المنظمة البحرية الدولية: رأس الرجاء الصالح مسار غير مستدام للملاحة

رئيس «قناة السويس»: حركة السفن لم تتوقف يوماً واحداً

قارب تابع للقوات البحرية يؤمّن إحدى مناطق قناة السويس بالقرب من مدينة الإسماعيلية المصرية (أ.ب)
قارب تابع للقوات البحرية يؤمّن إحدى مناطق قناة السويس بالقرب من مدينة الإسماعيلية المصرية (أ.ب)
TT

المنظمة البحرية الدولية: رأس الرجاء الصالح مسار غير مستدام للملاحة

قارب تابع للقوات البحرية يؤمّن إحدى مناطق قناة السويس بالقرب من مدينة الإسماعيلية المصرية (أ.ب)
قارب تابع للقوات البحرية يؤمّن إحدى مناطق قناة السويس بالقرب من مدينة الإسماعيلية المصرية (أ.ب)

أكد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز، يوم الخميس، في اجتماع عبر الفيديو مع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، الفريق أسامة ربيع، دعم المنظمة لحرية الملاحة، ودعا للتهدئة في منطقة البحر الأحمر.

وأشار دومينغيز إلى أن الأوضاع الراهنة في منطقة البحر الأحمر تفرض عديداً من التحديات على حركة التجارة العالمية وسوق النقل البحرية، فضلاً عن تأثيراتها السلبية في قناة السويس والموانئ الموجودة في المنطقة. وأكد أن الملاحة بقناة السويس ما زالت مفتوحة أمام الجميع «لا سيما في ظل التحديات اللوجيستية والأمنية التي تواجهها السفن التي تلجأ للالتفاف حول طريق رأس الرجاء الصالح، فضلاً عن التحديات البيئية التي تفرضها طريق رأس الرجاء الصالح بوصفها مساراً غير مستدام لحركة الملاحة؛ نظراً لافتقاره الخدمات اللازمة».

وتحدث أيضاً رئيس هيئة قناة السويس عن استمرار الملاحة بقناة السويس «رغم التحديات». وقال إن الهيئة تتواصل مع العملاء لدعمهم بتقديم خدمات جديدة.

وقال الفريق ربيع: «إن القناة توفّر في الوقت والمسافة مقارنة بالمسارات البديلة، مما يسهم في خفض استهلاك الوقود بنسب تتراوح بين 10 و90 في المائة»، مشيراً إلى ما يترتب على ذلك من خفض للانبعاثات الكربونية الضارة. وأضاف أن قناة السويس أسهمت في خفض الانبعاثات الكربونية بمعدل 55.4 مليون طن خلال عام 2023، محققة وفراً في استهلاك الوقود قدره 16.9 مليون طن.

وشدد ربيع على أن الملاحة بالقناة منتظمة «ولم تتوقف على الإطلاق ولو ليوم واحد» منذ اندلاع الأزمة، مؤكداً أن قناة السويس تواصل تقديم خدماتها الملاحية بصورة طبيعية، بالتوازي مع استمرار جهودها في دعم عملائها لتقليل تأثير الأوضاع الراهنة عليهم.

واستعرض ربيع حزمة من الخدمات الملاحية والبحرية الجديدة تتيحها القناة ولم تكن موجودة من قبل، مثل خدمات التزود بالوقود، وخدمة الإسعاف البحري، فضلاً عن خدمات الإنقاذ البحري، ومكافحة التلوث، وخدمات الإصلاح وصيانة السفن بترسانات الهيئة، وغيرها من الخدمات التي قد تحتاج إليها السفن المارة في الظروف الاعتيادية والظروف الطارئة.

ويستهدف الحوثيون باليمن سفناً بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب يقولون إنها تملكها أو تشغلها شركات إسرائيلية، أو إنها تنقل بضائع من إسرائيل وإليها؛ تضامناً مع قطاع غزة الذي يتعرّض لهجوم إسرائيلي منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ونفذت الولايات المتحدة وبريطانيا هذا الشهر ضربات متكررة على مواقع للحوثيين؛ بهدف تعطيل وإضعاف قدرة الجماعة على تهديد الملاحة في البحر الأحمر وتقويض حركة التجارة العالمية.

