«السيادي» السعودي يوفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص بـ25.6 مليار دولار

الرياض تحتضن أكبر تجمع للشركات... وإطلاق مبادرات ومشاريع عملاقة

الرميان خلال كلمته الافتتاحية في أثناء انطلاق منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
الرميان خلال كلمته الافتتاحية في أثناء انطلاق منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يوفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص بـ25.6 مليار دولار

الرميان خلال كلمته الافتتاحية في أثناء انطلاق منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
الرميان خلال كلمته الافتتاحية في أثناء انطلاق منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)

كشف ياسر الرميان محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، عن بلوغ الاستثمارات المباشرة من القطاع الخاص أكثر من 96 مليار ريال (25.6 مليار دولار)، منذ بداية 2021 حتى الربع الثالث من العام الماضي، وذلك خلال كلمة له في انطلاق أعمال النسخة الثانية من منتدى الصندوق والقطاع الخاص، في العاصمة الرياض.

وأكد الرميان أهمية المنتدى وما يوفره من فرص لتعزيز التعاون مع الشركات في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لـ«السيادي» السعودي الذي يواصل عمله محركاً للتحول الاقتصادي في المملكة، من خلال تطوير القطاعات الاستراتيجية، وإشراك القطاع الخاص عبر مبادرات تعزز دور القطاع مستثمراً وشريكاً ومورداً.

وأشار إلى دور صندوق الاستثمارات العامة في دعم تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، خصوصاً رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65 في المائة.

ولفت إلى دور مشاريع الصندوق وشركات محفظته في صنع الفرص الاستثمارية للقطاع الخاص، حيث بلغت الاستثمارات المباشرة من القطاع الخاص بين بداية عام 2021 حتى نهاية الربع الثالث من العام الماضي أكثر من 96 مليار ريال.

بدوره، أبان جيري تود رئيس إدارة التنمية الوطنية في الصندوق، أن تحقيق الازدهار في القطاع الخاص يعد أحد الأهداف الأساسية لـ«رؤية 2030»، وممكناً رئيسياً للتحول الاقتصادي في السعودية، مشدداً على التزام الصندوق وشركات محفظته دعم وتعزيز نمو هذا القطاع.

وناقش عدد من الوزراء في الجلسة الأولى بعنوان «دور القطاع الخاص في تحقيق رؤية 2030»، أهمية الشراكة مع الشركات والمؤسسات كمستثمر وشريك مورّد، وذلك على هامش منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص.

جانب من الجلسة الوزارية الأولى من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)

تحقيق المليون زائر

وأفصح أحمد الخطيب وزير السياحة، عن أن القطاع في المملكة حقق هدف الـ100 مليون سائح خلال العام الفائت؛ 77 مليوناً من الداخل و27 مليوناً من الخارج، وأنفقوا نحو 100 مليار ريال (26.6 مليار دولار).

وبيّن الخطيب أن استراتيجية ولي العهد الجديدة لـ2030 تهدف الوصول إلى 150 مليون سائح؛ 80 مليوناً من الداخل و70 مليوناً من الخارج.

وأوضح أن الدولة التزمت تمويل برامج التدريب، إذ جرى تدريب أكثر من 100 ألف شاب وفتاة في العام، منهم 15 ألفاً التحقوا بأفضل المعاهد في العالم للدخول في القطاع السياحي، منوهاً بدور صندوق تنمية الموارد البشرية في تحسين مستوى الرواتب.

ولفت الخطيب إلى استمرار رحلة تحسين البيئة التشريعية وتحفيز الاستثمار، كاشفاً عن إنشاء صندوق التنمية السياحي الذي موَّل أكثر من 50 مشروعاً بقيمة تصل إلى 35 مليار ريال، الأمر الذي يجعل الاستثمار في القطاع السياحي من الأكثر جاذبية والأسهل بين دول العالم.

أكاديمية للسيارات

وفي الجلسة الحوارية ذاتها، أعلن بندر الخريف وزير الصناعة والثروة المعدنية، إطلاق الأكاديمية الوطنية للمركبات والسيارات، الأولى من نوعها في المملكة، كذلك تأسيس جمعية مصنّعي السيارات بهدف تقديم الحلول لتطوير وتنمية القطاع وحماية مصالح المصنعين والعاملين فيه.

