إردوغان يعين رئيساً جديداً لـ«المركزي التركي»... والأنظار تتجه إلى الليرة

أزمتان كتبتا نهاية تجربة أول رئيسة تجلس على «المقعد المضطرب»

مكتب لصرف العملات بإسطنبول (إ.ب.أ)
مكتب لصرف العملات بإسطنبول (إ.ب.أ)
TT

إردوغان يعين رئيساً جديداً لـ«المركزي التركي»... والأنظار تتجه إلى الليرة

مكتب لصرف العملات بإسطنبول (إ.ب.أ)
مكتب لصرف العملات بإسطنبول (إ.ب.أ)

عين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، فاتح كاراهان، رئيسا جديدا للمصرف المركزي خلفا لرئيسته حفيظة غايا إركان، التي أمضت في المنصب أقل قليلا من 9 أشهر.

وعصفت أزمتان متلاحقتان بالتجربة الفريدة لأول امرأة تتولى المنصب المضطرب الذي شهد تغيير 4 رؤساء خلال أقل من 5 سنوات، شهد فيها «المقعد الملتهب» تقلبات دارت في غالبيتها حول السياسة النقدية وسعر الفائدة.

نشرت الجريدة الرسمية التركية، في ساعة مبكرة من صباح السبت، قرار إردوغان بتعيين كاراهان، الذي اختير نائبا لرئيسة المصرف حفيظة غايا إركان في يوليو (تموز) الماضي، ضمن سلسلة تعيينات جديدة استكمالا لفريقها بعد اختيارها للمنصب في 8 يونيو (حزيران) عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو (أيار)، بترشيح من وزير الخزانة والمالية في حكومة إردوغان الجديدة محمد شيمشك.

وبينما أعلنت غايا إركان بنفسها، في ساعة متأخرة من ليل الجمعة - السبت، خبر رحيلها عبر حسابها في منصة «إكس»، لافتة إلى أنها طلبت من الرئيس إردوغان إعفاءها من منصبها بسبب ما عدته «حملة اغتيال سمعة» طالتها وعائلتها حتى طفلها الذي لم يكمل العام ونصف العام، جاء في قرار تعيين خلفها أنه «تم عزلها».

أزمات ورحيل متوقع

لم يكن رحيل غايا إركان عن رئاسة مصرف تركيا المركزي، بعيدا عن التوقعات، بعد أزمتين تسبب في أولاهما تصريح «غير موفق»، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تحدثت فيه عن اضطرارها للإقامة مع والديها عند استدعائها من أميركا لتولي المنصب، لأنها لم تتمكن من العثور على شقة بسعر مناسب بسبب الارتفاع الجنوني للإيجارات، وأن إسطنبول أصبحت أغلى من مانهاتن من حيث الإيجارات.

أثار التصريح سخرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما بدأ الصحافيون البحث عن حالة سكن رئيسة المصرف المركزي، ليتبين أنها تقيم في أفخم مجمع سكني في العاصمة أنقرة، وأن تكاليف إقامتها باهظة جدا، خلافا لما ادعته.

وتحدثت تقارير عن غضب إردوغان من تصريح غايا إركان، لأنه كان بمثابة إثبات لعجز حكومته عن السيطرة على سوق العقارات بالبلاد، فضلا عن أنه تناقض مع تصريحات لوزير الخزانة والمالية محمد شيمشك أشار فيها إلى أن الإيجارات بدأت تتراجع في إسطنبول.

أما الأزمة الثانية، فكان تأثيرها أعمق، فقد اتهم موظفون بالمصرف المركزي رئيسته بإساءة استغلال منصبها، لصالح عائلتها، وتقدمت الموظفة السابقة بالمصرف، بشرى بوزكورت، بشكوى عبر موقع «جيمير» التابع للرئاسة التركية، بحق إيرول إركان، والد رئيسة المصرف، نسبت إليه فيها أنه تسبب في طردها من وظيفتها بعدما رفضت الامتثال لأوامره بالبقاء لساعات طويلة عقب الدوام الرسمي إلى أن تنتهي ابنته من جدول أعمالها المزدحم بالمواعيد رسميا، بسبب أن لديها أسرة وطفلا يتعين عليها رعايتهما.

