السعودية تعزز التعاون والابتكار في صناعات الحلال بشراكات دولية

مع الطلب المتزايد على المنتجات والخدمات من قِبل المستهلكين

وزير التجارة السعودي خلال الكلمة التي ألقاها في المنتدى العالمي الذي أقيم في مكة (الشرق الأوسط)
وزير التجارة السعودي خلال الكلمة التي ألقاها في المنتدى العالمي الذي أقيم في مكة (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تعزز التعاون والابتكار في صناعات الحلال بشراكات دولية

وزير التجارة السعودي خلال الكلمة التي ألقاها في المنتدى العالمي الذي أقيم في مكة (الشرق الأوسط)
وزير التجارة السعودي خلال الكلمة التي ألقاها في المنتدى العالمي الذي أقيم في مكة (الشرق الأوسط)

تتجه السعودية في إطار توجهها لدعم النمو الاقتصادي الوطني والمشاركة في تنويعه لتعزيز التعاون والابتكار في صناعات الحلال العالمية بشراكات دولية، حيث يُعدّ من القطاعات الاقتصادية الواعدة مع التوقعات بنمو السوق إلى 7.7 تريليون دولار بحلول عام 2025، وتزايد الطلب على المنتجات والخدمات الحلال ليس فقط من قِبل المستهلكين المسلمين، ولكن من غير المسلمين أيضاً مدفوعاً بارتباطها بالأكل الآمن والصحي.

منتدى مكة

وأسهم «منتدى مكة للحلال» الذي اختتمت فعالياته الخميس برعاية الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة السعودي، في رفد قطاع صناعات الحلال بالكثير من الشراكات الاستثمارية المهمة، حيث شهد التوقيع على 6 اتفاقيات بين جهات محلية وإسلامية ودولية عدة، هدفت إلى توطيد أواصر التعاون بين الأطراف المعنية وتشييد مرحلة جديدة للتعاون في مختلف قطاعات صناعة الحلال الكبرى والتي تشمل قطاع التمويل الإسلامي وقطاع الأغذية الحلال، وقطاع السياحة الإسلامية وقطاع الصيدلة وصناعات الأدوية، وقطاع التجميل، وقطاع الخدمات اللوجيستية والتسويق، وغيرها والقطاع التقني والأجهزة الطبية.

شركة متخصصة

وتهدف السعودية، التي تُعدّ إحدى الدول الرائدة في صناعة الحلال في العالم؛ نظير مكانتها وريادتها في العالم الإسلامي، إلى تعزيز مكانتها في قلب صناعة الحلال العالمية، حيث بادرت، من خلال صندوق الاستثمارات العامة، بتأسيس شركة متخصصة في «تطوير منتجات الحلال» في عام 2022، إضافة إلى إنشائها مركزاً لمنتجات الحلال تابعاً لإدارة الغذاء والدواء، يمارس دوراً رقابياً وإشرافيّاً يضمن أن اللحوم والدواجن مذبوحة ومخزّنة بحسب ما نصت عليه الشريعة الإسلامية»، كما يختص المركز بضمان تصنيع الأغذية ومستحضرات التجميل والأجهزة الطبية بطريقة تضمن خلوها من أي مستحضر يخالف الشريعة الإسلامية.

مذكرات التفاهم

وتضمنت الاتفاقيات توقيع مذكرتي تفاهم جمعت شركة «تطوير منتجات الحلال» مع شركة «سناد القابضة» والغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، إضافة إلى توقيع شركة «منافع» السعودية مذكرتي تفاهم مع اتحاد غرف التجارة والصناعة الباكستانية واتحاد الغرف السعودية، كما وقّعت مذكرة تفاهم خامسة بين شركة «الغرفة الإسلامية لخدمات الحلال»، والغرفة الإندونيسية للتجارة والصناعة، ووكالة تنظيم ضمان المنتجات الحلال إندونيسيا، في حين تم توقيع مذكرة تفاهم أخرى جمعت وزارة الزراعة والصيد البحري والبيئة والسياحة والصناعات التقليدية بجمهورية القمر المتحدة، واتحاد غرف الزراعة والثروة الحيوانية وصيد الأسماك في جمهورية القمر المتحدة، مع الشركة القابضة للغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، وشركة «الغرفة الإسلامية لخدمات الحلال».

