«النقد الدولي» يحذر من انكماش اقتصادي إذا لم تتوقف حرب غزة قريباً

أوضح أن إمكانية زيادة القرض لمصر تعتمد على تقييم تداعيات الصراع بالمنطقة على اقتصادها

«النقد الدولي» يحذر من انكماش اقتصادي إذا لم تتوقف حرب غزة قريباً
TT

«النقد الدولي» يحذر من انكماش اقتصادي إذا لم تتوقف حرب غزة قريباً

«النقد الدولي» يحذر من انكماش اقتصادي إذا لم تتوقف حرب غزة قريباً

حذر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي الدكتور جهاد أزعور من المخاطر السلبية لاستمرار حالة عدم اليقين حول مدة ونطاق النزاعات في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية خلال النصف الأول من العام الحالي سيلقي بظلاله على الآفاق الاقتصادية لدول المنطقة، وسيؤدي إلى زيادة التحديات التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط فيما يتعلق بارتفاع معدلات التضخم ومستويات المديونية، إضافة إلى التأثيرات السلبية على قطاعات السياحة والتجارة، وارتفاع كلفة الطاقة. ونصح دول المنطقة بالاستمرار في الإصلاحات الهيكلية لتعزيز النمو مرة أخرى، واتباع سياسات تحييد المخاطر.

كلام أزعور جاء في مؤتمر صحافي لمناسبة إطلاق تقرير «الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: الصراعات تعقد التحديات الاقتصادية»، والذي خفّض صندوق النقد الدولي فيه النمو المتوقع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هذا العام بمقدار 0.5 نقطة مئوية إلى 2.9 في المائة من 3.4 في المائة في توقعات أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقال أزعور إن التوترات الجيوسياسية المتعلقة بالحرب الإسرائيلية في غزة أدت إلى خفض معدلات النمو للمنطقة إلى أقل من 1.4 في المائة وتقليص معدلات النمو للاقتصاد الفلسطيني إلى سالب 6 في المائة، إضافة إلى تأثر دول الجوار مثل مصر ولبنان والأردن، وتأثر قطاعات السياحة والتجارة وتدفقات رأس المال، وتوقع انكماشاً اقتصادياً لدول المنطقة إذا لم يتم وقف سريع للحرب.

وفقا لتقرير صندوق النقد الدولي، تراجعت معظم التوقعات للنمو الاقتصادي لدول المنطقة تأثرا بالحرب الإسرائيلية في غزة، حيث انخفضت توقعات النمو للاقتصاد المصري من 3.6 في المائة في أكتوبر الماضي إلى 3 في المائة. وبالمثل في الأردن حيث انخفضت توقعات النمو من 3.4 في المائة إلى 3 في المائة، فيما حافظت دولة الإمارات على نمو بنسبة 3.8 في المائة مدفوعا بعوائد القطاع غير النفطي وتحسن وضع الاقتصاد الكلي، وحافظت قطر على معدلها في النمو الاقتصادي دون تغيير.

قرض الصندوق لمصر

وأكد أزعور استمرار المفاوضات بين بعثة صندوق النقد الدولي والسلطات المصرية حول إمكانية زيادة حجم دفعة القرض وقيمته 3 مليارات دولار، مؤكداً أن برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري يرتكز على أربعة أهداف تشمل حماية الاقتصاد من الصدمات وتحقيق مرونة في سعر الصرف والسيطرة على التضخم الذي وصلت معدلاته إلى أكثر من 33 في المائة وحماية الطبقات الفقيرة وتوسيع البرامج الاجتماعية. وقال إن بعثة الصندوق تبحث مع السلطات المصرية كيفية مواجهة التضخم وشح العملة الأجنبية.

ورداً على سؤال حول إمكانية مضاعفة حجم تمويل الصندوق لمصر من 3 إلى 6 مليارات دولار، قال أزعور إنه من السابق لأوانه النظر في رفع حجم تمويل الصندوق لمصر حيث تستمر المراجعتان الأولى والثانية لتقييم تداعيات الحرب في غزة على الاقتصاد المصري والأولويات في برنامج الإصلاح وحجم الفجوة التمويلية بما يقود إلى رفع تمويل القرض لمصر.