وشرحت بوزكورت، أن والد غايا إركان أصبح يتحكم في كل شيء في النواحي الإدارية للمصرف بصلاحيات واسعه مكنته من اتخاذ قرارات فورية بفصل الموظفين، مستشهدة بمشادة وقعت بينه وبين أحد الموظفين في المصعد، وأنه أبلغه على الفور أنه تم فصله، مشيرة إلى أن كاميرات مراقبة البنك سجلت الواقعة ويمكن التحقق منها.

وأفادت تقارير باستغلال والد غايا إركان أحد مرافق الخدمات الاجتماعية للمصرف في إزمير (غرب تركيا)، ووضعه والعاملين فيه تحت تصرف عائلته.

واستنكرت غايا إركان هذه الادعاءات عبر حسابها في «إكس»، في وقتها، قائلة إنها علمت أثناء وجودها في نيويورك لإجراء مقابلات مع عدد من المستثمرين بأن هناك حملة «قبيحة» لتشويه سمعتها وعائلتها.

لكن ذلك لم يمنع وسائل الإعلام عن التنقيب في الادعاءات التي وردت في شكوى موظفة المصرف المفصولة، كما تحولت غايا إركان إلى تريند على «إكس»، واستمر الوضع لفترة طويلة.

دفاع وإقالة

وأمام تصاعد الجدل حول ما وصف، من قبل البعض، بأنه «فساد» رئيسة المصرف المركزي، وسط أجواء الاستعدادات للانتخابات المحلية المقررة في 31 مارس (آذار) المقبل، دافع إردوغان، خلال تجمع لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة الأربعاء قبل الماضي، عن غايا إركان، متهما المعارضة بمحاولة هز الاستقرار الاقتصادي للبلاد وتدمير ما تحقق بشق الأنفس في الأشهر الأخيرة، وأنه لن يسمح بذلك.

لكن مراقبين عدوا تصريحات إردوغان محاولة لتهدئة حالة الجدل المتصاعد بإعلان ثقته برئيسة المصرف المركزي، التي حظي اختيارها عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مايو، بترحيب كبير وارتياح في الأوساط الاقتصادية.

وكانت غايا إركان، المولودة عام 1982 والمسؤولة المالية السابقة في وول ستريت، والتي تمتلك خبرة 22 عاما في قطاع المصارف في أميركا والخبيرة في السياسات النقدية، حققت نجاحا في محاولة مواجهة آثار التضخم المرتفع وضبط الأسواق والعودة إلى السياسة النقدية المتشددة برفع سعر الفائدة من 8.5 في المائة إلى 45 في المائة، فضلا عن إنعاش الاحتياطيات الأجنبية.

لكن على الجانب الآخر، بدا أن غايا إركان لم تكن تتمتع بالحنكة في التصريحات، فضلا عن إبداء حساسية كبيرة فيما يتعلق بحياتها الشخصية وإفراط في الحديث عن عائلتها، وعدم القدرة على الفصل بين حياتها الشخصية والعملية، وهو ما أثار انتقادات حادة لم تقو على تحملها ووصفتها بأنها «حملة اغتيال لسمعتها».

ولا يختلف رئيس المركزي التركي الجديد، فاتح كارا خان، من حيث المؤهلات والخبرات كثيرا عن غايا إركان، فقد جاء من الخلفيات ذاتها تقريبا، وهو من الجيل ذاته، حيث ولد عام 1982، وتخرج في قسمي الهندسة الصناعية والرياضيات في جامعة بوغازايتشي (البسفور) عام 2006، وهي الجامعة ذاتها التي تخرجت فيها، وحصل على الماجستير، ومن ثم الدكتوراه في جامعة بنسلفانيا الأميركية عام 2012.

