الرئيس الصيني يواجه أزمة سوق بقيمة 7 تريليونات دولار

هيئة تنظيم الأوراق المالية تكشف مزيداً من القيود على البيع على المكشوف

يستعد الرئيس شي جينبينغ لتلقي إحاطة شاملة من الهيئات التنظيمية الصينية حول الحالة غير المستقرة للأسواق المالية في البلاد (رويترز)
يستعد الرئيس شي جينبينغ لتلقي إحاطة شاملة من الهيئات التنظيمية الصينية حول الحالة غير المستقرة للأسواق المالية في البلاد (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يواجه أزمة سوق بقيمة 7 تريليونات دولار

يستعد الرئيس شي جينبينغ لتلقي إحاطة شاملة من الهيئات التنظيمية الصينية حول الحالة غير المستقرة للأسواق المالية في البلاد (رويترز)
يستعد الرئيس شي جينبينغ لتلقي إحاطة شاملة من الهيئات التنظيمية الصينية حول الحالة غير المستقرة للأسواق المالية في البلاد (رويترز)

في خطوة تسلط الضوء على القلق المتزايد داخل أروقة السلطة في بكين، يستعد الرئيس شي جينبينغ لتلقي إحاطة شاملة من الهيئات التنظيمية الصينية حول الحالة غير المستقرة للأسواق المالية في البلاد. ويأتي هذا التطور في وقت تواصل سوق الأسهم الصينية مواجهة تراجع لا هوادة فيه، حيث تم محو ما يقرب من 7 تريليونات دولار من القيمة منذ ذروة السوق في عام 2021.

وتشير المشاركة المتزايدة لشي جينبينغ في السياسات المالية والاقتصادية، إلى مستوى متزايد من القلق بشأن مسار السوق. ومع ذلك، فإن موجة الأنشطة التنظيمية واجتماعات نهاية الأسبوع لوضع استراتيجيات الإنقاذ لم تترجم بعد إلى انتعاش كبير في السوق.

كما أن تشديد السلطات مؤخرا للقيود التجارية، بما في ذلك الحظر على بعض أوامر البيع والتعديلات على مستويات الهامش، يعكس محاولة للحد من المزيد من الخسائر. ومع ذلك فإن هذه التدابير، جنباً إلى جنب مع الاعتبارات المتعلقة بإنشاء صندوق لتثبيت الأسهم بقيمة 278 مليار دولار، لم تطمئن المستثمرين. ويستمر التباطؤ الاقتصادي المستمر، إلى جانب قبضة شي المشددة على الشركات الخاصة والحملات التنظيمية واسعة النطاق، في تآكل الثقة في آفاق السوق.

لكن تقارير الإحاطة التي سيحصل عليها الرئيس الصيني وتعهد الصندوق التابع للدولة تعزيز مشتريات الأسهم، ساهمت في انتعاش الأسهم مع اقتراب تلك الشركات القيادية من تحقيق أكبر مكسب يومي منذ عام 2022.

وقفز مؤشر «سي إس آي» القيادي الصيني ومؤشر شنغهاي المركب بأكثر من 3 في المائة في التعاملات المتأخرة. وكان كلا المؤشرين في طريقهما لتحقيق أكبر قفزة يومية منذ 25 يناير (كانون الثاني) موسعين المكاسب المبكرة.

وفي هونغ كونغ، قفزت أسهم شركات التكنولوجيا بنسبة 4.2 في المائة لتتصدر المكاسب، حيث ارتفعت أسهم «علي بابا» و«ميتوان» بنسبة 6.8 و4.9 في المائة على التوالي.

ويأتي هذا الانتعاش بعد أن سجل مؤشر «سي إس آي» أدنى مستوياته في خمس سنوات في الأسابيع الأخيرة، حيث كثف المستثمرون المدعومون من الدولة، الملقبون بـ«الفريق الوطني»، شراء صناديق المؤشرات التي تتبع أسهم الشركات القيادية لدعم السوق في الأسابيع الأخيرة.

وفي جهد واضح لرفع السوق، قال صندوق الاستثمار الحكومي الصيني «سنترال هويغين إنفستمنت» يوم الثلاثاء إنه وسع نطاق استثماراته في صناديق الاستثمار المتداولة وسيزيد من هذه الاستثمارات.

كما ساعد على تحسن المشاعر، قول هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية إنها ستوقف شركات الوساطة عن اقتراض الأسهم للإقراض وتضع حدا أقصى لحجم ما يسمى بإعادة تمويل الأوراق المالية، كجزء من جهود أخرى للحد من البيع على المكشوف.

وحتى الآن في ذلك اليوم، اشترى المستثمرون الأجانب أكثر من 13.5 مليار يوان (1.88 مليار دولار) من الأسهم الصينية عبر «ستوك كونكت»، في طريقهم لتحقيق أكبر شراء صاف يومي هذا العام.

