أرباح قوية للشركات اليابانية الكبرى مع توقعات برفع الأجور

وسط تحديات من الاقتصاد الصيني الهش

أظهرت النتائج المالية ارتفاع صافي الأرباح النهائية لعديد من الشركات اليابانية الكبرى بشكل ملحوظ ويعزى ذلك بشكل أساسي إلى ارتفاع الأسعار (رويترز)
أظهرت النتائج المالية ارتفاع صافي الأرباح النهائية لعديد من الشركات اليابانية الكبرى بشكل ملحوظ ويعزى ذلك بشكل أساسي إلى ارتفاع الأسعار (رويترز)
TT

أرباح قوية للشركات اليابانية الكبرى مع توقعات برفع الأجور

أظهرت النتائج المالية ارتفاع صافي الأرباح النهائية لعديد من الشركات اليابانية الكبرى بشكل ملحوظ ويعزى ذلك بشكل أساسي إلى ارتفاع الأسعار (رويترز)
أظهرت النتائج المالية ارتفاع صافي الأرباح النهائية لعديد من الشركات اليابانية الكبرى بشكل ملحوظ ويعزى ذلك بشكل أساسي إلى ارتفاع الأسعار (رويترز)

أعلن الكثير من الشركات اليابانية الكبرى المدرجة في البورصة عن تحقيق أرباح قوية خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع الأجور بسبب زيادة الإنتاجية.

وأظهرت النتائج المالية ارتفاع صافي الأرباح النهائية لهذه الشركات بشكل ملحوظ، ويعزى ذلك بشكل أساسي إلى ارتفاع الأسعار في مختلف القطاعات، حسبما ذكرت وكالة أنباء «جيجي برس» اليابانية.

ارتفاع أرباح الشركات

ومن بين الـ786 شركة التي يتألف منها مؤشر «توبيكس» للأسهم اليابانية التي أعلنت نتائجها في الفترة من أبريل إلى ديسمبر الماضي حتى يوم الأربعاء، أعلنت 455 شركة، أو نحو 60 في المائة من إجمالي الشركات، عن ارتفاع صافي أرباحها على أساس سنوي، بحسب شركة «إس إم بي سي نيكو سيكيوريتيز» للأوراق المالية.

وتجاوز عدد الشركات التي رفعت توقعات أرباحها الصافية للعام المالي بأكمله الذي ينتهي الشهر المقبل عدد الشركات التي خفضت التقديرات، حيث بلغ 154 شركة مقابل 78 شركة.

وقال كبير استراتيجيي الأسهم في «إس إم بي سي نيكو سيكيوريتيز»، هيكارو ياسودا: «من المتوقع أن يصل إجمالي صافي الربح السنوي لشركات (توبيكس) إلى مستوى قياسي جديد. ويتواصل تعافي الأرباح الذي بدأ في العام السابق».

قادة الانتعاش

وقاد قطاع الصناعة، بما في ذلك شركات صناعة السيارات وشركات تصنيع الآلات، عملية التعافي حيث ارتفع صافي أرباح 364 شركة مجتمعة بنحو 20 في المائة في الفترة من أبريل إلى ديسمبر مقارنة بالعام السابق.

و على وجه الخصوص، حققت شركات التصنيع العالمية زيادات قوية في الأرباح مدعومة بالاقتصاد الأميركي القوي.

وحققت شركة «تويوتا موتور كورب» أرباحاً تشغيلية وصافية وصلت إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق بالنسبة لشركة يابانية. ومن المتوقع أن يتجاوز صافي ربحها السنوي 4 تريليونات ين ياباني لأول مرة في تاريخ البلاد.

عوامل أخرى مساعدة

واستفادت الشركات اليابانية أيضاً من ارتفاع أسعار الفائدة في الخارج وانخفاض أسعار السلع الأساسية. حيث قفز صافي ربح مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية المحدودة ومجموعتين مصرفيتين رئيسيتين أخريين بنسبة 65.4 في المائة بسبب ارتفاع هامش الإقراض.