وواصل الخريف أن الوزارة تهدف من إنشاء الأكاديمية الوطنية للمركبات والسيارات إلى تطوير القدرات في مجال صناعة السيارات الكهربائية من خلال نموذج تدريب ينتهي بالتوظيف، وتخريج طلاب مؤهلين للعمل في مصانع «لوسيد» و«سير».

كما تهدف الوزارة من جمعية مصنعي السيارات وسلاسل الإمداد الأهلية إلى رفع مستوى الوعي لدى المجتمعات المحلية بقطاع صناعة السيارات، وبناء القدرات البشرية في مجالات تصنيع وصيانة السيارات ذات النظام البيئي عالي التقنية.

وبيّن الوزير الخريف أن أهمية دور الجمعية والأكاديمية تأتي من خلال رفع إسهام المشاريع الكبرى في تعظيم الفائدة من المحتوى المحلي، وتحسين واردات منتجات القائمة الإلزامية مقارنةً بواردات المملكة بشكل عام، إذ بلغت الزيادة في واردات المملكة بين عامي 2020 و2022 نحو 38 في المائة.

وبلغت الزيادة في واردات منتجات القائمة الإلزامية للفترة الزمنية نفسها نحو 15 في المائة، كما وصل عدد مصانع منتجات القائمة الإلزامية 1437 مصنعاً خلال 3 أعوام.

وأفاد وزير الصناعة والثروة المعدنية بأن الاستثمارات ستوفر فرصاً وظيفية واعدة وتسهم في تسريع النمو عن طريق استخدام التقنيات الحديثة، وبأن المملكة ستكون مصدِّرة للتقنيات على المدى الطويل.

وأشار الخريف إلى دور صندوق الاستثمارات العامة الذي أسهم في بدء صناعة السيارات في المملكة والعمل على جلب عدد أكبر من الشركات العالمية في هذه الصناعة وسلاسل الإمداد المرتبطة بها.

صناعة السفن

من جانبه، ذكر المهندس خالد الفالح وزير الاستثمار، أن القطاع الخاص يعد المحور الرئيسي لتنوع الاقتصاد، موضحاً أن «رؤية 2030» ببرامجها التنفيذية والاستراتيجية أولت القطاع اهتماماً كبيراً لتحقيق التنوع الاقتصادي.

وأضاف خلال مشاركته في الجلسة الحوارية، أن الاقتصاد سيحقق نمواً من 26 تريليون ريال (693 مليار دولار) للوصول إلى 6.4 تريليون ريال (1.7 تريليون دولار)، بما يعادل 4 أضعاف من مساهمة القطاع الخاص.

وأوضح الفالح أنه جرى إطلاق «مؤشر ثقة المستثمر»، وهو مشروع نصف سنوي لقياس مستوى ثقة المستثمرين، لتفصيل التحديات والممكنّات التي يطالب فيها القطاع الخاص بالانطلاق وتحقيق مضاعفة مساهمته كماً ونوعاً، مفيداً بأن المملكة جعلت للشركات والمؤسسات بيئة تشريعية وتنظيمية وقانونية ممكّنة ومستقرة.

وأكمل وزير الاستثمار أن صناعة السفن في العالم خلال العقود القادمة ستكون في الصين وكوريا الجنوبية والسعودية وروسيا، مفيداً بأن هذا المشروع «محوري» يقوده الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لبناء صناعة متكاملة بدأت المملكة فيها ودخلت شركة «دسر» وبعض مشاريع شركة «أرامكو».

«تمويل المقاولين»

وخلال فعاليات اليوم الأول، أطلق «صندوق الاستثمارات العامة» بالشراكة مع صندوق البنية التحتية الوطني، «برنامج تمويل المقاولين»، وهو مبادرة تهدف لتعزيز قطاع التشييد والبناء المحلي من خلال توفير حلول تمويلية متنوعة ومتخصصة لشركات المقاولات، وتطوير بيئة أعمال فاعلة ومتكاملة وشفافة في القطاع، إلى جانب تقديم مشاريع مصمَّمة بشكل يعزز التدفقات المالية لشركات المقاولات.

