إردوغان يعين رئيساً جديداً لـ«المركزي التركي»... والأنظار تتجه إلى الليرة

أزمتان كتبتا نهاية تجربة أول رئيسة تجلس على «المقعد المضطرب»

مكتب لصرف العملات بإسطنبول (إ.ب.أ)
مكتب لصرف العملات بإسطنبول (إ.ب.أ)
TT

إردوغان يعين رئيساً جديداً لـ«المركزي التركي»... والأنظار تتجه إلى الليرة

مكتب لصرف العملات بإسطنبول (إ.ب.أ)
مكتب لصرف العملات بإسطنبول (إ.ب.أ)

عين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، فاتح كاراهان، رئيسا جديدا للمصرف المركزي خلفا لرئيسته حفيظة غايا إركان، التي أمضت في المنصب أقل قليلا من 9 أشهر.

وعصفت أزمتان متلاحقتان بالتجربة الفريدة لأول امرأة تتولى المنصب المضطرب الذي شهد تغيير 4 رؤساء خلال أقل من 5 سنوات، شهد فيها «المقعد الملتهب» تقلبات دارت في غالبيتها حول السياسة النقدية وسعر الفائدة.

نشرت الجريدة الرسمية التركية، في ساعة مبكرة من صباح السبت، قرار إردوغان بتعيين كاراهان، الذي اختير نائبا لرئيسة المصرف حفيظة غايا إركان في يوليو (تموز) الماضي، ضمن سلسلة تعيينات جديدة استكمالا لفريقها بعد اختيارها للمنصب في 8 يونيو (حزيران) عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو (أيار)، بترشيح من وزير الخزانة والمالية في حكومة إردوغان الجديدة محمد شيمشك.

وبينما أعلنت غايا إركان بنفسها، في ساعة متأخرة من ليل الجمعة - السبت، خبر رحيلها عبر حسابها في منصة «إكس»، لافتة إلى أنها طلبت من الرئيس إردوغان إعفاءها من منصبها بسبب ما عدته «حملة اغتيال سمعة» طالتها وعائلتها حتى طفلها الذي لم يكمل العام ونصف العام، جاء في قرار تعيين خلفها أنه «تم عزلها».

أزمات ورحيل متوقع

لم يكن رحيل غايا إركان عن رئاسة مصرف تركيا المركزي، بعيدا عن التوقعات، بعد أزمتين تسبب في أولاهما تصريح «غير موفق»، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تحدثت فيه عن اضطرارها للإقامة مع والديها عند استدعائها من أميركا لتولي المنصب، لأنها لم تتمكن من العثور على شقة بسعر مناسب بسبب الارتفاع الجنوني للإيجارات، وأن إسطنبول أصبحت أغلى من مانهاتن من حيث الإيجارات.

أثار التصريح سخرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما بدأ الصحافيون البحث عن حالة سكن رئيسة المصرف المركزي، ليتبين أنها تقيم في أفخم مجمع سكني في العاصمة أنقرة، وأن تكاليف إقامتها باهظة جدا، خلافا لما ادعته.

وتحدثت تقارير عن غضب إردوغان من تصريح غايا إركان، لأنه كان بمثابة إثبات لعجز حكومته عن السيطرة على سوق العقارات بالبلاد، فضلا عن أنه تناقض مع تصريحات لوزير الخزانة والمالية محمد شيمشك أشار فيها إلى أن الإيجارات بدأت تتراجع في إسطنبول.

أما الأزمة الثانية، فكان تأثيرها أعمق، فقد اتهم موظفون بالمصرف المركزي رئيسته بإساءة استغلال منصبها، لصالح عائلتها، وتقدمت الموظفة السابقة بالمصرف، بشرى بوزكورت، بشكوى عبر موقع «جيمير» التابع للرئاسة التركية، بحق إيرول إركان، والد رئيسة المصرف، نسبت إليه فيها أنه تسبب في طردها من وظيفتها بعدما رفضت الامتثال لأوامره بالبقاء لساعات طويلة عقب الدوام الرسمي إلى أن تنتهي ابنته من جدول أعمالها المزدحم بالمواعيد رسميا، بسبب أن لديها أسرة وطفلا يتعين عليها رعايتهما.

وشرحت بوزكورت، أن والد غايا إركان أصبح يتحكم في كل شيء في النواحي الإدارية للمصرف بصلاحيات واسعه مكنته من اتخاذ قرارات فورية بفصل الموظفين، مستشهدة بمشادة وقعت بينه وبين أحد الموظفين في المصعد، وأنه أبلغه على الفور أنه تم فصله، مشيرة إلى أن كاميرات مراقبة البنك سجلت الواقعة ويمكن التحقق منها.