كما حققت شركة «كانساي» للطاقة الكهربائية وسبع شركات أخرى كبرى لتزويد الطاقة أرباحاً صافية قياسية بفضل زيادات أسعار الكهرباء واستقرار أسعار الغاز الطبيعي المسال.

كذلك شهدت شركات الطيران وشركات تشغيل السكك الحديدية ارتفاعاً في الأرباح بسبب تعافي الطلب على السفر بعد رفع قيود «كوفيد - 19». وقال المدير المالي في الخطوط الجوية اليابانية: يوجي سايتو: «حققنا أرباحاً أعلى مما كانت عليه في عام 2019، قبل الوباء».

آثار على الأجور

قد تؤدي الأرباح المرتفعة إلى ارتفاع الأجور. وقال المدير المالي لشركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة المحدودة ـ هيساتو كوزاوا: «يعود جزء من تحسن الأرباح إلى تحسين الإنتاجية، وينبغي أن تنعكس النتائج على الأجور إلى حد ما».

وتهدف مجموعة «ميزوهو» المالية المحدودة، التي سجلت زيادة في صافي الربح بنحو 2 في المائة، إلى رفع الأجور بنحو 7 في المائة.

وقال رئيس شركة «كيوسيرا كورب»، التي خفضت توقعات صافي ربحها السنوي بسبب ضعف الطلب على أشباه الموصلات، هيديو تانيموتو: «يجب رفع الأجور بما لا يقل عن 5 في المائة على الأقل في المتوسط على الرغم من الأداء المالي الضعيف».

استمرت أرباح الشركات في النمو، مما مهد الطريق للشركات لإنفاق المزيد على الموظفين، وفقاً لما قاله كبير الاستراتيجيين في شركة «نومورا» للأوراق المالية، تاكاهيسا أوداكا. وأضاف: «قرار رفع الأجور أمر لا يعود إلى صاحب العمل».

ويرى البعض أن حتى الشركات الصغيرة لديها مجال لرفع الأجور. وتزداد موافقة الشركات الكبيرة على السماح للموردين الصغار بتحويل التكاليف المرتفعة إليها، مما يساعد على تحسين أوضاع الشركات الصغيرة المالية، وفقاً لمسؤول في شركة لإدارة صناديق أجنبية.

وبدأ الاقتصاد الصيني الهش التأثير على الشركات اليابانية، وخاصة الشركات المصنعة. وخفضت شركة «موتور نايديك كورب» توقعاتها لأرباحها الصافية السنوية بسبب انخفاض أسعار المركبات الكهربائية في الصين، بينما ألقت شركة «أساهي كاسي كورب»، وهي شركة مصنعة للمواد الكيميائية، باللوم جزئياً على ضعف الطلب هناك في انخفاض أرباحها التشغيلية.


مقالات ذات صلة

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

الاقتصاد أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لافتات بنوك «جي بي مورغان تشيس» و«سيتي بنك» و«ويلز فارغو» (رويترز)

بنوك «وول ستريت» تجني 45 مليار دولار من الأزمات الجيوسياسية

بينما يواجه العالم تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، أثبت «شارع المال» الأميركي قدرة استثنائية على تحويل التقلبات إلى مكاسب مليارية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أحد فروع مكتبة «جرير» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

أرباح «جرير» السعودية ترتفع 16.6 % إلى 67.5 مليون دولار في الربع الأول

ارتفع صافي أرباح شركة «جرير للتسويق» السعودية، بنسبة 16.6 في المائة للرُّبع الأول من 2026 إلى 253.5 مليون ريال (67.5 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أسعار الوقود في محطة «توتال إنيرجيز» بنيروبي وسط ارتفاع التكاليف بسبب اضطرابات الحرب في إيران (رويترز)

«توتال إنيرجيز» تتوقع أرباحاً قوية في الربع الأول بدعم من أسعار النفط

تتوقَّع شركة «توتال إنيرجيز» تحقيق زيادة ملحوظة في أرباح الربع الأول، مدفوعة بأداء تجاري قوي وارتفاع أسعار النفط، إلى جانب زيادة إنتاجها من الخام ومبيعاته.

