«السيادي» السعودي يوفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص بـ25.6 مليار دولار

الرياض تحتضن أكبر تجمع للشركات... وإطلاق مبادرات ومشاريع عملاقة

الرميان خلال كلمته الافتتاحية في أثناء انطلاق منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
الرميان خلال كلمته الافتتاحية في أثناء انطلاق منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يوفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص بـ25.6 مليار دولار

الرميان خلال كلمته الافتتاحية في أثناء انطلاق منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
الرميان خلال كلمته الافتتاحية في أثناء انطلاق منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)

كشف ياسر الرميان محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، عن بلوغ الاستثمارات المباشرة من القطاع الخاص أكثر من 96 مليار ريال (25.6 مليار دولار)، منذ بداية 2021 حتى الربع الثالث من العام الماضي، وذلك خلال كلمة له في انطلاق أعمال النسخة الثانية من منتدى الصندوق والقطاع الخاص، في العاصمة الرياض.

وأكد الرميان أهمية المنتدى وما يوفره من فرص لتعزيز التعاون مع الشركات في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لـ«السيادي» السعودي الذي يواصل عمله محركاً للتحول الاقتصادي في المملكة، من خلال تطوير القطاعات الاستراتيجية، وإشراك القطاع الخاص عبر مبادرات تعزز دور القطاع مستثمراً وشريكاً ومورداً.

وأشار إلى دور صندوق الاستثمارات العامة في دعم تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، خصوصاً رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65 في المائة.

ولفت إلى دور مشاريع الصندوق وشركات محفظته في صنع الفرص الاستثمارية للقطاع الخاص، حيث بلغت الاستثمارات المباشرة من القطاع الخاص بين بداية عام 2021 حتى نهاية الربع الثالث من العام الماضي أكثر من 96 مليار ريال.

بدوره، أبان جيري تود رئيس إدارة التنمية الوطنية في الصندوق، أن تحقيق الازدهار في القطاع الخاص يعد أحد الأهداف الأساسية لـ«رؤية 2030»، وممكناً رئيسياً للتحول الاقتصادي في السعودية، مشدداً على التزام الصندوق وشركات محفظته دعم وتعزيز نمو هذا القطاع.

وناقش عدد من الوزراء في الجلسة الأولى بعنوان «دور القطاع الخاص في تحقيق رؤية 2030»، أهمية الشراكة مع الشركات والمؤسسات كمستثمر وشريك مورّد، وذلك على هامش منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص.

جانب من الجلسة الوزارية الأولى من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)

تحقيق المليون زائر

وأفصح أحمد الخطيب وزير السياحة، عن أن القطاع في المملكة حقق هدف الـ100 مليون سائح خلال العام الفائت؛ 77 مليوناً من الداخل و27 مليوناً من الخارج، وأنفقوا نحو 100 مليار ريال (26.6 مليار دولار).

وبيّن الخطيب أن استراتيجية ولي العهد الجديدة لـ2030 تهدف الوصول إلى 150 مليون سائح؛ 80 مليوناً من الداخل و70 مليوناً من الخارج.

وأوضح أن الدولة التزمت تمويل برامج التدريب، إذ جرى تدريب أكثر من 100 ألف شاب وفتاة في العام، منهم 15 ألفاً التحقوا بأفضل المعاهد في العالم للدخول في القطاع السياحي، منوهاً بدور صندوق تنمية الموارد البشرية في تحسين مستوى الرواتب.

ولفت الخطيب إلى استمرار رحلة تحسين البيئة التشريعية وتحفيز الاستثمار، كاشفاً عن إنشاء صندوق التنمية السياحي الذي موَّل أكثر من 50 مشروعاً بقيمة تصل إلى 35 مليار ريال، الأمر الذي يجعل الاستثمار في القطاع السياحي من الأكثر جاذبية والأسهل بين دول العالم.

أكاديمية للسيارات

وفي الجلسة الحوارية ذاتها، أعلن بندر الخريف وزير الصناعة والثروة المعدنية، إطلاق الأكاديمية الوطنية للمركبات والسيارات، الأولى من نوعها في المملكة، كذلك تأسيس جمعية مصنّعي السيارات بهدف تقديم الحلول لتطوير وتنمية القطاع وحماية مصالح المصنعين والعاملين فيه.