وفي غضون ذلك، قالت مجموعة التعدين الأسترالية العملاقة «بي إتش بي»، يوم الخميس، إن الاضطرابات في البحر الأحمر تجبر بعض شركات الشحن على اتخاذ مسارات بديلة مثل رأس الرجاء الصالح حول أفريقيا، بينما لا تزال شركات أخرى تفضّل البحر الأحمر بضوابط إضافية.

وأضافت أكبر شركة تعدين مدرجة في العالم في بيان أن «البحر الأحمر هو إحدى طرق الشحن الرئيسية في العالم، ومع ذلك فإن غالبية شحنات (بي إتش بي) لا تمر من هذه الطريق»، ولم تحدث أي اضطرابات كبيرة في الأعمال التجارية حتى الآن.

ويأتي هذا في أعقاب تقارير من شركات مثل شركتي النفط الكبيرتين «بي بي» و«شل» اللتين توقفتا مؤقتاً عن استخدام البحر الأحمر، حيث أدت هجمات الحوثيين، المتحالفين مع إيران، على السفن التجارية إلى إرباك حركة التجارة بين أوروبا وآسيا.

وأصدرت بعض شركات الشحن تعليمات للسفن بتجنب البحر الأحمر واستخدام طريق رأس الرجاء الصالح للوصول إلى الغرب، وهي طريق أبطأ، وبالتالي أكثر تكلفة.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في وقت سابق من يوم الخميس، أن مجموعة «بي إتش بي» تحول مسار جميع شحناتها تقريباً من آسيا إلى أوروبا بعيداً عن البحر الأحمر في ظل الهجمات هناك.

وحققت «بي إتش بي» إيرادات بلغت 1.96 مليار دولار من أوروبا في عام 2023، أي نحو 3.6 في المائة من إجمالي إيراداتها التي بلغت 53.82 مليار دولار.

كما قالت شركة ناقلات النفط الكويتية، يوم الخميس، إنها تراقب وتقيّم الوضع في مضيق باب المندب والبحر الأحمر بشكل يومي، مؤكدة «تطبيقها التدابير والممارسات الاحترازية المتبعة عالمياً في حماية وسلامة أسطولها».

وأضافت الشركة، في بيان نشرته وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، أنها «تقوم بمساندة الشحنات الكويتية لأسواقها العالمية». ونقلت صحيفة «الرأي» الكويتية (الخميس) عن مصادر، وصفتها بـ«المطلعة»، القول إن الشركة قررت إيقاف مرور ناقلاتها في البحر الأحمر «مؤقتاً»؛ بسبب تطور الأحداث في المنطقة.

وأفادت الصحيفة بأن قرار الإيقاف المؤقت يخضع للمراجعة الدورية المستمرة لحين استقرار حال المنطقة، مؤكدة «التزام مؤسسة البترول الكويتية التام بتنفيذ عقودها المبرمة مع الدول المختلفة، وذلك عبر ناقلات أجنبية».

ومن جانبها، قالت شركة «قطر للطاقة» إن الصراع في البحر الأحمر ربما يؤثر في تسليم بعض شحنات الغاز الطبيعي المسال؛ لأنها ستسلك طرقاً بديلة، على الرغم من أن الشحنات تُدار بالتنسيق مع المشترين.

وقالت الشركة، في بيان بتاريخ 24 يناير (كانون الثاني): «يستمر إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر دون انقطاع، كما أن التزامنا بضمان إمدادات موثوقة من الغاز الطبيعي المسال لعملائنا لا يتزعزع». وتعد «قطر للطاقة» أحد أكبر مصدِّري الغاز الطبيعي المسال في العالم.


