التضخم الياباني يدعم تخلي البنك المركزي عن التيسير

ارتفاع أسعار الجملة واستقرار معدل البطالة خلال الشهر الماضي

يابانيون يحتفلون بعيد الميلاد في إحدى ساحات العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
يابانيون يحتفلون بعيد الميلاد في إحدى ساحات العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

التضخم الياباني يدعم تخلي البنك المركزي عن التيسير

يابانيون يحتفلون بعيد الميلاد في إحدى ساحات العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
يابانيون يحتفلون بعيد الميلاد في إحدى ساحات العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات بنك اليابان المركزي الصادرة يوم الثلاثاء ارتفاع معدل التضخم الأساسي في اليابان خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بواقع 2.7 في المائة سنويا، مقابل 3 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ويذكر أن معدل التضخم الأساسي يستبعد السلع الأشد تقلبا مثل الغذاء والطاقة. وتراجع المعدل خلال الشهر الماضي إلى أقل مستوى له منذ فبراير (شباط) الماضي.

وفي تقرير منفصل أشار البنك المركزي إلى ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين (الجملة) للخدمات والذي يقيس التغير في أسعار مجموعة واسعة من السلع، والخدمات التي تقدمها الشركات والهيئات لغيرها من الشركات والهيئات الحكومية بنسبة 2.3 في المائة سنويا خلال الشهر الماضي، وهو أعلى معدل ارتفاع للمؤشر منذ 30 عاما. كما ارتفع المؤشر خلال نوفمبر الماضي بنسبة 0.2 في المائة مقارنة بأكتوبر الماضي.

ويدعم هذا الارتفاع في أسعار الخدمات التكهنات باحتمال قيام بنك اليابان المركزي بالاتجاه نحو تطبيع سياسته النقدية خلال الشهور المقبلة، بعد سنوات من السياسة النقدية فائقة المرونة بهدف رفع معدل التضخم في اليابان إلى مستوى 2 في المائة.

وفي حين سجل معدل الارتفاع السنوي للمؤشر خلال الشهر الماضي أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 1992، فإنه جاء أقل من متوسط توقعات المحللين الذين توقعوا ارتفاعه بنسبة 2.4 في المائة. كما جاء ارتفاع المؤشر بنسبة 0.2 في المائة شهريا أقل من توقعات المحللين التي كانت عند مستوى 0.5 في المائة.

وكانت قطاعات الفنادق وإعلانات الإنترنت والنقل البري من بين أكبر القطاعات مساهمة في ارتفاع أسعار الخدمات. وارتفعت أسعار الفنادق بنسبة 51.8 في المائة سنويا.

ومن جهة أخرى، أظهرت بيانات وزارة الشؤون الداخلية والاتصالات اليابانية الصادرة يوم الثلاثاء استقرار معدل البطالة في اليابان خلال نوفمبر الماضي. وذكرت الوزارة أن معدل البطالة بلغ 2.5 في المائة، وهو نفس المعدل في أكتوبر الماضي، كما جاء متفقا مع توقعات المحللين.

في الوقت نفسه ارتفع عدد العاطلين في اليابان خلال الشهر الماضي بمقدار 40 ألف عاطل مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، ليصل إلى 1.69 مليون عاطل.

من ناحيته، قال غابرييل نغ المحلل الاقتصادي في «كابيتال إيكونوميكس» إن سوق العمل اليابانية ستتباطأ خلال العام المقبل مع تباطؤ نمو الاقتصاد الياباني.

وفي شأن منفصل، قال وزير المالية الياباني شونيتشي سوزوكي يوم الثلاثاء إن اليابان أمرت أربع شركات تأمين كبرى بتحسين الممارسات التجارية فيما يتعلق بالأنشطة المناهضة للمنافسة التي تهدف إلى إبقاء أقساط التأمين مرتفعة.

وقال سوزوكي إن الأمر صدر إلى شركات «أيوي نساي دوا للتأمين» و«سومبو اليابان للتأمين» و«طوكيو مارين آند نيشيدو» و«ميتسوي سوميتومو للتأمين». وذكرت وسائل الإعلام المحلية أنه طُلب من الأربع تقديم تقرير إلى الهيئة التنظيمية حول ما إذا كانت قد شاركت في مشاورات مسبقة مع بعضها البعض عند إعداد العقود للعملاء.

وقالت بيانات شركات التأمين الأربع إنها تأخذ أمر الحكومة على محمل الجد وستعمل على استعادة الثقة. وقال سوزوكي للصحافيين: «بهذا الأمر، حثثناهم على توضيح أين تقع مسؤولية الإدارة وتجديد الضوابط الإدارية بشكل شامل».

وقال إن شركات التأمين الأربع انخرطت على نطاق واسع في أنشطة لا تتوافق مع روح قانون مكافحة الاحتكار الياباني. وتابع: «سنطالب كلا من هذه الشركات بأخذ هذا الأمر على محمل الجد، والسعي للحصول على ردود شاملة لمنع تكرار ذلك».


مقالات ذات صلة

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

الاقتصاد محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 % إلى قرابة 12 %، ما عزز الثقة بالاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

قال وزير المالية الصيني، إن الاقتصادات الناشئة تواجه ثلاث تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية وتزايد أوجه القصور في الحوكمة العالمية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».


وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء، وأن الاقتصادات المتقدمة لديها فرص أكبر للنجاة من الصدمات، وهي «أكثر عرضة» للصدمات ولديها قدرة على التحول.

‏وبيَّن الإبراهيم، في جلسة حوارية تحت عنوان «إعادة ضبط التجارة العالمية» في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الأحد، أن التعامل مع التحديات ليس للحفاظ على مفاهيم الاستقرار فقط، بل للتعامل مع الاضطرابات اليومية باحترافية.

وأضاف الإبراهيم، أن التجارة والاستثمار يظلان محوريين بالنسبة لاقتصادات الأسواق الناشئة؛ وعلى هذا النحو، ستسعى دائماً إلى التدفق الحر للتجارة.

وقال الوزير السعودي إن إعادة التخصيص أصبحت اليوم قاعدة، والدول التي تعرف كيف تتكيف ستستفيد، بينما البلدان التي لا تستطيع التكيُّف ستواجه تحديات أكبر.

وأوضح أن الدول المتقدمة تمتلك مساحة سياسات وحواجز صُمِّمت لمواجهة الضغوط، بينما الاقتصادات الناشئة لا تملك المرونة نفسها، ما يجعل التكيُّف ضرورة «أقوى لها».

وتعني «إعادة التخصيص» تحرك الموارد الاقتصادية والتجارية عالمياً؛ نتيجة تغيّرات السوق أو العلاقات التجارية بين الدول، ما يخلق فرصاً للدول القادرة على التكيُّف، وتحديات للدول غير المستعدة.

وبحسب الإبراهيم، فإن التعامل مع إعادة التخصيص ليس مجرد الحفاظ على الاستقرار الثابت، بل يتعلق بالقدرة على الابتكار اليومي، وصنع السياسات التي تسبق التغيرات وتكون مستعدة لها.

وأكمل أن القدرات المؤسسية هي التي تحدِّد ما إذا كانت الدولة ستشهد هذا التكيُّف بوصفه تكلفةً أم مصدراً جديداً للقيمة وربما ميزة تنافسية، مشيراً إلى أن السرعة والمرونة في اتخاذ القرارات تعدّان أمرين أساسيَّين، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، لأن التأخير يحمل تكلفة اقتصادية متزايدة مع الوقت.

وشرح الإبراهيم أن إعادة التخصيص العالمي تمثل فرصةً استراتيجيةً، ويمكن للأسواق الناشئة تصميم كيفية التكيُّف واستكشاف مصادر قيمة جديدة، «إذا تم دعمها من المجتمع الدولي من خلال حوار حقيقي ونظام عالمي حديث قائم على القواعد».


محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 في المائة إلى قرابة 12 في المائة، ما عزز الثقة بالاقتصاد الكلي.

وأشار عبد الله، في الوقت نفسه إلى العمل المكثف على بناء هوامش أمان؛ حيث ارتفعت الاحتياطيات مع صعود صافي الأصول الأجنبية، مؤكداً أهمية «بناء الاحتياطيات في هذا العالم المضطرب».

وخلال جلسة حوارية ضمن «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، المنعقد في العلا، الأحد، أوضح عبد الله أنه منذ 24 مارس (آذار) جرى التحول إلى استهداف التضخم، مع تطبيق نظام سعر صرف مرن للمرة الأولى في تاريخ مصر يستجيب لقوى العرض والطلب، مؤكداً أن دور محافظ البنك المركزي ليس السعي إلى عملة أقوى أو أضعف بل توفير إطار تتحرك فيه العملة، بما يعكس التسعير الصحيح.

وأضاف أن مصر تمضي في مسار إصلاح السياسة النقدية منذ نحو 18 شهراً، مشيراً إلى الفترة التي مرت بها البلاد قبل تطبيق نظام سعر صرف مرن، التي وصفها بـ«الصعبة»، والتي ظهرت فيها «اختناقات مالية حادة وسوق موازية».

وشدد عبد الله على أن بناء الهوامش الوقائية يجب أن يتم في أوقات الرخاء لا انتظار الأزمات، داعياً إلى تعزيز خطوط التواصل بين البنوك المركزية، خصوصاً بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، وإلى إجراء تحليلات السيناريوهات، ووضع خطط طوارئ للقطاع المصرفي. كما دعا المؤسسات المالية متعددة الأطراف إلى توفير تسهيلات طارئة تفعل فور وقوع الأزمات.

وأوضح أن البنك المركزي المصري يعمل على تطوير أدواته التحليلية من خلال إنشاء إدارة لعلوم البيانات وبناء مؤشرات استباقية بدلاً من الاعتماد على المؤشرات المتأخرة إلى جانب إدارة التوقعات.

وعن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر، قال عبد الله إن احتمالات التحسن باتت أكبر مع بدء تعافي الموارد مثل قناة السويس، وبلوغ السياحة مستويات قياسية من حيث الأعداد والإنفاق، إضافة إلى تحسن نشاط القطاع الخاص.

وختم بالقول إن الاقتصاد المصري يتمتع بفرص صعود تفوق المخاطر الهبوطية، باستثناء الصدمات الخارجية التي تخضع لها جميع الدول.