الخريف لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لإنشاء تجمّع متكامل لصناعة السيارات الكهربائية في السعودية

وزير الصناعة أكّد رهان المملكة على صناعات المستقبل... وحدّد 3 ركائز لدعم سلاسل الإمداد

TT

الخريف لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لإنشاء تجمّع متكامل لصناعة السيارات الكهربائية في السعودية

الوزير الخريف خلال مشاركته في إحدى الجلسات في منتدى دافوس (من موقع المنتدى)
الوزير الخريف خلال مشاركته في إحدى الجلسات في منتدى دافوس (من موقع المنتدى)

قال وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر بن إبراهيم الخريف، إن بلاده تسعى إلى إنشاء تجمّع متكامل لصناعة السيارات الكهربائية.

وعدّ الخريف، في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، ما حققته المملكة في السنوات القليلة الماضية في مجال صناعة السيارات «دليلاً على رهانها على صناعات المستقبل».

كما أكّد الوزير السعودي أن بلاده ستلعب «بلا شكّ» دوراً أكبر في تعزيز سلاسل الإمداد العالمية، بالنظر إلى موقعها الجغرافي المتميّز، والثروات الطبيعية التي تزخر بها، وتعزيزها للبنى التحتية الأساسية لدعم سلاسل الإمداد وفق «رؤية 2030».

وكشف المسؤول السعودي دخول الاستراتيجية الصناعية الجديدة مرحلة التنفيذ، مشدداً على دور القطاع الخاص في بناء صناعات على أسس اقتصادية وتجارية بحتة.

 

وفيما يلي نصّ الحوار:

 

أطلقتم الاستراتيجية الوطنية للصناعة قبل أكثر من عام، حدثونا عن أبرز ما حققته حتى الآن؟ وما هي أهم القطاعات (النفطية وغير النفطية) التي تدفع النمو الصناعي في السعودية؟

- نستطيع أن نقول اليوم، وبكل ثقة، إن الاستراتيجية أصبحت في مراحل التنفيذ. وهي تشمل شقين، يتعلق الأول بالتنفيذ من خلال الحكومة، ويتمثل في البنية التحتية، والمدن الصناعية، وشبكات الغاز والكهرباء، وكل ما يتعلق بتطوير القدرات البشرية وغيرها. وهي اليوم في الاتجاه الصحيح. ففي الأسبوع الأول من عام 2024، توفرت الميزانية، وبدأنا في إرساء بعض المشاريع.

أما الشق الثاني، وهو الأهم، فيتمثل في القطاع الخاص. إذ إن هناك عملاً كبيراً مع المستثمرين في المملكة وخارجها. ونقوم في هذا الإطار برصد رغبة (واحتياجات) المستثمرين. و(أسّسنا) فرقاً على أكثر من مستوى؛ (يتّصل بعضها) بالمشاريع المليارية الكبرى التي تحتاج إلى العمل عن قرب مع المستثمرين لفهم احتياجاتهم وتحديد متطلباتهم. كما نعمل من جانبنا مع شركائنا في الجهات الحكومية الأخرى، مثل وزارة الطاقة ووزارة الاستثمار وهيئة الغذاء والدواء وغيرها، لتذليل أي عقبات وتسهيل رحلة المستثمر.

ويبشر عدد المشاريع (المندرجة) اليوم على قائمة التنفيذ بالخير، ونبقى حريصين على تسريع تحقيق هذه المشاريع.

 

ما الدور الذي تلعبه السعودية في تعزيز سلاسل الإمداد العالمية، خاصة مع استمرار تعثرها بعد جائحة كورونا؟ وهل تتوقعون أن تلعب السعودية دوراً أكبر في سلاسل الإمداد الصناعية إقليمياً وعالمياً؟

- الإجابة السريعة على هذا السؤال هي «دون شك». إذ إن جزءاً أساسياً من استراتيجيتنا في الصناعة والتعدين وفي الخدمات اللوجيستية وفي الصادرات، هو أن تكون المملكة لاعباً مهماً.