بدأ كاراهان حياته المهنية خبيرا اقتصاديا في بنك «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي في نيويورك عام 2012، كما شغل منصب رئيس دراسات سوق العمل والمنتجات ومستشار السياسة النقدية في البنك حتى عام 2022، وعمل محاضرا غير متفرغ في جامعتي كولومبيا ونيويورك، وبدأ العمل خبيرا اقتصاديا في شركة «أمازون» الأميركية عام 2022، قبل أن يتم تعيينه كبيرا للاقتصاديين فيها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، ثم عين في 28 يوليو 2023، نائبا لرئيسة المركزي التركي، التي خلفها في منصبها بدءا من السبت.

وعلى الرغم من أن إقالة غايا إركان، جاءت في ساعة متأخرة من ليل الجمعة، مع مستهل عطلة نهاية الأسبوع (السبت والأحد) وإغلاق البورصة، فإنها أثرت على سعر صرف الدولار الذي سجل ارتفاعا أمام الليرة بنسبة 0.8 في المائة، ليجري تداوله عند مستوى 30.52 ليرة.

تأثيرات محتملة

يرى الخبير الاقتصادي، عبد القادر ديفلي، أن الرئاسة ومسؤولي ملف الاقتصاد في الحكومة حرصوا على تجنب التقلبات الحادة في الأسواق والبورصة على خلفية «استقالة أو إقالة غايا إركان»، ولذلك تمت عملية تغيير قيادة المصرف المركزي «بسرعة كبيرة جدا وترتيب الأوراق على الفور داخل المصرف، وهو ما سيؤدي إلى تلافي حدوث صدمة في الأسواق وكذلك في البورصة مع افتتاح التعاملات صباح الاثنين».

وتوقع مستثمرون استمرار العمل بالسياسات السابقة، لكنهم لم يستبعدوا حدوث بعض التقلبات، وعدّوا أن التزام تركيا بالسياسات الاقتصادية التقليدية الذي جعلها وجهة مفضلة لدى المستثمرين من جديد، سيكون عرضة للاختبار بعد استقالة غايا إركان.

وكان نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، وكذلك وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، أكدا أن رحيل غايا إركان عن منصبها هو اختيارها الشخصي.

وذهب الرئيس العالمي للصرف الأجنبي في شركة «جيفريز»، براد بكتل، إلى أن استقالتها لم تكن مفاجأة بصورة كاملة، وأنها استقالت من تلقاء نفسها بدلاً من اتخاذ إردوغان تحركاً سياسياً من أي نوع.

وتوقع أن يستمر البنك المركزي في بذل جهوده المضنية للحفاظ على المصداقية ومواصلة مساره الحالي.

ويرى مدير عام وحدة الدخل الثابت في شركة «أليانس غلوبال بارتنرز»، أورين باراك، أن إردوغان يمارس سيطرة كبيرة، وعلى الأرجح تمثل الاستقالة مؤشراً لوجود خلافات مع غايا إركان، مضيفا: «بمقدورنا توقع تقلبات أكثر في أسعار الليرة والسندات التركية، ستؤثر هذه التقلبات سلبيا نوعا ما في الأجلين القصير والمتوسط».

منصب مضطرب

شهد منصب رئيس مصرف تركيا المركزي، تقلبات وعدم استقرار في عهد حزب «العدالة والتنمية» برئاسة إردوغان، وتناوب عليه 7 رؤساء منذ عام 2006 وحتى الآن، وخلال السنوات الخمس الأخيرة تم تغيير 5 رؤساء.

تولى دورموش يلماظ المنصب من 2006 إلى 2011، ثم أراد باشيشجي حتى 2016، تلاه مراد شتينكايا حتى 2019، في السنوات الأربع الأخيرة ارتفعت وتيرة التقلبات في المنصب بسبب الخلافات بين إردوغان وقيادات المصرف على سعر الفائدة، ولم يكمل رئيس للمصرف في منصبه عامين، فقد تم تعيين مراد أويصال في 2019، وأقيل في 2020، تبعه ناجي أغبال وأقيل عام 2021، ثم شهاب كاوجي أوغلو من نهاية عام 2021 إلى يونيو 2023، ثم حفيظة غايا إركان من 8 يونيو 2023 إلى 2 فبراير (شباط) 2024، ليخلفها فاتح كاراهان.


