هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية توافق على أول صناديق استثمار متداولة للبيتكوين

في خطوة تاريخية يمكن أن توسع جاذبية العملة المشفرة أمام المستثمرين

لافتة إلكترونية لتبادل العملات المشفرة في سيول تظهر ارتفاع سعر البيتكوين إلى 63.74 مليون وون (48529 دولاراً) خلال جلسة تداول في 11 يناير 2024، بعد الموافقة على أول صناديق تداول مدرجة في الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
لافتة إلكترونية لتبادل العملات المشفرة في سيول تظهر ارتفاع سعر البيتكوين إلى 63.74 مليون وون (48529 دولاراً) خلال جلسة تداول في 11 يناير 2024، بعد الموافقة على أول صناديق تداول مدرجة في الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
TT

هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية توافق على أول صناديق استثمار متداولة للبيتكوين

لافتة إلكترونية لتبادل العملات المشفرة في سيول تظهر ارتفاع سعر البيتكوين إلى 63.74 مليون وون (48529 دولاراً) خلال جلسة تداول في 11 يناير 2024، بعد الموافقة على أول صناديق تداول مدرجة في الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
لافتة إلكترونية لتبادل العملات المشفرة في سيول تظهر ارتفاع سعر البيتكوين إلى 63.74 مليون وون (48529 دولاراً) خلال جلسة تداول في 11 يناير 2024، بعد الموافقة على أول صناديق تداول مدرجة في الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

وافقت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية على أول صناديق تداول «بيتكوين» في لحظة فاصلة وتاريخية يراهن فيها عشاق العملات المشفرة على جذب مستثمرين جدد من الأفراد والمؤسسات إلى السوق.

فقد منحت أكبر هيئة تنظيمية للأوراق المالية الأميركية الإذن يوم الأربعاء لرعاة 10 صناديق استثمار متداولة، بدءاً من اللاعبين المعروفين مثل «فيديليتي» و«إنفيسكو» إلى الوافدين الجدد الذين يركزون على التكنولوجيا الرقمية بما في ذلك «غرايسكيل» و«أرك إنفست».

وتأتي الموافقة بعد شهور من الترقب ومعركة قانونية مريرة. كما أنها تنتهي بـ24 ساعة جامحة شهدت سيطرة المتسللين لفترة وجيزة على حساب لجنة الأوراق المالية والبورصات على موقع التواصل الاجتماعي «إكس» والادعاء زوراً أن التطبيقات قد تمت الموافقة عليها بالفعل، مما أدى إلى تقلبات حادة في سعر البيتكوين، وفق ما جاء في صحيفة «فاينانشيال تايمز».

بعد الموافقات، تم تداول البيتكوين عند نحو 46 ألف دولار، وهو أقل بكثير من الذروة البالغة 69 ألف دولار التي بلغتها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، ولكن ما يقرب من ثلاثة أضعاف القاع البالغ 16 ألف دولار الذي سجلته في ديسمبر (كانون الأول) 2022 بعد انهيار بورصة العملات المشفرة سيئة السمعة الآن.

في حين كانت صناديق الاستثمار المتداولة بالبيتكوين الفورية متاحة في أسواق أخرى، من المتوقع أن تستهل الموافقات الأميركية حقبة جديدة لرمز التشفير الأكثر شيوعاً والسائلة. سيتمكن المستثمرون المؤسسيون والأفراد في الولايات المتحدة الآن من الحصول على تعرض مباشر للعملة من خلال منتج منظم، دون مخاطر الشراء من البورصات غير المنظمة أو التكاليف المرتفعة المرتبطة بصناديق الاستثمار المتداولة التي تستثمر في العقود الآجلة للبيتكوين.

ونقلت «فاينانشيال تايمز» عن جاد قمير، الرئيس التنفيذي لشركة «ميلانيون كابيتال»، وهي أول شركة صندوق استثمار متداول في بيتكوين في الاتحاد الأوروبي: «إنها علامة فارقة كبيرة، إنها اعتراف بأن بيتكوين استثمار تقليدي واسع النطاق. نحن نفتح الأبواب أمام وول ستريت».

كما يمثل القرار انعطافاً من قبل هيئة الأوراق المالية والبورصات. وقد قاومت الهيئة التنظيمية صناديق الاستثمار المتداولة في البيتكوين الفورية لما يقرب من عقد من الزمان على أساس أن العملات المشفرة كانت عرضة للتلاعب والاحتيال. ولكن في العام الماضي، تحدى «غرايسكيل» بنجاح رفض هيئة الرقابة لتطبيق بيتكوين الفوري السابق. وقضت محكمة استئناف اتحادية في أغسطس (آب) بأن القرار كان «تعسفياً ومتقلباً»، مما ضغط على هيئة الأوراق المالية والبورصات لتغيير موقفها.

يراهن بعض المتحمسين للعملات المشفرة على أن صناديق الاستثمار المتداولة ستعزز الطلب بشكل كبير على الأصول الرقمية، على الرغم من أن بعض مراقبي صناديق الاستثمار المتداولة يشككون في أن المبالغ الضخمة ستغرق في المنتجات. عندما أطلقت بروشاريس أول صندوق استثماري متداول لعقود «بيتكوين» آجلة في عام 2021، حققت أرباحاً بقيمة مليار دولار في يومين.