شاركت «في دافوس» بجلسة حوار حول موضوع سلاسل الإمداد. وقد يغفل البعض، اليوم، الفرص المتاحة أمام بلد مثل المملكة للمشاركة في حل مشاكل سلاسل الإمداد.

فمن جانب، تتمتع المملكة بموقع جغرافي متميز جداً، وبالثروات الطبيعية الموجودة فيها. كما مكّن العمل، منذ إطلاق رؤية 2030، على تعزيز القدرات في البنية التحتية؛ سواء في الموانئ أو الطرق أو في السكة الحديد، من وضع المملكة في موقف جيد (يتيح لها) تقديم الكثير من الحلول.

أما فيما يتعلّق بالشق الصناعي، فإن الاستراتيجية الصناعية ستفتح المجال دون شك لدخول صناعات كثيرة لم تكن موجودة في المملكة، وذلك استجابةً للطلب المحلي والعالمي.

آخر شيء أودّ قوله في هذا الصدد، هو أن التطورات التقنية التي حصلت في السنوات الـ15 الماضية، في القطاع الصناعي تحديداً، تُمكّن من بناء قدرات صناعية بإنتاج أقل من السابق. ففي السابق، كانت بعض القدرات تُحتّم إنتاج مائة وحدة من شيء معين. أما اليوم، فيمكن إنتاج عشرات الوحدات فقط لتكون منافساً. (تشمل هذه التقنيات) الثورة الصناعية الرابعة، والذكاء الاصطناعي، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والطباعة بالإضافة.

كل هذه التقنيات تشكّل فرصة مهمة. ويعوّل جزء أساسي من استراتيجيتنا على تبنّي هذه التقنيات والإسراع فيها. لذلك، (أنشأنا) في الوزارة برنامج مصانع المستقبل لمساعدة المصانع على التحول بشكل سريع.

الوزير الخريف خلال مشاركته في إحدى الجلسات في منتدى دافوس (من موقع المنتدى)

 

بالحديث عن التقنيات الحديثة، تعمل السعودية على إنشاء قطاع متكامل لصناعة السيارات الكهربائية. حدثونا عن الشراكات المبرمة والمتوقعة في هذا المجال؟ وهل ستنجح هذه الشراكات في تلبية الطلب المحلي؟

- ميزة قطاع السيارات أنه يخلق قاعدة صناعية عريضة، ويساعد على بناء القدرات التي يحتاجها القطاع نفسه، والتي يمكن كذلك استخدامها في قطاعات أخرى. هنا تبرز أهمية هذا القطاع في أثره على القطاع الصناعي بشكل عام، وبناء القدرات الصناعية. فضلاً عن أن المملكة تعدّ أكبر دولة مستوردة للسيارات، ليس بها صناعة السيارات.

قد نكون تأخّرنا في صناعة السيارات، لكن ما تحقق خلال السنوات الماضية دليل على أن المملكة تراهن على صناعات المستقبل، خاصة بالنظر إلى أن الشركات الثلاث (لصناعة السيارات في السعودية) ستنتج سيارات كهربائية.

نعمل مع هذه الشركات لمساعدتها في تنفيذ المشاريع بشكل جيد. فقد افتتحت «لوسيد» قبل عدة أشهر، المرحلة الأولى في التصنيع من خلال التجميع. والخطة تسير في الاتجاه الصحيح في المصانع الأخرى.

لكننا نعمل مع الشركات أيضاً لجذب الموردين، وبناء «تجمّع متكامل» لصناعة السيارات الكهربائية في المملكة. ويتم هذا الجهد بالتعاون بين وزارة الاستثمار ووزارة الطاقة ووزارة الصناعة، لضمان وجود الموردين بالقرب من هذه الشركات، لتكون منافِسة.

 

كيف تقيمون جهود تنويع قطاع الصناعة ودعم الصناعات غير النفطية منذ إعلان «رؤية 2030»؟

- يمكن اعتبار ذلك من أهم أهداف رؤية المملكة 2030، وأهم أهداف الاستراتيجية الصناعية. بنيت هذه الاستراتيجية في الحقيقة على ثلاثة مسارات مهمة، ونهدف إلى أن نكون منافسين في جل هذه المسارات. وألا تكون أي من الصناعات مبنية على دعم حكومي أو غيره، وإنما على أسس اقتصادية وتجارية بحتة.

