السعودية تعزز التعاون والابتكار في صناعات الحلال بشراكات دولية

مع الطلب المتزايد على المنتجات والخدمات من قِبل المستهلكين

وزير التجارة السعودي خلال الكلمة التي ألقاها في المنتدى العالمي الذي أقيم في مكة (الشرق الأوسط)
وزير التجارة السعودي خلال الكلمة التي ألقاها في المنتدى العالمي الذي أقيم في مكة (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تعزز التعاون والابتكار في صناعات الحلال بشراكات دولية

وزير التجارة السعودي خلال الكلمة التي ألقاها في المنتدى العالمي الذي أقيم في مكة (الشرق الأوسط)
وزير التجارة السعودي خلال الكلمة التي ألقاها في المنتدى العالمي الذي أقيم في مكة (الشرق الأوسط)

تتجه السعودية في إطار توجهها لدعم النمو الاقتصادي الوطني والمشاركة في تنويعه لتعزيز التعاون والابتكار في صناعات الحلال العالمية بشراكات دولية، حيث يُعدّ من القطاعات الاقتصادية الواعدة مع التوقعات بنمو السوق إلى 7.7 تريليون دولار بحلول عام 2025، وتزايد الطلب على المنتجات والخدمات الحلال ليس فقط من قِبل المستهلكين المسلمين، ولكن من غير المسلمين أيضاً مدفوعاً بارتباطها بالأكل الآمن والصحي.

منتدى مكة

وأسهم «منتدى مكة للحلال» الذي اختتمت فعالياته الخميس برعاية الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة السعودي، في رفد قطاع صناعات الحلال بالكثير من الشراكات الاستثمارية المهمة، حيث شهد التوقيع على 6 اتفاقيات بين جهات محلية وإسلامية ودولية عدة، هدفت إلى توطيد أواصر التعاون بين الأطراف المعنية وتشييد مرحلة جديدة للتعاون في مختلف قطاعات صناعة الحلال الكبرى والتي تشمل قطاع التمويل الإسلامي وقطاع الأغذية الحلال، وقطاع السياحة الإسلامية وقطاع الصيدلة وصناعات الأدوية، وقطاع التجميل، وقطاع الخدمات اللوجيستية والتسويق، وغيرها والقطاع التقني والأجهزة الطبية.

شركة متخصصة

وتهدف السعودية، التي تُعدّ إحدى الدول الرائدة في صناعة الحلال في العالم؛ نظير مكانتها وريادتها في العالم الإسلامي، إلى تعزيز مكانتها في قلب صناعة الحلال العالمية، حيث بادرت، من خلال صندوق الاستثمارات العامة، بتأسيس شركة متخصصة في «تطوير منتجات الحلال» في عام 2022، إضافة إلى إنشائها مركزاً لمنتجات الحلال تابعاً لإدارة الغذاء والدواء، يمارس دوراً رقابياً وإشرافيّاً يضمن أن اللحوم والدواجن مذبوحة ومخزّنة بحسب ما نصت عليه الشريعة الإسلامية»، كما يختص المركز بضمان تصنيع الأغذية ومستحضرات التجميل والأجهزة الطبية بطريقة تضمن خلوها من أي مستحضر يخالف الشريعة الإسلامية.

مذكرات التفاهم

وتضمنت الاتفاقيات توقيع مذكرتي تفاهم جمعت شركة «تطوير منتجات الحلال» مع شركة «سناد القابضة» والغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، إضافة إلى توقيع شركة «منافع» السعودية مذكرتي تفاهم مع اتحاد غرف التجارة والصناعة الباكستانية واتحاد الغرف السعودية، كما وقّعت مذكرة تفاهم خامسة بين شركة «الغرفة الإسلامية لخدمات الحلال»، والغرفة الإندونيسية للتجارة والصناعة، ووكالة تنظيم ضمان المنتجات الحلال إندونيسيا، في حين تم توقيع مذكرة تفاهم أخرى جمعت وزارة الزراعة والصيد البحري والبيئة والسياحة والصناعات التقليدية بجمهورية القمر المتحدة، واتحاد غرف الزراعة والثروة الحيوانية وصيد الأسماك في جمهورية القمر المتحدة، مع الشركة القابضة للغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، وشركة «الغرفة الإسلامية لخدمات الحلال».

