الأسهم من تأثيراته الضارة هذه المرة (رويترز)
مع ارتفاع عائدات الخزانة الأميركية يراهن بعض المستثمرين على أن الاقتصاد الأميركي المرن وتباطؤ التضخم يمكن أن يحمي الأسهم من تأثيراته الضارة هذه المرة (رويترز)
TT

الأسهم الأميركية تواجه اختباراً جديداً مع ارتفاع عائدات الخزانة

مع ارتفاع عائدات الخزانة الأميركية يراهن بعض المستثمرين على أن الاقتصاد الأميركي المرن وتباطؤ التضخم يمكن أن يحمي الأسهم من تأثيراته الضارة هذه المرة (رويترز)
مع ارتفاع عائدات الخزانة الأميركية يراهن بعض المستثمرين على أن الاقتصاد الأميركي المرن وتباطؤ التضخم يمكن أن يحمي الأسهم من تأثيراته الضارة هذه المرة (رويترز)

مع ارتفاع عائدات الخزانة الأميركية، يراهن بعض المستثمرين على أن الاقتصاد الأميركي المرن وتباطؤ التضخم، يمكن أن يحمي الأسهم من تأثيراته الضارة هذه المرة.

وغالباً ما يُنظر إلى ارتفاع العائدات على أنه عقبة أمام الأسهم؛ لأنها تزيد من جاذبية السندات مقارنة بالأسهم، في حين تزيد من تكلفة رأس المال. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 19.4 في المائة في عام 2022، عندما ارتفعت العائدات مع رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة لدرء موجة من التضخم، وتذبذب مرة أخرى عندما ارتفعت العائدات إلى أعلى مستوياتها في 16 عاماً العام الماضي، على الرغم من أن الأسهم عادت بقوة بعد أن عكس التحرك المسار، وفق «رويترز».

وكانت هذه العلاقة واضحة مرة أخرى يوم الثلاثاء، بعد أن قلصت بيانات أسعار المستهلكين التي جاءت أكثر سخونة من المتوقع لشهر يناير (كانون الثاني) من احتمالية خفض وشيك لأسعار «الفيدرالي» وأرسلت عائدات الخزانة إلى الارتفاع.

وارتفع العائد القياسي لأجل 10 سنوات، والذي يتحرك بعكس أسعار السندات، إلى أعلى مستوى في 10 أسابيع عند 4.297 في المائة. وأغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» منخفضاً بنسبة 1.36 في المائة، على الرغم من أنه يقترب من أعلى مستوياته القياسية التي تم الوصول إليها في وقت سابق من هذا الأسبوع.

ومع ذلك، يعتقد بعض المستثمرين أن الأسهم الآن في وضع أفضل لتحمل ارتفاع آخر في العائدات. وأحد الأسباب هو الاقتصاد الأميركي الذي أثبت أنه أكثر مرونة بكثير مما توقعه كثيرون في مواجهة أسعار الفائدة المرتفعة، مما يخفف المخاوف بشأن ما إذا كانت السياسة النقدية الأكثر تشدداً ستضر بالنمو.

وفي حين قلص المستثمرون توقعاتهم بشأن مقدار خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتكاليف الاقتراض، يعتقد معظمهم أن التضخم الأكثر برودة يعني أن صانعي السياسة في «المركزي الأميركي» لا يزال من المرجح أن يخفضوا أسعار الفائدة هذا العام. وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، وتباطأت من ذروة 4 عقود بلغت 9.1 في المائة في يونيو (حزيران) 2022.

وقال رئيس «تالباكين كابيتال أدفيزورز»، مايكل بورفز: «الأسعار أعلى؛ لكن هذا يعني أن الاقتصاد في حالة جيدة إلى حد ما. وأضاف أن التضخم أقل إخافة بشكل عام مما كان عليه من قبل».

ويتوقع بورفز أن يرتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نطاق بين 4.25 و4.75 في المائة، بينما تواصل الأسهم الارتفاع، وإن كان ذلك بوتيرة أبطأ. ووصل العائد إلى أعلى مستوى له عند 5 في المائة العام الماضي.