إلى ذلك، أعلن الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز أمير منطقة عسير، إطلاق العمليات التشغيلية لشركة «عسير» للاستثمار، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، بهدف تحويل المنطقة إلى وجهة سياحية طوال العام.

أمير منطقة عسير متحدثاً إلى الحضور في منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)

من جهة أخرى، وقّعت الهيئة العامة للعقار مذكرة تفاهم مع صندوق الاستثمارات العامة، تهدف إلى تمكين سوق العقارات في المملكة من خلال تعزيز دور التكنولوجيا والبيانات، وتنمية المواهب والسياسات واللوائح التنظيمية، بما يُسهم في تطوير القطاع في البلاد.

وتتضمن مذكرة التفاهم تعزيز التكنولوجيا والابتكار من خلال تمكين أربعة مراكز رئيسية تسعى لوضع المملكة مركزاً للتكنولوجيا العقارية، وتتمثل في «مركز رأس المال» الذي يهدف لتمكين القطاع عن طريق تحفيز المستثمرين من خلال رأس مال يركز على التكنولوجيا العقارية.

ويعمل «مركز الحلول» على زيادة المعروض من حلول التكنولوجيا العقارية عبر الشركات بما في ذلك الشركات الناشئة والحاضنات.

ويسعى المركز الثالث «مركز التبني» إلى توليد الطلب على حلول التكنولوجيا العقارية من خلال شركات صندوق الاستثمارات للتطوير العقاري ومشاريع «رؤية 2030» والقطاع الخاص، بينما يركز «مركز التمكين» على تسريع نمو قطاع التكنولوجيا العقارية من خلال الممكّنات كالمواهب والبحث ووسائل الإعلام.

المحتوى المحلي

وشهد اليوم الأول من المنتدى تقديم جائزة «مساهمة» للقطاع الخاص، حيث جرى تكريم خمس شركات وطنية حقّقت أفضل أداء في المحتوى المحلّي ضمن مختلف القطاعات الاستراتيجية بالتعاون مع الشركات التابعة للصندوق، وهي: «العيوني للاستثمار والمقاولات» و«مجموعة الفنار» و«سيسكو» و«إريسكون» و«مجموعة كابلات الرياض» التي اختيرت تقديراً لمساهمتها البارزة في المحتوى المحلي خلال عملها مع شركات محفظة الصندوق.

كان صندوق الاستثمارات العامة قد أطلق العام المنصرم منصة القطاع الخاص، لتكون موقعاً جامعاً لشركات القطاع الخاص للتعامل مع الصندوق وشركات محفظته في القطاعات ذات الأولوية، وقدمت المنصة أكثر من 200 فرصة العام الماضي بقيمة تجاوزت 20 مليار ريال.

وبهدف تعظيم الأثر الاقتصادي لاستثماراته، أسَّس الصندوق الإدارة العامة للتنمية الوطنية، التي تسهم في تعزيز مشاركة القطاع الخاص في مشاريع الصندوق وشركات محفظته.

كما أسّس الصندوق منذ عام 2017 حتى الآن 93 شركة، وأسهم في استحداث أكثر من 644 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في مختلف القطاعات الاستراتيجية الواعدة.

ويُعد المنتدى الفعالية الأكبر من نوعها للقطاع الخاص في المملكة، وتجري بحضور أكثر من 8000 مشارك. وشهدت جلسات اليوم الأول حضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين، وعدد من الجهات الحكومية، إلى جانب ممثلين عن 80 من شركات محفظة الصندوق، مع ما يزيد على 100 جناح لشركات الصندوق وعدد من الجهات الحكومية.


