«السيادي» السعودي يوفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص بـ25.6 مليار دولار

الرياض تحتضن أكبر تجمع للشركات... وإطلاق مبادرات ومشاريع عملاقة

الرميان خلال كلمته الافتتاحية في أثناء انطلاق منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
الرميان خلال كلمته الافتتاحية في أثناء انطلاق منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يوفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص بـ25.6 مليار دولار

الرميان خلال كلمته الافتتاحية في أثناء انطلاق منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
الرميان خلال كلمته الافتتاحية في أثناء انطلاق منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)

كشف ياسر الرميان محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، عن بلوغ الاستثمارات المباشرة من القطاع الخاص أكثر من 96 مليار ريال (25.6 مليار دولار)، منذ بداية 2021 حتى الربع الثالث من العام الماضي، وذلك خلال كلمة له في انطلاق أعمال النسخة الثانية من منتدى الصندوق والقطاع الخاص، في العاصمة الرياض.

وأكد الرميان أهمية المنتدى وما يوفره من فرص لتعزيز التعاون مع الشركات في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لـ«السيادي» السعودي الذي يواصل عمله محركاً للتحول الاقتصادي في المملكة، من خلال تطوير القطاعات الاستراتيجية، وإشراك القطاع الخاص عبر مبادرات تعزز دور القطاع مستثمراً وشريكاً ومورداً.

وأشار إلى دور صندوق الاستثمارات العامة في دعم تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، خصوصاً رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65 في المائة.

ولفت إلى دور مشاريع الصندوق وشركات محفظته في صنع الفرص الاستثمارية للقطاع الخاص، حيث بلغت الاستثمارات المباشرة من القطاع الخاص بين بداية عام 2021 حتى نهاية الربع الثالث من العام الماضي أكثر من 96 مليار ريال.

بدوره، أبان جيري تود رئيس إدارة التنمية الوطنية في الصندوق، أن تحقيق الازدهار في القطاع الخاص يعد أحد الأهداف الأساسية لـ«رؤية 2030»، وممكناً رئيسياً للتحول الاقتصادي في السعودية، مشدداً على التزام الصندوق وشركات محفظته دعم وتعزيز نمو هذا القطاع.

وناقش عدد من الوزراء في الجلسة الأولى بعنوان «دور القطاع الخاص في تحقيق رؤية 2030»، أهمية الشراكة مع الشركات والمؤسسات كمستثمر وشريك مورّد، وذلك على هامش منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص.

جانب من الجلسة الوزارية الأولى من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)

تحقيق المليون زائر

وأفصح أحمد الخطيب وزير السياحة، عن أن القطاع في المملكة حقق هدف الـ100 مليون سائح خلال العام الفائت؛ 77 مليوناً من الداخل و27 مليوناً من الخارج، وأنفقوا نحو 100 مليار ريال (26.6 مليار دولار).

وبيّن الخطيب أن استراتيجية ولي العهد الجديدة لـ2030 تهدف الوصول إلى 150 مليون سائح؛ 80 مليوناً من الداخل و70 مليوناً من الخارج.

وأوضح أن الدولة التزمت تمويل برامج التدريب، إذ جرى تدريب أكثر من 100 ألف شاب وفتاة في العام، منهم 15 ألفاً التحقوا بأفضل المعاهد في العالم للدخول في القطاع السياحي، منوهاً بدور صندوق تنمية الموارد البشرية في تحسين مستوى الرواتب.

ولفت الخطيب إلى استمرار رحلة تحسين البيئة التشريعية وتحفيز الاستثمار، كاشفاً عن إنشاء صندوق التنمية السياحي الذي موَّل أكثر من 50 مشروعاً بقيمة تصل إلى 35 مليار ريال، الأمر الذي يجعل الاستثمار في القطاع السياحي من الأكثر جاذبية والأسهل بين دول العالم.

أكاديمية للسيارات

وفي الجلسة الحوارية ذاتها، أعلن بندر الخريف وزير الصناعة والثروة المعدنية، إطلاق الأكاديمية الوطنية للمركبات والسيارات، الأولى من نوعها في المملكة، كذلك تأسيس جمعية مصنّعي السيارات بهدف تقديم الحلول لتطوير وتنمية القطاع وحماية مصالح المصنعين والعاملين فيه.