وأضاف: «إذا كانت حركة أسعار الفائدة غير عنيفة للأعلى، فيمكن للسوق والاقتصاد استيعابها».

وتظهر العقود الآجلة المرتبطة بسعر الفائدة الرئيسي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أن المستثمرين يضعون أسعاراً على نحو 90 نقطة أساس من التخفيضات هذا العام. وهذا أقل من 150 نقطة أساس توقعتها الأسواق الشهر الماضي، على الرغم من أنها لا تزال أعلى من 75 نقطة أساس من التخفيضات التي توقعها صانعو السياسة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعهم الذي عقد في 12 و13 ديسمبر (كانون الأول).

إيجابيات الأرباح

عكس استطلاع مديري الصناديق الأخير لـ«بنك أوف أميركا» المزاج المتفائل للمستثمرين؛ حيث أظهر تخصيصات الأسهم العالمية عند أعلى مستوى لها في عامين. كما وصل التفاؤل بشأن الاقتصاد إلى أعلى مستوى له منذ أوائل عام 2022.

واستمد كثير من المستثمرين أيضاً التشجيع من موسم أرباح كان أقوى حتى الآن مما كان متوقعاً. ومع ورود نتائج من نحو ثلثي الشركات، يُنظر الآن إلى نمو أرباح الربع الرابع لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» عند 9.2 في المائة، وهو ما يقرب الضعف من توقعات أول يناير التي كانت 4.7 في المائة نمواً، وفقاً لبيانات «إل سي إي جي» يوم الجمعة.

وقالت كبيرة استراتيجيي الاستثمار العالميين في «بلاك روك»، واي لي: «كان موسم الأرباح جيداً جداً. في جميع أنحاء سوق الأسهم كلها، كان هناك مزيد من القطاعات التي تحقق أرباحاً إيجابية، وكان ذلك هو الذي تفوق على إعادة تسعير أسعار الفائدة».

وأضافت أن الارتفاع البطيء للعائدات على مدى الأسبوعين الماضيين سمح للسوق باستيعابها بشكل أفضل. «السرعة أحياناً تكون أكثر أهمية من المستويات»، كما قالت.

حجج لعمليات البيع المحتملة

يمكن للمستثمرين تقديم حجة لبيع الأسهم إذا استمرت العائدات في الارتفاع. وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 20 في المائة من أدنى مستوياته في أكتوبر (تشرين الأول) في تقدم قادته بشكل رئيسي ما تسمى «الأسهم الرئيسية الكبرى» وهي أسهم التكنولوجيا والنمو الضخمة التي لها ثقل كبير في المؤشر.

ويمكن أن تؤدي البيانات الاقتصادية القوية المستمرة إلى إثارة مخاوف بشأن انتعاش التضخم الذي سيجبر مجلس الاحتياطي الفيدرالي على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول مما كان يتوقعه المستثمرون.

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار في «سيمبليفاي آسيت مانيجمنت»، مايكل غرين: «قد يكون هذا سلبياً للغاية بالنسبة للأسهم الحساسة لأسعار الفائدة؛ خصوصاً الأسهم الصغيرة التي تواجه شرط إعادة تمويل ديونها».

وتأثرت أسهم البنوك بشدة بسبب التوقعات بأن أسعار الفائدة ستظل مرتفعة لفترة أطول؛ حيث انخفض مؤشر «كي بي دبليو ريجونال بانكينغ إندكس» بنحو 12.5 في المائة، بسبب المخاوف بشأن تعرض القطاع لعقارات تجارية أميركية متضررة. وانخفض المؤشر بنسبة 4.49 في المائة يوم الثلاثاء.

وأصبحت لارا كاستليتون، رئيسة بناء المحافظ وتطوير الاستراتيجية في الولايات المتحدة، لدى «يانوس هندرسون للاستثمار»، أكثر حذراً بشأن الارتفاع؛ حيث تقدمت الأسهم في الأسابيع الأخيرة.