مقالات ذات صلة

«فيتش» ترسِّخ الثقة بالاقتصاد السعودي رغم تداعيات «هرمز»

الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«فيتش» ترسِّخ الثقة بالاقتصاد السعودي رغم تداعيات «هرمز»

قررت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تثبيت تصنيف السعودية عند «إيه +» مع نظرة مستقبلية «مستقرة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص تتحول الطباعة في السعودية من وظيفة مكتبية إلى جزء من منظومة أمن المعلومات والحوكمة المؤسسية (أدوبي)

خاص «فوجي فيلم» لـ«الشرق الأوسط»: الطباعة في السعودية تدخل منظومة حوكمة المعلومات

تتحول الطباعة في السعودية إلى منظومة آمنة لإدارة المعلومات تربط الورق بالأنظمة الرقمية وتدعم الحوكمة والتتبع والامتثال المؤسسي بكفاءة متزايدة.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق مشروع «بوليفارد بيزنس بارك» يأتي ضمن منطقة «بوليفارد سيتي» في الرياض (هيئة الترفيه)

«بوليفارد بيزنس بارك»... أول مقر ترفيهي ومنتجع أعمال في السعودية

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، اكتمال الأعمال بمشروع «بوليفارد بيزنس بارك»؛ أول مقر ترفيهي ومنتجع أعمال بالبلاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد على هامش توقيع الاتفاقيات بين السعودية وكندا (الشرق الأوسط)

السعودية وكندا… شراكة تتجاوز التجارة إلى الاستثمار الاستراتيجي

تدخل العلاقات الاقتصادية بين السعودية وكندا مرحلة جديدة تتجاوز التبادل التجاري التقليدي نحو بناء شراكات استثمارية طويلة الأجل، مدفوعة بتقاطع المصالح الاقتصادية.

سعيد الأبيض (جدة)
الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في «ملتقى الاستثمار السعودي الكندي» (الشرق الأوسط)

رئيس وزراء كندا: السعودية أحد أهم أعمدة الاقتصاد العالمي

أكد رئيس وزراء كندا، مارك كارني، أن السعودية باتت تمثل اليوم أحد أهم أعمدة الاقتصاد في العالم، مشيداً بالتسارع الكبير الذي يشهده النمو الاقتصادي السعودي.

«الشرق الأوسط» (جدة)

سائقو السيارات في أميركا يواصلون شراء البنزين رغم ارتفاع الأسعار

شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

سائقو السيارات في أميركا يواصلون شراء البنزين رغم ارتفاع الأسعار

شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

طغت الاضطرابات بين أميركا وإيران على حجم الطلب على البنزين في الولايات المتحدة، حيث تتزامن هذه الفترة مع موسم الإجازات ومشاهدة مباريات كأس العالم التي تقام في الولايات الأميركية.

وتجاوز متوسط ​​سعر غالون البنزين العادي 4.50 دولار في مايو (أيار)، مسجلاً ارتفاعاً بأكثر من 50 في المائة منذ بداية الحرب، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية. لكن ذلك لم يمنع السائقين من استخدام سياراتهم؛ بل على العكس، ارتفع استهلاك البنزين في الولايات المتحدة خلال الربع الثاني من العام.

ويقول ستيرنوف إن أحد الأسباب قد يكون انخفاض نسبة دخل الأسر الأميركية المخصصة للبنزين على مدى سنوات. وأضاف أن الكثيرين ينتقلون من العمل عن بُعد إلى العمل المكتبي. وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

ومع أن ارتفاع أسعار البنزين يُعدّ قضية سياسية تحظى باهتمام كبير، فإن أصحاب الدخل المرتفع في الولايات المتحدة قد يتذمرون منه، لكن هذا الارتفاع لا يعني بالضرورة تقليل استخدامهم للسيارات.

وقال جيم بوركهارد، نائب الرئيس ورئيس قسم أبحاث النفط الخام في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي في هذا الصدد»: «ربما يكون مستقبل مضيق هرمز اليوم أكثر غموضاً مما كان عليه في بداية الحرب». وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف بوركهارد أن إيران لا تزال تسعى للسيطرة على المضيق، بينما لم تتمكن الولايات المتحدة من استعادة العمليات الطبيعية بالكامل، مما يجعل العودة إلى ظروف ما قبل الحرب أمراً مستبعداً.

وبلغ متوسط ​​الطلب العالمي على النفط 97.9 مليون برميل يومياً في مايو، بانخفاض قدره 5.3 مليون برميل يومياً عن الفترة نفسها من العام السابق. وتركز معظم هذا الانخفاض في آسيا، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط.