وواصل الخريف أن الوزارة تهدف من إنشاء الأكاديمية الوطنية للمركبات والسيارات إلى تطوير القدرات في مجال صناعة السيارات الكهربائية من خلال نموذج تدريب ينتهي بالتوظيف، وتخريج طلاب مؤهلين للعمل في مصانع «لوسيد» و«سير».

كما تهدف الوزارة من جمعية مصنعي السيارات وسلاسل الإمداد الأهلية إلى رفع مستوى الوعي لدى المجتمعات المحلية بقطاع صناعة السيارات، وبناء القدرات البشرية في مجالات تصنيع وصيانة السيارات ذات النظام البيئي عالي التقنية.

وبيّن الوزير الخريف أن أهمية دور الجمعية والأكاديمية تأتي من خلال رفع إسهام المشاريع الكبرى في تعظيم الفائدة من المحتوى المحلي، وتحسين واردات منتجات القائمة الإلزامية مقارنةً بواردات المملكة بشكل عام، إذ بلغت الزيادة في واردات المملكة بين عامي 2020 و2022 نحو 38 في المائة.

وبلغت الزيادة في واردات منتجات القائمة الإلزامية للفترة الزمنية نفسها نحو 15 في المائة، كما وصل عدد مصانع منتجات القائمة الإلزامية 1437 مصنعاً خلال 3 أعوام.

وأفاد وزير الصناعة والثروة المعدنية بأن الاستثمارات ستوفر فرصاً وظيفية واعدة وتسهم في تسريع النمو عن طريق استخدام التقنيات الحديثة، وبأن المملكة ستكون مصدِّرة للتقنيات على المدى الطويل.

وأشار الخريف إلى دور صندوق الاستثمارات العامة الذي أسهم في بدء صناعة السيارات في المملكة والعمل على جلب عدد أكبر من الشركات العالمية في هذه الصناعة وسلاسل الإمداد المرتبطة بها.

صناعة السفن

من جانبه، ذكر المهندس خالد الفالح وزير الاستثمار، أن القطاع الخاص يعد المحور الرئيسي لتنوع الاقتصاد، موضحاً أن «رؤية 2030» ببرامجها التنفيذية والاستراتيجية أولت القطاع اهتماماً كبيراً لتحقيق التنوع الاقتصادي.

وأضاف خلال مشاركته في الجلسة الحوارية، أن الاقتصاد سيحقق نمواً من 26 تريليون ريال (693 مليار دولار) للوصول إلى 6.4 تريليون ريال (1.7 تريليون دولار)، بما يعادل 4 أضعاف من مساهمة القطاع الخاص.

وأوضح الفالح أنه جرى إطلاق «مؤشر ثقة المستثمر»، وهو مشروع نصف سنوي لقياس مستوى ثقة المستثمرين، لتفصيل التحديات والممكنّات التي يطالب فيها القطاع الخاص بالانطلاق وتحقيق مضاعفة مساهمته كماً ونوعاً، مفيداً بأن المملكة جعلت للشركات والمؤسسات بيئة تشريعية وتنظيمية وقانونية ممكّنة ومستقرة.

وأكمل وزير الاستثمار أن صناعة السفن في العالم خلال العقود القادمة ستكون في الصين وكوريا الجنوبية والسعودية وروسيا، مفيداً بأن هذا المشروع «محوري» يقوده الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لبناء صناعة متكاملة بدأت المملكة فيها ودخلت شركة «دسر» وبعض مشاريع شركة «أرامكو».

«تمويل المقاولين»

وخلال فعاليات اليوم الأول، أطلق «صندوق الاستثمارات العامة» بالشراكة مع صندوق البنية التحتية الوطني، «برنامج تمويل المقاولين»، وهو مبادرة تهدف لتعزيز قطاع التشييد والبناء المحلي من خلال توفير حلول تمويلية متنوعة ومتخصصة لشركات المقاولات، وتطوير بيئة أعمال فاعلة ومتكاملة وشفافة في القطاع، إلى جانب تقديم مشاريع مصمَّمة بشكل يعزز التدفقات المالية لشركات المقاولات.