ومع ذلك، فهي تعتقد أن الأسهم ستحظى بدعم من تخصيصات النقد الكبيرة التي يمكن أن تمنح المستثمرين ذخيرة لشراء الأسهم عند انخفاضها. وبلغ إجمالي أصول صناديق سوق المال 6.02 تريليون دولار في 7 فبراير (شباط)، وفقاً لبيانات من معهد شركات الاستثمار.

وقالت: «هناك كثير من النقود على الهامش تنتظر فرصة شراء قادمة مرة أخرى».


مقالات ذات صلة

أرباح «إكسترا» السعودية تنخفض 26.7 % في الربع الثالث

الاقتصاد أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)

أرباح «إكسترا» السعودية تنخفض 26.7 % في الربع الثالث

انخفض صافي أرباح شركة «إكسترا» للإلكترونيات بنسبة 26.7 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، إلى 104.63 مليون ريال (27.9 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يعمل المتداولون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (NYSE) - الولايات المتحدة (رويترز)

«ستيت ستريت»: شهية المؤسسات للمخاطرة تتراجع ومخصصات السندات ترتفع

تراجعت شهية المؤسسات العالمية للمخاطرة خلال سبتمبر (أيلول)، منهية سلسلة ارتفاع استمرت خمسة أشهر، وفق مؤشر «ستيت ستريت» لشهية المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شخص أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في طوكيو (أ.ب)

ديون الذكاء الاصطناعي تضغط على أسواق السندات والأسهم الآسيوية

تراجعت الأسهم الآسيوية، الخميس، في وقت تتزايد فيه الضغوط على أسواق السندات السيادية مع اتجاه شركات تكنولوجيا كبرى إلى الاقتراض بمليارات الدولارات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)

السوق السعودية تتراجع 0.45 % وسط تداولات بقيمة 2.9 مليار ريال

أنهى مؤشر السوق الرئيسة السعودية (تاسي) تعاملات الأربعاء متراجعاً بنسبة 0.45 في المائة، ليغلق عند مستوى 10542 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 2.9 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع الأسهم في سوق قطر (رويترز)

الأسواق الخليجية تتحرك بحذر في مستهل التداولات

تراجعت الأسهم السعودية في بداية تعاملات (الأربعاء) بضغط من الراجحي، بينما تباين أداء بقية أسواق الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

أسهم تراجع أسعار النفط في دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع خلال تعاملات يوم الجمعة، مع اقتراب السوق من اختتام أسبوع شهد تسجيل مستويات قياسية، غير أن الأسواق المالية لا تزال تتحرك وسط حالة من التردد وعدم اليقين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، مستعيداً بذلك جزءاً من خسائره التي تكبّدها على مدى يومين متتاليين عقب تسجيله مستوى قياسياً غير مسبوق. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 116 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.5 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وجاءت هذه التحركات الحذرة في ظل استمرار تقلبات أسعار النفط، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد عودة قطاع الطاقة العالمي إلى أوضاعه الطبيعية في ظل الحرب مع إيران. وتأرجح سعر برميل خام برنت بين 102.50 دولار و104 دولارات عدة مرات خلال الليل وصباح الجمعة، قبل أن يستقر عند 103.13 دولار، منخفضاً بنسبة 1.1 في المائة.

وفي سوق السندات، تذبذبت عوائد سندات الخزانة الأميركية صعوداً وهبوطاً، عقب التحركات الحادة التي شهدتها في وقت سابق من الأسبوع. وبلغ عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات 5.25 في المائة، مرتفعاً من 5.22 في المائة في أواخر تعاملات يوم الخميس.

وكان العائد قد لامس مؤخراً أعلى مستوياته منذ عام 2002، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة الدين الحكومي الأميركي، ومؤشرات على استمرار نمو الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وتنذر العوائد المرتفعة بإبطاء النشاط الاقتصادي، إذ تزيد تكاليف الاقتراض على مختلف فئات المقترضين. وقد ارتفع بالفعل متوسط سعر الفائدة على القروض العقارية ذات الفائدة الثابتة لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياته منذ نحو ثلاث سنوات.