الشق الأول من استراتيجيتنا الصناعية هي الصناعات المرتبطة بأمننا الصحي والغذائي والعسكري والمائي. هذه هي الصناعات التي نحاول أن نهيئ لها الظروف لأن تنشأ، وتقوم بشكل سريع من خلال مجموعة من الأدوات، من أهمها المحتوى المحلي.

أما الشق الثاني من الصناعات، وهي صناعات رفع القيمة المضافة من الموارد الطبيعية، سواء النفط أو الغاز أو البتروكيماويات أو الصناعات التعدينية، (فيركّز على) سبل مشاركة المملكة في الصناعات المرتبطة بالصناعات التحويلية في قطاع البتروكيماويات، وإنتاج منتجات ذات قيمة مضافة في قطاع التعدين.

لدينا تجربة ممتازة مثلاً في صناعة الألومنيوم. فقد أصبح اليوم جزءاً لا يستهان به من صادراتنا في قطاع الألومنيوم يتعلق بتصدير منتجات عالية القيمة تدخل في صناعة السيارات والتغليف.

كما نعمل مع شركات الطيران لتأهيل منتجاتنا لهذا القطاع.

الشق الثالث من الاستراتيجية، يركز على المستقبل. أي كيف نجعل المملكة جاهزة لصناعات المستقبل وتستفيد من التوجهات العالمية الجديدة، مثل الطاقة المتجددة والصناعات المرتبطة بالفضاء وصناعة الطائرات. فضلاً عن عدد من الصناعات التي قد لا تكون اليوم معروفة، ولكننا نودّ أن نكون جاهزين «لاعتمادها» من خلال «تعزيز» قدرات البحث والتطوير والابتكار والقدرات البشرية.

 

في إطار جهود مكافحة التغير المناخي، التزمت الوزارة بتعزيز جهود حماية البيئة. حدّثونا عن جهود إزالة الكربون من القطاعات الصناعية.

- لدينا مشروع بالتعاون مع وزارة الطاقة، بحكم أنها الوزارة التي تقود هذا الملف. وكنا قد أعلنا بداية العام عن برنامج لإزاحة ما يعادل قرابة مليون برميل تُستخدم لتوليد الطاقة في الصناعات واستبدالها.

هناك عمل كبير جداً أيضاً لمساعدة المستثمرين، وبالذات المستثمرين الجدد، الذين تتطلب طبيعة استثماراتهم طاقة كثيفة لبناء هذه القدرات وفق خطة واضحة للتحول إلى الطاقة المتجددة.

إلى ذلك، أعطتنا المشاريع الثلاثة التي أطلقت مؤخراً في مجال الطاقة الشمسية، قناعة بأن المملكة ستكون منافساً (في هذا المجال). إذ إن الأسعار التي حصلنا عليها من خلال هذه المشاريع مشجّعة جداً، وتجعلنا نتفاءل بتحقيق أهدافنا.

 

تحدّثتم أخيراً عن أهمية إعادة هيكلة كاملة لعدد من القطاعات الصناعية. ما أهم القطاعات التي تستهدفونها؟ ولماذا؟

- ينبغي أن تستجيب الصناعات لديناميكية السوق. اليوم، هناك حاجة إلى أن تقوم الجهات التشريعية، مثل وزارة الصناعة وغيرها، بمساعدة هذه الديناميكية إلى الاتجاه المناسب. أعطي هنا مثالاً قطاع الحديد. فقد وجدنا أنه قطاع لا يقدم المنتجات التي تحتاجها الصناعة. إذ إن معظم صناعة الحديد الموجودة في المملكة تتجه لإنتاج منتجات مرتبطة بالبناء والتشييد.

رأينا أن هذا القطاع بحاجة إلى إعادة هيكلة، بحيث يساهم في الصناعة بشكل عام، من خلال توفير المنتجات من الحديد التي تدخل في صناعة السفن والمعدات، وفي الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة وفي التوسع في البنية التحتية وغيرها.

