«المركزي الأوروبي» يجتمع في ظل ضغوط لخفض أسعار الفائدة

تعتمد الأسواق على التخفيض الأول في أبريل لكن «المركزي الأوروبي» يريد رؤية مزيد من الأدلة على تباطؤ نمو الأسعار قبل اتخاذ القرار (رويترز)
تعتمد الأسواق على التخفيض الأول في أبريل لكن «المركزي الأوروبي» يريد رؤية مزيد من الأدلة على تباطؤ نمو الأسعار قبل اتخاذ القرار (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يجتمع في ظل ضغوط لخفض أسعار الفائدة

تعتمد الأسواق على التخفيض الأول في أبريل لكن «المركزي الأوروبي» يريد رؤية مزيد من الأدلة على تباطؤ نمو الأسعار قبل اتخاذ القرار (رويترز)
تعتمد الأسواق على التخفيض الأول في أبريل لكن «المركزي الأوروبي» يريد رؤية مزيد من الأدلة على تباطؤ نمو الأسعار قبل اتخاذ القرار (رويترز)

يجتمع «المصرف المركزي الأوروبي»، يوم الخميس، في الوقت الذي يكافح فيه صانعو السياسات، غير المستعدّين تماماً لإعلان النصر في معركة التضخم، للتأثير على رهانات التجار على تخفيضات سريعة في أسعار الفائدة.

وتعتمد الأسواق على الخفض الأول، في أبريل (نيسان)، لكن «المصرف المركزي الأوروبي» يريد رؤية مزيد من الأدلة على تباطؤ نمو الأسعار قبل الضغط على الزر.

وقال كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي للاقتصاد الكلي في «آي إن جي»: «كان هناك كثير من التكهنات حول توقيت الخفض الأول لأسعار الفائدة. بالنسبة لي، السؤال هو عما إذا كان المركزي يريد معالجة هذا أم لا».

وفيما يلي خمسة أسئلة رئيسية للأسواق، وفق تقرير لـ«رويترز»:

* ماذا سيحدث هذا الأسبوع؟

من المؤكد أن «المركزي الأوروبي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة، بعد أن توقّف عن رفع أسعار الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ثم أوضح في ديسمبر (كانون الأول) أنه سيتخلص تدريجياً من خطة شراء السندات في عصر الوباء، خلال النصف الثاني من عام 2024.

ويتوقع المحللون أن تستمر رئيسة «المركزي»، كريستين لاغارد، في الإشارة إلى أنه من السابق لأوانه مناقشة تخفيضات أسعار الفائدة، وهي رسالة لا تلقى صدى كاملاً لدى المتداولين الذين ما زالوا يُسعّرون التخفيضات بمقدار 135 نقطة أساس، بدءاً من أبريل.

وقد عارضها صانعو القرار السياسي، مثل رئيس الوزراء القبرصي كونستانتينوس هيرودوت. وحذّرت لاغارد من أن تسعير كثير من التخفيضات قد يضر مكافحة التضخم. ومع ذلك فإنهم يعترفون أيضاً بالحاجة إلى «التواضع»؛ نظراً للشكوك المقبلة.

وقال كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «دويتشه بنك»، مارك وول: «إن رد لاغارد سيكون غير مباشر أكثر. سوف يشير ذلك إلى توقعات المركزي الأوروبي بشأن النمو المرِن والتضخم كوسيلة لإثارة بعض الشكوك في أن المركزي سوف يخفف سياساته بالسرعة التي جرى تسعيرها بها».

*هل سيتحرك «المصرف المركزي الأوروبي» في أي وقت قريب؟

الأسواق تعتقد ذلك، لقد قام التجار فقط بتأخير التوقعات بشأن توقيت التخفيض الأول إلى أبريل، من مارس (آذار)، ويتوقعون خفضاً أقلّ مما فعلوا في الشهر الماضي.

وحتى الصقور، مثل رئيس «المصرف المركزي الألماني» يواكيم ناغل، لا يستبعدون التحرك في الصيف، ويبدو أن التحول في اللهجة مسألة وقت.

وسيُصدر «المركزي الأوروبي» توقعات جديدة للتضخم والنمو في مارس، مما قد يمهد الطريق لبدء مناقشة حول التيسير النهائي.

*إلى أي مدى يجب أن ينخفض التضخم قبل خفض أسعار الفائدة؟

ارتفع معدل التضخم في منطقة اليورو، خلال ديسمبر، للمرة الأولى منذ أبريل، ليصل إلى 2.9 في المائة. وفي حين انخفض معدل التضخم الأساسي بشكل أكبر، فإنه لا يزال أعلى من 3 في المائة.

وقال كبير الاقتصاديين في بيرنبرغ، هولغر شميدينغ، إن «المركزي الأوروبي» يريد أن يكون معدل التضخم الرئيسي والأساسي أقل من 2.5 في المائة، ليكون مُريحاً عند الوصول إلى هدف 2 في المائة، قبل خفض أسعار الفائدة.