كما ترتفع العوائد بوتيرة متسارعة في أسواق السندات حول العالم، ما يقلّص استعداد المستثمرين لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم وغيرها من الاستثمارات. ومع ذلك، اجتذبت العوائد المرتفعة المستثمرين إلى شراء سندات الخزانة في المزادات الأخيرة، وهو ما يُسهم في الحد من المزيد من ارتفاع العوائد.

وفي «وول ستريت»، سجلت أسهم الشركات المالكة لأبراج الاتصالات الخلوية بعضاً من أكبر المكاسب، إذ قفز سهم «كراون كاسل» بنسبة 12 في المائة، وسهم «أميركان تاور» بنسبة 7.4 في المائة.

وجاء هذا الارتفاع عقب إعلان شركة «سبايس إكس» صفقة استحواذ قد تمهّد الطريق أمامها للتحول إلى مشغل رئيسي لخدمات الهاتف المحمول في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن الصفقة لا تزال بحاجة إلى موافقة الجهات التنظيمية الأميركية، أوضحت «سبايس إكس» أن الاستحواذ على طيف ترددي منخفض النطاق سيسمح لخدمة «ستارلينك موبايل» التابعة لها ببث إشارة قادرة على اختراق الجدران والوصول إلى العملاء داخل المباني، ممن قد يتعذر عليهم الاتصال مباشرة بأقمارها الاصطناعية.

في المقابل، تراجع سهم شركة «تي-موبايل يو إس» بنسبة 8.9 في المائة، وسهم «إيه تي آند تي» بنسبة 7.5 في المائة، وسهم «فيريزون» بنسبة 5.5 في المائة، وسط مخاوف من دخول منافس قوي جديد إلى سوق الاتصالات اللاسلكية.

وانخفض سهم «دلتا إيرلاينز» بنسبة 3.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً وإيرادات لفصل الصيف جاءت دون توقعات المحللين. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، إد باستيان، إن الطلب لا يزال قوياً، وإن العملاء يواصلون الإقبال على السفر، لكنه أشار إلى أن الشركة تواجه أيضاً زيادة قدرها 6 مليارات دولار في تكاليف الوقود خلال العام الحالي.

وتواجه الشركات ضغوطاً لتحقيق نمو قوي في الأرباح، بعدما دفعت مكاسب الأسهم المؤشرات إلى مستويات قياسية، رغم الضغوط التي تفرضها العوائد المرتفعة في سوق السندات. ومن المقرر أن تصدر أكبر البنوك الأميركية تقارير أرباح مهمة خلال الأسبوع المقبل.

وفي الأسواق الخارجية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية، إذ سجلت أسهم فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة مكاسب بلغت 1 في المائة على الأقل.

أما الأسواق الآسيوية، فجاء أداؤها متبايناً؛ إذ أنهى مؤشر «نيكي 225» الياباني تعاملاته دون تغير يُذكر، في حين قفز مؤشر «هانغ سنغ» في «هونغ كونغ» بنسبة 1.8 في المائة.


السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
TT

السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)

تراجعت السندات الحكومية الهندية للأسبوع الثامن على التوالي؛ إذ أدى ارتفاع أسعار النفط وتحول البنك المركزي نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً إلى إضعاف شهية المستثمرين، ما دفع العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات إلى الارتفاع.

وأغلقت السندات القياسية، ذات معدل الفائدة البالغ 6.94 في المائة والمستحقة في عام 2036، يوم الجمعة عند عائد بلغ 7.2994 في المائة، ارتفاعاً من 7.2868 في المائة يوم الخميس. وارتفع العائد بمقدار 9 نقاط أساس خلال الأسبوع، ليضاف إلى زيادة تراكمية بلغت 45 نقطة أساس على مدى الأسابيع السبعة السابقة، منذ 17 أغسطس (آب)، وفق «رويترز».