إلى ذلك، أعلن الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز أمير منطقة عسير، إطلاق العمليات التشغيلية لشركة «عسير» للاستثمار، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، بهدف تحويل المنطقة إلى وجهة سياحية طوال العام.

أمير منطقة عسير متحدثاً إلى الحضور في منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)

من جهة أخرى، وقّعت الهيئة العامة للعقار مذكرة تفاهم مع صندوق الاستثمارات العامة، تهدف إلى تمكين سوق العقارات في المملكة من خلال تعزيز دور التكنولوجيا والبيانات، وتنمية المواهب والسياسات واللوائح التنظيمية، بما يُسهم في تطوير القطاع في البلاد.

وتتضمن مذكرة التفاهم تعزيز التكنولوجيا والابتكار من خلال تمكين أربعة مراكز رئيسية تسعى لوضع المملكة مركزاً للتكنولوجيا العقارية، وتتمثل في «مركز رأس المال» الذي يهدف لتمكين القطاع عن طريق تحفيز المستثمرين من خلال رأس مال يركز على التكنولوجيا العقارية.

ويعمل «مركز الحلول» على زيادة المعروض من حلول التكنولوجيا العقارية عبر الشركات بما في ذلك الشركات الناشئة والحاضنات.

ويسعى المركز الثالث «مركز التبني» إلى توليد الطلب على حلول التكنولوجيا العقارية من خلال شركات صندوق الاستثمارات للتطوير العقاري ومشاريع «رؤية 2030» والقطاع الخاص، بينما يركز «مركز التمكين» على تسريع نمو قطاع التكنولوجيا العقارية من خلال الممكّنات كالمواهب والبحث ووسائل الإعلام.

المحتوى المحلي

وشهد اليوم الأول من المنتدى تقديم جائزة «مساهمة» للقطاع الخاص، حيث جرى تكريم خمس شركات وطنية حقّقت أفضل أداء في المحتوى المحلّي ضمن مختلف القطاعات الاستراتيجية بالتعاون مع الشركات التابعة للصندوق، وهي: «العيوني للاستثمار والمقاولات» و«مجموعة الفنار» و«سيسكو» و«إريسكون» و«مجموعة كابلات الرياض» التي اختيرت تقديراً لمساهمتها البارزة في المحتوى المحلي خلال عملها مع شركات محفظة الصندوق.

كان صندوق الاستثمارات العامة قد أطلق العام المنصرم منصة القطاع الخاص، لتكون موقعاً جامعاً لشركات القطاع الخاص للتعامل مع الصندوق وشركات محفظته في القطاعات ذات الأولوية، وقدمت المنصة أكثر من 200 فرصة العام الماضي بقيمة تجاوزت 20 مليار ريال.

وبهدف تعظيم الأثر الاقتصادي لاستثماراته، أسَّس الصندوق الإدارة العامة للتنمية الوطنية، التي تسهم في تعزيز مشاركة القطاع الخاص في مشاريع الصندوق وشركات محفظته.

كما أسّس الصندوق منذ عام 2017 حتى الآن 93 شركة، وأسهم في استحداث أكثر من 644 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في مختلف القطاعات الاستراتيجية الواعدة.

ويُعد المنتدى الفعالية الأكبر من نوعها للقطاع الخاص في المملكة، وتجري بحضور أكثر من 8000 مشارك. وشهدت جلسات اليوم الأول حضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين، وعدد من الجهات الحكومية، إلى جانب ممثلين عن 80 من شركات محفظة الصندوق، مع ما يزيد على 100 جناح لشركات الصندوق وعدد من الجهات الحكومية.


