الضربات الأميركية في الشرق الأوسط تُعيد إحياء المخاوف بشأن النفط والتضخم

الخطر الأكبر على التضخم هو أن أسواق النفط والغاز تشعر بالخوف من احتمال نشوب صراع أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط (رويترز)
الخطر الأكبر على التضخم هو أن أسواق النفط والغاز تشعر بالخوف من احتمال نشوب صراع أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط (رويترز)
TT

الضربات الأميركية في الشرق الأوسط تُعيد إحياء المخاوف بشأن النفط والتضخم

الخطر الأكبر على التضخم هو أن أسواق النفط والغاز تشعر بالخوف من احتمال نشوب صراع أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط (رويترز)
الخطر الأكبر على التضخم هو أن أسواق النفط والغاز تشعر بالخوف من احتمال نشوب صراع أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط (رويترز)

أثارت الغارات الجوية التي قادتها الولايات المتحدة على المتمردين الحوثيين في اليمن المخاوف من نشوب صراع أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط، يمكن أن يؤدي إلى تأجيج نمو الأسعار، لا سيما أسعار النفط، في وقت يبدو فيه أن التضخم ينحسر.

وقد أدت العشرات من هجمات الحوثيين، التي بدأت بتنفيذها في أكتوبر (تشرين الأول)، إلى تحويلات واسعة النطاق لسفن الشحن من البحر الأحمر، وفق صحيفة «فاينانشيال تايمز».

وكان الاقتصاديون يتوقعون أن يجري احتواء التأثير الأوسع نطاقاً على أسعار السلع نسبياً، لكن المخاوف تتصاعد الآن بشأن التأثيرات غير المباشرة الأكثر خطورة على السلع الأساسية، بما في ذلك النفط.

وقالت رئيسة أبحاث الاقتصاد الكلي في شركة «أليانز تريد»، آنا بواتا لصحيفة «فاينانشيال تايمز»، إن الوضع لم يصبح بعد «علامة حمراء» للاقتصاد العالمي، لكنها أضافت أن «التأثير في سلاسل التوريد العالمية يمكن أن يصبح أكثر حدة» إذا استمرت الأزمة إلى ما بعد النصف الأول من العام.

*ما تأثيرات هجمات الحوثيين حتى الآن؟

يعد البحر الأحمر ممراً ملاحياً تجارياً حيوياً، حيث يمثل عادة 15 في المائة من إجمالي التجارة البحرية العالمية، بما في ذلك 8 في المائة من الحبوب، و12 في المائة من النفط المنقول بحراً، و8 في المائة من الغاز الطبيعي السائل المنقول بحراً. منذ الهجوم الحوثي الأول في 19 أكتوبر، تراجعت حركة المرور في البحر الأحمر بشكل كبير.

وأظهر أحدث مؤشر تجاري شهري نشره معهد «كيل» للاقتصاد العالمي، يوم الخميس، أنه في أعقاب هجمات الحوثيين، كانت تدفقات الحاويات عبر البحر الأحمر أقل من نصف المستوى المعتاد في ديسمبر (كانون الأول)، وانخفضت إلى أقل من 70 في المائة من الكميات المعتادة في أوائل يناير (كانون الثاني).

ومع الالتفاف حول أفريقيا الذي يستغرق السفن من 7 إلى 20 يوماً إضافية، أدى هذا إلى ارتفاع أسعار الشحن للحاوية القياسية المنقولة من الصين إلى شمال أوروبا من نحو 1500 دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) إلى أكثر من 4000 دولار.

وقد بدأت بعض الاقتصادات تشعر بالفعل بآثار ذلك. ومن المرجح أن تكون مصر واحدة منها، نظراً لاعتمادها على الشحن عبر قناة السويس، والتي جمعت أكثر من 9 مليارات دولار من رسوم العبور في السنة المالية الماضية.