وأفادت تقارير باستغلال والد غايا إركان أحد مرافق الخدمات الاجتماعية للمصرف في إزمير (غرب تركيا)، ووضعه والعاملين فيه تحت تصرف عائلته.

واستنكرت غايا إركان هذه الادعاءات عبر حسابها في «إكس»، في وقتها، قائلة إنها علمت أثناء وجودها في نيويورك لإجراء مقابلات مع عدد من المستثمرين بأن هناك حملة «قبيحة» لتشويه سمعتها وعائلتها.

لكن ذلك لم يمنع وسائل الإعلام عن التنقيب في الادعاءات التي وردت في شكوى موظفة المصرف المفصولة، كما تحولت غايا إركان إلى تريند على «إكس»، واستمر الوضع لفترة طويلة.

دفاع وإقالة

وأمام تصاعد الجدل حول ما وصف، من قبل البعض، بأنه «فساد» رئيسة المصرف المركزي، وسط أجواء الاستعدادات للانتخابات المحلية المقررة في 31 مارس (آذار) المقبل، دافع إردوغان، خلال تجمع لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة الأربعاء قبل الماضي، عن غايا إركان، متهما المعارضة بمحاولة هز الاستقرار الاقتصادي للبلاد وتدمير ما تحقق بشق الأنفس في الأشهر الأخيرة، وأنه لن يسمح بذلك.

لكن مراقبين عدوا تصريحات إردوغان محاولة لتهدئة حالة الجدل المتصاعد بإعلان ثقته برئيسة المصرف المركزي، التي حظي اختيارها عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مايو، بترحيب كبير وارتياح في الأوساط الاقتصادية.

وكانت غايا إركان، المولودة عام 1982 والمسؤولة المالية السابقة في وول ستريت، والتي تمتلك خبرة 22 عاما في قطاع المصارف في أميركا والخبيرة في السياسات النقدية، حققت نجاحا في محاولة مواجهة آثار التضخم المرتفع وضبط الأسواق والعودة إلى السياسة النقدية المتشددة برفع سعر الفائدة من 8.5 في المائة إلى 45 في المائة، فضلا عن إنعاش الاحتياطيات الأجنبية.

لكن على الجانب الآخر، بدا أن غايا إركان لم تكن تتمتع بالحنكة في التصريحات، فضلا عن إبداء حساسية كبيرة فيما يتعلق بحياتها الشخصية وإفراط في الحديث عن عائلتها، وعدم القدرة على الفصل بين حياتها الشخصية والعملية، وهو ما أثار انتقادات حادة لم تقو على تحملها ووصفتها بأنها «حملة اغتيال لسمعتها».

ولا يختلف رئيس المركزي التركي الجديد، فاتح كارا خان، من حيث المؤهلات والخبرات كثيرا عن غايا إركان، فقد جاء من الخلفيات ذاتها تقريبا، وهو من الجيل ذاته، حيث ولد عام 1982، وتخرج في قسمي الهندسة الصناعية والرياضيات في جامعة بوغازايتشي (البسفور) عام 2006، وهي الجامعة ذاتها التي تخرجت فيها، وحصل على الماجستير، ومن ثم الدكتوراه في جامعة بنسلفانيا الأميركية عام 2012.

بدأ كاراهان حياته المهنية خبيرا اقتصاديا في بنك «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي في نيويورك عام 2012، كما شغل منصب رئيس دراسات سوق العمل والمنتجات ومستشار السياسة النقدية في البنك حتى عام 2022، وعمل محاضرا غير متفرغ في جامعتي كولومبيا ونيويورك، وبدأ العمل خبيرا اقتصاديا في شركة «أمازون» الأميركية عام 2022، قبل أن يتم تعيينه كبيرا للاقتصاديين فيها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، ثم عين في 28 يوليو 2023، نائبا لرئيسة المركزي التركي، التي خلفها في منصبها بدءا من السبت.

وعلى الرغم من أن إقالة غايا إركان، جاءت في ساعة متأخرة من ليل الجمعة، مع مستهل عطلة نهاية الأسبوع (السبت والأحد) وإغلاق البورصة، فإنها أثرت على سعر صرف الدولار الذي سجل ارتفاعا أمام الليرة بنسبة 0.8 في المائة، ليجري تداوله عند مستوى 30.52 ليرة.