مقالات ذات صلة

منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)

منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

أكد المتحدثون في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي أهمية ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، وتعزيز الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»

خاص يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

قال خبير الطاقة العالمي دانيال يرغن إن استقرار الأسواق يمثل مبدأً أساسياً في نهج السعودية تجاه الطاقة، مشيراً إلى أن المملكة تنظر إلى السوق على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال كلمته الافتتاحية في المنتدى (الشرق الأوسط) p-circle 00:33

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة... والسعودية ماضية في الوفاء بالتزاماتها

تتصدر تحديات أمن الطاقة واستقرار الإمدادات أجندة مجتمع الطاقة العالمي في الرياض، مع انطلاق أسبوع الطاقة الذي يجمع وزراء وقادة صناعة وخبراء من مختلف الدول.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوسي أكازاوا أثناء كلمته في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد الياباني: التعاون مع السعودية ضرورة لضمان أمن الطاقة العالمي

أكد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، أن السعودية شريك موثوق لا غنى عنه لضمان أمن الطاقة العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح منتدى الطاقة الدولي في الرياض (تركي العقيلي)

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن الرياض تمثل عاصمة أمن الطاقة، مشيراً إلى أن هذه المكانة تعكس جهود المملكة والعاملين والعاملات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة


افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
TT

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة


افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة ماضية في تنفيذ خططها والوفاء بالتزاماتها تجاه العالم مهما كانت الظروف، واصفاً الرياض بأنها «عاصمة أمن الطاقة»، ومشدداً على أن ضمان الإمدادات يتطلب تعاوناً دولياً وتنسيقاً بين الدول المنتجة والمستهلكة.

وجاءت تصريحات الأمير عبد العزيز خلال افتتاح الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، أمس، ضمن فعاليات أسبوع الطاقة في الرياض، الذي يناقش تحديات الأسواق ومستقبل القطاع في ظل المتغيرات الجيوسياسية وتنامي الطلب العالمي. وتتواصل فعاليات أسبوع الطاقة، اليوم، مع انطلاق مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين للطاقة، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقادة شركات وخبراء ومستثمرين.


منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
TT

منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)

أكد المتحدثون في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، أهمية ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، وتعزيز الاستثمارات في مختلف منظوماتها، ورفع مرونة البنية التحتية وسلاسل الإمداد، بما يدعم استقرار الأسواق ويعزز القدرة على مواجهة المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية. وشددوا على ضرورة تنويع مصادر الطاقة وتطوير قدرات الإنتاج والتكرير والنقل والتخزين، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة وتعزيز التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة.

وفي مؤشر على أهمية المنتدى بوصفه منصة للحوار الدولي في قطاع الطاقة، رحّب الأمين العام للمنتدى، إلى جانب الوزراء والوفود المشاركة، بإعلان الولايات المتحدة عودتها إلى عضويته، تأكيداً لدوره منصة محايدة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، ودعمه للبحوث والتقارير المستندة إلى البيانات، وفقاً لبيان وزارة الطاقة السعودية.

جاء ذلك خلال الاجتماع الذي استضافته الرياض تحت شعار «أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد»، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض».

وافتتح وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أعمال الاجتماع، مؤكداً أن المملكة أثبتت قدرتها على ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، ومواصلة الاستثمار والاستعداد لمواجهة مختلف الظروف والتحديات. وأشار إلى أن الرياض باتت عاصمة لأمن الطاقة عالمياً، وأن المملكة ماضية في الوفاء بالتزاماتها وتعزيز موثوقية الإمدادات في مختلف الظروف.

وأوضح أن خط أنابيب شرق-غرب يجسد نهج المملكة في تعزيز مرونة منظومة الطاقة؛ إذ يوفر مساراً بديلاً لنقل الإمدادات إلى الأسواق العالمية عبر ينبع على البحر الأحمر.

وشدد الأمير عبد العزيز على أن أمن الطاقة مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً وتنسيقاً دوليين فاعلين، مؤكداً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصادات واستدامة نموها وقدرتها التنافسية. واستشهد بالتقلبات الحادة التي شهدتها أسواق الطاقة في عام 2008، بوصفها دليلاً على أهمية الحوار والاستثمار والاستعداد المسبق لمواجهة تغيرات الأسواق وضمان تلبية الطلب.