عليه، عملنا مع القطاع الخاص والشركات الكبرى التي لها رغبة في العمل في المملكة، وأعدنا هيكلة القطاع ليكون مشاركاً حقيقياً. وجزء مما حصل في إعادة الهيكلة دفع الشركتين الكبيرتين إلى الاندماج؛ شركة حديد «سابك» مع «الراجحي» لإنشاء شركة جديدة.

لذلك، يركّز جانب السياسات في الاستراتيجية الصناعية على إعادة هيكلة بعض القطاعات، وكيف نستطيع كحكومة المشاركة دون إرباك هذه القطاعات.

قطاع الأدوية هو كذلك مثال على القطاعات التي عملنا عليها، وساهمت التغييرات الهيكلية التي خلقت في القطاع في نمو كبير جداً لقدرات تصنيع الأدوية. وأعلنا قبل فترة قريبة عن توطين الإنسولين في المملكة. ولم يكن من الممكن لهذه الإنجازات أن تتحقق في غياب هيكلة تسمح للشركات أن تستثمر وتطمئن على استثماراتها.


مقالات ذات صلة

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين بعد إلقائه كلمته في منتدى دافوس 21 يناير 2026 (رويترز)

دافوس... تأكيد التحوّلات الجيوسياسيّة وطغيان حضور ترمب

تميّز منتدى «دافوس» هذا العام بتظهير عدّة مؤشّرات تغييريّة- جيوسياسيّة على حال النظام العالمي، مع هيمنة حضور دونالد ترمب على وقائعه.

المحلل العسكري (لندن)
خاص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ) p-circle

خاص روسيا تجد الدفء في جليد غرينلاند... وتصدّعات «التضامن الأطلسي»

أعاد منتدى دافوس توجيه الأنظار بعيداً عن أوكرانيا، كاشفاً تصدعات في «حلف الأطلسي» و«المعسكر الغربي» حول قضايا كثيرة أولاها غرينلاند. أي هدية أثمن من ذلك لموسكو؟

رائد جبر (موسكو)

تدفقات قوية نحو صناديق الأسهم العالمية بقيادة أوروبا وآسيا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تدفقات قوية نحو صناديق الأسهم العالمية بقيادة أوروبا وآسيا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت صناديق الأسهم العالمية تدفقات قوية بقيادة أوروبا وآسيا، في مؤشر على توجه المستثمرين نحو التنويع وتقليل الانكشاف على أسهم التكنولوجيا الأميركية المتقلبة وتوزيع المخاطر على أسواق أخرى.

وبلغ صافي استثمارات صناديق الأسهم العالمية 31.46 مليار دولار خلال الأسبوع، مقارنة بـ35.03 مليار دولار في الأسبوع السابق، وفق بيانات «إل إس إي جي». وجذبت صناديق الأسهم الأوروبية نحو 14 مليار دولار، وهو أعلى طلب أسبوعي منذ 30 أبريل (نيسان)، مدعومة بمستوى قياسي لمؤشر «ستوكس 600»، بينما سجلت صناديق الأسهم الآسيوية والأميركية تدفقات قدرها 9.59 مليار دولار و5.58 مليار دولار على التوالي.

وقال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات العالمية لدى «يو بي إس»: «تشير المكاسب في الأسواق الآسيوية والأوروبية إلى فرص واعدة نتيجة التوسع المالي الإقليمي والإصلاحات الهيكلية». وأضاف: «في ظل المخاطر المرتفعة وقلة قابلية التنبؤ بالنتائج، يكتسب التنويع عبر القطاعات والمناطق الجغرافية أهمية بالغة».

على صعيد القطاعات، جذبت صناديق الصناعات والمعادن والتعدين 2.75 مليار دولار و2.1 مليار دولار على التوالي، متصدرةً صافي المشتريات، بينما شهد قطاع التكنولوجيا تدفقات خارجة بقيمة 2.03 مليار دولار.

