ولي العهد السعودي يطلق استراتيجية وطنية للتقنية الحيوية

تهدف إلى تحسين جودة الحياة... وتحقيق الأمن الغذائي والمائي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
TT

ولي العهد السعودي يطلق استراتيجية وطنية للتقنية الحيوية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)

أطلق الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، «الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية»، التي تهدف إلى تعزيز مكانة المملكة بصفتها دولة رائدة في القطاع.

وتتطلع السعودية إلى تطوير قطاع التقنية الحيوية، بما يشمل اللقاحات والأدوية الحيوية، وأبحاث علم الجينوم، كي تبلغ مساهمته 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بحلول عام 2040، بأثر إجمالي كلي يبلغ 130 مليار ريال (35 مليار دولار).

ويعدّ قطاع التقنية الحيوية مجالاً ذا نمو كبير وإمكانات عالية في السعودية، ومن شأنه أن يسهم في خلق فرص وظيفية نوعية عالية الجودة خلال السنوات المقبلة. ويُتوقع أن يسهم القطاع في خلق أكثر من 11 ألف وظيفة بحلول عام 2030.

ومن هذا المنطلق، ستركز الاستراتيجية على تنمية قطاع التقنية الحيوية، وتوحيد الجهود لانتهاز الفرص الاقتصادية الواعدة فيه، وتعزيز صحة وجودة حياة السكان في السعودية، بالإضافة إلى حماية البيئة وتحقيق الأمن الغذائي والمائي، وتعظيم الفرص الاقتصادية، وتوطين الصناعات الواعدة؛ مما سيسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وتستهدف «الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية» معالجة التحديات واغتنام الفرص في قطاعٍ سريع النمو. كما تمثل خريطة طريق شاملة لتصبح المملكة مركزاً عالمياً للتقنية الحيوية بحلول عام 2040.

وتمتلك السعودية أكبر سوق للأدوية الحيوية في المنطقة، بقيمة تتجاوز 1.3 مليار دولار.

يعدّ قطاع التقنية الحيوية مجالاً ذا نمو كبير وإمكانات عالية في السعودية (من موقع «رؤية 2030»)

4 توجهات استراتيجية

وتستهدف الاستراتيجية تحفيز نمو قطاع التقنية الحيوية في المملكة، والوصول للريادة العالمية في هذا المجال وفقاً لأربعة توجهات استراتيجية جوهرية هي: اللقاحات، حيث يتوقع أن تصبح المملكة واحدة من أبرز 3 دول مصدرة للقاحات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول عام 2040، والتصنيع الحيوي والتوطين، والجينوم، حيث تمتلك المملكة إمكانات كبيرة للمضي قدماً في البحث والتطوير الرائد في هذا العلم، وتحسين زراعة النباتات لتحقيق الاكتفاء الذاتي.

كما يمكن أن تساعد التقنية الزراعية وغيرها من التقنيات الحيوية النظيفة في جعل المملكة أكثر استدامة وتحقيق مستهدفاتها المتعلقة بالوصول إلى الحياد الصفري.

فرص أمام القطاع الخاص

وتوفر الاستراتيجية الوطنية فرصاً استثمارية فريدة للقطاع الخاص، حيث يمكن لرجال الأعمال والمستثمرين المشاركة في مشروعات التقنية الحيوية ودعم تطوير الحلول المبتكرة التي من شأنها الارتقاء بجودة الحياة. كما تعمل على تطوير المواهب المحلية واستقطاب الخبرات الأجنبية لتعزيز النمو والابتكار. بالإضافة إلى توحيد الجهود وإزالة العوائق وإطلاق القدرات المرتبطة بالأنشطة والعمليات كافة على مختلف المستويات لهذا القطاع.

من هنا، ستقود المملكة قطاع التقنية الحيوية العالمي كونها مستثمراً مهماً فيه، وتتمتع بأنظمة مرنة، تلتزم من خلالها بالابتكار والبحث والتطوير، بالإضافة إلى ارتكازها على قوة اقتصادها وهمم شبابها.