وتبلّغ الشركات أيضاً عن ضغوط، فقد أوقف مصنع «تسلا» الألماني الإنتاج حتى 11 فبراير (شباط)؛ لأنه يفتقد بعض المكونات نتيجة أوقات الشحن الأطول حول رأس الرجاء الصالح.

*مدى خطورة انقطاع الشحن على الاقتصاد الأوسع

يُعد انقطاع الشحن في البحر الأحمر نتيجة الهجمات الحوثية على السفن التجارية، مشكلةً كبيرةً بما يكفي للولايات المتحدة وحلفائها لاتخاذ إجراءٍ عسكريٍ ضد الحوثيين. ومنذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حماس»، كان صُناع السياسات الاقتصادية يشيرون إلى صراع أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط بوصفه «خطراً صاعداً» رئيسياً على التضخم، يبدو أنه يتراجع حالياً في الاقتصادات الكبرى.

لكن محافظي المصارف المركزية بدوا متفائلين نسبياً بشأن العواقب الأوسع نطاقاً التي قد تترتب على الظروف الحالية على الاقتصاد الكلي. وقال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، الأسبوع الماضي: «من وجهة نظر اقتصادية - إذا نظرت إلى سعر النفط، وهو مكان واضح للنظر فيه - لم يكن له في الواقع التأثير الذي كنت أخشى حدوثه».

ولا تزال أسعار الشحن أقل كثيراً من الذروة التي وصلت إلى 14 ألف دولار والتي جرى الوصول إليها خلال الوباء. ولا يتوقع مدير مركز أبحاث السياسات التجارية التابع لمعهد «كيل»، جوليان هينز، عواقب ملحوظةً على أسعار المستهلك نظراً لأن تكاليف الشحن تمثل نسبةً صغيرةً من قيمة السلع المرتفعة الثمن مثل الإلكترونيات الاستهلاكية. وقال هينز: «في نهاية المطاف، ستتعلم الشركات كيفية إدارة مخزونها وتسعيرها لجداول زمنية أطول للشحن».

أما سايمون ماك آدم، من شركة «كابيتال إيكونوميكس» الاستشارية، فقال إنه حتى الارتفاع الأكبر بكثير في أسعار شحن الحاويات الفورية خلال الوباء أدى إلى زيادة التضخم العالمي بمقدار بضعة أعشار من النقطة المئوية فقط؛ حيث نُقلت معظم البضائع بأسعار تعاقدية محددة لمدة عام أو أكثر.

وأشار إلى أن مستويات المخزون يجب أن تسمح لمعظم الشركات بالتعامل مع أوقات الشحن الأطول. وفي الوقت نفسه، قد يؤدي تباطؤ الطلب الاستهلاكي في أعقاب موجة الزيادات في أسعار الفائدة إلى الحد من قدرة الشركات على رفع الأسعار وتمرير تكاليف الشحن المرتفعة للعملاء.

*هل يعني هذا إذن أن صُناع السياسات الاقتصادية قادرون على الاسترخاء؟

ليس بالضرورة، فبحسب المحللين سيكون التعطيل المطول مشكلةً أكثر خطورةً. وقالت شركة «أكسفورد إيكونوميكس» الاستشارية الأسبوع الماضي - قبل الضربات التي قادتها الولايات المتحدة - إنه إذا ظل البحر الأحمر مغلقاً أمام حركة المرور التجارية أشهراً عدة، فإن ارتفاع أسعار الشحن يمكن أن يضيف 0.7 نقطة مئوية إلى معدلات التضخم السنوية لمؤشر أسعار المستهلكين بحلول نهاية عام 2024.

وأشارت إلى أنه في هذا السيناريو، قد يستمر التضخم العالمي في التباطؤ، وستكون المصارف المركزية قادرة على البدء في خفض أسعار الفائدة بداية من منتصف العام. لكن أسعار الفائدة قد لا تنخفض بالقدر الذي توقعه المستثمرون.