تأثيرات محتملة

يرى الخبير الاقتصادي، عبد القادر ديفلي، أن الرئاسة ومسؤولي ملف الاقتصاد في الحكومة حرصوا على تجنب التقلبات الحادة في الأسواق والبورصة على خلفية «استقالة أو إقالة غايا إركان»، ولذلك تمت عملية تغيير قيادة المصرف المركزي «بسرعة كبيرة جدا وترتيب الأوراق على الفور داخل المصرف، وهو ما سيؤدي إلى تلافي حدوث صدمة في الأسواق وكذلك في البورصة مع افتتاح التعاملات صباح الاثنين».

وتوقع مستثمرون استمرار العمل بالسياسات السابقة، لكنهم لم يستبعدوا حدوث بعض التقلبات، وعدّوا أن التزام تركيا بالسياسات الاقتصادية التقليدية الذي جعلها وجهة مفضلة لدى المستثمرين من جديد، سيكون عرضة للاختبار بعد استقالة غايا إركان.

وكان نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، وكذلك وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، أكدا أن رحيل غايا إركان عن منصبها هو اختيارها الشخصي.

وذهب الرئيس العالمي للصرف الأجنبي في شركة «جيفريز»، براد بكتل، إلى أن استقالتها لم تكن مفاجأة بصورة كاملة، وأنها استقالت من تلقاء نفسها بدلاً من اتخاذ إردوغان تحركاً سياسياً من أي نوع.

وتوقع أن يستمر البنك المركزي في بذل جهوده المضنية للحفاظ على المصداقية ومواصلة مساره الحالي.

ويرى مدير عام وحدة الدخل الثابت في شركة «أليانس غلوبال بارتنرز»، أورين باراك، أن إردوغان يمارس سيطرة كبيرة، وعلى الأرجح تمثل الاستقالة مؤشراً لوجود خلافات مع غايا إركان، مضيفا: «بمقدورنا توقع تقلبات أكثر في أسعار الليرة والسندات التركية، ستؤثر هذه التقلبات سلبيا نوعا ما في الأجلين القصير والمتوسط».

منصب مضطرب

شهد منصب رئيس مصرف تركيا المركزي، تقلبات وعدم استقرار في عهد حزب «العدالة والتنمية» برئاسة إردوغان، وتناوب عليه 7 رؤساء منذ عام 2006 وحتى الآن، وخلال السنوات الخمس الأخيرة تم تغيير 5 رؤساء.

تولى دورموش يلماظ المنصب من 2006 إلى 2011، ثم أراد باشيشجي حتى 2016، تلاه مراد شتينكايا حتى 2019، في السنوات الأربع الأخيرة ارتفعت وتيرة التقلبات في المنصب بسبب الخلافات بين إردوغان وقيادات المصرف على سعر الفائدة، ولم يكمل رئيس للمصرف في منصبه عامين، فقد تم تعيين مراد أويصال في 2019، وأقيل في 2020، تبعه ناجي أغبال وأقيل عام 2021، ثم شهاب كاوجي أوغلو من نهاية عام 2021 إلى يونيو 2023، ثم حفيظة غايا إركان من 8 يونيو 2023 إلى 2 فبراير (شباط) 2024، ليخلفها فاتح كاراهان.


مقالات ذات صلة

تركيا: استثمار بوتاش سيرفع سعة تخزين النفط في جيهان إلى 45 مليون برميل

الاقتصاد منظر عام لميناء جيهان التركي المُطل على البحر المتوسط (رويترز)

تركيا: استثمار بوتاش سيرفع سعة تخزين النفط في جيهان إلى 45 مليون برميل

ذكرت صحيفة «تركيا» أن شركة بوتاش لتشغيل خطوط أنابيب النفط والغاز الطبيعي ستضخ استثماراً جديداً لزيادة الطاقة الاستيعابية لتخزين النفط الخام إلى أربعة أمثال.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

«المركزي» التركي يثبت الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة

قرر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة المرتبطة بحرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

الحرب تهدد استقرار الإيرانيين في تركيا؛ إقامات مؤقتة وفرص محدودة تدفع بعضهم للعودة رغم المخاطر، وصعوبة الأوضاع في بلدهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مدخل البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

بعد خسارة 55 مليار دولار... احتياطيات تركيا تعود للنمو

قال مصرفيون إن البنك المركزي التركي اشترى 13 مليار دولار من العملات الأجنبية الأسبوع الماضي في تحول عن الاتجاه السابق منذ بداية حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )

الاقتصاد السويدي ينكمش في بداية 2026 وسط مخاوف من تداعيات الحرب

العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)
العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)
TT

الاقتصاد السويدي ينكمش في بداية 2026 وسط مخاوف من تداعيات الحرب

العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)
العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صدرت يوم الأربعاء انكماش الاقتصاد السويدي في بداية عام 2026، مع تصاعد المخاوف من أن الصراع في الشرق الأوسط قد يزيد من حالة عدم اليقين بشأن آفاق النمو خلال الفترة المقبلة.