وأتاح «منتدى مكة للحلال» الفرصة خلال 3 أيام عرض مجموعة واسعة من الصناعات، مثل الغذاء والمشروبات، ومستحضرات التجميل، والتمويل، والتأمين، والسياحة، وريادة الأعمال، والخدمات اللوجيستية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي والصيدلة؛ بهدف تعزيز التعاون والابتكار في قطاع الحلال، من خلال أكثر من 200 جناح تعرض منتجاتها لأكثر من 3 آلاف زائر، يمثلون 120 دولة.

مؤشرات نمو ضخمة

وأكد يوسف خلاوي، الأمين العام للغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، في حديثه لوسائل الإعلام عقب تدشين المنتدى، أن هناك إحصائيات كثيرة لحجم اقتصاد الحلال، ولكنها أقل من أن تقدم رؤية جديدة لهذه السوق، مشيراً إلى أن «المهم هو أن مؤشرات النمو ضخمة جداً، وهو معدل أعلى من بقية الصناعات التقليدية الأخرى الموازية».

وأضاف: «السعودية كدولة أساس للحلال لديها منتج ضخم. الدول الإسلامية تستورد 18 في المائة من غذائها من دول إسلامية أخرى؛ مما يوضح وجود فرصة كبيرة جداً للتبادل البيني بين الدول الإسلامية لنمو السوق الحلال، حيث يتوقع تقرير واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي وصول الإنفاق الاستهلاكي على منتجات الحلال حول العالم إلى 2.4 تريليون دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن يصل حجم النمو إلى 7.7 تريليون دولار في العام المقبل (2025). في حين تشير تقارير اقتصادية حديثة إلى ارتفاع سوق الاقتصاد الحلال خلال العِقد الحالي من 2.30 تريليون دولار في 2020 إلى 4.96 تريليون دولار في 2030، أي بارتفاع يصل حتى 115 في المائة خلال 10 سنوات».

وأشار خلاوي إلى أن «منتدى مكة للحلال» هو أول فعالية مال واستثمار دولية تنظم في مكة المكرمة، مشيراً إلى أن المنتدى نُظّم بسبب الحاجة إلى عقد فعالية كبيرة عالمياً تجمع مختلف الصناع والمؤثرين في صناعة الحلال على المستوى الدولي، لافتاً النظر إلى العزم على عقد المنتدى سنوياً، كاشفاً عن أن شعار المنتدى المقبل سيحمل عنوان «حيث يصنع القادة مستقبل الحلال» بينما سيتم اختيار عنوان مختلف يتم التركيز عليه في كل دورة، مبيناً أن شعار هذا العام حمل عنوان «الإبداع والابتكار في صناعة الحلال» وقد جمع شخصيات قيادة من القطاعات الحكومية ومن القطاعات التجارية من حول العالم.

وأوضح، أن المنتدى ينطلق من مكة المكرمة لرمزيتها، فمن منبع الإسلام تنبع فكرة الحلال إلى العالم، حيث إن من بين كل أربعة أشخاص هناك شخص مسلم؛ مما يوضح حجم المسلمين على نطاق العالم، وهو ما يمثل مليارَي مسلم منتشرين حول العالم، وربع المسلمين يقيمون في دول غير إسلامية وهم يعانون في إيجاد المنتج الحلال؛ لذلك فالفرص كبيرة أمام هذه المنتجات. مضيفاً: «نحن نريد أن نحيي صناعة الحلال بمستقبل جديد مليء بالابتكار والإبداع، وأن تكون هذه الصناعة منطلقة ومتمحورة في مكة المكرمة».

آفاق واعدة للشباب

وأكد الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة السعودي، خلال تدشين أعمال المنتدى في مركز غرفة مكة للمعارض والفعاليات، على أهمية المنتدى في كونه يجمع الخبراء والمختصين الأكثر تأثيراً في صناعة الحلال، ودوره في فتح الآفاق للإبداع والابتكار وتنافسية المنتجات والخدمات في صناعة الحلال.

وأضاف: «نحتفل بتدشين (منتدى مكة للحلال) في نسخته الأولى من مكة المكرمة قِبلة المسلمين، والأجمل أنه بمشاركة عدد من الجهات المحلية والدولية، لكن في الواقع تأخرنا كثيراً، لكن الحمد لله أننا بدأنا الآن، فصناعة الحلال من أسرع الصناعات نمواً في العالم. لذا؛ الحمد لله والشكر لله أن هنالك فرصة كبيرة لتطوير هذه الصناعة وأخذ زمام المبادرة التي بدأت من مكة المكرمة، وإن شاء الله سوف تستمر في مكة، وتنطلق وتنمو بإذن الله».