وأتاح «منتدى مكة للحلال» الفرصة خلال 3 أيام عرض مجموعة واسعة من الصناعات، مثل الغذاء والمشروبات، ومستحضرات التجميل، والتمويل، والتأمين، والسياحة، وريادة الأعمال، والخدمات اللوجيستية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي والصيدلة؛ بهدف تعزيز التعاون والابتكار في قطاع الحلال، من خلال أكثر من 200 جناح تعرض منتجاتها لأكثر من 3 آلاف زائر، يمثلون 120 دولة.

مؤشرات نمو ضخمة

وأكد يوسف خلاوي، الأمين العام للغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، في حديثه لوسائل الإعلام عقب تدشين المنتدى، أن هناك إحصائيات كثيرة لحجم اقتصاد الحلال، ولكنها أقل من أن تقدم رؤية جديدة لهذه السوق، مشيراً إلى أن «المهم هو أن مؤشرات النمو ضخمة جداً، وهو معدل أعلى من بقية الصناعات التقليدية الأخرى الموازية».

وأضاف: «السعودية كدولة أساس للحلال لديها منتج ضخم. الدول الإسلامية تستورد 18 في المائة من غذائها من دول إسلامية أخرى؛ مما يوضح وجود فرصة كبيرة جداً للتبادل البيني بين الدول الإسلامية لنمو السوق الحلال، حيث يتوقع تقرير واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي وصول الإنفاق الاستهلاكي على منتجات الحلال حول العالم إلى 2.4 تريليون دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن يصل حجم النمو إلى 7.7 تريليون دولار في العام المقبل (2025). في حين تشير تقارير اقتصادية حديثة إلى ارتفاع سوق الاقتصاد الحلال خلال العِقد الحالي من 2.30 تريليون دولار في 2020 إلى 4.96 تريليون دولار في 2030، أي بارتفاع يصل حتى 115 في المائة خلال 10 سنوات».

وأشار خلاوي إلى أن «منتدى مكة للحلال» هو أول فعالية مال واستثمار دولية تنظم في مكة المكرمة، مشيراً إلى أن المنتدى نُظّم بسبب الحاجة إلى عقد فعالية كبيرة عالمياً تجمع مختلف الصناع والمؤثرين في صناعة الحلال على المستوى الدولي، لافتاً النظر إلى العزم على عقد المنتدى سنوياً، كاشفاً عن أن شعار المنتدى المقبل سيحمل عنوان «حيث يصنع القادة مستقبل الحلال» بينما سيتم اختيار عنوان مختلف يتم التركيز عليه في كل دورة، مبيناً أن شعار هذا العام حمل عنوان «الإبداع والابتكار في صناعة الحلال» وقد جمع شخصيات قيادة من القطاعات الحكومية ومن القطاعات التجارية من حول العالم.

وأوضح، أن المنتدى ينطلق من مكة المكرمة لرمزيتها، فمن منبع الإسلام تنبع فكرة الحلال إلى العالم، حيث إن من بين كل أربعة أشخاص هناك شخص مسلم؛ مما يوضح حجم المسلمين على نطاق العالم، وهو ما يمثل مليارَي مسلم منتشرين حول العالم، وربع المسلمين يقيمون في دول غير إسلامية وهم يعانون في إيجاد المنتج الحلال؛ لذلك فالفرص كبيرة أمام هذه المنتجات. مضيفاً: «نحن نريد أن نحيي صناعة الحلال بمستقبل جديد مليء بالابتكار والإبداع، وأن تكون هذه الصناعة منطلقة ومتمحورة في مكة المكرمة».

آفاق واعدة للشباب

وأكد الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة السعودي، خلال تدشين أعمال المنتدى في مركز غرفة مكة للمعارض والفعاليات، على أهمية المنتدى في كونه يجمع الخبراء والمختصين الأكثر تأثيراً في صناعة الحلال، ودوره في فتح الآفاق للإبداع والابتكار وتنافسية المنتجات والخدمات في صناعة الحلال.