وارتفع سهم الأسهم الآسيوية الأوسع نطاقاً بفضل الارتفاع في الصين، رغم حذر المستثمرين بعد انخفاض في «وول ستريت» وسط تضاؤل التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة الفيدرالية على المدى القريب، الأمر الذي بدوره دعم الدولار.

مزيد من القيود على البيع على المكشوف

قالت هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية يوم الثلاثاء إنها ستمنع شركات السمسرة من اقتراض الأسهم للإقراض وستضع حداً لحجم ما يسمى بإعادة تمويل الأوراق المالية، في إطار مزيد من الجهود للحد من البيع على المكشوف.

والبيع على المكشوف هو عملية يتم من خلالها بيع ورقة مالية مقترضة بهدف شرائها لاحقاً بسعر أقل وبالتالي تحقيق ربح مساوٍ للفرق بين سعر البيع على المكشوف وسعر الشراء لاحقاً.

وستحظر هيئة الرقابة أيضاً إقراض الأوراق المالية للمستثمرين الذين يبيعون الأسهم في نفس يوم الشراء، وتعهدت بمكافحة التحكيم غير القانوني باستخدام البيع على المكشوف.

وأعلنت السلطات الصينية عن حزمة من الإجراءات لدعم أسعار الأسهم بعد أن هبطت السوق إلى أدنى مستوياتها في خمس سنوات الأسبوع الماضي في ظل اقتصاد هش.

وجاءت الإجراءات الجديدة بعد يوم من تعهد هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية بـ«عدم التسامح مطلقاً» مع البائعين على المكشوف الخبيثين، محذرة أولئك الذين يجرؤون على التباهي بالقانون بأنهم «سيفقدون قمصانهم ويسجنون».

وقالت الهيئة إنه لن يُسمح بأي أعمال جديدة في مجال إعادة تمويل الأوراق المالية، حيث تقترض شركات الوساطة الأسهم وتقرضها للعملاء للبيع على المكشوف. وسيتم تصفية الأعمال القائمة تدريجياً.

بالإضافة إلى ذلك، تحث الهيئة التنظيمية شركات الوساطة على تشديد التدقيق على سلوكيات تداول العملاء.

وبموجب اللوائح الصينية، لا يجوز بيع الأسهم في نفس يوم الشراء، لكن بعض المستثمرين يتحايلون على القواعد باستخدام الأسهم المقترضة. وأشارت الهيئة إلى أنه سيتم منع هؤلاء المتداولين من اقتراض الأسهم.

وقالت إن الجهود الأخيرة للحد من البيع على المكشوف أدت إلى انخفاض بنسبة 24 في المائة في أعمال إقراض الأوراق المالية، لتصل إلى 63.7 مليار يوان.


مقالات ذات صلة

تهاوي الأسهم الآسيوية تحت وطأة تصعيد الحرب في الخليج

الاقتصاد يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب في سيول (أ.ب)

تهاوي الأسهم الآسيوية تحت وطأة تصعيد الحرب في الخليج

تراجعت الأسهم الآسيوية بشكل ملحوظ خلال تعاملات يوم الخميس، مقتفية أثر الخسائر الحادة في «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد متداولون يقفون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

أسواق آسيا تتنفس الصعداء قبيل قرار «الفيدرالي»

شهدت الأسواق الناشئة في آسيا ارتفاعاً ملحوظاً يوم الأربعاء، مدفوعة بمكاسب قوية في قطاع التكنولوجيا في كل من كوريا الجنوبية وتايوان.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مؤشر الأسهم الألماني «داكس» على شاشة كبيرة في غرفة التداول ببورصة فرانكفورت (د.ب.أ)

هدوء حذر للأسهم الأوروبية وسط مخاوف من الأضرار الاقتصادية للحرب

لم تشهد الأسهم الأوروبية تغيراً يُذكر يوم الثلاثاء، إذ ظلّ المستثمرون يقيّمون الأضرار الاقتصادية المحتملة الناجمة عن استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مستثمران يتابعان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يغلق مرتفعاً قبل عطلة عيد الفطر

أغلق مؤشر السوق السعودية مرتفعاً في آخر جلسات التداول قبل عطلة عيد الفطر التي تستمر أسبوعاً، في وقت حافظت فيه على أداء أفضل مقارنة بمعظم أسواق الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

سوق الأسهم السعودية تتراجع بضغط من قطاع البنوك

تراجعت سوق الأسهم السعودية في مستهل تعاملات اليوم (الأحد) بفعل من قطاع البنوك، لتتخلى بذلك عن جزء من المكاسب التي حققتها الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.