مقالات ذات صلة

مذكرة تفاهم بين اتحادي الغرف التجارية في السعودية وتركيا

الاقتصاد نائب الرئيس التركي جودت يلماظ شهد مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين الغرف التجارية في السعودية وتركيا (من حسابه في إكس)

مذكرة تفاهم بين اتحادي الغرف التجارية في السعودية وتركيا

وقع اتحاد الغرف وبورصات السلع التركية مع اتحاد الغرف السعودية مذكرة تفاهم للتعاون، بهدف تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين على مستوى القطاع الخاص

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو (الوزارة)

خاص وزير النقل التركي لـ«الشرق الأوسط»: حسم تكاليف وتمويل الممر السككي مع السعودية نهاية العام

كشف وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، أن اللجان الفنية تعكف حالياً على إنهاء الدراسات التفصيلية لحسم تكاليف الربط السككي مع السعودية.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد عامل يحرك الصمام في خط أنابيب «كركوك - جيهان» للنفط في ميناء «جيهان» التركي (رويترز)

تركيا ترفض تمديد اتفاقية «أنبوب كركوك» وتلوّح للعراق بوقف الضخ

كشفت مصادر تركيّة رفض أنقرة تمديد اتفاقية خط أنابيب النفط بين كركوك وميناء جيهان التركي وفق الشروط الحالية، ملوّحة بإمكانية طلب وقف تدفقات النفط بالكامل.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

ضغوط التضخم تكبّل «المركزي التركي» وتدفعه لتثبيت الفائدة للمرة الثالثة

ثبت البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي عند 37 في المائة للمرة الثالثة على التوالي مدفوعاً بمؤشرات التضخم وتقلبات أسعار الطاقة بسبب حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص وزير النقل السعودي ونظيره التركي في لقاء لتعزيز التعاون المشترك (إكس)

خاص السعودية وتركيا تحصّنان سلاسل الإمداد بممر بري يطوّق حصار المضائق

في حين يفرض الانسداد شبه الكامل لمضيق هرمز واقعاً جيوسياسياً معقداً على سلاسل الإمداد العالمية، ينبثق من قلب هذا الحصار البحري ممر بري استراتيجي واعد...

دانه الدريس (الرياض)

الجنيه الإسترليني يسجل أعلى مستوى في عام أمام اليورو

أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)
TT

الجنيه الإسترليني يسجل أعلى مستوى في عام أمام اليورو

أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)

ارتفع الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوياته في عام مقابل اليورو، يوم الخميس، كما صعد أمام الدولار الأميركي، في وقت تسببت فيه التقلبات الحادة للين الياباني في اضطراب أسواق العملات.

وتراجع اليورو إلى 85.47 بنس، وهو أدنى مستوى له منذ يونيو (حزيران) من العام الماضي، قبل أن يقلص خسائره ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.2 في المائة أمام الجنيه الإسترليني.

في المقابل، ارتفع الجنيه الإسترليني 0.57 في المائة أمام الدولار الأميركي إلى 1.335 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في أسبوعين.

وقال كريس تيرنر، رئيس الأسواق العالمية في بنك «آي إن جي»، إن تراجع معدل التضخم في منطقة اليورو بأكثر من المتوقع، وفق البيانات الصادرة الأربعاء، إلى جانب إغلاق المستثمرين مراكزهم المدينة على الجنيه الإسترليني، كانا من أبرز أسباب تراجع اليورو أمام العملة البريطانية.

وأضاف: «هناك أيضاً اعتقاد بأن التطورات السياسية في المملكة المتحدة قد لا تعود للضغط على الجنيه الإسترليني قبل نهاية هذا الشهر أو خلال أغسطس (آب)».

وأشار إلى أن آندي بيرنهام من المرجح أن يتولى زعامة حزب العمال ورئاسة الوزراء في 20 يوليو (تموز)، مضيفاً أن الأنظار ستتجه بعد ذلك إلى ما إذا كان سيعين إد ميليباند وزيراً للمالية، وهو ما قد يشكل ضغطاً محدوداً على الجنيه الإسترليني.