وأصبح المستثمرون أكثر ثقة، وتُشير أسواق المقايضة إلى معدل تضخم أعلى بقليل من 1.5 في المائة خلال عام واحد.

ومن الممكن الضغط على «المركزي الأوروبي» بشأن تأثير التوترات في البحر الأحمر، وهو ما يُسلط الضوء على مدى تكرار صدمات سلسلة التوريد.

*ماذا عن الأجور؟

حدّد «المركزي» الأوروبي الأجور باعتبارها أكبر خطر تضخمي. ولا تزال البطالة عند مستوى قياسي منخفض. وانخفض نمو الأجور من 5.2 في المائة، خلال أكتوبر 2022، وفقاً لتتبُّع الأجور بواسطة منصة التوظيف «إنديد»، و«المصرف المركزي الآيرلندي»، لكنه ارتفع إلى 3.8 في المائة خلال ديسمبر.

ويعتقد الاقتصاديون أن هذا مدفوع بصفقات الأجور الجديدة، وهو تأثير من المتوقع أن يستمر في أوائل هذا العام.

ومن المرجح أن يقوم «المركزي» بتقييم صفقات الربع الأول؛ لمعرفة ما إذا كان نمو الأجور سينخفض نحو نسبة 3 في المائة التي يراها متوافقة مع التضخم بنسبة 2 في المائة، قبل الإشارة إلى تحول في السياسة.

وتتوقع لاغارد أن يجري إصدار بيانات كافية بحلول «أواخر الربيع»، ويريد كبير الاقتصاديين، فيليب لين، رؤية البيانات مستحقة في أبريل.

وأظهر استطلاعٌ أجرته «رويترز» أن هذا سيستبعد خفض أسعار الفائدة قبل يونيو (حزيران)، وهو الموعد الأرجح لبدء التيسير النقدي.

وقال رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي الأوروبي في «ناتيكسيس»، ديرك شوماخر: «إن انخفاض معدل التضخم الرئيسي، وحقيقة أن توقعات التضخم مستقرة، كلها تشير إلى اعتدال في الأجور... لكن ذلك لم يظهر في البيانات بعدُ».

*ما مدى القلق بشأن اقتصاد منطقة اليورو؟

لا يزال التضخم يتفوّق على المخاوف المتعلقة بالنمو، وقال الاقتصاديون إنه في ظل الركود الضحل الذي يشهده الاقتصاد، ومن المتوقع أن ينكمش بنسبة 0.3 في المائة فقط خلال الربع الأخير، فإن بدء تخفيضات أسعار الفائدة في أبريل أو في الصيف لن يُحدث فرقاً حقيقياً.

وقال برزيسكي من «آي إن جي»: «سوف يتبنى المركزي الأوروبي وجهة نظر مفادها أن خفض سعر الفائدة لن يساعد، لهذا السبب يمكنهم التركيز حقاً على التضخم».


مقالات ذات صلة

التضخم في الأرجنتين يكسر سلسلة من الانخفاضات ويتحدى مايلي

الاقتصاد الرئيس الأرجنتيني خافيير مايلي يتحدث في حدث تجاري في بوينس آيرس (رويترز)

التضخم في الأرجنتين يكسر سلسلة من الانخفاضات ويتحدى مايلي

جاء مقياس التضخم الذي يُتابع عن كثب في الأرجنتين أعلى مما كان تأمله حكومة الرئيس الليبرالي خافيير مايلي.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس )
الاقتصاد أشخاص يعرضون بضائع للمشاة حول تايمز سكوير في نيويورك (رويترز)

ارتفاع طفيف في أسعار المنتجين الأميركيين

ارتفعت أسعار المنتجين في الولايات المتحدة بشكل معتدل في يونيو، وهو ما يعد تأكيداً إضافياً على عودة التضخم إلى اتجاهه النزولي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي داخل مقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)

«صندوق النقد»: خفض الفائدة من قبل «الفيدرالي» ممكن هذا العام... لكن بحذر

قال صندوق النقد الدولي، يوم الجمعة، إنه لا يزال يعتقد أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يمكن أن يبدأ في خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، ويجب أن يظل حذراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - شيكاغو )
الاقتصاد سبائك ذهبية معروضة في متجر للمجوهرات في مدينة شانديغار الهندية (رويترز)

الذهب يتجه نحو مكاسب أسبوعية ثالثة

تراجعت أسعار الذهب لكنها تتجه صوب تحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي إذ عززت بيانات التضخم الأميركية الآمال في أن يخفض الفيدرالي الفائدة في سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد علم الولايات المتحدة ومبنى الكابيتول (رويترز)

انخفاض مفاجئ في التضخم الأميركي يثير آمال خفض الفائدة

انخفضت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بشكل غير متوقع في يونيو (حزيران) وكانت الزيادة السنوية هي الأقل خلال عام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السعودية: مزايا إضافية لكبار المستثمرين والتنفيذيين بالشركات المحلية والعالمية

مسؤولون بـ«مجموعة السعودية» للطيران ووزارة الاستثمار بعد توقيع مذكرة تفاهم مشتركة (واس)
مسؤولون بـ«مجموعة السعودية» للطيران ووزارة الاستثمار بعد توقيع مذكرة تفاهم مشتركة (واس)
TT