وكان بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي) قد رفع سعر إعادة الشراء (ريبو) بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.50 في المائة هذا الأسبوع، كما غيّر موقفه من السياسة النقدية من «الحياد» إلى «التشديد المدروس»، في إشارة إلى احتمال إجراء مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة.

وقالت لافانيا فينكاتيسواران، المديرة التنفيذية وكبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيان والهند في بنك «أو سي بي سي»: «لطالما أشارت توقعاتنا إلى أن بنك الاحتياطي الهندي سيتجه نحو سياسة نقدية متشددة مع بدء تصاعد الضغوط التضخمية، ولذلك فإن هذا التحول يتماشى مع توقعاتنا. وتشمل توقعاتنا رفعاً إضافياً لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول مارس (آذار) 2027، مع ترجيح المخاطر احتمال إجراء زيادات أكبر، لا أقل».

ويتوقع معظم الاقتصاديين الآن أن يبلغ سعر الفائدة النهائي (ريبو) في الهند 6 في المائة على الأقل، فيما يتوقع كل من بنك «ستاندرد تشارترد» و«غولدمان ساكس» أن يصل إلى 6.25 في المائة.

وارتفع خام برنت إلى أكثر من 105 دولارات للبرميل خلال الأسبوع، مع تصاعد الهجمات على السفن، قبل أن يتراجع قليلاً عقب تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن تجري محادثات مثمرة مع إيران.

وتشكّل أسعار النفط المرتفعة مخاطر على الهند، باعتبارها دولة مستوردة للطاقة؛ إذ تهدد المالية العامة للحكومة، وقد تدفع معدل التضخم العام إلى الارتفاع، بما يتجاوز الأثر المباشر لزيادة تكاليف الوقود.

أسعار الفائدة

وظلت معدلات عقود مبادلة أسعار الفائدة لليلة واحدة (OIS) في الهند دون تغيير يُذكر خلال الأسبوع؛ إذ عادل تراجع عوائد السندات الأميركية أثر التحول في موقف السياسة النقدية.

وأنهى معدل العقود لأجل عام واحد التعاملات عند 6.24 في المائة، فيما أغلق معدل العامين عند 6.44 في المائة، واستقر معدل السنوات الخمس، الذي يشهد نشاطاً ملحوظاً في التداول، عند 6.7250 في المائة.


ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تواجه صناعة السلع الفاخرة العالمية ضغوطاً متزايدة مع تشديد الصين إجراءاتها الضريبية على الأثرياء، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على ضعف الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة، ما يهدد بتعميق أزمة قطاع تبلغ قيمته نحو 350 مليار دولار، ويعاني تباطؤاً مستمراً منذ 3 سنوات.

وتترقب الأسواق نتائج أعمال كبرى المجموعات الأوروبية خلال الأيام المقبلة، وسط مخاوف من أن تؤدي الضرائب الصينية الجديدة، وتداعيات الحرب على إيران، وتراجع ثقة المستهلك الأميركي، إلى تأخير التعافي الذي كانت الشركات والمستثمرون يأملون في تحقيقه خلال النصف الثاني من العام.

وتستهدف الإجراءات الصينية الجديدة الأثرياء الذين استخدموا صناديق ائتمانية خارج البلاد لحماية أصولهم، إذ ألزمتهم السلطات بالإفصاح عن التزاماتهم الضريبية، وتسديد ضرائب متراكمة عن سنوات سابقة بحلول 22 أكتوبر (تشرين الأول).

ويرى محللون أن الضريبة البالغة 20 في المائة قد تضغط على إنفاق شريحة الأثرياء جداً، التي ظلت أكثر قدرة على شراء المنتجات الفاخرة مقارنة بالطبقة المتوسطة المتضررة من أزمة العقارات الصينية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة؛ لأن المستهلكين الصينيين يمثلون نحو خُمس المشتريات العالمية للسلع الفاخرة، بعدما كانوا لسنوات المحرك الرئيسي لنمو العلامات الأوروبية الكبرى.