مقالات ذات صلة

10 مليارات دولار تتدفق إلى الأسهم العالمية رغم الانسحاب من أميركا

الاقتصاد متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

10 مليارات دولار تتدفق إلى الأسهم العالمية رغم الانسحاب من أميركا

واصلت صناديق الأسهم العالمية استقطاب الاستثمارات للأسبوع السادس على التوالي، رغم تباطؤ وتيرة التدفقات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أفق الحي المالي في فرانكفورت عند غروب الشمس (رويترز)

ألمانيا تسجل نمواً يفوق التوقعات في الربع الثالث بدعم الإنفاق الحكومي

نما الاقتصاد الألماني بوتيرة تجاوزت التوقعات خلال الربع الثالث من العام، رغم الاضطرابات المرتبطة بالحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

نمو اقتصاد منطقة اليورو يتجاوز التوقعات رغم ضغوط الطاقة

أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)، الجمعة، أن اقتصاد منطقة اليورو نما بوتيرة أسرع من المتوقع خلال الرُّبع الثالث.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
خاص الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة خلال اجتماعه في واشنطن بالمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في سبتمبر (إكس)

خاص شرط الـ15 % يعقّد إعادة هيكلة المصارف اللبنانية

كشفت المناقشات بين مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف ومسؤولين من بنوك لبنانية، عن استمرار التباين في المقاربات المتعلقة بإعادة هيكلة القطاع المصرفي.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد زوار يمرون بجناح شركة «سامسونغ إلكترونيكس» خلال معرض كوريا للإلكترونيات 2026 في سيول (أ.ب)

«سامسونغ» تحقق 80 مليار دولار أرباحاً تشغيلية وسط خيبة آمال المستثمرين

حققت «سامسونغ إلكترونيكس» قفزة كبيرة في أرباحها التشغيلية خلال الربع الثالث، مدفوعة بالطلب القوي على رقائق الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سيول)

تركيا تعيّن محسن أتشي رئيساً لـ«هيئة أسواق المال»

بورصة إسطنبول (موقع البورصة)
بورصة إسطنبول (موقع البورصة)
TT

تركيا تعيّن محسن أتشي رئيساً لـ«هيئة أسواق المال»

بورصة إسطنبول (موقع البورصة)
بورصة إسطنبول (موقع البورصة)

عيّنت تركيا محسن أتشي رئيساً لـ«هيئة أسواق المال (SPK)»، وأرسين بشار إكمكجي نائباً للرئيس، بموجب قرار وقّعه الرئيس رجب طيب إردوغان ونُشر في الجريدة الرسمية الأحد.

ويخلف أتشي في المنصب محمود سوتشو، الذي أُقيل في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وكان أتشي يشغل سابقاً منصب رئيس «هيئة التدقيق الضريبي» في تركيا.

كما نصّ القرار على تعيين ياسمين غريجي عضواً في مجلس «الهيئة».


«علم» ترفع أرباحها الفصلية 39 % إلى 207 ملايين دولار

مبنى شركة «علم» (موقع صندوق الاستثمارات العامة)
مبنى شركة «علم» (موقع صندوق الاستثمارات العامة)
TT

«علم» ترفع أرباحها الفصلية 39 % إلى 207 ملايين دولار

مبنى شركة «علم» (موقع صندوق الاستثمارات العامة)
مبنى شركة «علم» (موقع صندوق الاستثمارات العامة)

حققت شركة «علم» صافي ربح بلغ 778 مليون ريال (207.5 مليون دولار) خلال الربع الثالث من عام 2026، بارتفاع نسبته 39.2 في المائة، مقارنة بـ559 مليون ريال (149.1 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وأوضحت الشركة، في بيان على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، أن ارتفاع صافي الربح جاء نتيجة نمو الإيرادات بنسبة 10.1 في المائة، مما أسهم في زيادة إجمالي الربح بنسبة 18.3 في المائة، إلى جانب انخفاض المصاريف التشغيلية بنسبة 2.75 في المائة، مدعوماً بتراجع المصاريف العمومية والإدارية ومصروف الخسائر الائتمانية المتوقعة ومصاريف البحث والتطوير. كما ارتفعت عوائد ودائع المرابحة والحصة من نتائج الشركات الزميلة والمشاريع المشتركة، وانخفضت المصاريف التمويلية، وقابل ذلك جزئياً ارتفاع المصاريف البيعية والتسويقية ومصروف الاستهلاك والإطفاء والزكاة.