السعودية: مزايا إضافية لكبار المستثمرين والتنفيذيين بالشركات المحلية والعالمية

مسؤولون بـ«مجموعة السعودية» للطيران ووزارة الاستثمار بعد توقيع مذكرة تفاهم مشتركة (واس)
مسؤولون بـ«مجموعة السعودية» للطيران ووزارة الاستثمار بعد توقيع مذكرة تفاهم مشتركة (واس)

أبرمت «مجموعة السعودية» للطيران، ووزارة الاستثمار، مذكرة تفاهم توفر مزايا تدعم كبار المستثمرين والتنفيذيين في الشركات العالمية والمحلية، بهدف تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة للمملكة وزيادة قدرتها التنافسية، وذلك في ظل الجهود المستمرة لجعل البلاد وجهة استثمارية جاذبة.‏

ووفق بيان صادر عن المجموعة، فإن المذكرة تشمل تقديم عروض ومزايا حصرية لعملاء الوزارة والمستثمرين، ما يعكس التعاون البنّاء بين الطرفين، حيث يتيح لضيوف المملكة من الشركات العالمية الاستفادة من مجموعة واسعة من المزايا الحصرية، وأحدث المنتجات التي توفرها «مجموعة السعودية» لدعم تطلعات المملكة للبرنامج السعودي لدعم كبار المستثمرين المحليين والعالميين، وذلك ضمن مساعٍ لتوفير بيئة جاذبة للشركات العالمية.

كما تتضمن المذكرة توفير الخدمات اللوجيستية والشحن عبر «السعودية للشحن»، علاوةً على الطيران الخاص، وخدمة المساعدة الشخصية (الكونسيرغ) المقدمة عبر شركة «السعودية للطيران الخاص»، الأمر الذي يؤكد المساعي الرامية إلى تسهيل تجربة سفر الضيوف من وإلى المملكة، لا سيما المستثمرون، تحقيقاً لمستهدفات «رؤية 2030» للارتقاء بتجربة المستثمر، إضافة إلى التعاون في الفعاليات التي تنظمها الوزارة على المستويين المحلي والدولي.‏

وأوضح رئيس تسويق «المجموعة السعودية» خالد طاش، في هذا الصدد، أن توقيع مذكرة التفاهم سيسهم في تسهيل تنقل المستثمرين والتنفيذيين من وإلى المملكة، إضافةً إلى التنقل الداخلي حول مدن المملكة.

وأكد طاش على الدور المحوري الذي تسهم به المجموعة، لتحقيق كثير من مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، عبر تمكين البرامج والأنشطة الثقافية والسياحية وخدمات الحج والعمرة، وتعزيز المملكة بوصفها مركزاً لوجيستياً يربط القارات الثلاث لتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة والقدرة التنافسية.

من جانبه، قال وكيل وزارة الاستثمار لخدمات المستثمرين المتكاملة محمد أبا حسين، إن توقيع المذكرة يؤكد الالتزام بتقديم الخدمات النوعية، وتذليل كل العقبات أمام المستثمرين، وتوفير بيئة مثالية لنمو أعمالهم وازدهارها في المملكة.

وأشار أبا حسين إلى مساهمة هذه الشراكة بتوفير مزايا للمستفيدين من المستثمرين والتنفيذيين بالشركات العالمية لتعزيز تجربة انتقالهم من وإلى المملكة؛ إذ ستشمل توفير حلول لوجيستية مبتكرة، وتنظيم فعاليات اقتصادية واستثمارية على المستوى الدولي. وبيّن أن وزارة الاستثمار تدرك أهمية توفير تجربة سفر سلسة ومريحة للمستثمرين، بما في ذلك تسهيل الخدمات اللوجيستية، وتوفير حلول نقل متكاملة تلبي احتياجاتهم وتطلعاتهم.

يشار إلى أن السعودية أعلنت، في يناير (كانون الثاني) الماضي، طرح 5 فئات جديدة من الإقامات المميزة بهدف زيادة استقطاب الكفاءات الاستثنائية، بمن فيها التنفيذيون والمواهب والمستثمرون ورواد الأعمال ومُلاك العقارات.

وتُمكّن الإقامة المميزة حاملها من منح الإقامة لأفراد أسرته، ومزاولة الأعمال التجارية، والإعفاء من المقابل المالي للوافدين ومرافقيهم، وكذلك التنقل من المملكة وإليها من دون تأشيرة، وتملُّك العقارات، وسهولة الانتقال بين المنشآت من دون رسوم، واستضافة الأقارب ودعوتهم.

كانت السعودية قد أقرت نظام الإقامة المميزة قبل نحو 5 أعوام، وقدّم مركز الإقامة المميزة فئتين منها فقط، هما الإقامة الدائمة بقيمة إجمالية تبلغ 800 ألف ريال (213 ألف دولار)، وأخرى لسنة واحدة قابلة للتجديد بمبلغ 100 ألف (26 ألف دولار).