ضغوط على كبار المشترين

قال أليكسيس بونهوم، رئيس شركة «ترينيتي آسيا» للاستشارات المتخصصة في السلع الفاخرة ومقرها شنغهاي، إن الإجراءات الضريبية بدأت تؤثر على قرارات الإنفاق لدى أصحاب الثروات الكبيرة.

وأوضح أن بعض الأثرياء قد يواجهون ضغوطاً مؤقتة على السيولة قبل الموعد النهائي لتسوية الضرائب، ما يدفعهم إلى تأجيل مشتريات مرتفعة القيمة. وأضاف أن هذا لا يعني توقفهم نهائياً عن شراء السلع الفاخرة، لكن المزاج الاستهلاكي الحالي لا يشجع على الإنفاق.

وتأتي هذه الضغوط بعد سنوات من تراجع الطلب الصيني منذ جائحة «كوفيد-19»، نتيجة تباطؤ الاقتصاد وتراجع الثقة المرتبط باستمرار أزمة القطاع العقاري.

وأظهرت بيانات مراكز التسوق في البر الرئيسي الصيني خلال الصيف تباطؤاً حادّاً في نمو المبيعات، وفق مذكرة لمحللي «برنشتاين».

ونقلت «رويترز» عن مصدرين مطلعين على أداء مراكز التسوق خلال الربع الثالث أن ظروف السوق ظلت ضعيفة إجمالاً، مع تباين كبير بين العلامات التجارية، فقد حققت العلامات التي تركز على الفخامة الهادئة، مثل «برونيلو كوتشينيلي» المتخصصة في الكشمير و«لورو بيانا» التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، أداءً أفضل من العلامات الأكثر بروزاً في إظهار شعاراتها، مثل «لويس فويتون» و«غوتشي».

ويعكس هذا التحول تغيراً في تفضيلات بعض المشترين الأثرياء الذين باتوا يميلون إلى المنتجات الأقل لفتاً للأنظار، بدلاً من المظاهر التقليدية للترف.

خسائر حادة للأسهم الأوروبية

انعكس ضعف الطلب على أداء أسهم الشركات الكبرى، إذ فقد سهما «إل في إم إتش» و«هيرميس»، المصنعة لحقائب «بيركين»، نحو 40 في المائة من قيمتهما منذ بداية العام، ليتداولا قرب أدنى مستوياتهما منذ سنوات.

كما تراجع سهم مجموعة «كيرينغ»، المالكة لعلامة «غوتشي»، بنسبة 29 في المائة، وسط تصاعد المخاوف بشأن قدرتها على استعادة النمو.

وتواجه «غوتشي» تحديات خاصة، بعدما حذرت «كيرينغ» المحللين من توقع انكماش إضافي في مبيعات العلامة، ما دفع عدداً من المؤسسات المالية إلى خفض الأسعار المستهدفة لسهم المجموعة. وتشير هذه التطورات إلى أن الضغوط لم تعد تقتصر على ضعف المبيعات في الصين، بل امتدت إلى تقييمات الشركات الأوروبية وتوقعات أرباحها المستقبلية.

السوق الأميركية تفقد زخمها

وتزداد صعوبة المشهد مع ظهور مؤشرات على تباطؤ الطلب في الولايات المتحدة، أكبر سوق للسلع الفاخرة في العالم، والتي شكَّلت حتى وقت قريب أحد أبرز مصادر الدعم للقطاع.

وكانت مكاسب الأسهم الأميركية، خصوصاً شركات التكنولوجيا، قد عززت ثروات المستهلكين ودعمت مشتريات المنتجات الفاخرة.