وارتفعت إيرادات الشركة بنسبة 10.1 في المائة إلى 2.79 مليار ريال (744.3 مليون دولار) خلال الربع الثالث، مقارنة بـ2.54 مليار ريال (676 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى نمو إيرادات قطاع الأعمال الرقمية بنسبة 19.9 في المائة، قابله انخفاض إيرادات قطاع إسناد الأعمال بنسبة 14.16 في المائة، وقطاع الخدمات الاحترافية بنسبة 2.13 في المائة.

وعلى مستوى الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، ارتفع صافي ربح الشركة بنسبة 18.4 في المائة إلى 1.95 مليار ريال (519.2 مليون دولار)، مقارنة بـ1.64 مليار ريال (438.4 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وأرجعت الشركة ارتفاع صافي الربح إلى نمو الإيرادات بنسبة 17 في المائة، مما أسهم في زيادة إجمالي الربح بنسبة 21.3 في المائة، إلى جانب تسجيل مكاسب غير متكررة بقيمة 59 مليون ريال نتيجة إعادة تقييم حصة ملكية محتفظ بها سابقاً في شركة زميلة بالقيمة العادلة، إثر الاستحواذ على حصة مسيطرة خلال الفترة، وارتفاع عوائد ودائع المرابحة والحصة من نتائج الشركات الزميلة والمشاريع المشتركة. وقابل ذلك ارتفاع المصاريف التشغيلية والتمويلية ومصروف الزكاة، إلى جانب انخفاض بعض الإيرادات والمكاسب الأخرى.

وارتفعت إيرادات «علم» خلال الفترة بنسبة 17 في المائة إلى 7.79 مليار ريال (2.08 مليار دولار)، مقارنة بـ6.66 مليار ريال (1.77 مليار دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق، مدفوعة بنمو إيرادات قطاع الأعمال الرقمية بنسبة 21.43 في المائة، وقطاع إسناد الأعمال بنسبة 5.77 في المائة، وقطاع الخدمات الاحترافية بنسبة 7.41 في المائة.


«بينانس» تستأنف السحوبات تدريجياً بعد اختراق قياسي تجاوز 6 مليارات دولار

TT

«بينانس» تستأنف السحوبات تدريجياً بعد اختراق قياسي تجاوز 6 مليارات دولار

رموز للعملات المشفرة أمام شعار منصة «بينانس» (رويترز)
رموز للعملات المشفرة أمام شعار منصة «بينانس» (رويترز)

استأنفت منصة «بينانس»، أكبر منصات تداول العملات المشفرة في العالم من حيث حجم التداول اليومي، عمليات سحب الأصول الرقمية على مراحل، الأحد، بعد تعليقها لأكثر من يومين إثر اختراق إلكتروني استهدف المنصة، وأسفر عن سرقة أصول رقمية تجاوزت قيمتها 6 مليارات دولار، في واحدة من أكبر عمليات السطو الإلكتروني المسجلة في قطاع العملات المشفرة.

وجاء استئناف السحوبات بعد أن أعلنت المنصة التزامها بتغطية الخسائر الناجمة عن الهجوم من أموال الشركة، مؤكدة أنها وفّرت بالفعل ما يعادل نحو 90 في المائة من العملات المشفرة التي استولى عليها القراصنة، وأنها ستتحمل الأثر المالي للعملية بالكامل، من دون تحميل المستخدمين أي خسائر.