وبالنسبة لصناديق السندات العالمية، فقد حافظت على شعبيتها للأسبوع الخامس على التوالي، مسجلةً صافي استثمارات يقارب 18.71 مليار دولار، مع إقبال كبير على الصناديق قصيرة الأجل، المقومة باليورو، وصناديق العائد المرتفع، التي أضاف المستثمرون إليها 2.79 مليار دولار و1.9 مليار دولار و1.46 مليار دولار على التوالي.

أما صناديق سوق النقد، فحققت صافي تدفقات أسبوعية قياسية بلغت 90.75 مليار دولار، وهو الأعلى منذ الأسبوع المنتهي في 7 يناير (كانون الثاني)، الذي سجل 162.52 مليار دولار. كما أضاف المستثمرون 3.08 مليار دولار إلى صناديق الذهب والمعادن الثمينة، مسجلين أعلى صافي مشتريات أسبوعية في ستة أسابيع.

وفي الأسواق الناشئة، استمرت صناديق الأسهم في جذب صافي مشتريات قوي بلغ 11.89 مليار دولار للأسبوع السابع على التوالي، في حين سجلت صناديق السندات تدفقات خارجة متواضعة بلغت 259 مليون دولار، وفق بيانات 28,709 صناديق.


الاتحاد الأوروبي يطالب «تيك توك» بتغيير «تصميمه الإدماني»

شعار تطبيق «تيك توك» يظهر على هاتف ذكي أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)
شعار تطبيق «تيك توك» يظهر على هاتف ذكي أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يطالب «تيك توك» بتغيير «تصميمه الإدماني»

شعار تطبيق «تيك توك» يظهر على هاتف ذكي أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)
شعار تطبيق «تيك توك» يظهر على هاتف ذكي أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)

أعلن الاتحاد الأوروبي، الجمعة، أنه أبلغ «تيك توك» بضرورة تغيير تصميمه «الإدماني» وإلا فسيواجه غرامات باهظة، وذلك بعد أن تبين أن المنصة المملوكة لشركة صينية قد انتهكت قواعد الاتحاد المتعلقة بالمحتوى الرقمي.

وأعلنت المفوضية الأوروبية، في نتائج أولية لتحقيق بدأ قبل عامين، أنها وجدت أن «تيك توك» لم تتخذ خطوات فعالة لمعالجة الآثار السلبية لبعض خصائصها، لا سيما على الشباب والأطفال. وقالت المفوضية إن «تيك توك» يُعتقد أنها «انتهكت قانون الخدمات الرقمية بسبب تصميمها الإدماني»، من خلال خصائص مثل التمرير اللانهائي، والتشغيل التلقائي، والإشعارات الفورية، ونظام التوصيات شديد التخصيص.

ومن جانبه، انتقد «تيك توك» هذه الاتهامات. وقال متحدث باسم التطبيق لـ«رويترز»: «إن النتائج الأولية للمفوضية تُقدّم صورة خاطئة تماماً ولا أساس لها من الصحة لمنصتنا، وسنتخذ جميع الخطوات اللازمة للطعن في هذه النتائج بكل الوسائل المتاحة لنا».

وأشارت المفوضية إلى أن تحقيقها حتى الآن يُظهر أن «تيك توك» لم تبذل جهداً كافياً «لتقييم كيف يمكن لهذه الخصائص الإدمانية أن تضر بالصحة البدنية والنفسية لمستخدميها، بمن فيهم القاصرون والبالغون المعرضون للخطر».

ولمعالجة المخاوف وتجنب خطر الغرامات الباهظة، صرّحت هينا فيركونين، مسؤولة التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي، للصحافيين قائلةً: «يتعين على (تيك توك) اتخاذ إجراءات، وعليها تغيير تصميم خدمتها في أوروبا لحماية القاصرين وسلامتهم»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقدّمت المفوضية أمثلةً لما يمكن للمنصة تغييره، مثل خاصية «التمرير اللانهائي» التي تتيح للمستخدمين مشاهدة المحتوى دون انقطاع، أو تطبيق «فترات راحة فعّالة من استخدام الشاشة»، بما في ذلك أثناء الليل، وكذلك تطوير نظام التوصيات، أي الخوارزميات التي تستخدمها المنصات لتقديم محتوى أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