لكن بيانات الإنفاق باستخدام بطاقات الائتمان، التي يتتبعها «سيتي»، أظهرت تراجع مشتريات السلع الفاخرة للشهر الثالث على التوالي خلال أغسطس (آب). وتزامن ذلك مع استطلاعات تشير إلى تنامي القلق بشأن آفاق الاقتصاد الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي، ما يُهدد بإضعاف الإنفاق التقديري حتى بين المستهلكين الأعلى دخلاً.

وتزيد تداعيات الحرب على إيران من حالة عدم اليقين، في ظل تأثيرها على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي، ما يجعل استعادة الطلب أكثر صعوبة بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على ثقة المستهلكين الأثرياء.

المجوهرات تستفيد من البحث عن القيمة

وسط هذه الضغوط، برزت المجوهرات الراقية بوصفها من المجالات القليلة التي حافظت على أداء أفضل نسبياً. واستفادت علامات مثل «كارتييه»، التابعة لمجموعة «ريتشمونت»، من تزايد اهتمام المستهلكين الأثرياء بالذهب والمعادن النفيسة، التي ينظر إليها بوصفها منتجات تحتفظ بقيمتها بصورة أفضل على المدى الطويل.

ويشير هذا الاتجاه إلى تحول في سلوك المشترين من الإنفاق على المنتجات المرتبطة بالموضة والشعارات التجارية إلى اقتناء قطع تجمع بين الاستخدام الشخصي والقيمة المادية المستمرة.

وفي بكين، قال دنغ تشي، البالغ 51 عاماً، ويعمل في تصدير مكونات البناء الخزفية، إنه يتوقع خفض إنفاقه على السلع الفاخرة بنسبة 20 في المائة مقارنة بالسنوات السابقة. وأوضح أن الإجراءات الضريبية لا تعني بالضرورة أن الأثرياء الخاضعين لها سيتوقفون عن شراء المنتجات الفاخرة، لأن المبالغ التي ينفقونها على هذه المشتريات ليست كبيرة قياساً إلى ثرواتهم.

لكنه عدّ أن المشكلة الأهم تتمثل في التأثير الأوسع لهذه الإجراءات على الثقة، إذ قد يخشى أصحاب الدخول والثروات الأقل نسبياً أن تمتد إليهم تدابير مماثلة مستقبلاً.

نتائج الشركات تختبر آفاق التعافي

سيحصل المستثمرون على أول مؤشر رئيسي بشأن أداء القطاع عندما تعلن «إل في إم إتش» نتائج أعمالها الاثنين المقبل. ويتوقع المحللون أن تسجل المجموعة مبيعات فصلية تبلغ 18.5 مليار يورو (20.7 مليار دولار)، بزيادة واحد في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ومن المقرر أن تعلن «كيرينغ» و«هيرميس» نتائجهما في 22 أكتوبر، بالتزامن مع الموعد النهائي المحدد في الصين لتسوية الالتزامات الضريبية المستحقة على الأصول المحتفظ بها عبر الصناديق الخارجية.

وستركز الأسواق على أداء المبيعات في الصين والولايات المتحدة، إلى جانب مؤشرات تحسن الطلب لدى العملاء الأثرياء وقدرة الشركات على الحفاظ على هوامش أرباحها.

وتواجه صناعة الرفاهية بذلك اختباراً مزدوجاً؛ يتمثل الأول في استعادة ثقة المستهلك الصيني وسط تشديد الرقابة الضريبية وتباطؤ الاقتصاد، في حين يتعلق الثاني بقدرتها على تجاوز ضعف الإنفاق الأميركي.

ومع استمرار التباين بين العلامات التجارية، قد تتجه الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجيات التسعير والتوسع والتسويق، والتركيز بصورة أكبر على المنتجات التي تجمع بين الجودة والقيمة طويلة الأجل. لكن النتائج الفصلية المقبلة ستحدد ما إذا كانت الضغوط الحالية تمثل مرحلة مؤقتة من التراجع، أم بداية فترة أطول من النمو الضعيف في صناعة اعتادت الاعتماد على الإنفاق القوي للأثرياء في أكبر اقتصادين في العالم.