وقالت «بينانس» عبر حسابها على منصة «إكس» إن المرحلة الأولى من استئناف السحوبات بدأت في نحو الساعة الثانية بعد ظهر الأحد بتوقيت سنغافورة، وشملت في بدايتها شبكة «بتكوين»، على أن تتوسع تدريجياً لتشمل 15 رمزاً رقمياً، من بينها «إيثر» والعملتان المستقرتان «تيذر» (USDT) و«يو إس دي سي» (USDC) الصادرتان عن شركة «سيركل».

وأوضحت المنصة أنها تتبع نهجاً تدريجياً في إعادة فتح عمليات السحب، مع إعطاء الأولوية للعملات التي سجلت طلباً أكبر من المستخدمين خلال الأسبوع الماضي، على أن تخضع كل شبكة وزوج من الأصول لفحوص الاستقرار والأمان قبل إعادة إتاحة السحب.

وأضافت الشركة أنها حدّثت قائمة عناوين إثبات الاحتياطيات لتشمل عناوين محافظ جديدة أنشأتها في إطار استجابتها الأمنية للهجوم، مشيرة إلى أن عمليات السحب ستتم مستقبلاً من هذه العناوين الجديدة.

«بينانس» تتعهد بتغطية الخسائر

وأكدت «بينانس» أن الأموال المسروقة لن يتحملها المستخدمون، وقالت إن الشركة ستغطي الأثر المالي الكامل للعملية. وكانت قد أعلنت في وقت سابق تخصيص أكثر من 6.34 مليار دولار من أموالها لتغطية الخسائر، مشيرة إلى أنها استخدمت أموال الشركة لشراء العملات اللازمة لتعويض نحو 90 في المائة من الأصول التي جرى الاستيلاء عليها.

وأوضحت أن النسبة المتبقية، البالغة نحو 10 في المائة، تتكون من عملات أقل سيولة، مما قد يجعل توفير الكميات المطلوبة منها يستغرق وقتاً أطول.

وقال ريتشارد تنغ، الرئيس التنفيذي المشارك لـ«بينانس»، في تسجيل مصور نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن قدرة الشركة على تغطية الخسائر ترتبط باستمرارها في استثمار جزء من إيراداتها في العملات المشفرة.

من جانبها، قالت يي هي، الرئيسة التنفيذية المشاركة، إن إيرادات الشركة خلال العام الحالي ستكون كافية لتغطية قيمة الأصول التي فُقدت في الهجوم بالكامل.

شانغبينغ تشاو مؤسس «بينانس» يدخل المحكمة الفيدرالية في سياتل عام 2024 (أ.ب)

مكتب التحقيقات الفيدرالي يتهم كوريا الشمالية

وفي تطور لافت في التحقيقات، أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، السبت، أن كوريا الشمالية تقف وراء سرقة أصول رقمية تزيد قيمتها على 6 مليارات دولار من «بينانس»، في هجوم وقع في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وربط المكتب العملية بمجموعة القرصنة الكورية الشمالية المعروفة باسم «تريدر ترايتور» (TraderTraitor)، وهي المجموعة نفسها التي اتُّهمت بالوقوف وراء اختراق منصة «باي بت» في فبراير (شباط) 2025، الذي أسفر عن سرقة نحو 1.5 مليار دولار، وكان الأكبر من نوعه قبل الهجوم الأخير على «بينانس».

وقال المكتب إنه رصد قيام المهاجمين بتحويل الأصول المسروقة إلى عملة «إيثيريوم»، متوقعاً أن يحاولوا غسلها لاحقاً عبر منصات التمويل اللامركزي وخدمات المبادلة الفورية. كما دعا الجهات العاملة في القطاع الخاص إلى حظر المعاملات المرتبطة بالعناوين التي يستخدمها المهاجمون في نقل الأصول وإخفاء مصدرها.