وأفاد مكتب الإحصاء بأن الناتج المحلي الإجمالي في السويد انكمش بنسبة 0.2 في المائة في الربع الأول، مقارنة بالربع الأخير من عام 2025، بينما سجَّل نمواً سنوياً قدره 1.6 في المائة. وجاءت هذه الأرقام دون توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والذين رجَّحوا نمواً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة رُبعياً و2.1 في المائة سنوياً.

وأشار المكتب إلى أن النشاط الاقتصادي شهد تحسناً في مارس (آذار)، بعد تراجع خلال يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، ليعود إلى مستويات قريبة من نهاية العام الماضي.

وسجَّل الناتج المحلي نمواً بنسبة 1.9 في المائة في مارس، بالتزامن مع ارتفاع مبيعات التجزئة بنسبة 3.1 في المائة، ما يعكس تعافياً في الاستهلاك، ويشير إلى أن الأثر الأولي لارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب في إيران كان محدوداً نسبياً.

وقال توربيورن إيساكسون، كبير الاقتصاديين في بنك «نورديا»، إن التحسن في بيانات مارس يوحي بأن الضعف في بداية العام كان مؤقتاً، مضيفاً أن الحرب الإيرانية تلقي بظلالها على التوقعات، ولكن الأساسيات الاقتصادية لا تزال تدعم تعافي الاقتصاد السويدي.

ورغم أن السويد أقل اعتماداً على واردات الوقود الأحفوري مقارنة بدول أخرى، نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة الكهرومائية والنووية وطاقة الرياح، فإن ارتفاع أسعار النفط يُتوقع أن ينعكس على الاقتصاد بشكل عام.

وقال رئيس الوزراء أولف كريسترسون، إن التأثير الاقتصادي للأزمة قد يكون كبيراً، في ظل استمرار الضغوط الخارجية.

وفي الأسواق المحلية، أظهرت بيانات ثقة المستهلك ازدياد القلق بشأن التضخم، في حين بقيت معنويات قطاع الأعمال أكثر استقراراً، ما يعكس صورة متباينة للتوقعات الاقتصادية.

ورغم اعتدال ضغوط الأسعار في مارس، حذَّر البنك المركزي من احتمال ارتفاع التضخم؛ مشيراً إلى أن الجمع بين ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو قد يقود إلى سيناريو ركود تضخمي، وهو من أكثر السيناريوهات تحدياً للسياسة النقدية.

ومن المقرر أن يعلن بنك «ريكسبانك» قراره المقبل بشأن السياسة النقدية في 7 مايو (أيار)، وسط توقعات بالإبقاء على سعر الفائدة عند 1.75 في المائة، مع ترقب الأسواق لاحتمال رفعها مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام.


«المركزي التايلاندي» يُبقي الفائدة ثابتة وسط ضغوط النفط وضعف الاستهلاك

مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)
مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)
TT

«المركزي التايلاندي» يُبقي الفائدة ثابتة وسط ضغوط النفط وضعف الاستهلاك

مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)
مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)

أبقى البنك المركزي التايلاندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، خلال اجتماعه يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، في ظل تقييم تأثير ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، مقابل الحاجة لدعم اقتصاد يعاني ضعف الاستهلاك وارتفاع ديون الأُسر.

وصوّتت لجنة السياسة النقدية في بنك تايلاند بالإجماع على تثبيت سعر إعادة الشراء لليلة واحدة عند 1 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات، بعد خفض سابق في فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

وقال البنك، في بيانه، إن الاقتصاد التايلاندي مرشح لتباطؤ النمو، موضحاً أن الحرب في الشرق الأوسط تؤثر، بشكل مباشر، على النشاط الاقتصادي، عبر رفع تكاليف الأعمال وتقليص القدرة الشرائية للأُسر.

وأشار إلى أن التضخم مرشح للارتفاع، خلال الفترة المقبلة، مدفوعاً بزيادة أسعار الطاقة العالمية، قبل أن يتراجع تدريجياً في عام 2027 مع انحسار ضغوط جانب العرض. كما رفع البنك توقعاته للنمو الاقتصادي إلى 1.5 في المائة لعام 2026، مقارنة بـ1.9 في المائة سابقاً، بينما أبقى توقعاته لعام 2027 عند 2 في المائة، بعد نمو بلغ 2.4 في المائة العام الماضي.

كما توقّع البنك أن يبلغ متوسط التضخم 2.9 في المائة، هذا العام، ارتفاعاً من تقديرات سابقة، مع بقائه ضمن النطاق المستهدف بين 1 في المائة و3 في المائة.