الاستراتيجية تدعم العلماء المبتكرين

وفي تعليقه على إطلاقها، قال الدكتور نايف الحربي، مدير طوارئ الصحة العامة في مركز مكافحة الأمراض الخليجي، العالم في الفيروسات واللقاحات الطبية: «إن الاستراتيجية تأتي بلا شك لدعم العلماء المبتكرين في المملكة، وتمكين الاختراعات الأكاديمية من التحول عبر ممر التقنية الحيوية من خلال خلق المناخ الملائم لاحتضان وتسريع هذه الابتكارات وتحويلها إلى منتجات، وتشكيل هذا القطاع بشكل واضح».

وأضاف: «هذه المنتجات الحيوية ستسهم في رفع جودة الحياة، ومواجهة الجوائح والأوبئة من خلال تطوير اللقاحات وتوطين التصنيع الحيوي والدوائي، وكذلك فهم الأمراض الوراثية؛ لتقديم الخدمات الصحية بجهود ومنتجات موطنة أو مصنعة محلياً».

وأشار الحربي: «كثير منا يتذكر بداية جائحة (كورونا)، وكيف كانت هناك حاجة لهذا القطاع من أجل أخذ منتجاتنا الأكاديمية إلى مراحل التصنيع والاعتماد بشكل يدعم الاكتفاء الوطني، ويسهم مع العالم في الجهود الدولية لمكافحة الأوبئة».

المملكة مصدر إشعاع

من جهته، قال الدكتور محمد بن دليم القحطاني، المحلل الاقتصادي والأكاديمي في جامعة الملك فيصل: «إن التكنولوجيا الحيوية من الاستثمارات التي يُتوقع أن يكون لها مستقبل ممتاز وطويل الأجل، إذ إنها بحاجة إلى وقت طويل، لأن هذا النوع من الصناعات توجد فيه تعقيدات كامنة ويحتاج إلى تطوير مستمر واختبارات سريرية».

وشدد على أن السعودية «ستكون مصدر إشعاع ورائدة جداً، وهي تمتلك كل البنى التحتية التي تؤهلها لأن تقود هذا النوع من الصناعة»، لافتاً إلى أن «المملكة تركز في الوقت الحالي على قطاعات نوعية وتقل فيها التنافسية».

وتوقع القحطاني أن يحتاج هذا القطاع إلى نحو 100 مليار دولار، مشيراً إلى أن «المملكة قادرة على ذلك، وفي المقابل ستكون العوائد كبيرة جداً، إذ أتوقع أن تحقق خلال أول 10 سنوات ما يقارب 500 مليار دولار أرباحاً». ورأى أن إطلاق الاستراتيجية سيسهم في جعل اقتصاد المملكة في طليعة الاقتصادات العالمية المتقدمة خلال السنوات الـ15 المقبلة.

التكنولوجيا الحيوية جزء مهم من عالم الطب

أما الخبير الصحي البروفسور عوض العُمري، فرأى من جهته أن إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية سوف يضع المملكة في مكان عالمي مرموق في قطاعات الرعاية الصحية والدوائية والغذائية، لافتاً إلى أن التقنية الحيوية هي استخدام التكنولوجيا الحديثة مع علم الأحياء لتحويل جينات الكائنات الحية وخلق منتجات جديدة ومفيدة.

وأوضح العُمري أن التكنولوجيا الحيوية أصبحت جزءاً مهماً من عالم الطب وأثبتت أنها نعمة للعلوم الطبية، منوهاً إلى أن هذه الاستراتيجية سيكون لها الأثر الكبير على صعيد الأمن الصحي والغذائي السعودي وذلك بتوفير اللقاحات والأدوية وتوطين صناعتها. وقال: «وقد رأينا أن أحد أبرز الانكشافات الأمنية التي ظهرت في جائحة كورونا هو الانكشاف الدوائي».


