هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية توافق على أول صناديق استثمار متداولة للبيتكوين

في خطوة تاريخية يمكن أن توسع جاذبية العملة المشفرة أمام المستثمرين

لافتة إلكترونية لتبادل العملات المشفرة في سيول تظهر ارتفاع سعر البيتكوين إلى 63.74 مليون وون (48529 دولاراً) خلال جلسة تداول في 11 يناير 2024، بعد الموافقة على أول صناديق تداول مدرجة في الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
لافتة إلكترونية لتبادل العملات المشفرة في سيول تظهر ارتفاع سعر البيتكوين إلى 63.74 مليون وون (48529 دولاراً) خلال جلسة تداول في 11 يناير 2024، بعد الموافقة على أول صناديق تداول مدرجة في الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
TT

هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية توافق على أول صناديق استثمار متداولة للبيتكوين

لافتة إلكترونية لتبادل العملات المشفرة في سيول تظهر ارتفاع سعر البيتكوين إلى 63.74 مليون وون (48529 دولاراً) خلال جلسة تداول في 11 يناير 2024، بعد الموافقة على أول صناديق تداول مدرجة في الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
لافتة إلكترونية لتبادل العملات المشفرة في سيول تظهر ارتفاع سعر البيتكوين إلى 63.74 مليون وون (48529 دولاراً) خلال جلسة تداول في 11 يناير 2024، بعد الموافقة على أول صناديق تداول مدرجة في الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

وافقت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية على أول صناديق تداول «بيتكوين» في لحظة فاصلة وتاريخية يراهن فيها عشاق العملات المشفرة على جذب مستثمرين جدد من الأفراد والمؤسسات إلى السوق.

فقد منحت أكبر هيئة تنظيمية للأوراق المالية الأميركية الإذن يوم الأربعاء لرعاة 10 صناديق استثمار متداولة، بدءاً من اللاعبين المعروفين مثل «فيديليتي» و«إنفيسكو» إلى الوافدين الجدد الذين يركزون على التكنولوجيا الرقمية بما في ذلك «غرايسكيل» و«أرك إنفست».

وتأتي الموافقة بعد شهور من الترقب ومعركة قانونية مريرة. كما أنها تنتهي بـ24 ساعة جامحة شهدت سيطرة المتسللين لفترة وجيزة على حساب لجنة الأوراق المالية والبورصات على موقع التواصل الاجتماعي «إكس» والادعاء زوراً أن التطبيقات قد تمت الموافقة عليها بالفعل، مما أدى إلى تقلبات حادة في سعر البيتكوين، وفق ما جاء في صحيفة «فاينانشيال تايمز».

بعد الموافقات، تم تداول البيتكوين عند نحو 46 ألف دولار، وهو أقل بكثير من الذروة البالغة 69 ألف دولار التي بلغتها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، ولكن ما يقرب من ثلاثة أضعاف القاع البالغ 16 ألف دولار الذي سجلته في ديسمبر (كانون الأول) 2022 بعد انهيار بورصة العملات المشفرة سيئة السمعة الآن.

في حين كانت صناديق الاستثمار المتداولة بالبيتكوين الفورية متاحة في أسواق أخرى، من المتوقع أن تستهل الموافقات الأميركية حقبة جديدة لرمز التشفير الأكثر شيوعاً والسائلة. سيتمكن المستثمرون المؤسسيون والأفراد في الولايات المتحدة الآن من الحصول على تعرض مباشر للعملة من خلال منتج منظم، دون مخاطر الشراء من البورصات غير المنظمة أو التكاليف المرتفعة المرتبطة بصناديق الاستثمار المتداولة التي تستثمر في العقود الآجلة للبيتكوين.

ونقلت «فاينانشيال تايمز» عن جاد قمير، الرئيس التنفيذي لشركة «ميلانيون كابيتال»، وهي أول شركة صندوق استثمار متداول في بيتكوين في الاتحاد الأوروبي: «إنها علامة فارقة كبيرة، إنها اعتراف بأن بيتكوين استثمار تقليدي واسع النطاق. نحن نفتح الأبواب أمام وول ستريت».

كما يمثل القرار انعطافاً من قبل هيئة الأوراق المالية والبورصات. وقد قاومت الهيئة التنظيمية صناديق الاستثمار المتداولة في البيتكوين الفورية لما يقرب من عقد من الزمان على أساس أن العملات المشفرة كانت عرضة للتلاعب والاحتيال. ولكن في العام الماضي، تحدى «غرايسكيل» بنجاح رفض هيئة الرقابة لتطبيق بيتكوين الفوري السابق. وقضت محكمة استئناف اتحادية في أغسطس (آب) بأن القرار كان «تعسفياً ومتقلباً»، مما ضغط على هيئة الأوراق المالية والبورصات لتغيير موقفها.

يراهن بعض المتحمسين للعملات المشفرة على أن صناديق الاستثمار المتداولة ستعزز الطلب بشكل كبير على الأصول الرقمية، على الرغم من أن بعض مراقبي صناديق الاستثمار المتداولة يشككون في أن المبالغ الضخمة ستغرق في المنتجات. عندما أطلقت بروشاريس أول صندوق استثماري متداول لعقود «بيتكوين» آجلة في عام 2021، حققت أرباحاً بقيمة مليار دولار في يومين.