ويترقب المستثمرون مزيداً من الوضوح بشأن السياسات الاقتصادية التي قد تتبناها الحكومة البريطانية المقبلة، إلا أن المحرك الرئيسي للأصول البريطانية في الوقت الحالي يتمثل في الاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع أسعار النفط، وهو ما عزز ثقة الأسواق وأسهم في انخفاض عوائد السندات.

وشهدت أسواق العملات تحركات حادة بعدما سجل الين الياباني ارتفاعاً مفاجئاً، وسط ترقب المتعاملين لاحتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة، التي لا تزال قرب أدنى مستوياتها في 40 عاماً.

وأدى هذا التذبذب إلى الضغط على الدولار الأميركي، مما دعم صعود كل من الجنيه الإسترليني واليورو أمامه، رغم استمرار تداول العملة الأميركية قرب أعلى مستوياتها في نحو عام، بدعم من توقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم في ظل متانة الاقتصاد الأميركي.

ويترقب المستثمرون أيضاً صدور بيانات الوظائف الأميركية في وقت لاحق اليوم، إذ قد تؤدي أي قراءة تفوق التوقعات أو تقل عنها بشكل ملحوظ إلى تحركات قوية في أسواق العملات.

وكان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، قد قال، الأربعاء، إن توقعات التضخم ومخاطر ارتفاع الأسعار تراجعت خلال الأسابيع الأخيرة.

كما تراجعت أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب، في أعقاب التوصل إلى اتفاق إطاري بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أسهم في تعزيز شهية المستثمرين للمخاطرة.


«الشرق الأوسط» تنشر تفاصيل لائحة تملُّك غير السعوديين للعقار

كورنيش جدة غرب السعودية والأحياء المجاورة (واس)
كورنيش جدة غرب السعودية والأحياء المجاورة (واس)
TT

«الشرق الأوسط» تنشر تفاصيل لائحة تملُّك غير السعوديين للعقار

كورنيش جدة غرب السعودية والأحياء المجاورة (واس)
كورنيش جدة غرب السعودية والأحياء المجاورة (واس)

بدأت الملامح الإجرائية للائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار بالظهور، واضعةً الشفافية والأمان المالي في مقدمة أولوياتها، في خطوة تنموية مهمة تُرسخ حوكمة السوق العقارية وتعزز جاذبيتها الاستثمارية.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن المرحلة المقبلة ستشهد حزمة من الضوابط الصارمة، أبرزها تأسيس بوابة إلكترونية موحدة للتعاملات العقارية وربطها بالسجل العقاري، مع إلزامية الإفصاح الكامل عن الملاك المباشرين وغير المباشرين للكيانات الأجنبية، وإلزام جميع التعاملات المالية المرتبطة بالعقار باستخدام وسائل الدفع الإلكترونية، بما يعزز موثوقية الإجراءات ويرفع كفاءة الرقابة والتنظيم.

تأتي هذه الخطوات التنظيمية، التي تضمنتها اللائحة بعد موافقة مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين، لتفرض واقعاً رقمياً ورقابياً جديداً يقضي بإلزامية المدفوعات الإلكترونية للتصرفات العقارية كافة، مما يرفع كفاءة الحوكمة ويمنع التدفقات المالية غير الموثقة في أحد أكثر القطاعات حيوية في الاقتصاد الهادئ.

كان مجلس الوزراء قد وافق خلال جلسة الأسبوع الماضي، على اللائحة التنفيذية لنظام تملّك غير السعوديين للعقار، كما أقر النطاقات الجغرافية التي يُسمح لغير السعوديين بالتملك فيها.