لكن مجموعات حماية المستهلك والمستثمرين حذرت من أن إتاحة المنتج عبر صناديق الاستثمار المتداولة سيشجع مستثمري التجزئة على نقل الأموال إلى قطاع معروف بالفضائح المتكررة والتقلبات الهائلة في الأسعار.

وقال دينيس كيليهر، رئيس شركة «بيتير ماركتس»، إن الموافقة «خطأ تاريخي لن يطلق العنان لمفترسي العملات المشفرة على عشرات الملايين من المستثمرين والمتقاعدين فحسب، بل من المحتمل أيضاً أن يقوض الاستقرار المالي».

حاول رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات، غاري غينسلر تقسيم الفارق في بيان. وقال: «على الرغم من أننا وافقنا على إدراج وتداول بعض أسهم البيتكوين الفورية المتداولة في البورصة اليوم، فإننا لم نوافق على عملة البيتكوين أو نؤيدها»، مطالباً المستثمرين «بأن يظلوا حذرين بشأن المخاطر التي لا تحصى، المرتبطة بالبيتكوين والمنتجات التي ترتبط قيمتها بالعملات المشفرة».

وقد أرسلت الرسالة الكاذبة التي نشرت على حساب «إكس» التابع لهيئة الأوراق المالية والبورصات يوم الثلاثاء سعر البيتكوين إلى مكاسب يومية بنسبة 1.5 في المائة قبل أن ينخفض بنسبة تصل إلى 3.4 في المائة بعد أن وضع المنظم الأمور في نصابها.

وتتشابه صناديق الاستثمار المتداولة الطموحة من حيث أنها تستثمر جميعها في البيتكوين مباشرة. وتهدف جميعها إلى الإطلاق بشكل عضوي باستثناء «غرايسكيل»، التي تسعى إلى تحويل صندوق بيتكوين الذي تبلغ قيمته 29 مليار دولار إلى صندوق استثمار متداول، و«هاشديكس»، التي تخطط لتحويل صندوق بيتكوين الآجلة إلى صندوق فوري.

لقد اندلعت حرب أسعار بين مقدمي صناديق الاستثمار المتداولة الجدد. إذ قامت شركات «بلاك روك»، و«فيديليتي» وغيرها بتحديث أوراقها في وقت سابق من هذا الأسبوع للإعلان عن رسوم أقل من 0.5 في المائة، مع وعد العديد بالتنازل عن الرسوم تماماً في الأشهر الأولى من التداول.

وقال مايكل سونينشين الرئيس التنفيذي لـ«غرايسكيل» لصحيفة «فاينانشيال تايمز» إن شركته خفضت رسومها من 2 في المائة إلى 1.5 في المائة لكنها لا تخطط لمزيد من التخفيضات.

ووصفت كاثي وود من شركة «آرك» - التي لن تفرض شركتها رسوماً بنسبة 0.21 في المائة إلا بعد ستة أشهر من إطلاقها، أو حتى يصل صندوقها المتداول في البورصة إلى مليار دولار - عملة البيتكوين بأنها «سلعة عامة»، وقالت إنها كانت مرتاحة لاستخدام المنتج كقائد خسارة.

لقد صمدت هيئة الأوراق المالية والبورصة ضد صندوق بيتكوين المتداول في البورصة لما يقرب من عقد من الزمن، ولكن في أواخر عام 2021، سمحت لشركة «بروشيرز» بإطلاق أول صندوق من بين العديد من صناديق الاستثمار المتداولة التي تحتوي على عقود بيتكوين الآجلة.

وبعد أن رفعت «غرايسكيل» الدعوى القضائية، بدأ مقدمو صناديق الاستثمار المتداولة المشهورون في تقديم طلباتهم الخاصة وبدأت هيئة الأوراق المالية والبورصة في العمل معهم لضبط مقترحاتهم. وفي الأشهر الأخيرة، أوضح المصدرون كيف سيحمون المستثمرين من التلاعب بالسوق، وحددوا بعض المؤسسات المالية التي ستقوم بإنشاء واسترداد الأسهم، وتحولوا إلى طريقة الإنشاء القائمة على النقد.

وقال وود إن هيئة الأوراق المالية والبورصة كانت «واحدة من أكثر الهيئات التنظيمية تشككاً في العالم، وقد وصلت إلى خط النهاية ووافقت عليها، وأنت تعلم أن هناك الكثير من اختبارات المعركة الجارية حول هذا الأمر».


مقالات ذات صلة

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

شهدت أسواق العملات الرقمية تراجعاً حاداً خلال تعاملات يوم السبت، حيث اقتربت عملة «بتكوين» من مستوى 63 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد تمثيل للعملة الرقمية بتكوين في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«أميركان بتكوين» المدعومة من أبناء ترمب تتكبد خسائر ربع سنوية

تكبدت شركة «أميركان بتكوين»، المدعومة من اثنين من أبناء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خسائر في الربع الأخير من العام، في ظل ضعف مستمر في سوق الأصول الرقمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ ب أ)

تذبذب الأسواق العالمية بعد إلغاء «المحكمة العليا» رسوم ترمب

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية و«بتكوين»، في حين تباين أداء الأسواق الآسيوية يوم الاثنين، عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء معظم الرسوم الجمركية.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.