في المقابل، رفع البنك توقعاته لنمو الصادرات إلى 8.1 في المائة، هذا العام، مدعومة بالطلب على المنتجات التكنولوجية، في تحسن حاد، مقارنة بتقديرات سابقة أكثر تحفظاً.

من جهتها، خفّضت وزارة المالية التايلاندية توقعاتها لنمو الاقتصاد في 2026 إلى 1.6 في المائة، من 2 في المائة، متوقعةً ارتفاع التضخم إلى 3 في المائة.

وأشار البنك المركزي إلى ضرورة مراقبة المخاطر السلبية المرتبطة بحرب طويلة واضطرابات الإمدادات، محذراً من انعكاساتها المحتملة على قطاع التصنيع وسوق العمل.

في سياق متصل، أقرت الحكومة حزمة إجراءات لدعم الاقتصاد في مواجهة ارتفاع أسعار النفط، تشمل دعماً مباشراً وقروضاً، إضافة إلى خطة اقتراض تصل إلى 500 مليار بات (15.4 مليار دولار) حتى أكتوبر (تشرين الأول)، مع الإبقاء على ضريبة القيمة المضافة عند 7 في المائة لمدة عام إضافي.

ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي اجتماعه المقبل بشأن السياسة النقدية، في 24 يونيو (حزيران).


نزوح قياسي للاستثمارات الأجنبية من الأسهم الهندية نتيجة أزمة النفط

أشخاص أمام بورصة بومباي في مومباي (الهند)
أشخاص أمام بورصة بومباي في مومباي (الهند)
TT

نزوح قياسي للاستثمارات الأجنبية من الأسهم الهندية نتيجة أزمة النفط

أشخاص أمام بورصة بومباي في مومباي (الهند)
أشخاص أمام بورصة بومباي في مومباي (الهند)

سجّل المستثمرون الأجانب سحوبات قياسية من الأسهم الهندية تجاوزت 20 مليار دولار، خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، متخطّيةً بذلك إجمالي التدفقات الخارجة المسجّل في كامل عام 2025، في ظل ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب الإيرانية، ما أضعف ثقة المستثمرين في ثالث أكبر اقتصاد بآسيا وأحد أكبر مستوردي الخام عالمياً.

وأظهرت بيانات مركز الإيداع الوطني للأوراق المالية أن الجزء الأكبر من هذه السحوبات، والبالغ نحو 19 مليار دولار، جاء منذ اندلاع الحرب، مقارنةً بإجمالي 18.9 مليار دولار خلال العام الماضي بأكمله، وفق «رويترز».

ويرى محللون أن الهند، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الطاقة وتعتمد بشكل كبير على إمدادات الشرق الأوسط، تُعد من بين أكثر الاقتصادات عرضة لصدمات أسعار النفط.

وقالت ليليان شوفان، رئيسة قسم تخصيص الأصول في «بنك كوتس»، إن الأسواق مثل الهند، التي تعتمد بشكل كبير على النفط والمواد الغذائية، تُظهر حساسية أكبر تجاه التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط.

وتراجع مؤشرا الأسهم الرئيسيان في الهند؛ «نيفتي 50» و«سينسيكس»، بنسبتيْ 8.2 في المائة و9.8 في المائة على التوالي منذ بداية العام، متخلفيْن عن نظرائهما في الأسواق الآسيوية والناشئة، في حين هبطت الروبية إلى مستويات قياسية منخفضة أمام الدولار.

وتحمّل القطاع المالي العبء الأكبر من عمليات البيع، مع تدفقات خارجة بلغت 799.81 مليار روبية (8.44 مليار دولار)، تلاه قطاع تكنولوجيا المعلومات بنحو 220 مليار روبية.

وأشارت شوفان إلى أن تراجع ثقة المستثمرين في شركات البرمجيات، نتيجة المخاوف من تأثيرات الذكاء الاصطناعي، أسهم في زيادة الضغوط على السوق.

في المقابل، ساعدت مشتريات المؤسسات المحلية في الحد من حدة التراجعات، حيث بلغت التدفقات المحلية مستوى قياسياً عند 15.4 مليار دولار في مارس (آذار)، متجاوزةً أكبر تدفقات شهرية خارجة للمستثمرين الأجانب على الإطلاق، والتي بلغت 12.7 مليار دولار.

ورغم استمرار دعم السيولة المحلية، يرى محللو «سي إس إل إيه» أن تحقيق انتعاش مستدام في السوق يبقى مرهوناً بعودة التدفقات الأجنبية إلى الأسهم الهندية.