«الشرق الأوسط» (باريس )
الاقتصاد شعار شركة «تي إس إم سي» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

قفزة بـ58 % في الأرباح... «تي إس إم سي» تُحكم قبضتها على مستقبل الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي)، يوم الخميس عن قفزة بنسبة 58 في المائة في أرباح الربع الأول، مسجِّلة مستويات قياسية فاقت توقعات السوق.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.


«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
TT

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وتحديداً دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية، مدعومة بمنظومات اقتصادية مرنة صُممت لضمان استمرارية التجارة والحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي.

وقال ديميتريوس دوسيس، الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «ماستركارد» العالمية، إن الافتراض التقليدي الذي يربط التحديات بتباطؤ الاقتصاد لا ينطبق على واقع المنطقة حالياً، مشيراً إلى أن حركة التجارة مستمرة بوتيرة مستقرة وعلى نطاق واسع، في ظل تراكم طويل من التخطيط وبناء أنظمة قادرة على التكيف مع المتغيرات، وليس مجرد استجابات مؤقتة للأزمات.

التحولات الجيوسياسية

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، رغم تداعياتها، لم تُضعف الأسس الاقتصادية، بل أظهرت قدرة الأنظمة المصممة للاستمرارية على الحفاظ على كفاءة الأداء وانتظام النشاط الاقتصادي. ولفت إلى أن هذه المرونة تتجلى بوضوح في دول الخليج، حيث تواصل السعودية تنفيذ «رؤية 2030» بدعم من استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، فيما تستفيد الإمارات من بنية تحتية رقمية متقدمة وأطر تنظيمية مرنة تعزز كفاءة الأنظمة المالية وسلاسل الإمداد.

وبيّن خلال لقاء خاص أن مسار النمو في المنطقة لم يتراجع، بل تعزز بفضل الجاهزية المسبقة، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات الدولية، مدفوعة بقوة الأسس الاقتصادية واستقرار البيئة التنظيمية ووضوح استراتيجيات التنويع، الأمر الذي عزز مكانة الشرق الأوسط وجهةً استثماريةً طويلة الأمد.

دوسيس الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد»

مظاهر المرونة

وأشار دوسيس إلى أن مظاهر المرونة لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى النشاط اليومي، حيث يواصل الأفراد في مدن مثل الرياض ودبي والدوحة الإنفاق ودعم الاقتصادات المحلية، في حين تُظهر الشركات الصغيرة قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات، مما يعزز قاعدة الاستقرار الاقتصادي.

وفي سياق متصل، أوضح أن تنامي الاقتصاد الرقمي ربط المرونة بعنصر الثقة، مع الانتشار المتسارع للمدفوعات الرقمية والخدمات المالية، وهو ما يستدعي تعزيز مستويات الأمان والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى توسيع نطاق التعاون بين مختلف الجهات لضمان استمرارية التجارة بسلاسة.

وأكد أن الشراكات طويلة الأمد تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار، لافتاً إلى أن «ماستركارد» تعمل منذ أكثر من أربعة عقود مع الحكومات والبنوك وشركات التقنية المالية والتجار في المنطقة لتطوير منظومة متكاملة، دعمت انتشار حلول مثل المدفوعات اللاتلامسية وأنظمة الدفع الفوري وتعزيز أمن المعاملات الرقمية.

التعامل مع التحديات

وشدد دوسيس إلى أن اقتصادات دول الخليج والمنطقة تدخل عام 2026 بقدرة أكبر على التعامل مع التحديات، مؤكداً أن المرونة الاقتصادية في المنطقة لم تعد خياراً مؤقتاً، بل أصبحت مساراً مستداماً قائماً على التخطيط والتعاون والابتكار، يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي مهما تغيرت الظروف.