الاضطرابات في البحر الأحمر

وأوضح أزعور أن الوضع الأمني المتوتر في منطقة البحر الأحمر أدى إلى إثارة القلق حول ارتفاع تكاليف الشحن واضطراب سلاسل الإمداد والتجارة، حيث أدت الاضطرابات إلى انخفاض بنسبة 30 في المائة - منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) إلى بداية يناير (كانون الثاني) - في حجم الشحن وزيادة تكلفة شحن الحاويات من الصين إلى البحر المتوسط، وأيضا زيادة تكلفة التأمين وأشار إلى أن التطورات في منطقة مضيق باب المندب والبحر الأحمر ستحدد ما إذا كان التغيير في أنماط التجارة والشحن سيكون مستداما أم سيكون تغييرا مؤقتا.

في تقريره، رأى صندوق النقد الدولي أنه مع تلاشي تأثير هذه العوامل تدريجياً واستمرار النمو القوي غير النفطي في دعم النشاط في البلدان المصدرة للنفط، يُتوقع أن يرتفع النمو إلى 4.2 في المائة في عام 2025. وأشار إلى أن الصراع في غزة وإسرائيل يشكل صدمة أخرى لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويمثل ضربة أخرى للاقتصادات التي تواجه تحديات قائمة وغموضاً متزايداً. كما توقع أن يؤدي تراجع آفاق النمو في المنطقة إلى تفاقم التباطؤ الاقتصادي، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى الصراع في السودان. بالإضافة إلى الكوارث الطبيعية، مثل الفيضانات في ليبيا والزلزال في المغرب، والتي كانت لها آثار مدمرة على المستويين الإنساني والمادي.

كذلك من المتوقع أن يظل متوسط النمو في الدول منخفضة الدخل في المنطقة سالباً هذا العام، ما يواصل مسار التباطؤ الاقتصادي. ويعتبر الانخفاض الإقليمي الواسع النطاق للتضخم تطوراً إيجابياً، حيث يستمر التضخم في الانخفاض في معظم الاقتصادات مع بقاء السياسة النقدية صارمة، بما يتماشى تقريباً مع التطورات العالمية. ويُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم الرئيسي عبر مصدري النفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 8.7 في المائة في عام 2024 و7.9 في المائة في عام 2025.

ومن المقرر أن يظل التضخم مرتفعاً عبر الأسواق الناشئة والمتوسطة الدخل عند 25.6 في المائة في عام 2024 وعبر البلدان منخفضة الدخل عند 69.9 في المائة (خاصة في مصر والسودان واليمن)، وفي المقابل، يظل انعدام الأمن الغذائي منتشراً في العديد من البلدان منخفضة الدخل (جيبوتي وموريتانيا والصومال والسودان واليمن).

زخم النمو غير النفطي

ولفت صندوق النقد الدولي إلى أنه حتى مع الصدمة السلبية من الصراع، يظل زخم النمو غير النفطي قوياً في دول مجلس التعاون الخليجي، منوهاً بالإصلاحات الهيكلية التي يقوم بها أعضاء مجلس التعاون الخليجي والتي تدعم تنويع الاقتصاد، بينما يساهم الطلب المحلي المتزايد وتدفقات رأس المال أيضاً في النمو. كذلك ظلت الفوائض في الحساب الجاري عند مستويات مريحة في عام 2023 بعد أن وصلت إلى مستويات تاريخية مرتفعة في عام 2022.

وأضاف «في معظم الدول المصدرة للنفط، يظل النمو غير النفطي قوياً، لكن تخفيضات إنتاج النفط الطوعية الإضافية تلقي بظلالها على النمو الكلي»، لافتاً إلى أن الزخم الإصلاحي لبعض الدول المصدرة للنفط، وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي، سمحت بمواصلة تنويع قطاعاتها غير النفطية. و«مع ذلك، تم خفض معدل نمو دول مجلس التعاون الخليجي بشكل ملحوظ إلى 0.5 في المائة في عام 2023 مما يعكس تخفيضات إنتاج النفط، قبل الارتفاع المعتدل إلى 2.7 في المائة في عام 2024 حيث يتلاشى تدريجياً العبء الناجم عن تخفيضات إنتاج النفط». ويشير هنا إلى أنه تم تعديل النمو في السعودية إلى - 1.1 في المائة في 2023 و2.7 في المائة في 2024.