كانت وكالة الطاقة الدولية قد توقعت مؤخراً أن ينخفض ​​الطلب العالمي على النفط هذا العام للمرة الأولى منذ ذروة جائحة كوفيد-19 في عام 2020. ويعزى هذا الانخفاض، الذي تتوقع الوكالة أن يصل إلى نحو مليون برميل يومياً في عام 2026، إلى ارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الفعلية التي أثرت بشكل كبير، وإن كان متفاوتاً، على مناطق مختلفة من العالم، حسب التقرير.

لكن الاستثناء الرئيسي لهذا التراجع العالمي في استهلاك النفط كان في الولايات المتحدة، حيث ارتفع استهلاك البنزين في الربع الثاني من عام 2026، على الرغم من أن أسعار البنزين في محطات الوقود كانت أعلى بنحو 50 في المائة من مستوياتها قبل الحرب في مايو، وفقاً للتقرير.


«إيني» تحذر من عودة ارتفاع أسعار النفط حال استمرار حرب إيران

ناقلة محملة بنفط خام إماراتي تصل إلى ميناء سوسان بكوريا الجنوبية بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلة محملة بنفط خام إماراتي تصل إلى ميناء سوسان بكوريا الجنوبية بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

«إيني» تحذر من عودة ارتفاع أسعار النفط حال استمرار حرب إيران

ناقلة محملة بنفط خام إماراتي تصل إلى ميناء سوسان بكوريا الجنوبية بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلة محملة بنفط خام إماراتي تصل إلى ميناء سوسان بكوريا الجنوبية بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)

قال كلاوديو ديسكالزي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيني» الإيطالية، إن سوق النفط العالمية ستخرج من نطاقها الذي يتراوح بين 80 و100 دولار تقريباً بحلول الرُّبع الأول من 2027 على أبعد تقدير، مما سيؤدي إلى ارتفاع التضخم وانخفاض الطلب على الطاقة، في حالة استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

وأضاف في مقابلة مع صحيفة «إل سول 24 أور»، نُشرت السبت، أن السحب من المخزونات ساعد على الحفاظ على أسعار الخام إلى حدٍّ كبير ضمن هذا النطاق حتى الآن.

وعاودت أسعار النفط ارتفاعها مؤخراً مع عودة الاضطرابات بين أميركا وإيران من جديد، وتخطَّت مستوى 75 دولاراً للبرميل بعد أن كانت تراجعت لمستويات 70 دولاراً، وهو مستوى قريب من تداولات ما قبل الحرب.

وأوضح ديسكالزي أنَّ المخاطر التي تنطوي عليها هذه الاستراتيجية تزداد لأنَّ الاحتياطات العالمية محدودة. وقال: «الحل طويل الأمد هو تعزيز أمن الطاقة من خلال تنويع مصادر الإمداد وطرق النقل».

كانت وكالة الطاقة الدولية، قد أطلقت نحو 400 مليون برميل من الاحتياطات الاستراتيجية، ما وفَّر إمدادات إضافية هدأت مخاوف الأسواق خلال فترة أزمة حرب إيران.

وأدى السحب القياسي من المخزونات إلى تقليص هامش الأمان في سوق النفط، ما يزيد احتمالات حدوث تقلبات حادة في الأسعار مستقبلاً إذا تعرَّضت الإمدادات لأي اضطرابات جديدة.

وتشير حسابات «رويترز» إلى أنَّ كل زيادة بمقدار 5 دولارات في سعر برميل النفط تضيف نحو 190 مليار دولار إلى التكاليف السنوية للاقتصاد العالمي، بينما قد تتجاوز تكلفة إعادة تكوين الاحتياطات النفطية العالمية 70 مليار دولار بالأسعار الحالية.

وأشار ديسكالزي إلى أنَّ مخزونات النفط العالمية تنخفض 3.8 مليون برميل يومياً في المتوسط، وتسارعت وتيرة الانخفاض إلى 4.6 مليون برميل يومًيا في مايو (أيار)؛ نتيجة الاضطرابات المرتبطة بحرب إيران التي اندلعت في نهاية فبراير (شباط).

وأضاف أن على الدول التركيز على المنتجين في شمال أفريقيا، وأفريقيا جنوب الصحراء، وأميركا اللاتينية، وجنوب شرقي آسيا.