وكان تحقيق فبراير (شباط) عام 2024 أول تحقيق يُجرى مع «تيك توك» بموجب قانون الخدمات الرقمية، وهو قانون الاتحاد الأوروبي القوي لمراقبة المحتوى الذي واجه انتقادات حادة من الإدارة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترمب. يُعدّ قانون الخدمات الرقمية جزءاً من مجموعة أدوات قانونية مُعززة اعتمدها الاتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة للحدّ من تجاوزات شركات التكنولوجيا الكبرى، وقد صرّح مسؤولون بأنّ تطبيق «تيك توك» يتعاون مع الجهات التنظيمية الرقمية في الاتحاد حتى الآن.

وأثارت نتائج المفوضية مخاوف بشأن خصائص تصميم «تيك توك» التي «تُحفّز الرغبة في التصفح المستمر». واتهمت بروكسل «تيك توك» بتجاهل «مؤشرات مهمة للاستخدام القهري للتطبيق»، مثل الوقت الذي يقضيه الأطفال على المنصة ليلاً. كما ذكرت أن «تيك توك» لم تُطبّق تدابير فعّالة للحدّ من المخاطر، مع التركيز بشكل خاص على أدوات إدارة وقت الشاشة والرقابة الأبوية. وخلصت المفوضية إلى أن أدوات إدارة الوقت في تيك توك «يسهل تجاهلها»، حتى بالنسبة للمستخدمين الصغار، بينما تتطلب أدوات الرقابة الأبوية «وقتاً ومهارات إضافية من الآباء لشرحها».

وتأتي هذه النتائج في وقتٍ تتخذ فيه عدة دول أوروبية إجراءاتٍ للحد من وصول المراهقين الصغار إلى وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يدرس المسؤولون ما إذا كان الوقت قد حان لاتباع نهج مماثل على مستوى الاتحاد الأوروبي. وقالت فيركونين، في إحاطة صحافية يوم الجمعة، إن أولويتها هي جعل المنصات آمنة لجميع المستخدمين، بمن فيهم الأطفال. وأضافت: «يجب أن تكون وسائل التواصل الاجتماعي آمنةً بطبيعتها، بحيث لا نضطر إلى فرض قيود عمرية صارمة كهذه».

ويحق لتطبيق «تيك توك» الآن الاطلاع على ملفات الاتحاد الأوروبي والدفاع عن نفسه ضد هذه الادعاءات. وإذا تأكدت وجهة نظر الجهة التنظيمية، يمكن للمفوضية فرض غرامة تصل إلى 6 في المائة من إجمالي إيرادات الشركة السنوية العالمية. وبدأ الاتحاد الأوروبي تحقيقاً منفصلاً مع «تيك توك» في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بشأن مزاعم التدخل الأجنبي في الانتخابات الرئاسية الرومانية. وصرح المتحدث باسم الشؤون الرقمية في الاتحاد الأوروبي، توماس رينييه، يوم الأربعاء، بأن «تيك توك» كان «متعاوناً للغاية» مع الجهات التنظيمية خلال ذلك التحقيق، وأنه اتخذ تدابير لمعالجة مخاوف المفوضية. وأضاف رينييه أنه بينما لا يزال التحقيق جارياً، يمكن للهيئات التنظيمية مراقبة سلوك تطبيق «تيك توك» خلال الانتخابات الأخرى.


صانع السياسة بـ«المركزي الأوروبي»: أي ارتفاع كبير لليورو قد يستدعي التحرك

مبنى البنك المركزي الأوروبي في ألمانيا (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في ألمانيا (رويترز)
TT

صانع السياسة بـ«المركزي الأوروبي»: أي ارتفاع كبير لليورو قد يستدعي التحرك

مبنى البنك المركزي الأوروبي في ألمانيا (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في ألمانيا (رويترز)

قال صانع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي، مارتينز كازاكس، في تدوينة يوم الجمعة، إن أي ارتفاع كبير في قيمة اليورو قد يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات في السياسة النقدية.