وكانت شركات متخصصة في تحليل بيانات شبكات «البلوك تشين»، من بينها «تي آر إم لابس» و«تشين أناليسيس» و«إليبتك»، قد أشارت بدورها إلى صلات محتملة بين الهجوم وجهات قرصنة كورية شمالية.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدى تحفظاً على تأكيد مسؤولية بيونغ يانغ، وقال للصحافيين في فلوريدا، مساء السبت، إن السلطات لا تزال تتعلم تفاصيل الواقعة، مضيفاً: «لا نعرف ما إذا كانت كوريا الشمالية وراء ذلك».

هبوط العملات المشفرة ثم تعافٍ نسبي

وأدى الإعلان عن الاختراق، الجمعة، إلى موجة تراجع في أسعار العملات المشفرة الرئيسية، وسط مخاوف من تداعيات الهجوم على سلامة أصول المستخدمين والثقة في منصات التداول.

وانخفضت «بتكوين» بنحو 5 في المائة عقب انتشار أنباء الاختراق، فيما تراجعت «إيثيريوم» بنحو 6 في المائة، وهبطت عملة «بي إن بي» التابعة لمنصة «بينانس» بنحو 10 في المائة.

لكن الأسعار سجلت استقراراً نسبياً الأحد، مع بدء استئناف السحوبات وتعهد المنصة بتغطية الخسائر. وجرى تداول «بتكوين» عند نحو 77 ألفاً و800 دولار، أي أقل بنحو 5 في المائة من أعلى مستوياتها المسجلة الخميس، قبل الإعلان عن الهجوم.

وقال حسيب قريشي، الشريك الإداري في صندوق رأس المال الاستثماري «دراغونفلاي»، إن سرعة استجابة القطاع للأزمة تعكس، إلى حد ما، مدى تطور صناعة العملات المشفرة، مشيراً إلى أن التعامل مع تداعيات الهجوم جرى بوتيرة سريعة.

ثغرات أمنية ومخاوف من توظيف الذكاء الاصطناعي

وأفادت «بينانس» في وقت سابق بأن الحادثة ربما بدأت من خلال اختراق حاسوب محمول لأحد مهندسي البرمجيات، إلى جانب وجود نقاط اختراق إضافية، لكنها قالت إنها لم تجد دليلاً على تسريب المفاتيح الخاصة بالمحافظ الرقمية.

وأعاد الهجوم تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي تواجه منصات تداول العملات المشفرة، خصوصاً مع تزايد التحذيرات من إمكان استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تعزيز قدرات القراصنة، بما في ذلك جمع المعلومات وتنفيذ هجمات الهندسة الاجتماعية التي تستهدف العاملين في المؤسسات.

وتعرضت منصات وشركات مالية أخرى خلال الفترة الأخيرة لهجمات إلكترونية، من بينها منصة التنبؤات «بولي ماركت»، وشركتا الاستثمار المالي الكوريتان الجنوبيتان «ميراي أسيت غلوبال إنفستمنتس» و«دايشين سيكيوريتيز»، إضافة إلى منصة تداول العملات «جي إم أو إنترنت غروب» اليابانية.

وتبرز ضخامة «بينانس» في سوق الأصول الرقمية حجم المخاطر المحتملة لأي اختراق تتعرض له؛ إذ تحتفظ المنصة بأصول تقدر بنحو 135 مليار دولار، مقارنة بنحو 29 مليار دولار لدى منصة «أو كي إكس»، ثاني أكبر منصات التداول، وفق بيانات «ديفاي لاما».

وتدير «بينانس» أيضاً صندوقاً احتياطياً لتأمين أصول المستخدمين في الحالات الاستثنائية، يعرف باسم «صندوق الأصول الآمنة للمستخدمين» (SAFU)، أُنشئ عام 2018، ويُحتفظ به عادة عند مستوى يقارب مليار دولار، مع تغير قيمته تبعاً لتحركات السوق.

ويضع الهجوم الأخير هذا الصندوق، إلى جانب تعهد الشركة باستخدام مواردها الخاصة لتغطية الخسائر، تحت اختبار جديد بشأن قدرة منصات العملات المشفرة على حماية أصول العملاء والحفاظ على الثقة في أنظمة التداول الرقمية.