شروط تملك الأفراد والشركات الأجنبية

وفقاً للائحة التي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، وضعت الضوابط الجديدة اشتراطات صارمة ومحددة حسب طبيعة الجهة الراغبة في التملك:

  • الأفراد غير المقيمين: أوجبت اللائحة على الشخص ذي الصفة الطبيعية غير المقيم في المملكة، الحصول أولاً على هوية رقمية، وفتح حساب بنكي محلي، بالإضافة إلى إصدار رقم اتصال سعودي يكون مسجلاً باسمه ومرتبطاً بهويته الرقمية.
  • الشركات غير السعودية: يتعين عليها التسجيل لدى وزارة الاستثمار وفقاً للدليل الإجرائي، مع الالتزام بالإفصاح الكامل عند التسجيل عن الملاك المباشرين وغير المباشرين. كما تشترط اللائحة أن يكون ممثلها النظامي حاصلاً على هوية مستخرجة وفقاً لأنظمة المملكة، وأن تفتح الشركة حساباً بنكياً داخل البلاد باسمها لتصدر لها الوزارة رقم تسجيل خاصاً بعد استيفاء المتطلبات.

وتلتزم الشركة غير السعودية المسجلة بإبلاغ وزارة الاستثمار خلال 15 يوماً من تاريخ تحقق أي من الحالات التالية: انتقال ملكية ما نسبته 5 في المائة أو أكثر من الشركة، سواء تم ذلك بعملية واحدة أو أكثر، ووجود ترتيبات داخلية أو تنظيمات صادرة في بلد التأسيس، وتؤدي إلى تقييد استقلال الشركة أو تمكين طرف آخر -داخل الشركة أو خارجها- من ممارسة صلاحية مؤثرة في قراراتها أو تصرفاتها، سواء اقترن ذلك بتغيَر في الملكية أم لا.

الرقابة على الكيانات غير الربحية

وعلى صعيد القطاع الثالث، ألزمت اللائحة الكيانات غير السعودية غير الربحية بالتسجيل لدى المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي قبل تملك العقار أو اكتساب حقوق عينية، مع الإفصاح عن المسيطرين المباشرين وغير المباشرين على الكيان.

ويشترط النظام أن يمتلك الممثل القانوني للكيان هوية سعودية، وأن يُفتح حساب بنكي محلي باسم الكيان لإصدار رقم تسجيله النظامي. كما يفرض التنظيم على هذه الكيانات مهلة 15 يوماً لإخطار المركز بأي تغيير جوهري يمس الكيان، أو يطول الأشخاص المؤثرين في صناعة قراراته، أو عند ظهور ترتيبات تقيد استقلاليته.

كما يلتزم الكيان غير السعودي غير الربحي المسجل، بإبلاغ المركز خلال 15 يوماً من تاريخ تحقق في حدوث تغيُّر جوهري في الكيان أو في الأشخاص ذوي التأثير على قراراته، ووجود ترتيبات داخلية أو تنظيمات صادرة في بلد التأسيس، تؤدي إلى تقييد استقلال الكيان، أو تمكين طرف آخر -داخل الكيان أو خارجه- من ممارسة صلاحيات مؤثرة في قراراته أو تصرفاته.

رقمنة الإجراءات

وفي إطار التحول الرقمي وضبط التدفقات المالية، حددت اللائحة الآلية الإجرائية للتملك عبر مسارين رئيسيين:

1- بوابة إلكترونية موحدة: تتولى الهيئة العامة للعقار إنشاء بوابة إلكترونية مخصصة لتملك الأجانب والشركات السعودية المشتركة التي يسهم فيها غير سعوديين، على أن ترتبط هذه البوابة مباشرةً بالسجل العقاري لتقديم طلبات التملك والتصرفات العقارية وإصدار الصكوك.

2- وسائل دفع رقمية حصراً: ألزم النظام المستثمر غير السعودي بإجراء جميع التعاملات المالية المتصلة بالعقار عبر وسائل الدفع الإلكترونية المعتمدة، ووفقاً لنظام المدفوعات وخدماتها الصادر عن البنك المركزي السعودي (ساما)، وذلك لرفع كفاءة الرقابة والتنظيم.

قواعد الشركات السعودية غير المدرجة

أتاحت اللائحة للشركات السعودية غير المدرجة في السوق المالية (والتي يشارك في رأسمالها مساهمون أجانب) تملك العقارات أو اكتساب حقوق عينية خارج النطاق الجغرافي لمدينتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة، شرط أن يقتصر التملك على غرضين محددين هما: مزاولة أنشطتها الاستثمارية، أو توفير سكن للعاملين لديها.