صنع في السعودية

من جانبه، أكد عبد الله كامل، رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية بمكة المكرمة رئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، في كلمة له على مكانة مكة المكرمة كوجهة وقِبلة للمسلمين، وأهمية احتضانها منتدى دولياً يخص المسلمين، مشيداً بجهود السعودية في القطاع ومدى الموثوقية التي تتحلى بها، موضحاً أن المملكة تضم أكبر سوق للمصرفية الإسلامية، وأكبر مصرف إسلامي من حيث القيمة السوقية، لافتاً كذلك إلى امتلاك المملكة أكبر إصدارات صكوك وصناديق متوافقة مع الشريعة الإسلامية، إضافة إلى احتضانها أكبر شركات إنتاج الأغذية والمشروبات الحلال، حتى بات شعار «صُنع في السعودية» أهم من شهادة حلال بالنسبة لمختلف دول العالم.

تمكين القطاع الواعد

شدد فواز الحربي، رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير منتجات الحلال»، على أن المنتدى يأتي بهدف تمكين قطاع الحلال الواعد وتفعيل دور القطاع الخاص به، والجهات التنظيمية والتشريعية للاستفادة من الفرص المتعددة في هذا القطاع، وفتح آفاق واعدة للشباب، كما هدف إلى تبادل الآراء ومشاركة الخبرات والتجارب والتعريف بأحدث الممارسات لتنمية القطاع.

وأضاف: «يتزايد الإنفاق العالمي على منتجات وخدمات الحلال، حيث من المتوقع أن يصل الإنفاق الاستهلاكي العالمي إلى 5 تريليونات دولار خلال السنوات المقبلة. كما تشير الدراسات إلى أن المملكة من أكبر الدول المستوردة للصناعات والمنتجات الحلال، بينما أكبر الدول المصدّرة للمنتجات والصناعات الحلال ليست من الدول التي تنتمي لمنظمة التعاون الإسلامي؛ الأمر الذي يولد فرصاً عظيمة في صناعة الحلال بالمملكة، ومنها تأسيس شركة (تطوير منتجات الحلال) التي تعتمد على نهج المبادرة للنهوض بصناعة الحلال عالمياً، ووضع منظومة حيويةٍ ومرنةٍ لمنتجات الحلال في المملكة».

مشاركة دولية

وشدد عبد الله حنيف، أمين عام غرفة مكة المكرمة، على أن أهمية المنتدى تأتي بحضوره الدولي والذي سيتحول سلسلة سنوية بموضوعات مختلفة تدعم سوق الحلال عالمياً عبر منصة جامعة المنتجين والمهتمين كافة في هذا القطاع من مختلف الدول، وربطها لتنظيم أحد القطاعات المهمة والجاذبة للمستثمرين ورواد الأعمال والمبتكرين انطلاقاً من مكة المكرمة، واستناداً إلى المناخ الاستثماري الجاذب في السعودية.

وأوضح، أن سوق الحلال تهم المسلمين كافة حول العالم الذين يتجاوز عددهم حاجز المليارين؛ مما جعل هذا القطاع يتصف بديناميكية متصاعدة، ومؤشرات نمو تتفوق على معظم الصناعات.

وناقش المنتدى على مدار ثلاثة أيام في أكثر من 10 جلسات نقاش و250 اجتماعاً، عدداً من القضايا والموضوعات المرتبطة بقطاع صناعة الحلال في العالم، منها موضوع التصديق والمعايير الحلال، وأحدث المعايير والأطر التنظيمية لضمان سلامة وأصالة المنتجات والخدمات الحلال، إضافة إلى صناعة الغذاء الحلال واستكشاف الاتجاهات والابتكارات وأفضل الممارسات في هذا القطاع، بما في ذلك إدارة سلسلة التوريد، ومراقبة الجودة، وسلامة الغذاء، وتلبية تفضيلات المستهلكين المتنوعة بمشاركة عدد من الخبراء والمتخصصين من مختلف دول العالم.


مقالات ذات صلة

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».