وأشار كبير الاقتصاديين الأوروبيين في شركة «تي رو برايس»، توماس ويلاديك، إلى أن الشحن العالمي يتعرض أيضاً لضغوطٍ بسبب الجفاف في قناة بنما، ما أدى إلى انخفاض فتحات العبور. وقال إن هذا قد يجعل التهديد التضخمي أكثر أهميةً. وتابع: «يتأثر اثنان من أهم ممرات الشحن في العالم في الوقت نفسه؛ لذلك من المحتمل أن تظل أسعار الشحن مرتفعةً بعض الوقت».

*ما الخطر الاقتصادي الأكبر؟

يقول المحللون إن الخطر الأكثر خطورةً على التضخم هو أن أسواق النفط والغاز تشعر بالخوف من احتمال نشوب صراع أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط. وحتى الآن، انخفضت أسعار النفط خلال شهري أكتوبر ونوفمبر وديسمبر، حتى مع احتدام الصراع بين إسرائيل و«حماس».

ومع ذلك، فإن القفزة التي شهدتها أسعار النفط أواخر الأسبوع الماضي في أعقاب الضربات التي قادتها الولايات المتحدة، والتي رفعت سعر خام برنت بنسبة 4 في المائة إلى 80.50 دولار للبرميل، سلطت الضوء على المخاوف المتنامية في الأسواق المالية من أن الرد الذي تقوده الولايات المتحدة قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الجيوسياسية، ما قد يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات في سوق النفط.

وانخفضت تكاليف الطاقة بشكل كبير خلال العام الماضي، ما ساعد على خفض معدلات التضخم. ومع ذلك، فإن أي ارتفاع في أسعار النفط يمكن أن يعكس هذا الاتجاه، ما يشكل تحدياً جديداً للمصارف المركزية التي تسعى إلى السيطرة على التضخم. ويقدر المحللون أن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10 في المائة يمكن أن يرفع معدل التضخم في منطقة اليورو بمقدار 0.4 في المائة خلال عام واحد.

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قد أعرب عن قلقه بشأن تأثير الأعمال العدائية الروسية على أسعار النفط، قائلاً إن «هذا هو السبب في أننا نحتاج إلى وقفها».


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على وحدة الصومال وتُحذر من زعزعة استقرار «القرن الأفريقي»

العالم العربي وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على وحدة الصومال وتُحذر من زعزعة استقرار «القرن الأفريقي»

شددت مصر، الثلاثاء، على تمسكها بوحدة وسيادة الصومال على أراضيه، محذرةً من أن يؤدي الاعتراف إسرائيل بما يسمى "أرض الصومال"، إلى تقويض أسس الاستقرار في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر بسبب تمسكه بحصول بلاده، الحبيسة، على منفذ بالبحر الأحمر.

محمد محمود (القاهرة)
خاص وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

خاص وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وجّه وزير الخارجية الصومالي تحذيراً واضحاً من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شمال افريقيا لا خسائر بشرية في حادث جنوح قارب بالبحر الأحمر (أرشيفية - محافظة البحر الأحمر)

إنقاذ 20 سائحاً في مصر بعد جنوح قارب بالبحر الأحمر

شهدت سواحل مدينة مرسى علم المصرية الواقعة على ساحل البحر الأحمر، الاثنين، جنوح قارب سياحي يقل 28 شخصاً بينهم سائحون أجانب.

محمد عجم (القاهرة)
الاقتصاد سفينة الحاويات «ميرسك هانغتشو» تبحر في قناة وييلينغن بويسترسشيلد (رويترز)

«ميرسك» تُكمل أول رحلة لها في البحر الأحمر منذ عامين تقريباً

أعلنت شركة الشحن الدنماركية «ميرسك» يوم الجمعة أن إحدى سفنها نجحت في عبور البحر الأحمر ومضيق باب المندب لأول مرة منذ نحو عامين.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن )

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.