وفي هذا السياق، أشار إلى أهمية منتدى الطاقة الدولي بوصفه منصة تجمع الدول المنتجة والمستهلكة ودول العبور، بما يتيح مناقشة التحديات وفهم وجهات النظر المختلفة وتحديد مجالات التعاون العملي الداعمة لأمن الطاقة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان في اجتماع منتدى الطاقة الدولي (إكس)

ولفت إلى أن تطوير البنية التحتية للطاقة يستغرق سنوات، وأن تعزيز مرونتها يتطلب الاستثمار والاستعداد قبل الحاجة إليها، محذراً من أن تكلفة عدم الاستعداد قد تكون أكبر بكثير على الاقتصاد العالمي من تكلفة الاستثمار المسبق. وأكد أن أمن الطاقة يستدعي الاستثمار في مختلف مكونات المنظومة، بما يشمل قدرات التكرير والنقل وخطوط الأنابيب والبنية التحتية، موضحاً أن نهج المملكة يشمل البترول والغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية والطاقة الحرارية الأرضية.

مشاركة دولية ومناقشات حول أمن الطاقة

ترأس الأمير عبد العزيز بن سلمان الاجتماع بمشاركة جيلبرتو بيكيتو فراتين، وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي، والسيناتور هاينيكن لوكبوبيري، وزير الدولة للموارد البترولية في نيجيريا، فيما حضر الجلسة الافتتاحية المهندس جاسم الشيراوي، الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي.

وشهد الاجتماع مشاركة وزراء طاقة من مختلف أنحاء العالم، وقادة في القطاع، ورؤساء منظمات دولية، لبحث أمن الطاقة واستقرار الأسواق والاستثمار، وتعزيز الحوار والتعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة في ظل المتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية.

وعبّر الوزراء وممثلو قطاع الطاقة المشاركون عن تضامنهم مع المملكة العربية السعودية وشعبها، عقب الهجمات التي استهدفت البنية التحتية المدنية، مؤكدين أن انعقاد الاجتماع في الرياض يجسد مرونة المملكة ويعكس روح الوحدة والالتزام المشترك.

كما رحب الأمين العام للمنتدى والوزراء والوفود المشاركة بإعلان الولايات المتحدة عودتها إلى المنتدى، تأكيداً لأهمية دوره منصة محايدة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، ودعمه للبحوث والتقارير المستندة إلى البيانات.

وتضمن برنامج الاجتماع جلسات حوارية تناولت قضايا أمن الطاقة وأساسيات الأسواق ومرونة سلاسل الإمداد والتغيرات في العرض والطلب. وأدار الجلسة الأولى الدكتور دانيال يرغن، نائب رئيس مجلس إدارة «إس آند بي غلوبال»، فيما أدارت الجلسة الثانية الدكتورة أمريتا سين، مؤسسة شركة «إنرجي أسبكتس» ومديرة بحوث أسواق الطاقة فيها، وركزت على الاستثمار والتجارة في حلول الطاقة المستدامة، وسبل تعزيز إتاحة الطاقة النظيفة والموثوقة بتكلفة ميسورة.

وتناولت الجلسة الختامية دور الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة وأهمية شفافية البيانات في دعم استقرار أسواق الطاقة. ووفقاً لبيان وزارة الطاقة، أكدت الجلسة أهمية المسؤولية المشتركة عن أمن الطاقة، واستدامة الاستثمار في مختلف منظومات الطاقة، ودعم مسارات طاقة مستدامة وميسورة التكلفة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان في اجتماع منتدى الطاقة الدولي (إكس)

أولويات الاستثمار ومرونة سلاسل الإمداد

أكدت المناقشات أهمية تنويع سلاسل الإمداد وتعزيز مرونة البنية التحتية، إلى جانب الاستثمار في الإنتاج والتكرير والغاز الطبيعي المسال وشبكات الكهرباء والتخزين، والتوسع في التقنيات الجديدة وسلاسل إمداد المعادن الحرجة. كما تناولت دور التجارة والتقنيات في دعم مسارات الطاقة المختلفة، وفقاً للأولويات والظروف الوطنية لكل دولة.

وفي إطار تعزيز الشفافية وتطوير البيانات المتعلقة بأسواق الطاقة، شهد «أسبوع الطاقة في الرياض» انعقاد الاجتماع السابع لرؤساء المنظمات المشاركة في مبادرة بيانات المنظمات المشتركة (JODI)، التي يتولى منتدى الطاقة الدولي تنسيق أعمالها.