وواصل الخريف أن الوزارة تهدف من إنشاء الأكاديمية الوطنية للمركبات والسيارات إلى تطوير القدرات في مجال صناعة السيارات الكهربائية من خلال نموذج تدريب ينتهي بالتوظيف، وتخريج طلاب مؤهلين للعمل في مصانع «لوسيد» و«سير».

كما تهدف الوزارة من جمعية مصنعي السيارات وسلاسل الإمداد الأهلية إلى رفع مستوى الوعي لدى المجتمعات المحلية بقطاع صناعة السيارات، وبناء القدرات البشرية في مجالات تصنيع وصيانة السيارات ذات النظام البيئي عالي التقنية.

وبيّن الوزير الخريف أن أهمية دور الجمعية والأكاديمية تأتي من خلال رفع إسهام المشاريع الكبرى في تعظيم الفائدة من المحتوى المحلي، وتحسين واردات منتجات القائمة الإلزامية مقارنةً بواردات المملكة بشكل عام، إذ بلغت الزيادة في واردات المملكة بين عامي 2020 و2022 نحو 38 في المائة.

وبلغت الزيادة في واردات منتجات القائمة الإلزامية للفترة الزمنية نفسها نحو 15 في المائة، كما وصل عدد مصانع منتجات القائمة الإلزامية 1437 مصنعاً خلال 3 أعوام.

وأفاد وزير الصناعة والثروة المعدنية بأن الاستثمارات ستوفر فرصاً وظيفية واعدة وتسهم في تسريع النمو عن طريق استخدام التقنيات الحديثة، وبأن المملكة ستكون مصدِّرة للتقنيات على المدى الطويل.

وأشار الخريف إلى دور صندوق الاستثمارات العامة الذي أسهم في بدء صناعة السيارات في المملكة والعمل على جلب عدد أكبر من الشركات العالمية في هذه الصناعة وسلاسل الإمداد المرتبطة بها.

صناعة السفن

من جانبه، ذكر المهندس خالد الفالح وزير الاستثمار، أن القطاع الخاص يعد المحور الرئيسي لتنوع الاقتصاد، موضحاً أن «رؤية 2030» ببرامجها التنفيذية والاستراتيجية أولت القطاع اهتماماً كبيراً لتحقيق التنوع الاقتصادي.

وأضاف خلال مشاركته في الجلسة الحوارية، أن الاقتصاد سيحقق نمواً من 26 تريليون ريال (693 مليار دولار) للوصول إلى 6.4 تريليون ريال (1.7 تريليون دولار)، بما يعادل 4 أضعاف من مساهمة القطاع الخاص.

وأوضح الفالح أنه جرى إطلاق «مؤشر ثقة المستثمر»، وهو مشروع نصف سنوي لقياس مستوى ثقة المستثمرين، لتفصيل التحديات والممكنّات التي يطالب فيها القطاع الخاص بالانطلاق وتحقيق مضاعفة مساهمته كماً ونوعاً، مفيداً بأن المملكة جعلت للشركات والمؤسسات بيئة تشريعية وتنظيمية وقانونية ممكّنة ومستقرة.

وأكمل وزير الاستثمار أن صناعة السفن في العالم خلال العقود القادمة ستكون في الصين وكوريا الجنوبية والسعودية وروسيا، مفيداً بأن هذا المشروع «محوري» يقوده الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لبناء صناعة متكاملة بدأت المملكة فيها ودخلت شركة «دسر» وبعض مشاريع شركة «أرامكو».

«تمويل المقاولين»

وخلال فعاليات اليوم الأول، أطلق «صندوق الاستثمارات العامة» بالشراكة مع صندوق البنية التحتية الوطني، «برنامج تمويل المقاولين»، وهو مبادرة تهدف لتعزيز قطاع التشييد والبناء المحلي من خلال توفير حلول تمويلية متنوعة ومتخصصة لشركات المقاولات، وتطوير بيئة أعمال فاعلة ومتكاملة وشفافة في القطاع، إلى جانب تقديم مشاريع مصمَّمة بشكل يعزز التدفقات المالية لشركات المقاولات.