لكن مجموعات حماية المستهلك والمستثمرين حذرت من أن إتاحة المنتج عبر صناديق الاستثمار المتداولة سيشجع مستثمري التجزئة على نقل الأموال إلى قطاع معروف بالفضائح المتكررة والتقلبات الهائلة في الأسعار.

وقال دينيس كيليهر، رئيس شركة «بيتير ماركتس»، إن الموافقة «خطأ تاريخي لن يطلق العنان لمفترسي العملات المشفرة على عشرات الملايين من المستثمرين والمتقاعدين فحسب، بل من المحتمل أيضاً أن يقوض الاستقرار المالي».

حاول رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات، غاري غينسلر تقسيم الفارق في بيان. وقال: «على الرغم من أننا وافقنا على إدراج وتداول بعض أسهم البيتكوين الفورية المتداولة في البورصة اليوم، فإننا لم نوافق على عملة البيتكوين أو نؤيدها»، مطالباً المستثمرين «بأن يظلوا حذرين بشأن المخاطر التي لا تحصى، المرتبطة بالبيتكوين والمنتجات التي ترتبط قيمتها بالعملات المشفرة».

وقد أرسلت الرسالة الكاذبة التي نشرت على حساب «إكس» التابع لهيئة الأوراق المالية والبورصات يوم الثلاثاء سعر البيتكوين إلى مكاسب يومية بنسبة 1.5 في المائة قبل أن ينخفض بنسبة تصل إلى 3.4 في المائة بعد أن وضع المنظم الأمور في نصابها.

وتتشابه صناديق الاستثمار المتداولة الطموحة من حيث أنها تستثمر جميعها في البيتكوين مباشرة. وتهدف جميعها إلى الإطلاق بشكل عضوي باستثناء «غرايسكيل»، التي تسعى إلى تحويل صندوق بيتكوين الذي تبلغ قيمته 29 مليار دولار إلى صندوق استثمار متداول، و«هاشديكس»، التي تخطط لتحويل صندوق بيتكوين الآجلة إلى صندوق فوري.

لقد اندلعت حرب أسعار بين مقدمي صناديق الاستثمار المتداولة الجدد. إذ قامت شركات «بلاك روك»، و«فيديليتي» وغيرها بتحديث أوراقها في وقت سابق من هذا الأسبوع للإعلان عن رسوم أقل من 0.5 في المائة، مع وعد العديد بالتنازل عن الرسوم تماماً في الأشهر الأولى من التداول.

وقال مايكل سونينشين الرئيس التنفيذي لـ«غرايسكيل» لصحيفة «فاينانشيال تايمز» إن شركته خفضت رسومها من 2 في المائة إلى 1.5 في المائة لكنها لا تخطط لمزيد من التخفيضات.

ووصفت كاثي وود من شركة «آرك» - التي لن تفرض شركتها رسوماً بنسبة 0.21 في المائة إلا بعد ستة أشهر من إطلاقها، أو حتى يصل صندوقها المتداول في البورصة إلى مليار دولار - عملة البيتكوين بأنها «سلعة عامة»، وقالت إنها كانت مرتاحة لاستخدام المنتج كقائد خسارة.

لقد صمدت هيئة الأوراق المالية والبورصة ضد صندوق بيتكوين المتداول في البورصة لما يقرب من عقد من الزمن، ولكن في أواخر عام 2021، سمحت لشركة «بروشيرز» بإطلاق أول صندوق من بين العديد من صناديق الاستثمار المتداولة التي تحتوي على عقود بيتكوين الآجلة.

وبعد أن رفعت «غرايسكيل» الدعوى القضائية، بدأ مقدمو صناديق الاستثمار المتداولة المشهورون في تقديم طلباتهم الخاصة وبدأت هيئة الأوراق المالية والبورصة في العمل معهم لضبط مقترحاتهم. وفي الأشهر الأخيرة، أوضح المصدرون كيف سيحمون المستثمرين من التلاعب بالسوق، وحددوا بعض المؤسسات المالية التي ستقوم بإنشاء واسترداد الأسهم، وتحولوا إلى طريقة الإنشاء القائمة على النقد.

وقال وود إن هيئة الأوراق المالية والبورصة كانت «واحدة من أكثر الهيئات التنظيمية تشككاً في العالم، وقد وصلت إلى خط النهاية ووافقت عليها، وأنت تعلم أن هناك الكثير من اختبارات المعركة الجارية حول هذا الأمر».


مقالات ذات صلة

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

شهدت أسواق العملات الرقمية تراجعاً حاداً خلال تعاملات يوم السبت، حيث اقتربت عملة «بتكوين» من مستوى 63 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد تمثيل للعملة الرقمية بتكوين في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«أميركان بتكوين» المدعومة من أبناء ترمب تتكبد خسائر ربع سنوية

تكبدت شركة «أميركان بتكوين»، المدعومة من اثنين من أبناء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خسائر في الربع الأخير من العام، في ظل ضعف مستمر في سوق الأصول الرقمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)

تذبذب الأسواق العالمية بعد إلغاء «المحكمة العليا» رسوم ترمب

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية و«بتكوين»، في حين تباين أداء الأسواق الآسيوية يوم الاثنين، عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء معظم الرسوم الجمركية.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.