وانكشاف «إيني» محدود على الشرق الأوسط، مع تركز معظم إنتاجها في قطاع الاستكشاف والإنتاج على أفريقيا وأميركا اللاتينية.

وأدى الطلب على الكهرباء في ظل تقنيات الذكاء الاصطناعي والتوسع السريع في مراكز البيانات إلى زيادة الحاجة لضمان أمن إمدادات الطاقة.


اقتصادي ألماني: أوروبا يمكنها مواجهة تنامي هيمنة الصين في الصناعة

الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية (رويترز)
الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية (رويترز)
TT

اقتصادي ألماني: أوروبا يمكنها مواجهة تنامي هيمنة الصين في الصناعة

الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية (رويترز)
الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية (رويترز)

يرى الخبير الاقتصادي الألماني، مارتن غورنيش، أنَّ ألمانيا وأوروبا يمكنهما مواجهة تنامي الهيمنة الصينية في القطاع الصناعي، من خلال التركيز على التقنيات المتخصصة.

وقال مدير قسم أبحاث السياسة الصناعية في «المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية (دي آي دبليو)» وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، السبت، إن القارة الأوروبية وألمانيا نجحتا بالفعل أكثر من مرة في إيجاد حلول عندما هدَّدت دول أخرى بتجاوزهما تكنولوجياً.

وأكد غورنيش أن «الإجابة دائماً تكمن في التخصص». وأضاف: «القول إننا نستطيع تنفيذ الإنتاج الضخم بصورة أفضل هنا هو كلام فارغ»، مشيراً في المقابل إلى وجود كثير من التطبيقات، مثل الروبوتات المستخدمة في قطاع البناء، التي تتطلب تقنيات أكثر تخصصاً، مؤكداً أنَّ ألمانيا يمكنها أن تستعيد موقعها الريادي في هذا المجال.

وقال غورنيش إنَّ ذلك يتطلب سياسةً جريئةً تتحمَّل مخاطر تحديد تقنيات بعينها ودعمها، مضيفاً أنَّ النهج الذي اتُّبع في كثير من الأحيان حتى الآن والمتمثل فيما يسمى «الحياد التكنولوجي»، خصوصاً في قطاع السيارات، لن يحقِّق أي مكاسب.

وشدَّد الخبير الاقتصادي على أن «الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية إذا لم يتم الاستثمار بشكل كافٍ في أي تقنية»، مضيفاً أن هذا المفهوم يعني عرقلة التقنيات الجديدة، وضمان استمرار الامتيازات المرتبطة بالتقنيات القديمة.

وقال غورنيش إن ألمانيا بهذه الطريقة تأخرت عن مواكبة تطور سوق السيارات الصينية التي تعتمد بدرجة أكبر بكثير على التنقل الكهربائي. وأضاف: «في السابق كانت المنتجات الألمانية ناجحة في الصين لأنَّ المشترين الصينيين كانوا يعتقدون أنَّها سيارات أفضل من سياراتهم، أما اليوم فهم يتساءلون لماذا ينبغي لهم دفع أموال أكثر مقابل سيارات ألمانية أقل جودة».

ورأى الخبير أنَّ فرض رسوم جمركية على السيارات الكهربائية الصينية لن ينقذ صناعة السيارات الأوروبية والألمانية، وقال: «فرض رسوم جمركية على السيارات الكهربائية أمر مروع. فهذا يعني دفع شركاتنا إلى عدم إجراء أي تعديلات، ويمكنها الاستمرار في إنتاج سيارات كهربائية رديئة... نحن بحاجة إلى ضغوط المنافسة من أجل تحقيق مزيد من التطور التكنولوجي. ونحتاج إلى سياسة تجارية قائمة على المنافسة، بما في ذلك تجاه الصين».

وأشار غورنيش إلى أنَّ على أوروبا تطوير استراتيجيات أخرى لمنع سياسات الإغراق والاستحواذ على الأسواق التي تنتهجها الصين، مضيفاً أنَّ هناك إمكانيةً لفرض رسوم جمركية خاصة بصورة مؤقتة، موضحاً أنَّ هذا الإجراء يُعدُّ ممارسةً مقبولةً داخل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي تضم الدول الصناعية.