مقالات ذات صلة

«كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

«كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا  معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)

إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر

أُعيد فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر، اليوم (الخميس)، وذلك لأول مرة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

قال مسؤولون بقطاع الصحة إن القوات الإسرائيلية قتلت 16 فلسطينياً بقطاع غزة والضفة الغربية، في واحد من الأيام التي شهدت تسجيل أكبر عدد من القتلى منذ أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)

وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

قال ​وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين، اليوم الخميس، ‌إن ‌نشر ​القوات الإندونيسية ‌ضمن ⁠قوة ​الأمن الدولية ⁠في غزة سيعتمد على الوضع الراهن لمجلس ⁠السلام.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا ‌)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد خلال فعالية في أنقرة الثلاثاء استمرار تركيا في بذل جهودها لإعادة الاستقرار بالمنطقة (الرئاسة التركية)

تركيا: تصعيد الصراع بين أميركا وإسرائيل وإيران السيناريو الأخطر للمنطقة

حذرت تركيا من خطر تصعيد الصراع بين أميركا وإسرائيل وإيران على إيران وتأثيره في استقرار المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

النفط يرتفع مجدداً مع إعادة المستثمرين تقييم آفاق وقف إطلاق النار بالشرق الأوسط

مصفاة نفط في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي بجنوب طوكيو (رويترز)
مصفاة نفط في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي بجنوب طوكيو (رويترز)
TT

النفط يرتفع مجدداً مع إعادة المستثمرين تقييم آفاق وقف إطلاق النار بالشرق الأوسط

مصفاة نفط في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي بجنوب طوكيو (رويترز)
مصفاة نفط في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي بجنوب طوكيو (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط، يوم الخميس، معوضةً بعض خسائر اليوم السابق، مع إعادة المستثمرين النظر في آفاق خفض التصعيد في الشرق الأوسط، في حين صرّحت إيران بأنها لا تزال تراجع مقترحاً أميركياً لإنهاء الحرب التي أدت إلى تعطيل تدفقات الطاقة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.13 دولار، أو 1.1 في المائة، لتصل إلى 103.35 دولار للبرميل بحلول الساعة 00:51 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.08 دولار، أو 1.2 في المائة، لتصل إلى 91.40 دولار للبرميل.

وانخفض المؤشران الرئيسيان بأكثر من 2 في المائة، يوم الأربعاء.

وعلى الرغم من مراجعة المقترح، صرّح وزير الخارجية الإيراني، الأربعاء، بأن إيران لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع المتفاقم في الشرق الأوسط.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيُشدد العقوبات على إيران إذا لم تُقر طهران بهزيمتها العسكرية.

وقال تسويوشي أوينو، كبير الاقتصاديين في معهد أبحاث «إن إل آي»: «تضاءل التفاؤل بشأن وقف إطلاق النار». وأضاف أن المعايير التي وضعتها واشنطن تبدو مرتفعة، مما يجعل أسعار النفط عرضة لمزيد من التقلبات تبعاً للمفاوضات والعمليات العسكرية من كلا الجانبين.

ويتضمن اقتراح ترمب المكون من 15 بنداً، والذي أُرسل عبر باكستان، إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، وكبح برنامجها للصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفائها الإقليميين، وذلك وفقاً لثلاثة مصادر في الحكومة الإسرائيلية مطلعة على الخطة.

وقد أدى النزاع إلى توقف شبه تام للشحنات عبر مضيق هرمز، الذي ينقل عادةً نحو خُمس إمدادات العالم من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال. وقد وصفت وكالة الطاقة الدولية هذا الاضطراب بأنه الأكبر في تاريخ إمدادات النفط.

الهند تشتري أول شحنة إيرانية من الغاز

في غضون ذلك، اشترت الهند أول شحنة لها من الغاز البترولي المسال الإيراني منذ سنوات، بعد أن رفعت الولايات المتحدة مؤقتاً العقوبات المفروضة على النفط والوقود المكرر الإيراني، بحسب مصادر.

وطلبت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، من رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، خلال محادثات جرت، الأربعاء، الإفراج المنسق عن مخزونات النفط الإضافية، في محاولة من طوكيو للتحوط من صراع طويل الأمد في الشرق الأوسط.

وأفاد ثلاثة مسؤولين عراقيين في قطاع الطاقة، الأربعاء، بتراجع حاد في إنتاج النفط العراقي، حيث وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة.

ومما يزيد من المخاوف بشأن الإمدادات، توقف ما لا يقل عن 40 في المائة من طاقة تصدير النفط الروسية، وذلك في أعقاب هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية، وهجوم مثير للجدل على خط أنابيب رئيسي، واحتجاز ناقلات نفط، وفقاً لحسابات «رويترز» استناداً إلى بيانات السوق.

وفي هذا الوقت، ارتفعت مخزونات النفط الخام الأميركية بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى لها منذ يونيو (حزيران) 2024، متجاوزةً بذلك توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، والتي أشارت إلى زيادة قدرها 477 ألف برميل.


مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.