وأضاف: «نحتفل بتدشين (منتدى مكة للحلال) في نسخته الأولى من مكة المكرمة قِبلة المسلمين، والأجمل أنه بمشاركة عدد من الجهات المحلية والدولية، لكن في الواقع تأخرنا كثيراً، لكن الحمد لله أننا بدأنا الآن، فصناعة الحلال من أسرع الصناعات نمواً في العالم. لذا؛ الحمد لله والشكر لله أن هنالك فرصة كبيرة لتطوير هذه الصناعة وأخذ زمام المبادرة التي بدأت من مكة المكرمة، وإن شاء الله سوف تستمر في مكة، وتنطلق وتنمو بإذن الله».

صنع في السعودية

من جانبه، أكد عبد الله كامل، رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية بمكة المكرمة رئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، في كلمة له على مكانة مكة المكرمة كوجهة وقِبلة للمسلمين، وأهمية احتضانها منتدى دولياً يخص المسلمين، مشيداً بجهود السعودية في القطاع ومدى الموثوقية التي تتحلى بها، موضحاً أن المملكة تضم أكبر سوق للمصرفية الإسلامية، وأكبر مصرف إسلامي من حيث القيمة السوقية، لافتاً كذلك إلى امتلاك المملكة أكبر إصدارات صكوك وصناديق متوافقة مع الشريعة الإسلامية، إضافة إلى احتضانها أكبر شركات إنتاج الأغذية والمشروبات الحلال، حتى بات شعار «صُنع في السعودية» أهم من شهادة حلال بالنسبة لمختلف دول العالم.

تمكين القطاع الواعد

شدد فواز الحربي، رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير منتجات الحلال»، على أن المنتدى يأتي بهدف تمكين قطاع الحلال الواعد وتفعيل دور القطاع الخاص به، والجهات التنظيمية والتشريعية للاستفادة من الفرص المتعددة في هذا القطاع، وفتح آفاق واعدة للشباب، كما هدف إلى تبادل الآراء ومشاركة الخبرات والتجارب والتعريف بأحدث الممارسات لتنمية القطاع.

وأضاف: «يتزايد الإنفاق العالمي على منتجات وخدمات الحلال، حيث من المتوقع أن يصل الإنفاق الاستهلاكي العالمي إلى 5 تريليونات دولار خلال السنوات المقبلة. كما تشير الدراسات إلى أن المملكة من أكبر الدول المستوردة للصناعات والمنتجات الحلال، بينما أكبر الدول المصدّرة للمنتجات والصناعات الحلال ليست من الدول التي تنتمي لمنظمة التعاون الإسلامي؛ الأمر الذي يولد فرصاً عظيمة في صناعة الحلال بالمملكة، ومنها تأسيس شركة (تطوير منتجات الحلال) التي تعتمد على نهج المبادرة للنهوض بصناعة الحلال عالمياً، ووضع منظومة حيويةٍ ومرنةٍ لمنتجات الحلال في المملكة».

مشاركة دولية

وشدد عبد الله حنيف، أمين عام غرفة مكة المكرمة، على أن أهمية المنتدى تأتي بحضوره الدولي والذي سيتحول سلسلة سنوية بموضوعات مختلفة تدعم سوق الحلال عالمياً عبر منصة جامعة المنتجين والمهتمين كافة في هذا القطاع من مختلف الدول، وربطها لتنظيم أحد القطاعات المهمة والجاذبة للمستثمرين ورواد الأعمال والمبتكرين انطلاقاً من مكة المكرمة، واستناداً إلى المناخ الاستثماري الجاذب في السعودية.

وأوضح، أن سوق الحلال تهم المسلمين كافة حول العالم الذين يتجاوز عددهم حاجز المليارين؛ مما جعل هذا القطاع يتصف بديناميكية متصاعدة، ومؤشرات نمو تتفوق على معظم الصناعات.

وناقش المنتدى على مدار ثلاثة أيام في أكثر من 10 جلسات نقاش و250 اجتماعاً، عدداً من القضايا والموضوعات المرتبطة بقطاع صناعة الحلال في العالم، منها موضوع التصديق والمعايير الحلال، وأحدث المعايير والأطر التنظيمية لضمان سلامة وأصالة المنتجات والخدمات الحلال، إضافة إلى صناعة الغذاء الحلال واستكشاف الاتجاهات والابتكارات وأفضل الممارسات في هذا القطاع، بما في ذلك إدارة سلسلة التوريد، ومراقبة الجودة، وسلامة الغذاء، وتلبية تفضيلات المستهلكين المتنوعة بمشاركة عدد من الخبراء والمتخصصين من مختلف دول العالم.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.