وأشار كازاكس إلى أن مجلس إدارة البنك لا يسعى لتحديد هدف محدد لسعر الصرف، لكنه أوضح أن «ارتفاعاً كبيراً وسريعاً في قيمة اليورو من شأنه أن يقلص توقعات التضخم عن طريق إضعاف القدرة التنافسية للنشاط الاقتصادي، وهو ما قد يفرض رد فعل من البنك المركزي»، وفق «رويترز».

ولفت إلى أن سعر صرف اليورو مقابل الدولار ظل يتذبذب ضمن نطاق ضيق نسبياً في الأشهر الأخيرة، مع تسجيل آخر ارتفاع كبير في الربع الثاني من عام 2025، والذي يبدو حالياً ثابتاً. وأضاف أن تأثير هذا الارتفاع على التضخم لن يظهر إلا في فصل الربيع، لكنه أكد أن البنك أخذ هذا الاحتمال في الحسبان ضمن توقعاته الأساسية.

تثبيت الفائدة ومتابعة تحركات العملة

وأبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، كما كان متوقعاً. وأوضحت رئيسة البنك، كريستين لاغارد، في مؤتمر صحافي عقب إعلان القرار، أن مجلس الإدارة ناقش تحركات أسعار الصرف بعد التراجع الأخير للدولار، مؤكدة أن البنك يراقب الأسواق عن كثب، لكنه لم يجد ما يستدعي أي تعديل جوهري في السياسة النقدية خلال الأشهر الأخيرة.

من جانبه، قال أولي رين، صانع السياسات في البنك المركزي الأوروبي: «يجب أن نكون جميعاً على أهبة الاستعداد؛ إذ يمكن أن تحمل التطورات الجيوسياسية مفاجآت جديدة، وعلينا أن نكون مستعدين للرد عليها».

عودة التضخم لهدف 2 في المائة

على صعيد آخر، أظهر مسح أجراه البنك المركزي الأوروبي لآراء خبراء التنبؤات، يوم الجمعة، أن التضخم في منطقة اليورو من المرجح أن يبقى على المسار نفسه الذي كان عليه قبل ثلاثة أشهر؛ إذ من المتوقع أن ينخفض إلى أقل من 2 في المائة هذا العام، ثم يعود إلى مستواه المستهدف بحلول عام 2027.

وأبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، مشيراً إلى أن توقعاته للتضخم لم تتغير بشكل عام، وأن صنّاع السياسات ما زالوا يتوقعون عودة نمو الأسعار إلى الهدف البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط بعد الانخفاض المتوقع هذا العام.

وأكدت رئيسة البنك، كريستين لاغارد، أن المخاطر لا تزال مرتفعة بشكل غير معتاد، لكنها متوازنة عموماً، مما يضع السياسة النقدية في وضع جيد ومستقر.

ويتوقع المسح أن يبلغ التضخم 1.8 في المائة هذا العام و2 في المائة العام المقبل، متوافقاً مع التقديرات السابقة قبل ثلاثة أشهر. ومن المتوقع أن يرتفع نمو الأسعار إلى 2.1 في المائة في عام 2028، لكنه سيظل عند 2 في المائة على المدى الطويل حتى عام 2030.

أما النمو الاقتصادي، فمن المرجح أن يكون أعلى قليلاً هذا العام، ليصل إلى 1.2 في المائة مقابل توقعات سابقة بـ1.1 في المائة، على أن يرتفع إلى 1.4 في المائة العام المقبل. كما بقيت توقعات البطالة مستقرة؛ إذ من المتوقع أن يبلغ معدلها 6.3 في المائة هذا العام و6.2 في المائة في 2027، وفقاً لتقديرات البنك المركزي الأوروبي.

وترى الأسواق المالية احتمالاً بنسبة 25 في المائة لخفض البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة، في حين يتوقع المستثمرون ارتفاعها العام المقبل، وهو ما يعزى في الغالب إلى الإنفاق الكبير للحكومة الألمانية على الدفاع والبنية التحتية، مما يساهم في تعزيز النمو الاقتصادي.