وتنص الفقرة الثانية من المادة الثالثة على أنه للشركة غير المدرجة تملك العقار أو اكتساب الحقوق العينية الأخرى على العقار اللازمة لمزاولة أنشطتها ولسكن العاملين فيها، وذلك في داخل النطاق الجغرافي أو خارجه، وفقاً لما تحدده اللائحة.

ويجب على الشركة أن تحصل على موافقة وزارة الاستثمار قبل تملك العقار أو اكتساب الحقوق العينية الأخرى عليه. كما يجوز لها تملك العقار أو اكتساب الحقوق العينية الأخرى، وذلك داخل النطاق الجغرافي بما في ذلك مدينتا مكة المكرمة والمدينة المنورة، دون الحصول على موافقة وزارة الاستثمار.

رسم قيمة التصرف

حددت اللائحة مقدار الرسوم التي تستوفيها الهيئة العامة للعقار على قيمة تصرف غير السعودي بالحقوق العينية بنسبة 2 في المائة، وهي نسبة موحدة تشمل جميع أنواع الاستعمالات (السكني، التجاري، إلخ) في المدن والمحافظات الرئيسية الكبرى، وهي: الرياض، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، ومحافظة جدة.

في المقابل، أقرت اللائحة تطبيق نسبة الصفر والإعفاء التام من هذه الرسوم في عدة حالات ومنها: التصرفات العقارية التي تتم في إطار قسمة التركات؛ والتصرفات المنفَّذة بموجب حكم قضائي نهائي أو أمر صادر من جهة قضائية مختصة؛ والانتقال الملكي الناتج عن عمليات نزع الملكية للمصلحة العامة وفقاً للأنظمة والتعليمات المعمول بها.


العقود الآجلة الأميركية تستقر قبيل بيانات الوظائف

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة الأميركية تستقر قبيل بيانات الوظائف

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

تحركت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في نطاق ضيق، يوم الخميس، مع ترقب المستثمرين صدور تقرير الوظائف لشهر يونيو (حزيران)، الذي يُنتظر أن يقدم مؤشرات حاسمة بشأن الخطوة المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي فيما يتعلق بأسعار الفائدة.

وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» 0.4 في المائة، مواصلةً الضغوط التي تعرض لها قطاع الرقائق في جلسة الأربعاء، فيما استقرت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قرب مستويات الإغلاق السابقة، وكذلك العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز الصناعي»، الذي يضم عدداً أقل من شركات التكنولوجيا.

واستمرت الضغوط على أسهم التكنولوجيا، بعد موجة بيع واسعة طالت شركات الرقائق الكورية الجنوبية، حيث هبط مؤشر «كوسبي» 7.9 في المائة.

وتراجعت أسهم «إس كيه هاينكس» بأكثر من 14 في المائة، بينما هبط سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بأكثر من 9 في المائة، رغم إعلان الشركتين مؤخراً خططاً استثمارية ضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وتسود الأسواق حالة من الحذر في ظل تقييم المستثمرين لتصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، بشأن التضخم، إلى جانب مؤشرات على تحسن أجواء المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

كما تراجعت أسعار النفط بعدما أعلنت قطر، التي تتوسط في المحادثات، أن الجولة التي عُقدت هذا الأسبوع كانت إيجابية، رغم انتهائها من دون تحقيق اختراق حاسم.

ويتحول اهتمام المستثمرين الآن إلى تقرير الوظائف غير الزراعية، بعدما دعا وورش المستثمرين إلى التركيز على البيانات الاقتصادية لتحديد مسار أسعار الفائدة، بدلاً من الاعتماد على التوجيهات المستقبلية الصادرة عن «الاحتياطي الفيدرالي».

ومن المتوقع أن يُظهر التقرير أن الاقتصاد الأميركي أضاف نحو 115 ألف وظيفة في يونيو، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3 في المائة.

ويرى محللون أن أي مؤشرات على استمرار قوة سوق العمل، بعد سلسلة من البيانات المتباينة هذا الأسبوع، قد تعزز توقعات الأسواق برفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال العام الحالي.