وناقش الاجتماع خريطة طريق المبادرة للفترة من 2026 إلى 2030، الهادفة إلى تعزيز قدرات الدول على تقديم البيانات، وتوفير معلومات أكثر شمولاً وحداثة عن البترول والغاز، بما في ذلك بيانات المخزونات والمنتجات المكررة. كما رحب الوزراء المشاركون باستمرار التعاون ضمن برنامج العمل الثلاثي المشترك بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي ومنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك).

ويُعدّ منتدى الطاقة الدولي، الذي تتخذ أمانته العامة من الرياض مقراً لها، أكبر تجمع عالمي لوزراء الطاقة، ومنصة رئيسية للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة، بما يسهم في تعزيز أمن الطاقة العالمي عبر حوار مفتوح وشامل يغطي مختلف مصادر الطاقة وتقنياتها ومنظوماتها.


يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
TT

يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»

أكد نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال» (S&P Global)، الدكتور دانيال يرغن، أن استقرار أسواق الطاقة يمثل مبدأً أساسياً في نهج السعودية، مشيراً إلى أن الرياض تتبنى رؤية طويلة الأجل للسوق، وتسعى إلى الحد من التقلبات الحادة في الأسعار، سواء صعوداً أو هبوطاً.

وقال يرغن، خبير الطاقة الحائز جائزة بوليتزر، في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي المنعقد في العاصمة السعودية، إن التحول في قطاع الطاقة لا يعني الاستغناء عن مصادر الطاقة التقليدية، بقدر ما يعني إضافة إمدادات جديدة إلى مزيج الطاقة العالمي، بما يتيح تلبية الطلب المتنامي. وأوضح أن الجزء الأكبر من نمو الطلب المتوقع سيأتي من الدول النامية، وقد يصل حجمه إلى ما يعادل إضافة نظام طاقة بحجم الصين إلى الطلب العالمي، الأمر الذي يستدعي استثمارات كبيرة وحلولاً متنوعة، في ظل عدم قدرة مصدر واحد للطاقة على تلبية احتياجات العالم بمفرده.

وفيما يتعلق بتطورات أسواق النفط على المدى القريب، أوضح يرغن الذي يرأس مؤتمر «سيراويك» أحد أبرز المؤتمرات الدولية المعنية بصناعة الطاقة، أن الضغوط الراهنة تتركز بصورة أكبر في سوق الديزل، نتيجة محدودية قدرات التكرير، وليس بسبب نقص فوري في إمدادات النفط الخام. وأضاف أن التوترات الجيوسياسية، بما فيها الحرب الروسية الأوكرانية والاضطرابات في منطقة الخليج، أسهمت في زيادة حساسية أسواق الديزل للتطورات السياسية، في ظل أهمية هذا الوقود للاقتصادات والصناعات وقطاع النقل.

وعن أبرز الملفات المطروحة على الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي، أشار يرغن إلى أن أمن الطاقة محور رئيسي للنقاش، بمفهوم يتجاوز ضمان تدفق الإمدادات ليشمل حماية البنية التحتية للطاقة، وضمان استمرارية تشغيلها، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، والاستفادة من التكنولوجيا في مواجهة التحديات المتزايدة.

وأضاف أن الاستثمار والتقنية والقدرة على تلبية الطلب العالمي هي من أبرز القضايا المطروحة، إلى جانب ضرورة تبني نقاش أكثر واقعية بشأن تحول الطاقة، يأخذ في الحسبان المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية التي يشهدها العالم، بدلاً من الاكتفاء بأهداف وُضعت قبل 11 عاماً في ظل ظروف مختلفة.

وتعكس هذه القضايا، حسب محاور حديثه، التحدي الذي تواجهه أسواق الطاقة العالمية في المرحلة المقبلة: الموازنة بين أمن الإمدادات واستقرار الأسواق من جهة، ومواكبة التحول في منظومة الطاقة وتلبية الطلب المتزايد من جهة أخرى، بما يتطلب استثمارات مستدامة وتعاوناً دولياً وحلولاً تراعي اختلاف احتياجات الدول وظروفها الاقتصادية.