إلى ذلك، أعلن الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز أمير منطقة عسير، إطلاق العمليات التشغيلية لشركة «عسير» للاستثمار، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، بهدف تحويل المنطقة إلى وجهة سياحية طوال العام.

أمير منطقة عسير متحدثاً إلى الحضور في منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)

من جهة أخرى، وقّعت الهيئة العامة للعقار مذكرة تفاهم مع صندوق الاستثمارات العامة، تهدف إلى تمكين سوق العقارات في المملكة من خلال تعزيز دور التكنولوجيا والبيانات، وتنمية المواهب والسياسات واللوائح التنظيمية، بما يُسهم في تطوير القطاع في البلاد.

وتتضمن مذكرة التفاهم تعزيز التكنولوجيا والابتكار من خلال تمكين أربعة مراكز رئيسية تسعى لوضع المملكة مركزاً للتكنولوجيا العقارية، وتتمثل في «مركز رأس المال» الذي يهدف لتمكين القطاع عن طريق تحفيز المستثمرين من خلال رأس مال يركز على التكنولوجيا العقارية.

ويعمل «مركز الحلول» على زيادة المعروض من حلول التكنولوجيا العقارية عبر الشركات بما في ذلك الشركات الناشئة والحاضنات.

ويسعى المركز الثالث «مركز التبني» إلى توليد الطلب على حلول التكنولوجيا العقارية من خلال شركات صندوق الاستثمارات للتطوير العقاري ومشاريع «رؤية 2030» والقطاع الخاص، بينما يركز «مركز التمكين» على تسريع نمو قطاع التكنولوجيا العقارية من خلال الممكّنات كالمواهب والبحث ووسائل الإعلام.

المحتوى المحلي

وشهد اليوم الأول من المنتدى تقديم جائزة «مساهمة» للقطاع الخاص، حيث جرى تكريم خمس شركات وطنية حقّقت أفضل أداء في المحتوى المحلّي ضمن مختلف القطاعات الاستراتيجية بالتعاون مع الشركات التابعة للصندوق، وهي: «العيوني للاستثمار والمقاولات» و«مجموعة الفنار» و«سيسكو» و«إريسكون» و«مجموعة كابلات الرياض» التي اختيرت تقديراً لمساهمتها البارزة في المحتوى المحلي خلال عملها مع شركات محفظة الصندوق.

كان صندوق الاستثمارات العامة قد أطلق العام المنصرم منصة القطاع الخاص، لتكون موقعاً جامعاً لشركات القطاع الخاص للتعامل مع الصندوق وشركات محفظته في القطاعات ذات الأولوية، وقدمت المنصة أكثر من 200 فرصة العام الماضي بقيمة تجاوزت 20 مليار ريال.

وبهدف تعظيم الأثر الاقتصادي لاستثماراته، أسَّس الصندوق الإدارة العامة للتنمية الوطنية، التي تسهم في تعزيز مشاركة القطاع الخاص في مشاريع الصندوق وشركات محفظته.

كما أسّس الصندوق منذ عام 2017 حتى الآن 93 شركة، وأسهم في استحداث أكثر من 644 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في مختلف القطاعات الاستراتيجية الواعدة.

ويُعد المنتدى الفعالية الأكبر من نوعها للقطاع الخاص في المملكة، وتجري بحضور أكثر من 8000 مشارك. وشهدت جلسات اليوم الأول حضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين، وعدد من الجهات الحكومية، إلى جانب ممثلين عن 80 من شركات محفظة الصندوق، مع ما يزيد على 100 جناح لشركات الصندوق وعدد من الجهات الحكومية.


مقالات ذات صلة

ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

خاص محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

تستعد مدينة ميامي الأميركية لاستضافة النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار– الأولوية» (FII PRIORITY) خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي.

مساعد الزياني (ميامي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة الرياض (واس)

خاص مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

في وقتٍ يغرق العالم في أتون اضطراب غير مسبوق، وبينما تترنح سلاسل التوريد تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، برز الاقتصاد السعودي كنموذج استثنائي للصمود والمرونة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.