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يستعرضان تداعيات أوضاع المنطقة

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يستعرضان تداعيات أوضاع المنطقة

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تطورات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج وزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف لدى لقائه عدداً من كبار مسؤولي الوزارة والقطاعات الأمنية (واس)

وزير الداخلية السعودي يُثمّن كفاءة الأمن في التعامل مع مختلف التحديات

نوّه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، بجهود القطاعات الأمنية في ظل الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه قادة وكبار المسؤولين في وزارة الدفاع عقب صلاة العيد (الوزارة)

خالد بن سلمان ينقل إشادة القيادة بالدور البطولي للقوات المسلحة

نقل وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان إشادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بالدور البطولي للقوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى أدائه صلاة عيد الفطر في المسجد الحرام (واس) p-circle 00:23

ولي العهد السعودي يؤدي صلاة عيد الفطر في المسجد الحرام

أدى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مكة المكرمة، صباح الجمعة، صلاة عيد الفطر المبارك مع جموع المصلين الذين اكتظ بهم المسجد الحرام والساحات المحيطة به.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
تحليل إخباري الأمير محمد بن سلمان (واس)

تحليل إخباري في ذكرى بيعة ولي العهد... كيف تنامى التفاعل السعودي مع الإقليم إلى تشكيل توازناته؟

بيعة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ليست مناسبة رمزية وحسب، بل محطة لاستقراء نموذج قيادي أعاد تعريف الدور السعودي من متفاعل مع الإقليم إلى مشكّل لتوازناته.

بندر بن عبد الرحمن بن معمر (الرياض)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
TT

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ»، أظهرت الناقلة «أوميغا تريدر» (Omega Trader)، التي تديرها شركة «ميتسوي أو إس كيه ليد» اليابانية، وصولها إلى مدينة مومباي الهندية خلال الأيام القليلة الماضية. وكان آخر ظهور لإشارة الناقلة قبل وصولها إلى الهند من داخل الخليج العربي قبل أكثر من عشرة أيام.

يمثل عبور هذه الناقلة أول تحرك مرصود لبراميل النفط التابعة لبغداد عبر الممر المائي الحيوي منذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.

تشير التقارير إلى أن معظم السفن التي نجحت في العبور أخيراً أفرغت حمولتها في الهند التي تواصلت حكومتها مع المسؤولين الإيرانيين لضمان ممر آمن لسفن الطاقة المتجهة إليها، بل قامت البحرية الإيرانية بمرافقة إحدى سفن الغاز المسال عبر المضيق.


السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للنقل في السعودية تعليق تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية ورخص العمل للوحدات البحرية، وذلك لمدة 30 يوماً قابلة للتمديد عند الحاجة، شرط ألا يكون هناك تأثير على سلامة الأرواح وحماية البيئة البحرية، وذلك للسفن السعودية والأجنبية الموجودة داخل المياه الإقليمية للمملكة في الخليج العربي.

هذا القرار يأتي استجابة للظروف الراهنة، ودعماً لاستمرارية الأعمال البحرية وتعزيز انسيابية العمليات التشغيلية داخل المياه الإقليمية للمملكة، وفق بيان للهيئة.

ويشمل الاستثناء السفن المرتبطة بالأعمال والمشروعات البحرية داخل المناطق البحرية للمملكة، التي قد تواجه تحديات تشغيلية تحول دون مغادرتها لاستكمال المتطلبات الفنية أو إجراء الفحوصات اللازمة خارج تلك المياه.

وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء يهدف إلى تمكين السفن من مواصلة أعمالها بكفاءة وأمان، وتعزيز مرونة العمليات التشغيلية، مع الالتزام بالمتطلبات النظامية ذات العلاقة.


«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
TT

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف إذا لم يُعَدْ فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران بسبب الحرب.

أضاف المسؤول الفرنسي خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي للطاقة في مدينة هيوستن الأميركية: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز مجدداً، فإنني أتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف وسبتمبر (أيلول) المقبل، عندما نبدأ تجديد مخزونات الغاز في أوروبا».

وأوضح أن العواقب «لن تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، بل ستُلحق الضرر أيضاً بعناصر اقتصادية أخرى، كسلاسل التوريد على سبيل المثال».